Sunday,20 August, 2017
Current issue | Issue 1354, (27 July - 2 August 2017)
Sunday,20 August, 2017
Issue 1354, (27 July - 2 August 2017)

Ahram Weekly

"الأهرام ويكلي" تفتح ملف "إرهاب ما بعد داعش"

أحمد عليبة مع خبراء على "المائدة المستديرة" يرصدون انقسام والتحام التنظيمات وآليات المواجهة

يظل ملف الإرهاب في مصر وفي المنطقة يشكل تهديدًا وخطرًا قائمًا حتى فى ظل انحصار بعض التنظيمات مثل داعش ، بل وربما من المحتمل أن تتجدد الظاهرة في أشكال أخرى محتملة في المستقبل وتأخذ مسارات أخرى فى المستقبل القريب.

من هذا المنطلق، عقدت "الأهرام ويكلي" مائدة مستديرة لمناقشة مستفيضة أدارها عزت إبراهيم رئيس التحرير مع مجموعة من الخبراء والباحثين لرصد الوضع الحالي للتنظيمات الإرهابية والسيناريوهات المستقبلية لها وآليات مواجهتها.

 

تقدير موقف.. المرحلة الحالية ومآلات الظاهرة

يقول الدكتور محمد مجاهد الزيات مستشار المركز القومى لدراسات الشرق الاوسط أنه فيما يتعلق بظاهرة الإرهاب حاليا هناك ملاحظات قد تبدو شكلية فى البداية ، أولا: أننا لا نتابع إصدارات تنظيمات الإرهاب بصورة كافية وبالتالي نفاجأ بالأحداث علما بأنها واضحة المعالم.ثانيا : أننا نتعامل مع ظاهرة الإرهاب كظاهرة منفصلة مع أنها ظاهرة مرتبطة بظواهر أخرى كثيرة، ولكن اهتمامنا بها كظاهرة جزئية يعوق كثيرا إمكانيات الحل الجذرى لهذه المشكلة. ثالثا: ملاحظة الترابط الواضح بين الإرهاب في مصر والإرهاب في الإقليم وهذه عملية أصبحت أكثر وضوحًا فى الفترة الأخيرة.رابعاً: حالة انتهاء هذه التنظيمات، فمثلا ينتهى تنظيم القاعدة ويبدأ الحديث عن أن القاعدة انتهت ونتحدث عن تنظيم جديد خرج من رحم القاعدة وهو تنظيم "داعش" ثم نبدأ الحديث اليوم عن تنظيم داعش الذى ينتهي وهل سينتهي بتنظيم آخر أم لا؟.

وطرح "الزيات" سؤالا حول كيف سنتعامل مع الظاهرة الجديدة التي ستنشأ بعد القضاء تقريبا علي تنظيم "داعش" فى سوريا والعراق؟  وأجاب أن: تنظيم القاعدة مازال له الحضور الكافى ومازال يسعى لميراث تنظيم "داعش" ولو تمت تصفية قيادة تنظيم "داعش" فهذا يعني بالظبط عودة تنظيم "داعش" إلى حضن تنظيم "القاعدة" الأم وقد بدأت ملامح هذا منذ أكثر من عام، قبل الحديث عن القضاء على "داعش" وكان المظهر الرئيسي له أن الفصيل الرئيسي للقاعدة فى سوريا وهو تنظيم النصرة بدأ يعلن انفصاله، ولغرابة الأمر أن القيادة فى التنظيم الأم وعلى لسان الظواهري رحبت بهذا الانفصال وبدأ يغير اسمه وكان هذا تمهيدًا لأن يعيد التنظيم تشكيل صفوفه ويقدم نفسه بصورة جديدة .

وأضاف: القضاء على التنظيم فى سوريا والعراق لا يعني القضاء علي التنظيم ولكن يعني بداية نمو التنظيم فى دوائر أخري من بينها ليبيا والتركيز على مصر بصورة أساسية باعتبارها مناطق جاذبة بالإضافة للعمل المنفرد على مستوى العالم، ما جرى في العراق حتى الآن وتحرير الموصل وتحرير مناطق فى الرقة وجزء مجاور لها، بالإضافة إلى أنه من اللافت ملاحظة أنه لا يوجد أسرى كثيرون من تنظيم "داعش" وكل ما تحدثوا عنه 250 عنصرًا في العراق، أين الـ 30 ألف عنصر بشهادات الخبراء الأمريكيين الذين كانوا موجودين فى العراق فقط؟ وأين الذين كانوا فى سوريا؟ وأين الجثث لو فرض أن كل هؤلاء قد تم قتلهم؟ لم نعرف بعد.

