Thursday,19 October, 2017
Current issue | Issue 1352, (13 - 19 July 2017)
Thursday,19 October, 2017
Issue 1352, (13 - 19 July 2017)

Ahram Weekly

120 دقيقة في قمة العشرين تطفيء النار جنوب سوريا

 باسل العودات يكتب عن اجتمع ترامب مع بوتين ساعتين في هامبورغ في قمة مجموعة العشرين، فنتج عن اللقاء إعلان عن وقف إطلاق النار في جنوب سوريا.. اتفاق رحبت به إسرائيل وفي الغالب ستحاول إيران تخريبه.

في اجتماع عقدته في الرابع من الشهر الجاري في أستانة حول القضية السورية، أخفقت الدول الثلاث، روسيا وتركيا وإيران، في الاتفاق على أي شيء يتعلق بوقف إطلاق النار، وقاطعت هذا الاجتماع جميع فصائل المعارضة المسلحة السورية العاملة في جنوب سوريا، وحاول الروس الضغط عليهم، والتلاعب على التمثيل، على أمل تمرير اتفاق يتوافق مع مصالحها مجتمعة.

وفيما كانت هذه الدول الثلاث تحاول عقد اتفاقيات سرّية فيما بينها، وكان الجميع يعتقد أن الاتفاقات الدولية من المفترض أن تتم في العاصمة الكازاخية، تبيّن أن مؤتمر أستانة الذي ترعاه روسيا لا يعني شيئاً، إذ سرعان ما أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في 8 من الشهر الجاري من مدينة هامبورغ الألمانية، بعد لقاء بين الرئيسين الأمريكي والروسي على هامش قمة مجموعة العشرين، عن التوصل إلى اتفاق مع الأمريكيين لوقف إطلاق النار في جنوب سوريا، عقب لقاء بين ترامب وبوتين.

قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون "هذه هي أول إشارة إلى أن الولايات المتحدة وروسيا بمقدورهما العمل معاً في سوريا، ويبدو أن الاتفاق بشأن سوريا حقق إنجازاً دبلوماسيًا لترامب في أول اجتماع له مع بوتين، ورحبت إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار بحذر، وشددت على ضرورة أن يترافق هذا بإنهاء كل وجود عسكري لإيران ووكلائها في سوريا بشكل عام وفي جنوب سوريا بشكل خاص، وهذا ربما هو الأساس الذي حرّك هذا الملف في الجنوب.

وفي التفصيل، من المقرر انسحاب قوات النظام والمسلحين الموالين لها، وانسحاب الفصائل المقاتلة والإسلامية من خطوط التماس في جميع المحاور، وانسحاب كامل المسلحين الموالين للنظام من جنسيات غير سورية، وانتشار قوات الأمن الداخلي التابعة للنظام في هذه الخطوط، ثم نشر قوات شرطة عسكرية روسية في مناطق وقف إطلاق النار في المحافظات الثلاث الموجودة في جنوب سوريا، للإشراف على وقف إطلاق النار وتنفيذ الهدنة، وتتكفل فصائل المعارضة حماية المنشآت العامة والخاصة، وتجهيز البنى التحتية لعودة اللاجئين تباعاً من الأردن، وإجراء انتخابات مجالس محلية تكون لها صلاحيات واسعة.

ويقول مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان "خلال الأيام الأولى من إعلان وقف إطلاق النار في جنوب سوريا، لم يشهد الجنوب السوري أية خروقات، وبدا أن روسيا وأمريكا والعاملين على هذا الاتفاق جادون في تنفيذ الاتفاق، وفي الغالب سينجح، إلا إذا كان هناك طرف ما لا يريد للمنطقة أن يستقر ولا يريد للاجئين العودة إلى مناطقهم، ولا تريد انتخاب المجالس المحلية بطريقة ديمقراطية، وهناك الكثير من فصائل المعارضة المسلحة في مناطق أخرى مستعدة للدخول في اتفاق الجنوب هذا".

لكن المعارضة السورية تقول إن "الشياطين تكمن في التفاصيل"، فاتفاق الجنوب غير مضمون صموده، فتجارب السنوات الست الماضية، علمتهم أن يخلط النظام السوري وحلفاؤه الإيرانيون وقائع الأرض بالسياسة، وأنهم قادرون على اللعب حتى على الإدارة الأمريكية التي لا تزال تتعاطى مع الأزمات الدولية، وخاصة أزمات الشرق الأوسط، بأساليب يغلب عليها الارتباك.

الملاحظ أنه تم تجنب الإشارة إلى أن إسرائيل شريك أساسي في هذا الاتفاق، فهم يحتلون هضبة الجولان السورية، ويريدون حماية حدودهم من أي تواجد إيراني عسكري، وخاصة تواجد حزب الله اللبناني التابع لإيران، ورغبتهم هذه أولوية بالنسبة للولايات المتحدة التي باتت ترى الآلاف من عناصر هذا الحزب وعناصر ميليشيات عراقية وأفغانية تتغلغل في جنوب سوريا وتقيم معسكرات مستقلة لها بعيداً عن معسكرات النظام السوري، وتمتلك قواتها صلاحيات في المنطقة أكبر من صلاحيات الجيش السوري.

