Monday,19 November, 2018
Current issue | Issue 1352, (13 - 19 July 2017)
Monday,19 November, 2018
Issue 1352, (13 - 19 July 2017)

Ahram Weekly

مابعد بنغازي

كامل عبدالله يكتب عن المشهد الليبي، وبحث حفتر عن "السيطر الكاملة" والخلافات السياسية التى تنتظر "المبعوث الجديد"

في الخامس من يوليو الجاري، أعلن القائد العام للجيش الوطني في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر، السيطرة الكاملة "غير المنقوصة" على مدينة بنغازي،

غير أنه لم يعلن عن انتهاء العمليات العسكرية في المدينة التي لاتزال -حتى كتابة هذه السطور- تشهد اشتباكات عنيفة في أحياء الصابري وسوق الحوت وسيدي إخريبيش، آخر المعاقل التي يتمركز فيها عناصر مجلس شورى ثوار بنغازي الذي أُعلن عن تشكيله في يونيو 2014 لمواجهة قوات حفتر بعد أيام من انطلاق عملية الكرامة في 16 مايو 2014.

وبالرغم من استمرار الاشتباكات في بنغازي، غادر المشير حفتر الأحد، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة للقاء حليفه وداعمه الرئيسي ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان، في زيارة تستمر يومين بحسب ما نشرته وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام) التي أوضحت أن بن زايد وحفتر ناقشا خلال لقائهما في أبوظبي، الخطوات المقبلة بعد إعلان السيطرة على بنغازي.

وتعد أحياء الصابري وسيدي إخريبيش وسوق الحوت من المناطق الرئيسية وسط مدينة بنغازي، التي شهدت مواجهات عنيفة بين قوات الجيش الوطني بقيادة حفتر وعناصر مجلس شورى ثوار بنغازي المصنف (إسلاميًا) على مدار أكثر من ثلاث سنوات، خلفت دمارًا هائلا وأضرارًا كبيرة في البنية التحتية للمدينة.

ومن خلال السيطرة على بنغازي تعد المنطقة الشرقية محسوبة على حفتر، وهي النقطة التي أشارت إليها ضمنيًا وثيقة الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات في 17 ديسمبر 2015 برعاية الأمم المتحدة، إلا أن حفتر الذي بات بمثابة الحاكم الفعلي لمناطق شرق ليبيا لا يزال غير معترف بالاتفاق الذي يدعمه المجتمع الدولي ولا بمخرجاته المتمثلة في المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني، رغم أنه التقى مرتين في يناير 2016 في الرجمة شرق بنغازي وفي أبوظبي في مايو 2017، برئيس المجلس الرئاسي فائز السراج للبحث عن تسوية سياسية تساهم في إخراج البلاد من أزمتها الراهنة، إلا أن هذه اللقاءات فشلت في الوصول إلى نقطة ارتكاز أو تفاهم يمكن البناء عليها لحل الأزمة الليبية المستعصية.

ويتمسك حفتر بأفضليته ويصر على تعزيز موقعه السياسي والعسكري ويرفض العمل تحت إدارة مدنية -بحسب ما تنص عليه وثيقة الاتفاق السياسي الليبي الموقع

في الصخيرات- كما أنه رغم تبعيته الاسمية لمجلس النواب المنعقد في طبرق، إلا أنه يحظى باستقلال تام في إدارته للقوات التابعة له، كما أنه تدخل في الإدارة المدنية من دون أي اعتراضات من قبل الحكومة الموقتة أو مجلس النواب في طبرق عندما استبدل عمداء البلديات المنتخبين بآخرين عسكريين ليضمن ولاءهم في المناطق التي يسيطر عليها.

ومن المرجح أن يعول المجتمع الدولي والقوى الكبرى على نجاح حفتر في إحكام السيطرة على بنغازي من أجل القبول بالدخول في العملية السياسية المتعثرة منذ أكثر من عامين، إلا أن اعتماد القائد العسكري في شرق ليبيا على شرعية الحرب طوال الأعوام الثلاثة الماضية من شأنه أن يضرب بتلك الآمال عرض الحائط، وهو ما تشير إليه تصريحات مقربين من حفتر حول رغبته في استكمال العمليات العسكرية في مناطق الجنوب ووسط وغرب البلاد، ما يعني أن هناك جولات أخرى من الحرب قد تشهدها ليبيا خلال الأيام المقبلة.

كما أن التحديات الكبرى التي خلفتها الحرب التي شهدتها بنغازي من شأنها أن تلقي بمزيد من الأعباء السياسية على القائد العسكري في الشرق، والذي يواجه خلافات متنامية وغير معلنة مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح الذي بات مهددا بمغادرة منصبه من قبل النواب المؤيدين لحفتر ونواب آخرين غير راضين عن طريقة إدارته لمجلس النواب منذ انعقاده في مدينة طبرق، وبحسب المعلومات المسربة من طبرق والرجمة، فإن ابن عم عقيلة صالح وعضو مجلس النواب عن طبرق الصالحين عبدالنبي هو أبرز وأقرب المرشحين لخلافة عقيلة صالح على رأس مجلس النواب، وذلك بدعم كبير من حفتر وفق ما ذكرته مصادر ليبية متعددة وسربته عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الليبية.

وعقيلة صالح عيسي قويدر والصالحين عبدالنبي الغيثي كلاهما ينتمي لقبيلة العبيدات التي تعد مدينة طبرق ومنطقة البطنان في شرق ليبيا معقلا لها، ما يعني أن رئاسة مجلس النواب ستظل مرهونة بيد قبيلة العبيدات التي تستضيف على أراضيها مجلس النواب. وبالإضافة إلى دعم حفتر الكبير للغيثي لخلافة عقيلة صالح، هناك العقوبات الدولية المفروضة على عقيلة على خلفية عرقلة تنفيذ الاتفاق السياسي وهي العقوبات التي فرضتها كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، على ثلاث شخصيات ليبية هي رئيس مجلس النواب في طبرق عقيلة صالح ورئيس المؤتمر الوطني العام في طرابلس نوري أبوسهمين ورئيس حكومة الإنقاذ الوطني خليفة الغويل منذ العام الماضي.