وحول الحالة المصرية، قال الزيات إن ما يحدث فى سيناء هو نموذج لما يحدث فى الممارسات الإرهابية، بيئة حاضنة يخشى الجميع الحديث عنها بصورة مكشوفة وهي موجودة. وبالانتقال إلى نقطة أخرى تتعلق بأسلوب ممارسة "داعش"، فالتنظيم بدأ يطور من عمله بما يمكن تسميته "الإرهاب الممكن" حيث بدأ الحديث أنه لا يحتاج إلى مجموعات ولا يحتاج إلى خلايا نائمة ولا يحتاج إلى عناصر تفد إليه من الخارج، بل يطلب كل من يؤمن بفكره وبفكر دولة الخلافة أن يمارس الجهاد بأي صورة ممكنة بإستخدام الدهس أو بالسكين أو بإطلاق النيران .

 

غموض أمريكي وتمويل قطري ولغز قاعدة "الموك"

وطرح الزيات علامات استفهام حول الموقف الأمريكى من محاربة الإرهاب.. فهل تحارب أمريكا الإرهاب بالفعل؟ ويجيب: أشك فى ذلك تمامًا وأعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست جادة فى عملية مكافحة الإرهاب، ولكنها تدير عملية المكافحة لعمليات الإرهاب. وفى العراق عندما ظهر تنظيم أبو مصعب الزرقاوى بالتحديد تم القبض على قيادات كبيرة جدا ودخلت السجن المشهور وهو سجن "بوكا" وكان يضم قيادات من المخابرات والحرس الخاص الجمهوري لصدام حسين، انصهرت فى هذا التنظيم وأفرج عنها جميعا ومن بينهم أبو بكر البغدادي وخرج التنظيم أكثر قوة وعنفا . هذا إلى جانب التمويل القطري للتنظيمات الذى كان واضحًا ويقال إنها أنفقت 14 مليار دولار كانت تتم علي مصدرين، عن طريق تركيا وعن قاعدة "الموك" في الأردن والتى كانت وعاء أيضا لتقديم الأسلحة وهناك أكثر من 1000 خبير أمريكي مازالوا موجودين فى الأردن ويعملون على هذا النمط.

 

اللواء إبراهيم: الاتفاقات الأمنية مع إسرائيل شجعت على الإرهاب

قال اللواء محمد إبراهيم رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية فى المجلس المصرى للشئون الخارجية:بالنسبة للحدود الشرقية، إنه فيما يتعلق بالحدود مع إسرائيل فهي حدود مستقرة ومؤمنة ولدينا معاهدة سلام تقترب من 40 سنة بعد أقل من سنتين، وهناك احترام كامل وتام من الطرفين مصر وإسرائيل للمعاهدة، وكافة الانتهاكات التي حدثت وهى ليست كثيرة تم احتواؤها من خلال قنوات الاتصال القائمة بين الدولتين، ولا يوجد لدينا أي مشكلة مع إسرائيل حاليًا فى هذا الأمر.

لكن فى المقابل، فإن الاتفاقيات الأمنية مع إسرائيل شجعت على الإرهاب فى الحالة التى رأينا فى تفجيرات دهب وشرم الشيخ وطابا كما يقول اللواء إبراهيم ، فمعاهدة السلام حددت حجم القوات المصرية الموجودة في سيناء وخاصة فى المنطقة" ج" الملاصقة، بحوالى 10 كيلومترات على الحدود من البحر حتى طابا، هذا النص بعد سنوات كان أحد العوامل التى شجعت الإرهاب فى ظل وجود فراغ أمني، لأن كل من كان موجودًا في هذه المنطقة من الشرطة المحلية. النقطة الأخري، أيضا طرح المشروع الإسرائيلي لتبادل الأراضي بين غزة ومصر وإسرائيل حتى وإن كان لا يزال فى نطاق مراكز الأبحاث وليس على المستوى الرسمى. 

