Sunday,20 August, 2017
Current issue | Issue 1352, (13 - 19 July 2017)
Sunday,20 August, 2017
Issue 1352, (13 - 19 July 2017)

Ahram Weekly

صفحة جديدة في العلاقات بين القاهرة وغزة

أحمد عليبة يتابع ضبط الحدود الذى يتصدر المشهد.. رسالة طمأنة لـ "أبو مازن".. ومصر الكبيرة تفتح بابها لجميع الفصائ

تشهد العلاقات بين مصر وغزة تطورًا نوعيًا في المرحلة الحالية، وعلى خلاف المرات السابقة كان التقارب مع حركة حماس يأتي في سياق ترتيبات ثنائية لا تلبث أن يتفق عليها حتى ينتهي مفعولها لعدم تلبية مشروطيات الاتفاق الذي يكون غالبا ذو طابع أمني يتعلق بتسليم مطلوبين أمنيين متورطين فى دعم تنظيمات إرهابية متهمة بتنفيذ عمليات داخل مصر.لكن هذه الترتيبات كانت تتم بمعرفة السلطة الفلسطينية ، فى حين أن السلطة الفلسطينية لم توضع فى بداية الأمر فى صورة الرتيبات الجديدة، بالإضافة إلى ظهور النائب السابق محمد دحلان بشكل أساسي ضمن الترتيبات الجديدة ، وهو ما يثير علامات استفهام بشأن موقف السلطة من هذه الترتيبات التى تختلف فى حد ذاتها عن أي ترتيبات سابقة بين القاهرة وغزة . 

المتغير فى العلاقة يأتى فى سياق جملة من المتغيرات ، منها المتغير على مستوى حماس أولا ، فالحركة شهدت تغيرا على المستوى الهيكلي بالإضافة إلى متغير نسبي في استراتيجية الحركة فى ضوء التحولات السياسية الشاملة التى شهدتها انطلاقا من وثيقة التأسيس، فضلا عن المتغيرات الإقليمية الراهنة وانعكاساتها على السياسة الخارجية للحركة ، وتأتى الأزمة الحالية مع قطر، فالحركة كعادتها زادت من نغمة الإطراء في خطابها السياسي نحو الدوحة لكنها لم تنتقد مصر كعادتها، بل إنها تحولت فى خطابها السياسي تجاه مصر بالتزامن مع تحول القاهرة تجاه توفير شحنات من الوقود إلى القطاع وآخرها 6 شحنات قبل أيام قليلة بهدف إعادة تشغيل محطات الكهرباء فى القطاع بعد أن قطعتها إسرائيل عنها الشهر الماضي، ويعنى ذلك أن تلك الشحنات دخلت بعد يومين من الحادث الإرهابى الذي شهدته الجمعة الماضى منطقة " البرث " جنوبي رفح وتورط فيه 3 عناصر داعشية كانوا أعضاء سابقين فى كتائب عز الدين قسام الجناح العسكري لحماس.

وفى هذا السياق، نددت حماس من جانبها بالحادث، وكما شارك قيادتها فى أداء واجب العزاء لمصر فى سرادق أقامه مصريون فى القطاع وعلى رأسهم إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة الذى صرح بأن " الحركة ستتخذ إجراءات مكثفة على حدود قطاع غزة مع مصر لضمان عدم "اختراق" الحدود " كاشفاً عن اجتماع للمؤسسات السياسية والأمنية لمتابعة تداعيات هذه الجريمة، وقال: سنتخذ الكثير من الإجراءات على منطقة الحدود ومنطقة الضبط بحيث تبقى غزة عصية على الاختراقات الأمنية من أى جانب". لكن مصادر فى القاهرة تشير إلى أنه على الرغم من عدم ضلوع حماس فى العملية إلا أنها لا تزال تتحمل جانبًا كبيرًا من المسئولية تجاه ما يحدث فى سيناء انطلاقا من مسئوليتها عن القطاع .

وبحسب مصادر فى القاهرة متصلة بالملف، فإن الترتيبات لا تزال قائمة فى الملف على النحو الذى تمخضت عنه لقاءات القاهرة التى جرت الأسبوعيين الماضيين، والتى تمت على مستويين: الأول وهو اللقاء مع الجانب المصرى برئاسة يحيى السنوار والذى أسفر عن ترتيب لوفد أمني وصل بالفعل القاهرة وسيتولى عملية ترتيبات ضبط الحدود بين مصر والقطاع بحيث تكون هناك منطقة عازلة فى رفح على الجانب الفلسطيني بطول الحدود المشتركة وتنتشر فيها عناصر أمنية من القطاع إلى جانب تركيب أجهزة مراقبة، والمستوى الثاني وهو اللقاءات التي جرت ولا تزال جارية -حتى وقت إعداد هذا التقرير- بين مجموعة من حماس وآخرين من مجموعة دحلان عقب لقاء ثنائي تكرر مرتين بين دحلان والسنوار وأسفر عن ترتيبات مشتركة بينهما منها دفع دحلان لتعويضات مالية وديات عن القتلى والمصابين خلال أحداث الانقسام التى وقعت عام 2007 خلال رئاسته لجهاز الأمن الوقائي وتشكيل حكومة جديدة ستشهد تقاسمًا مشتركًا للأجهزة الأمنية على أن تكون إدارة الجانب الخاص بالمعبر تحت مسئولية دحلان، ودمج موظفى حماس الذين تم تعيينهم بعد الانقسام أسوة بموظفي السلطة الفلسطينة على أن يتولى دحلان تمويل دفع رواتبهم ، وبمقتضى هذا الاتفاق يمكن أن يعود دحلان إلى القطاع لترأس الحكومة التى سيتم تشكيلها.

