Wednesday,22 November, 2017
Current issue | Issue 1351, (6 - 12 July 2017)
Wednesday,22 November, 2017
Issue 1351, (6 - 12 July 2017)

Ahram Weekly

"بداية النهاية" لنظام أردوغان.. كارثة تنتظر تركيا في الشمال السوري

رسالة أنقرة : سيد عبد المجيد

معارك شمال سوريا
معارك شمال سوريا

" الدولة الكردية " هذا هو هاجس تركيا المخيف الذي لا ينتهي أبدا،  وإن زاد زخمه، وربما استفحل وتضخم، خلال السنتين الأخيرتين، بالتوازي مع فشل المفاوضات التي دشنها ورعاها رجب طيب أردوغان عندما كان رئيسا لحكومة العدالة والتنمية مع منظمة حزب العمال الكردستاني الانفصالية وزعيمها عبد الله أوجلان، القابع سجينا منذ عقدين تقريبا بجزيرة إمرالي ببحر مرمرة غرب إسطنبول ، والتي تزامنت بدورها مع تطورات الحرب الأهلية الضروس في الجارة السورية، تاركا في الوقت نفسه القلق بل والرعب في نفوس صناع القرار بالأناضول الذي يسكنه ملايين الأكراد وغالبيتهم يتركزون بجنوب شرق البلاد ومدنه المحاذية والمتداخلة للشمالين السوري والعراقي ، ينتظرون إشارة طال انتظارها منها ينطلقون إلى حلمهم الأبدي ، في جغرافية لها تضاريسها المستقلة يكونون هم فقط عنوانها ، وهذا هو بيت القصيد .

ولأن الحكم الأردوغاني، نجح بشق الأنفس في استفتاء التعديلات الدستورية الذي جري 16 إبريل المنصرم وكرست نتائجه المتواضعة جدا نظامًا رئاسيًا بصلاحيات مطلقة، وهو ما لم يكن ليحدث لولا تلاعب من تحت الترابيزة ، فضلا على أنه استبقه باللعب على وتر النعرات القومية الشوفينية رافعا شعاراته الأربعة : لغة وأمة وارض وعلم واحد ، لم يعد أمامه مفر سوى أن  يستمر وبشكل أكثر شراشة وصرامة ( خطابيا وإنشائيا وهو ما سيتضح فيما بعد) للحيلولة دون إقامة أي كيان على تخومه أو فيما ورائها أيا كانت تسميته " حكم ذاتي" أو " فيدرالي"  فكلاهما حتما سفيضيان في النهاية إلى تحقيق ما ناضلت بلاده طوال أربعة عقود من أجل ألا يحدث.

وبما أن الحاصل في الشمال السوري ، ينبيء بما هو معاكس تماما لـ " وحدة الجمهورية التركية ونسيجها الاجتماعي" ، كان لابد لأنقرة أن تحسم أمورها وتأخذ بزمام المبادرة لتعلن على لسان رئيسها " نفير الحرب من خلال استعدادها لعملية عسكرية هي أشبه بــ  " بحملة مقدسة " تعيد إلى الأذهان أخرى مشابهة ألا وهي "درع الفرات " التي استمرت سبعة شهور وستة أيام ، فإما " أن نكون أولا نكون".

لكن يبدو أن الأمر ليس سهلا أبدا ، والأسباب عديدة ، فدرع الفرات الأولى لم تؤدِ إلى ما كان مأمولا منها من نفوذ تركي واسع ومهيمن خلافا لما أعلن في مستهلها ، بيد أن محاولاتها السابقة اعتمادًا على الجيش السوري الحر الذي ساندته ودعمته للسيطرة على " تل رفعت " باءت بالفشل والأهم أن أرقام الضحايا من العسكريين الأتراك فاجأت السلطات والدليل أنها جاهدت للتلقيل من أثاره على عوائلهم هذا أولا .

وثانيا المتغيرات الجديدة التي طرأت على الأرض في البلد الذي تتناحر فيه عشرات الفصائل والمليشيات بالوكالة نيابة عن نافذين دوليين وإقليميين ، وسماؤه باتت مسرحًا لمقاتلات عشرات الدول، وتمثلت في دخول الولايات المتحدة الأمريكية بقوة لافتة برضاء روسي، من خلال دعمها لقوات سوريا الديمقراطية وذراعها وحدات حماية الشعب وإمدادها بالسلاح الثقيل. رغم احتجاجات متكررة من تركيا التي تعتبر المقاتلين الأكراد السوريين إرهابيين.