 

غزة "المستعصية" بين ظهور أشباه الزرقاوي وبن لادن ومشروع شارون

وعلى العكس الوضع مع قطاع غزة وهو القضية المستعصية - كما يؤكد اللواء إبراهيم- فمنذ بداية عام 2000 نلاحظ فى غزة ظهور تنظيمات شديدة التطرف، بدأتملامحها تظهر فى 2002 من خلال انتشار الزي الأفغاني والترويج لنموذجي الرزقاوي وبن لادن خاصة فى رفح الفلسطينية لدى تنيظمات مثل جيش الإسلام ومجلس شورى المجاهدين إلى آخره.

المتغير الآخر فى وضع غزة ، وهو الأخطر، هو مشروع شارون، كل المتغيرات مرتبطة بعضها ببعض، مشروع شارون الذى كان فى قمة الذكاء والخطورة حيث تم انسحاب إسرائيل من غزة دون أي تمهيد. ثم الانتخابات  التشريعية الفلسطينية التى تمت فى يناير 2006، والتى جاءت بحماس للسلطة باكتساح وشكلت حكومة بمفردها لم يشاركها معها أى تنظيم فلسطيني آخر وبدأت حماس فى زيادة فى حجم قوتها.

النقطة الثالثة فى التغيرات المهمة، خطف الجندى شاليط، من جانب التنظيمات المتطرفة ثم بيعه لحماس، ثم أيضا متغير انقلاب حماس علي السلطة الفلسطينية وهنا أصبحت سطوة حماس أكبر بكثير لأنه لم يكن هناك أحد يسيطر على الوضع فى غزة إلا حماس منذ منتصف 2007 ، فى هذا التوقيت توطدت العلاقة بين حماس والجهاد والجماعات المتطرفة في غزة مع مثيلاتها في سيناء وأصبحت هناك علاقات فى جميع المجالات، علاقات لوجيستية وعلاقات فكرية وعقائدية وتهريب سلاح وكل شيئ، وأصبح التمدد الجغرافي حقيقة واقعة ، ثم سعت الحركة –كما يوضح إبراهيم- بكل الأشكال إلى أن تكون سلطة موازية للسلطة وأن تمتلك بنفسها القرار السياسي والعسكري.

 

الإخوان.. الراعي الرسمي لـ "شرعنة" الأنفاق والإضرار بالأمن القومي

 يتبقي ثلاث متغيرات- والكلمة للواء محمد إبراهيم- ثورة 25 يناير وأثرها السلبي على الأمن القومي المصري فى سيناء.  ثم متغير تولي الإخوان الحكم فى مصر، وخلالها أصبحت حركة الأنفاق وحركة الداخلين والقادمين والمغادرين والمتوطنين فى غزة أمر لم يسبق له مثيل تحت رعاية الإخوان. والمتغير الأخير هو إعلان أنصار بيت المقدس ما يسمي بولاية سيناء، كل هذه المتغيرات تعطى صورة قاتمة عن وضع هذه المنطقة.

 لكن أيضا لدينا متغيران إيجابيان في المقابل، الأول: ثورة 30يونيو وهي البداية الحقيقية فيما يتعلق باسترداد سيناء مرة أخرى، ثم متغير الانتشار الأمنى حيث نجحنا فى إدخال قوات إلى سيناء قفزا على الملحق الأمني فى المادة الرابعة من المعاهدة بشكل لم يسبق له مثيل.

وطرح اللواء ابراهيم خمس مسارات للتعامل مع الجبهة الغربية بالتوازى الأول: استمرار التحرك والضربات الأمنية الموجعة التى نقوم بها على أكبر قدر من البنية الإرهابية فى سيناء.والثانى: الاستفادة خبرة  العمليات التى تمت ضدنا، والثالث: التنمية الاقتصادية،والرابع: يجب وضع حماس أمام مسئوليتها مع الاحتواء وعدم وصول الوضع فى غزة إلى نقطة الانفجار ، وفيما يتعلق بالمسار الخامس فيجب أن يكون التحرك الأمني والاقتصادي الحمساوي والغزاوي مشفوع بتحرك سياسي، يشمل مساري القضية الفلسطينية "يجب أن نحييها قدر الإمكان واستئناف المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية مرة أخرى" حسبما يؤكد اللواء إبراهيم.

