Tuesday,24 October, 2017
Current issue | Issue 1352, (13 - 19 July 2017)
Tuesday,24 October, 2017
Issue 1352, (13 - 19 July 2017)

Ahram Weekly

رسائل الكتيبة 103 صاعقة.. "المنسي" خالدًا في ذاكرة البطولة

أحمد عليبة يكتب - شهيد يُسلم شهيدًا.. وشبلُ يحمل شرف العسكرية.. ومصر تتحدث عن نفسه

فى ذاكرة مصر، تحول أبطال شهداء الكتيبة 103 صاعقة إلى "أيقونة" .. مشاهد الوادع المهيبة التى شهدتها 13 محافظة فى كافة ربوع مصر، يتقدمهم الشهيد " المنسي " قائد الكتيبة، وفى مشهد الواداع نجل " المنسي " الصغير الذى لا يتجاوز 10 سنوات يرتدى البدلة العسكرية، فى أبلغ رسالة على أن هذا الجيل الواعد سيظل على عهد من سبقوه فى الدفاع عن مصر .

كان مشهد الكتيبة 103 فى يوم الجمعة الماضي يترقب معركة ليست الأولى فى مسلسل البطولات ومكافحة الارهاب، حيث يطلق عليها كتيبة الشهداء فالعقيد المنسي الذى تسلم راية الكتيبة من سلفه العقيد رامى حسنين سجل أول نعى له بقوله " في ذمة الله أستاذي ومعلمي ...اتعلمت علي ايده كتير ... شهيد بإذن الله...إلى لقاء شئنا أم أبينا قريب". ومن قبلهم المجند محمد أيمن الذى افتدى 8 من زملائه المجندين حينما انقض على انتحاري يرتدى حزاما ناسفا كان يريد اقتحام الكتيبة فى ديسبمر 2015. ومن قبل يمتد التاريخ إلى ما قبل حرب النكسة 67 وهي مجموعة قوات خاصة أنشئت عقب حرب يونيو 67 تحت قيادة الشهيد إبراهيم الرفاعي " أيقونة الصاعقة " فى حرب 73 ، وتألفت من مزيج من قوات الصاعقة البرية والبحرية، وشاركت المجموعة في حربي الاستنزاف وأكتوبر. ، كانت جزءًا من المجموعة 39 قتال قبل أن ينضم إليها كتيبة 93 صاعقة البرية، وسرية من الكتيبة 103 من الصاعقة البرية التى قامت وحدها ب 39 عملية .

فى شهادته التى نشرها على صفحته الخاصة على فيسبوك، يقول النقيب عبد الله حلفاية :" الحمد لله ربنا كرمنى وكنت شاهدًا على ما حصل هنا فى مربع البرث جنوب رفح من الساعه 4 الفجر حتى الساعه 5 ونصف .. لكي أتعلم من الأبطال معانى الثبات والعزيمة والشجاعة ، وبصفتي أحد قادة الكمائن المجاورة" .. " رغم أني دخلت مداهمات كتير قبل كدا وكنت بحس نفسي أشجع ضابط فى الموجودين ومش بخاف من حاجة بس اتضح ليا إنى صفر على الشمال إلى جانب هولاء الأبطال ومهما كتبت لن أوفي حقهم والله " .

ويضيف: " الساعه 4 الفجر الأوضاع مستتبة والأبطال فى أماكنهم جاهزين للتصدى لأي عدائيات ، والأبطال الآخرون فى وضع الراحة لتبديل الخدمات ..إحدى السيارات المفخخة تم تدريعها جيدا وتمويهها داخل إحدى المزارع وحضرتكم ماتعرفوش يعنى ايه مزارع زيتون وملاجىء وأنفاق .. لكن من عاش هنا وشاف يعرف كيف يمكن تمويه بيت كامل داخل أى مزرعة من ملايين المزارع هنا وهى دائما طريقتهم مثل الفئران فى الجحور" .. ويستطرد: " السيارة المفخخة دخلت على الكمين وبالفعل اتعاملت معاها قوات الكمين بالمدفع 23 مم و آر بي جي وانفجرت ولشدة تدريعها انفجرت قرب الكمين ..وطبعا اللى يعرف يعنى إيه عربة محملة بطن من مادة tnt أوc4 تقدر تعمل إيه فى عمارة كاملة حتى لو على مسافة 100 متر .. وبعدها ضرب الهاون من المزارع ودانات آر بي جى ع الكمين، وخلال دقيقة كانت بقية القوات فى أماكنها ترد بشراسة عليهم.. فى نفس التوقيت كان هناك حوالى 12 سيارة كروز محملين بالسلاح وكلاب الدواعش أتوا من جميع الاتجاهات وعملوا تطويق للكمين بالكامل سمعت وقتها القائد المنسي بينادى على العمليات بكل ثبات ابعتوا الدعم نتعرض لهجوم عنيف ، وجاء الرد "اثبت يا بطل الدعم فى الطريق" فرد " تمام يا فندم احنا ثابتين لآخر طلقة وآخر نفس. "