كل هذا جعل أردوغان أن يتحدث في الثالث والعشرين من يونيه الفائت لصحيفة " إيزفيستيا" الروسية ، قائلا لمراسلها نصا " تجري في سوريا حاليا مسارات سلبية، فإذا ما أدت إلى ظهور تهديدات على حدودنا، فسوف نتفاعل معها " ، وأضاف: " لقد سبق وأن أعربنا عن استعدادنا لتحرير منبج والرقة من سيطرة المتطرفين، لكن الشركاء الغربيين في التحالف الدولي فضلوا الرهان على التشكيلات الكردية".

وهكذا ووفقًا لما نشرته صحيفة "يني شفق"، المقربة منه بعد هذه التصريحات بأسبوع ، تخطط القوات التركية بالتعاون مع مسلحي "جيش سوريا الحر" ، للتقدم نحو مدينة تل رفعت مجددا ومطار منج  العسكري، اللذين تسيطر عليهما الوحدات الكردية العدو اللدود لنظام أردوغان ، الصحيفة ذاتها توقعت "نشوب معارك ضارية خلال الأسبوعين المقبلين للاستيلاء على هذين الهدفين الإستراتجيين في المنطقة" ، وبالفعل رُصدت حالات إطلاق النار بين القوات التركية والأكراد ، ذلك على الرغم من أن مصادر إعلامية ذكرت أن هدف أنقرة هو عزل "عفرين" أحد مدن حلب وليس الاستيلاء عليها لكن فاتها - وهذا ما قاله فرهاد باتييف عضو المجلس الوطني لكردستان- أن سكان هذا الجزء الحيوي  يستعدون لأسوأ الاحتمالات ما ينذر بمقاومة ومواجهات بالشوارع والازقة ليصبح السؤال هل حكام الأناضول الذين لم يفيقوا بعد من فاتورة درع الفرات الاولي على استعداد لتحمل ضحايا جدد قد لا يكونوا بالعشرات وفي هذه الحالة ستحل الكارثة .

في السياق نفسه نبهت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكيًا والمجهزة عتادًا متطورًا من إمكانية اندلاع مواجهات ضارية مع الجيش التركي إذا ما هاجم الأخير المناطق الخاضعة لسيطرتها، بيد أنها شككت في ما تقوله تركيا الرسمية بشأن "عفرين" مؤكدة أن هجوما محوره إضافة إلى إحباط عملية تحرير الرقة، التي تشارك فيها التشكيلات الكردية ثم الانقضاض علي عفرين بهدف الاستيلاء على كامل الجيب الواقع ضمن منطقة الحكم الذاتي والمعنون  بالاسم الكردي "روج آفا" ، ومن ثم على  الأمريكيين عمل شيء ما وفي جميع الأحوال سيفعلون ، فماذا عساهم الأتراك أن يفعلوا لا شئ ؟  

وكان طبيعيا أن تثير عبارات أردوغان الجهادية قلق موسكو وواشنطن معا  فنزاعا جديدا في سوريا لن يصب في مصلحتيهما ومن ثم سيعملان على منع أنقرة من القيام بأي عمل متهور".

في ظل هذا الضخم بأمواجه المتلاطمة طرأ ما هو غير متوقع وخطورته أن مسرحه كان العدالة والتنمية الحاكم ، إذ تعالت اصوات النواب الأكراد المنضوين تحت لوائه  معلنين تأييدهم لقرار حكومة إقليم كردستان بإجراء استفتاء في  25 سبتمبر المقبل  حول استقلال شمال العراق ، وهذا نقيض لما أعلنه رئيس الجمهورية أردوغان حكومته برفض قرار الاستقلال والتأكيد على أنه سيكون خطأ فادحا وأن المبدأ الأساسي للسياسة التركية تجاه العراق هو الحفاظ على سلامة أراضيها ووحدتها السياسية وأن هذا المبدأ عنصر مهم لاستقرار العراق.

غير أن المعارضين وعلى رأسهم غالب أنصاري أوغلو نائب مدينة دياربكر عن الحزب الحاكم أكدوا أن القرار هو حق ممنوح للأكراد في الدستور العراقي وينبغي على الجميع احترام هذا الحق .


add comment

  
 
 
  • follow us on