 

الحدود الغربية.. القادم أصعب

قدم أحمد عليبة المحرر العسكري بـ "الأهرام ويكلي" ،  ورقة عن "الحدود الغربية.. القادم أصعب"، بدأها بالإشارة إلى ان طول الحدود بالمعنى الجغرافي لا يعني أنها تشكل تهديدًا، وبالتالي يجب التفرقة بين المسافة الجغرافية الحدودية والمسافة الجغرافية التى تشكل تهديدًا بسبب الإرهاب ، وهى فى ثلاث مناطق على الحدود الغربية، الأولى هي الحدود التي تمتد لنحو 1200 كلم من نقطة الساحل بين مصر وليبيا ثم قوس الحدود البحرية المشتركة من بعد منطقة سيدي براني إلى منطقة مساعد الليبية والتي تشهد تهريبا للسلاح عبر قوارب صغيرة فى فترة الفوضى التي اعقبت ثورة يناير وحتى مرحلة 30 يونيو، إلى جانب مثلث الحدود الجنوبية مع ليبيا والسودان والمتمثل فى منطقة جبل العوينات، وعلى مستوى التضاريس هناك قطاعات ملتهبة فى هذه الحدود بحكم طبيعتها منها مثلا وجود أكثر من 45 من الدروب والمدقات شديدة الانحدار،  وبالتالي، فإن الحديث هناك عن مساحات واسعة من الحدود تصعب مهمة السيطرة عليها وتحتاج إلى تكثيف أمني وهو ما يشكل تحديا ربما هناك مؤشرات على التعامل معه مثل إنشاء قاعدة سيدي براني التى تم افتتاحها الأسبوع الماضي إلى جانب استمرار دعم التمركزات الأمنية ورفع تسليحها خاصة وأن الأمر لا يزال في بدايته إلى جانب القيام بالعديد من العمليات الاستباقية مؤخرا خاصة بعد حادث المنيا الإرهابي .

النقطة الثانية هى تمركز التنيظمات فى ليبيا كمسار محتمل فى ظل عدم حسم الانقسام السياسي والأمني الراهن خاصة بعد انحصار التنظيم فى العراق وسوريا ، وخاصة فى المنطقة الجنوبية من ليبيا بعد طرده على يد قوات الجيش الليبي من سرت وبنغازى بالإضافة إلى أن تنظيمًا مثل مجلس شورى مجاهدة درنة لا يزال محاصرًا فقط فى موقعه، ومن الملاحظ أن هناك تلاقي مصالح  بين التنظيمات التى خرجت من رحم القاعده ثم داعش تتمثل في :أولا: استهداف الأقباط فى مصر ودعم التنظيم المناظر فى سيناء واستهداف أكمنة حرس الحدود فى الفرافرة والوادى الجديد وكلاهما تناوب عليه التنظيمان على التوالي فى عمليتن الأولى فى 2014 والثانية في 2016 .

هناك نقطة أخيرة تتعلق بتحدي وجود دعم دولي لحسم الأزمة السياسية فى ليبيا ، ومحاولة تقييد دور داعمى الجيش الوطنى الليبي خاصة الدور المصرى من جانب القوى الغربية إلى جانب عدم السماح للجيش الوطني بالتسليح، والعمل على استهداف أي أطروحات سياسية للتفاهم بين الأطراف في الشرق والغرب .

 

الإرهاب فى سيناء.. هل تكفي المواجهة العسكرية لاقتلاعه؟

و"الإرهاب في سيناء" كان هو المحور الذى تناوله العميد خالد عكاشة مدير المركز الوطنى للدراسات الأمنية ، حيث قال إن مشهد البداية فى تفاقم الظاهرة هو عام 2011 الذى شهد غيابًا أمنيًا كاملًا في سيناء، سمح هذا العام الفارق فى تاريخ مصر للتنظيمات الإرهابية أن تثبت أقدامها وتتوغل فى هذه المنطقة. وتعزز هذا بعام آخر من حكم الإخوان كان أكثر خطورة وأكثر انتشارا ما بين القبائل وما بين الشريط الحدودى حيث حظيت بدعم حماس أيضا. وقد أعلنت 12 ميليشا تقريبا عن نفسها وأصدرت بيانات وعقدت اجتماعات توجت بإعلان ما سمى بمجلس شورى للمجاهدين كمجلس إدارة للتنظيمات المسلحة وكان  الإخوان يعتبرونهم ظهيرًا مسلحًا .

ويضيف العميد عكاشة: في المشهد التالي نجد أن ثورة 30/6 جاءت وأجهزة الدولة منتبهة إلى هذا الخطر المتنامي ومنتبهة إلى أن مساحات واسعة جدا قريبة من الشريط الحدودي قد خرجت عن سيطرة الدولة بنسبة كبيرة، وتحتاج إلى تدخل، فتدخلت بشكل مكثف عسكريا لأول مرة فى مجابهة الإرهاب على هذه الأرض تعويضا عن الغياب الأمني.