وينفي كل من حفتر وعقيلة صالح بشكل مستمر وجود أي خلاف بينهما بشأن العملية السياسية ودور الجيش الوطني، إلا أن الاحتفالات التي نظمها حفتر في مايو الماضي بمناسبة الذكرى الثالثة لعملية الكرامة والتي غادرها عقيلة صالح غاضبا من دون أسباب واضحة رغم أنه وصل إلى مكان الاحتفال قبلها بليلة واحدة، وإرسال حفتر رئيس الأركان التابع له عبدالرازق الناظوري يشير إلى أن ثمة خلاف كبير بين الرجلين قد حدث ويزداد مع مرور الوقت.

وفي بنغازي لا يزال الوضع الأمني والاجتماعي في المدينة غامضا، ولم تعلن حتى الآن أي خطط صريحة من قبل حفتر بشأن التعامل مع المجموعات المسلحة

القبلية المتحالفة مع الجيش الوطني وكيفية نزع سلاحها خشية تكرار مأساة الأعوام الماضية، وهي الخطوة التي بررها كثيرين تأجيلها باستمرار الحرب في بنغازي. بالرغم من أن الواقع يشير إلى وجود عدد كبير من المجموعات المسلحة القبلية التي عادة ما توصف بأنها القوة المساندة للجيش، والتي ربما تفوق في عددها مجموعات الجيش النظامية. 

وعادة ما شهدت مدينة بنغازي خلال الأعوام الثلاثة الماضية وقوع مواجهات مسلحة بين تلك المجموعات وبعضها البعض على خلفية تجاوزات ارتكبتها تلك

المجموعات بحق بعضها أثناء الحرب في بنغازي، إلا أن وساطات عديدة تمكنت من احتواء الخلاف الذي يتكرر من حين إلى آخر. كما يضاف إلى ذلك المجموعات

المسلحة السلفية التي اعتمد عليها حفتر كثيرا في تعبئة المقاتلين من أجل مواصلة القتال في بنغازي، والتي ازدادت قوتها خلال الأعوام الثلاثة وتحظى على ما يبدو بدعم رئيس وكبير من أبناء حفتر. يضاف إلى ذلك الموقف القبلي من سيطرة أبناء قبيلة العواقير على المواقع الرئيسية في المدينة مثل المجلس البلدي والأجهزة الأمنية، وهي ما قد يمثل غبنا على بعض أبناء القبائل الأخرى التي ربما تحاجج على ذلك بمشاركتها مثل قبيلة العواقير في الحرب وتقديم الدعم لحفتر طوال سنوات القتال في بنغازي، وهي ملفات جميعها ملفات مؤجلة على خلفية الحرب لكن مخاطر الحديث بشأن قد يفتح صراعات جانبية قد تزيد من تعقيدات الأزمة.

وفي تطور لافت ذي صلة بالملف الاجتماعي المعقد في بنغازي، تستعد العاصمة المصرية القاهرة لاستضافة لقاء يجمع بعض من أعيان مدينة مصراتة ومدينة بنغازي برعاية رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق محمود حجازي رئيس اللجنة المصرية المعنية بليبيا، وذلك من أجل تقريب وجهات النظر والدفع بعملية مصالحة بين الجانبين، خاصة إذا أخذ في الاعتبار أن أغلب سكان المناطق الحضرية في شرق ليبيا ترجع أصولهم إلى مدينة مصراتة. إضافة إلى لقاء آخر سيجمع ضباطا من مدينة مصراتة وضباطا من المنطقة الشرقية للبحث عن سبل توحيد المؤسسة العسكرية وتوحيد القوات الرسمية العسكرية. بحسب ما أعلنه نواب من مصراتة زاروا القاهرة مؤخرا بدعوة من اللجنة المصرية المعنية بليبيا مطلع يوليو الجاري.

وفي طرابلس، لايزال الوضع غامضا بالرغم من سيطرة القوات التابعة للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني على المدينة، وتعيينه قيادات عسكرية جديدة في المنطقتين العسكريتين الوسطى والغربية بعد أيام من إعلان السراج تقسيم البلاد إلى سبع مناطق عسكرية، وهي مناطقة تتقاطع مع مواقع يسيطر عليها حفتر.

وسياسيا، من المتوقع أن تشهد عملية الحوار السياسي الليبي دفعة جديدة اعتبارا من الشهر القادم سيما بعد إعلان الأمين العام للأمم المتحدة عن تعيين الوزير اللبناني السابق غسان سلامة رئيسا لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا خلفا للألماني مارتن كوبلر، الذي انتهت ولايتها بنهاية الشهر الماضي.

وفي غضون ذلك، استضافت مدينة لاهاي الهولندية منذ مايو الماضي حوارات منفصلة جمعت أعضاء من مجلس النواب في طبرق ومن مجلس الدولة في طرابلس أغلبهم ينتمي إلى المنطقة الشرقية من أجل ترتيب الأولويات الخاصة بتعديل وثيقة الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات، إلا أن لقاءات لاهاي التي عقدت برعاية من وزارة الخارجية الهولندية لاتزال تواجه اعتراضات من قبل عدد من أعضاء مجلس النواب بسبب ما يرونه أنه يمثل انحرافًا عن مسار الحوار السياسي الرئيسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English) 

add comment

  
 
 
  • follow us on