وتابع: " آتى الدعم فى وقت قياسي ، ولأول مرة تخرج الأباتشي لمعاونة القوات، فهناك تغير في إستراتيجية التدريب للجيش رأيته بعيني اليوم ، أتت الأباتشي وال f 16 ودعم القوات البرية .ولا أنسي شجاعة دعم القوات البرية من ساحة رفح فقد وجدوا أن جميع الطرق القريبة والمؤدية للكمين مفخخة فتركوا مدرعاتهم عليها خدمات بسيطة وأسرعوا بباقي قوات الدعم على أرجلهم لا يهابون شيئا لنجدة زملائهم .. انسحبت كلاب الدواعش كالفئران وأخذوا معهم ما استطاعوا  من جثثهم وتركوا ما تبقي لنا فى الصور المنتشرة.. وتتبعهم الطيران داخل المزارع ودمر 8 عربات كروز منهم .. وتم تحقيق خسائر فادحة بحمد الله فيهم .. والتقطت الحرب الإلكترونية الخاصة  بقواتنا إشارة  لأحد التكفيريين يستغيث بأن قتلاهم وصل إلى 73 تكفيريا .. استبسال الأبطال أفشل مخططهم مثلما حدث ف 2015 . والله على ما أقول شهيد .. رحم الله أبطال مصر جميعا".

ثلاث مشاهد أساسية فى الجنازات، الوادع حار حافل بقصص الوداع، الجنازات الحافلة بعشرات الآلاف من المشيعين، الأمهات اللائي حملن وصايا الشهداء القاسم المشترك فيها هو الوادع ، وشرف الدفاع عن الوطن، فى محافظات "سوهاج، والدقهلية، وكفر الشيخ، والغربية، والإسماعيلية، والفيوم، والشرقية، والمنيا، والإسكندرية، وأسيوط، والبحيرة، ودمياط، والمنوفية". تحولت مشاهد التشييع إلى تظاهرات احتقان ضد التنظيمات الإرهابية وغيرهم إلى جانب الشعارات التاريخية الوطنية " نموت نموت وتحيا مصر .. وشعارات منددة بقطر وتركيا باعتبارهما رعاة الإرهاب فى المنطقة .

والدة شهيد رفح المجند عبدالجواد عبدالعليم نعيم، 22 عاما، من إحدى قرى محافظة كفر الشيخ ، تقول إنه في آخر اتصالات ابنها معه طلب منها الدعاء له بعدما أحس أنه سيسشتهد قريبا وربما تكون هذه آخر مكالمة وأوصاها أن يدفن إلى جانب والده. أما محمود حسن خال المجند طارق محمد إبراهيم من قرية تابعة لمدينة الأقصر فى صعيد مصر فقال إنه رغم الألم والحزن فإنه يطالب بفتح باب التطوع العسكرى للأخذ بثأر الشهيد.

اللواء ناجى شهود المستشار العسكرى فى أكاديمية ناصر العسكرية العليا قال لـ "الأهرام ويكلي": هذه الملاحم العسكرية التى يقدمها الأبطال وأهلهم هى طبيعة مكون الإنسان المصرى، وطبيعة تركيبة العقيدة المصرية، التى تضحى بنفسها حرصًا على الأرض والعرض والدين مهما كان، والقوات المسلحة هى الذراع الوطنية للدفاع عن جسد الوطن، فلا يمكن أن تكل من أداء دورها.

ويضيف "شهود":  ما سجله المنسي ورجاله ، ومن سبقهم هو سجل يمتد إلى تاريخ طويل منذ سجل تاريخ الأوطان فى مهد البشرية، ولقد شهدت ذلك بنفسي فى حرب 73 مع أول تحرك لعبور الضفة الأخرى من قناة السويس وأبطال المعركة يتسابقون إلى مقدمة الصفوف لتحرير الوطن، شهدت ذلك ونحن فى لجنة استرداد طابا على قطعة من أرضنا تزيد قليلا عن كيلو متر ، شهدت ذلك فى كل مشاهد التضحية فى سيناء فى المعركة ضد الإرهاب ، شاهدت ذلك والأسرة تعد أبطالها للدفاع عن هذا الوطن وترى أنهم فداءه، فى معركة الإرهاب ، هؤلاء يحافظون على سيناء التى تتكالب عليها مشروع الوطن البديل لفلسطين ، ولن يكون ، يمكننى القول أنها أشد من معركة تحرير الأرض فى 1973".


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English) 

add comment

  
 
 
  • follow us on