وفى مواجهة هذا التدخل القوي والمكثف عددًا وعتادًا من القوات المسلحة، اضطرت هذه التنظيمات الإرهابية إلى اتخاذ خطوة تعتبر أيضا نقلة في هذا المسار،وهي توحيد كافة هذه التنظيمات فى تنظيم واحد كان أكبرهم أنصار بيت المقدس الذي خاض حربًا ضد ثورة 30 يونيو وضد هذه الأجهزة وفى المرحلة الأولى حققت فيها القوات المسلحة نجاحات كبيرة جدا. وكانت قد وصلت إلى تقديرات فيها إلى ما يقارب الـ 5000 عنصر تقريبا فى المتوسط نسبة كبيرة منهم من الوافدين من جنسيات كتيرة جدا فى هذه المرحلة المتقدمة، إلى جانب نسبة أيضا ظاهرة وبقوة من المحافظات المصرية لكن تم تحطيمه بشكل سريع وعاش التنظيم مرحلة الانحصار الجزئي حتى دخلنا فى مرحلة المتغير الثالث وهو مبايعة "أنصار بيت المقدس" لتنظيم "داعش".

ويلاحظ -وفقا للعميد عكاشة- أن النجاحات التى تمت مع الأهالى والتى أخرجت بصورة جيدة جدا لم يبنَ عليها على الإطلاق مع أنه كان يوجد هناك تصور لاستيعاب هؤلاء،  ولإقامة مدينة رفح الجديدة ولتوزيع أراضي وغيره، تبخرت هذه المواضيع وظلت كالأسطوانة المشروخة يتم تداولها كتصريحات إعلامية لا علاقة لها بما يحدث على الأرض.

ويضيف: المحطة التالية فى 1/7/2015، حاول التنظيم الاستيلاء على مدينة الشيخ زويد وتم كسره ودحره فى مواجهة جيدة جًدا وإيجابية وقوية من القوات المسلحة بمساعدة أجهزة الأمن وانتقلنا إلى مراحل الانحصار التى تكررت للمرة الثالثة أو الرابعة، لكن إفلات هذه المحطة الإيجابية وعدم القدرة على تثبيت هذا الانتصار وانفلات الخيط من الأيادى مرة أخري بل، وزيادة فى هذا الانفلات انتقل بعد سيطرة معقولة ومقبولة وكان من الممكن البناء عليها فى رفح والشيخ زويد .

"هناك تحد سيظل قائما فى سيناء وهو البيئة الحاضنة"-كما يقول العميد عكاشة- والقطاع الواسع من الأهالي، فهناك قاعدة تنتقل من جانب الدولة للجانب الآخر بشكل متسارع ويكفي القول إنهم يراقبون مباراة ما بين فريقين، الجيش والشرطة فريق والإرهاب فريق ثان، ويجلسون ليمارسوا النميمة على من يسجل الأهداف فى مرمى الآخر. 

 

الإرهاب العشوائي.. أذرع الإخوان للثأر من الثورة

قدم أحمد كامل البحيرى، الباحث فى مركز الإهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية محورًا عن "الإرهاب العشوائي" . حيث يقول إنه يمكن أخذ موضوع الإرهاب العشوائى على مستويين، مستوى العمق المصري وعلى مستوى سيناء، والإرهاب العشوائى تنامى بعد 2013 ولكن كان هناك سوابق فى عمليات مثل عملية ميدان عبدالمنعم رياض 2005 وميدان الحسين فى 2009 والتى تميل إلى التطرف العنيف دون التنظيمات المعروفة، والعمليات هذه بدأت تظهر فى شكل متواضع محدودة التأثير والأثر قبل 2011ولكن بعد  انهيار منظومة الأمن خاصة جهاز أمن الدولة على مدار أربع سنوات أصبحت هناك أزمة فى المعلومات إلى جانب حالة من السيولة بالنسبة للتنظيمات التى استقطبت عناصر غير معروفة وهو ما ضاعف من الأزمة،  فى نفس التوقيت حدث تداخل بين التنظيمات التى نشأت حدثيا أو من الاخوان  وبناء على سفر عناصر إلى سوريا ثم عودتهم وبطرق شرعية دون رصد وبعيدا عن أعين الاجهزة الأمنية .