بالنسبة للمعارضة السورية المسلحة، يقول المقدم في الجيش الحر في الجبهة الجنوبية إياد بركات، لـ "الأهرام ويكلي" "إن عدم قدرة النظام وحلفائه الإيرانيين على التقدم في جنوب سوريا، ومدينة درعا تحديدًا، رغم عشرات آلاف الصواريخ والبراميل المتفجرة، وآلاف الغارات الجوية التي تعرضت لها المدينة خلال سنوات، ورفض جميع الفصائل المسلحة المقاتلة في جنوب سورية، والبالغة أكثر من 35 فصيلاً، المشاركة في مؤتمر أستانة، خرّب حسابات الروس، بعد أن كانت آخر مهلة أمريكية مُنحت لهم لحسم الأمور على الأرض عسكرياً في الجنوب قد انتهت مع انطلاق مؤتمر الدول السبعة الكبرى الذي انعقد في ألمانيا في السابع من الشهر الجاري، الأمر الذي أجبرهم على القبول بالطرح الأمريكي لمنطقة آمنة في جنوب سوريا، وحظر طيران، وإرغام إيران على نقل مقاتليهم من المنطقة وإلى عمق 40 كم بعيدًا عن الحدود الأردنية وعن الجولان، وعمل مناطق فاصلة مع الثوار بمسافة 5 كم في محيط درعا، وفتح معبر الأردن بإشراف حيادي، وإعادة المهجرين من خارج سوريا قبل سبتمبر المقبل".

ليس بالقليل ما توصل إليه الزعيمان الأمريكي والروسي على هامش قمة مجموعة العشرين، وهو يرسم في إطاره الجيو - سياسي والميداني ملامح صفقة أكبر لتقاسم النفوذ في مرحلة ما بعد (داعش)، وإبعاد إيران من الحدود مع الجولان.

الاتفاق دون شك انتصار لروسيا، وإقرار أمريكي بنجاح تدخلها العسكري إلى جانب النظام، هذا التدخل غيّر المعطيات الميدانية، وفرض على واشنطن انعطافة براغماتية لملاقاة موسكو وليس تهميشها وإبعادها، مع تثبيت القدرة الأمريكية على إدارة الحرب واحتواء النزاع مع منح روسيا هامشًا ترضى به وتوافق على الاستمرار ضمنه.

ما يهم الإدارة الأمريكية في جنوب سوريا إضعاف إيران والميليشيات التابعة لها، خصوصاً في المناطق الحدودية مع إسرائيل والأردن، وهنا يأتي الاتفاق في جنوب سوريا ردًا على وجود أكبر لحزب الله في تلك المنطقة، وسيتم على هامشها تنظيف المنطقة الجنوبية من كل القوات المتشددة التي تميل إلى تنظيم الدولة أو ترتبط به، وهي فصائل صغيرة ومحدودة العدد والقوة، لكن القضاء عليها على الهامش سيرضي أمريكا التي تُبرر كل خطواتها وتصرفاتها من منطلق "محاربة الإرهاب".

يبدو أن ترامب قد حصل على بدايات لما يمكن أن يكون اتفاقاً مهماً في هامبورغ، وأهمية هذا الاتفاق ليس فقط لتثبيت اتفاق إطلاق النار في جزء من سوريا، وحماية حدود إسرائيل والأردن، وإنما تتركز أهميته الكبرى في بدء الحوار بين أمريكا وروسيا بعد فترة طويلة من تدهور العلاقات، وبات بالتالي المسرح مهيأ للجهود الأمريكية الروسية للبدء في تحقيق استقرار في البلاد.

بالنسبة للمعارضة السورية، هي سعيدة بهذا الاتفاق، لأنه سيحقن الأرواح من جهة ويوقف التدمير، ومن جهة ثانية لأن تيلرسون أكّد في تصريح له أن الرئيس بشار الأسد سوف يغادر السلطة في خاتمة المطاف، وسوف تكون هناك عملية انتقال سياسي بعيداً عن عائلة الأسد.

وتبقى شكوك المعارضة السورية مستمرة حتى اللحظة الأخيرة، فبالنسبة لها ليس إيران فقط سبب فشل كل الاتفاقيات السابقة لوقف إطلاق النار، بل روسيا أيضاً، فهي دعمت وشاركت في كل عمليات النظام العسكرية، وضربت جوياً المعارضة المعتدلة، وشاركت في تدمير المدن السورية، ولا تثق المعارضة بأنها قادرة على أن تقوم بدور الضامن لتحقيق وقف الحرب.

قد يُقاوم النظام السوري هذه الاتفاقية، وقد تحاول إيران تخريبها، لكن إن كانت روسيا جادّة في إنجاحها فإنها ستنجح، وإن نجحت ستكون ضامنة لغيرها من العمليات المشابهة، وفي نهاية المطاف ستكون ضامنة لعملية الانتقال السياسي في سورية بعد توقف الحرب، ومن غير المستبعد أن تُضحّي روسيا بعلاقاتها الخاصة مع إيران لقاء تفاهم إقليمي يأخذ في الحساب مصالحها ومصالح الولايات المتحدة، ومطالب تركيا وإسرائيل والأردن وغيرها من دول الجوار.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English) 

add comment

  
 
 
  • follow us on