د.مصطفى اللداوى وهو مراقب فلسطينى من قطاع غزة وأول من بعث برسالة إلى دحلان بشأن استئناف العلاقة مع القطاع قال فى اتصال هاتفي لـ "الأهرام ويكلي" من غزة إن هناك جديدًا بين الطرفين فى المرحلة الحالية يشير إلى تلاقي مصالح بين الطرفين، فدحلان يريد العودة إلى القطاع وحماس في مأزق ، وهذا التلاقي يمكن أن يكون تكتيكيًا ومرحليًا، ويمكن أن يتحول فى إطار التجربة إلى اتفاق استرايتجي، وواقعيا كل طرف لديه برنامجه الخاص، لكن جديتهما هى التى ستحكم على مسيرة هذه العلاقة فى المستقبل، ويمكن القول إن هناك أرضية فى القطاع مؤهلة لهذا الاتفاق فى ظل تطلع الجماهير له فى ظل المعاناة التي يعيشون فيها .

وفى حين لا تزال الترتيبات بين الجانبين جارية، قالت المصادر في القاهرة إن دحلان سيوفد شخصيات تمثله لإطلاق تلك الترتيبات، ومن أبرزهم سمير مشهراوى، وهو ما يعنى أن الاتفاق سيدخل حيز التنفيذ قريبا، لكن لا تزال هناك بعض الإشكاليات فى إطار هذا التحرك، ومنها أن هناك فصائل ترى أن هذا الاتفاق سيستبعدها من المشهد ، وبالتالى ستحاول الالتفاف عليه- كما يقول اللداوي- مضيفًا: أما على الجانب الآخر، قد يحتمل الأمر سيناريوهين يتعلقان بموقف السلطة من هذا التطور فإما أنها ستلوح مجددا بورقة المصالحة مع حماس فى ضوء العلاقة العدائية بين الرئيس محمود عباس " أبو مازن" على أن تقدم ثمناً لحماس، بحيث لا تخرج غزة عن دائرة السلطة، أو العكس قد تلجأ السلطة إلى التقارب مع دحلان بدعوى أنه يمكن معاقبته واحتواء الموقف معه ثم ترضيته سياسيًا وضمه إليها مجدداً ، والخلاصة أن هذا الحراك سيفضى إلى جديد، لكن أين سيتبلور هذا التطور؟  لا يزال هناك الكثير من التطورات غير محسوبة .

فى القاهرة.. أضافت المصادر أن هذا الاتفاق المسرب لوسائل الإعلام الفلسطينية حول تقاسم دحلان السلطة مع حماس يحتمل جانبا من الصواب،  ولكن المصادر تؤكد أن القاهرة لا تسعى إلى إنشاء سلطة موازية فى القطاع ، إلى جانب أن القاهرة لن تتحرك بعيدا عن أبو مازن ، وما طُرح من أن يكون دحلان ممثلا للقطاع فى أوربا ودول الخليج وليس رئيسًا للحكومة كما يثار لأنه لن يتولى منصباً فعلياً فى القطاع حتى لا يثير الأمر مشكلات لاحقة. وأضافت المصادر أن التوسعة المزمعة لمعبر رفح ليسمح بإدخال بضائع الى جانب بناء بعض المتاجر داخل غزة داخل القطاع ستتم وفقا لدراسات لاتزال جارية، خاصة وأنه لا يزال هناك بديل أن يكون ميناء العريش على سبيل المثال هو مركز التحرك التجارى تجاه القطاع ، كما أكدت المصادر أنه لن يكون هناك أى جهة أمنية مشرفة على المعبر سوى الحرس الرئاسي من جانب السلطة الفلسطينية .

وفى هذا السياق يقول  طارق فهمى مستشار المركز القومى لدراسات الشرق الأوسط والمتخصص فى هذا الملف إنه من المؤكد أن هناك خطوطا حاكمة لهذا التطور فى الملف عموما، ومنها أن القاهرة تتحرك فى المجال الفلسطينى تجاه القطاع والضفة بنفس القدر من الأهمية أولا ، ثانيا : لن تكون هناك إجراءات هيكلية فى القطاع بدون موافقة أبو مازن وهو عنوان كبير لا يمكن تجاوزه وتم التأكيد على ذلك خلال زيارته الأسبوع الجاري إلى القاهرة وطمأنته حيال كافة تلك التطورات، وأنه لن يكون هناك أي اتفاق من خلف ظهره من جانب الرئيس السيسي، ثالثا: أن مصر تتحاوز مع كافة الأطياف الفلسطيينة من حماس إلى فتح إلى الجهاد التى يرتقب لها زيارة فى المستقبل القريب إلى القاهرة.

فى الحاصل الأخير، من المتصور أن العلاقة بين الأطراف الفلسطينية تحكمها اتفاقياتهم الخاصة والتى تراقبها وتطلع عليها القاهرة، كما تلخص المصادر فى القاهرة إجمالى تطورات المشهد، لكن مصر تظل مرتبطة بدورها التقليدي فى أولويات دورها تجاه الملف الفلسطينى بشكل عام وأن تلك التفاصيل لو طغت فى أى مرحلة فلن تتجاوز العناوين العريضة، إضافة إلى أن الحراك الحالى يحقق جانباً من المصالح المصرية الخاصة بملفي الأمن وضبط الحدود.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English) 

add comment

  
 
 
  • follow us on