ويضيف: بعد 30 – 6 ظهر الإرهاب العشوائى في أشكال متعددة فى أعقاب فض "رابعة" كرد فعل غاضب من "الإخوان" ظهر فى حرق كنائس وقطع طرق واستهداف أبراج الكهرباء، وأخذت مسميات ضعيفة لم تكن جماعات منظمة من شباب الإخوان وبعض السلفيين، أعمالا يمكن أن يطلق على أغلبها  أعمال عنف تصل إلى الإرهاب فى بعض الحالات منها مثل استهداف رجال الأمن، هذا الوضع لم يدم كثيراً ، ومع 2014 نشأت ظاهرة الإرهاب غير التقليدي مع "داعش" وهي تنظيمات لها قيادة هرمية وتعتنق الأفكار العقائدية لجماعات الإسلام السني بشكل خاص.

ويقول البحيرى إن الإرهاب العشوائي له سمات وخصاص منها أولاً: لغة الخطاب المستخدمة في الخطابات أو البيانات هي قائمة على لغة سياسية، كعبارات الشعب مصدر السلطات، وهو ملا تتبناه التنظيمات الجهادية التى تتبنى فكرة الحاكمية. ثم الحالة الثأرية التي شكلت أحد أبعاد الانضمام للعديد من الشباب أو الإرهاب العشوائى. كذلك التجنيد السريع لأغلب من انضم ما بعد عام 2011 و2012 وهم حديث العهد بالإخوان ولم يتربوا عقائديا فى مراحل التنظيم المعروفة عن الجماعة، وبعد ثلاث سنوات دخلوا فى حالة مسلحة فى إطار سري، أما الأدوات المستخدمة ووفقا لإحصاءات خاصة تشير إلى أن التنظيمات الثلاثة التابعة للإخوان حسم ولواء الثورة والعقاب الثوري اعتمدت على أدوات ذات فاعلية وسهل حملها واستخدامها والحصول عليها وشرائها، وتختلف عن الأدوات لدى "بيت المقدس" الذي يمارس عمليات تفخيخ سيارات وتفجير سيارات بشكل أكثر كثافة واحترافية، أيضا المستهدف: التركيز فى المقام الأول على رجال الشرطة ثم العسكريين أو القضاء مثل محاولة اغتيال النائب العام المساعد أو رموز مثل مفتى الجمهورية السابق .وكذلك بيئة التمركز واستخدام الإعلام والتكنولوجيا فمن الواضح أنهم أسرع وأكفأ فى الإعلام، فهناك إنتاج الفيديوهات والمؤثرات الصوتية التى تشبه الأفلام الوثائقية، وهى تحتاج لمعدات وكفاءات. وأخيرا ً بيئة التمركزات وهى بشكل أساسي في المحافظات الحضرية وليس الريف والعدد الأكبر من العمليات في القاهرة أو فى محيطها ثم عواصم بعض المدن فى وجه بحري والفيوم.

وقال البحيرى إن هناك سيناريو محتمل للظاهرة، وهو التحول من التقليدى لغير التقليدي بالنظر إلى التقارب بين هذه التنظيمات والتنظيمات التقليدية مثل تنظيم الدولة، وفي قضية استهداف معسكر الإسماعلية وجدنا بعض العناصر تلقوا تدريبات فى سوريا و2 منهم قاموا بعمليات داخل سيناء ثم انتقلوا إلى الوادى وأيضا فى مرحلة ما بعد داعش محتمل دعم هذا السيناريو، وبالتالي نحن أمام تصور يمكن أنه يحدث تقارب بين التنظيمات لمزيد من التوحش وستخرج فى لحظة من عباءة الإخوان المسلمين ويمكن أن تكون تحت عباءة الدولة الإسلامية.

 

"الجيوش والإرهاب".. عقيدة "باتريوس" ومواجهة حروب الجيل الرابع

"الجيوش والإرهاب" هو المحور الذى تناوله جلال نصار  رئيس التحرير السابق لـ "الأهرام ويكلي" والمتخصص فى الشئون العسكرية، والذى قال إن تيار الإسلام السياسي أصبح أهم سلاح لدى الإدارة الأمريكية، ويستخدم بشكل وظيفي بعيداً عن نظرية المؤامرة، وفقا لمؤشرات ووقائع على الأرض وهو ما أشار إليه إميل نخله ضابط الاستخبارات الأمريكية بأن هذه عقيدة مؤسسات، وأن هناك 57 دولة إسلامية فى العالم لابد أن يحكمها تيار الإسلام السياسي، وهم يرون أن هناك تيارًا برجماتيًا لديه أدوات يمكن توظيفه إلى جانب التنوع. ويقول نصار إن الأزمة الاقتصادية التى يشهدها العالم منذ 2008 حركت بعض الصراعات والحروب فقط من أجل دفع كلفتها، ومؤخرا رأينا ترامب بدأ يقبض من دول المنطقة تكلفة حرب قادمة، إذن هناك فاتورة ستدفع والله أعلم هل الأموال التى ستدفع ستغير السيناريو إلى مسار آخر أم ماذا؟.

ويضيف نصار: عقب  أحداث 11 سبتمبر على الأراضى الأمريكية ومن وقتها أخذ هذا السيناريو مساراً آخر خاصة فى ظل فكرة تحييد الجيوش عن الدخول فى مواجهات التنظميات الإرهابية. وأيضا بدأت تظهر مشكلات على الحدود الدولية فى المنطقة مثل تهريب السلاح والمخدارات واختراق الحدود الامنية وهناك إدراك أنه فى مواجهة هذه التطورات توجد حاجة مجددا إلى الجيش، وفكرة أن الجيوش النظامية التى تواجه مليشات لم تعد مطروحة وظهر ما يمكن أن أسميه عقيدة "باتريوس"  وهذه تمت المناقشة فيها مع مصر أن يتم تحويل الجيوش النظامية إلى جيوش لمحاربة الإرهاب ،فكرة الجيوش "الموبايل" جيوش صغيره فيها مجموعات قتالية لها مستوى تسليح وتدريب معين، والتخلى عن فكرة الجيوش الكبيرة التى تخوض المواجهات المباشرة.

وكذلك فكرة الشركات الأمنية، التى لا تعرف العدو الذى يقابلك ويحشد لك المليشات المسلحة وتأمنها وتوفر لها خط إمداد.

ويقول نصار: وكان المستهدف الأساسي لهذه الفكرة أن التيار الإسلامى حينما يحكم لا تكون هناك جيوش، وهذا يخدم أفكار التيار الإسلامى وعقيدته. ثم حروب الجيل الرابع حيث تم تجريب وسائل الحرب النفسية فى حرب العراق ، نموذج حشد جيل مضلل، وفكرة حرب الجيل الرابع تتضمن مدخلات ومخرجات طول الوقت يتم التحكم فيها إعلاميا، وتستهدف جيش معين مؤسسة معينة ودولة معينة.

 وقبل سنوات الربيع كانت الأوضاع جاهزة لهذا، فهناك حالة من الفقر والإحباط وحكم الفرد وغيرها وهذه كانت حاضنة. هذا النوع من العمليات قائم والحرب موجوده وتدرس فى شكل حرب سوداء ودعاية وهنا لم نقدم على تحصين الناس لأنه تم الترويج لها عن طريق بعض الشخصيات التى هبطت بمستوى الموضوع إلى مستويات دنيا فحدث نوع من السخرية مجتمعيا.

وأيضا فكرة عقيدة الجيوش التى تحارب الإرهاب مهمة فى هذا السياق، فلو قارنا ما يحدث فى سيناء بما يحدث فى الموصل، يتضح أن عقيدة الجيش المصرى مثلا تمنع عليه إنجاز بعض العمليات، مقارنة بعمليات الإبادة التى تقوم بها جيوش ومليشيات فى الحرب كما جرى فى الموصل ، فعقيدة الجيش المصري تمنع إلحاق الأذى بالمدنين والأبرياء . بالإضافة إلى أن التسويق للمعارضة المسلحة فى الإعلام يتم التسويق لمصطلح المعارضة المسلحة ليكون نموذجًا متكررًا، تمنح شرعية للمعارضة أن يكون لديها سلاح.

وانتهى نصار إلى القول إن اللعبة الحالية فى المنطقة أكبر من أنها مجرد مواجهة عسكرية على الأرض، هناك البيئة الحاضنة والمناخ المعركة إعلامية وباقى أدوات حروب الجيل الرابع التى تدار خلف شاشات فى مؤسسات وشركات أمن خاصة يتم حشدها ومسرح العمليات لم يعد مناطق شرقية أو غربية وإنما مؤسسات. 


add comment

  
 
 
  • follow us on