Thursday,14 December, 2017
Current issue | Issue 1355, (3-9 August 2017)
Thursday,14 December, 2017
Issue 1355, (3-9 August 2017)

Ahram Weekly

حماية الدولة

في مؤتمر الشباب الرابع بالإسكندرية تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن أهمية تثبيت دعائم الدولة المصرية في مواجهة المخاطر القائمة والتي امتد أثرها في مدة تزيد علي ست سنوات ومرشحة للبقاء لسنوات قادمة علي حالها نتيجة تزايد خطر استهداف الأمن الداخلي.

 وتقوم الرؤية المصرية اليوم علي أن التحقيقات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية مع العناصر الخطرة والجماعات الإرهابية، التى يتم ضبطها بشكل شبه يومي فى أماكن متعددة داخل مصر، ومنها أعضاء بخلية حسم الإرهابية تؤكد خطورة الجماعات المتشددة، وأن استهداف الداخل المصري عملية مستمرة تهدف في نهاية المطاف إلى هدم الدولة المصرية بدعم من قوي يفشل المجتمع الدولي في الوقوف ضد تمويلها للإرهاب بسبب توازنات بعينها علي الساحة الدولية.  فكثير من مخططات جماعة الإخوان داخل مصر وخارجها تحدث بناء علي تعليمات من قيادات إرهابية خارج البلاد من أجل إحداث فوضى كبرى والأمثلة علي تلك الحوادث كثيرة.

لقد كانت فرصة التصدي للجماعات الخارجة على الدولة ومن يدعمها من حكومات وأفراد مسألة بديهية ومنطقية لو أرادت القوى الكبرى علي المسرح الدولي التحرك الفعال،  لكن ما جرى في الأزمة مع قطر يوحي أن حسابات العواصم العالمية المؤثرة في القرار الدولي تتفوق علي التحذيرات المتكررة بخطورة تمدد تلك الجماعات في الشرق الأوسط. كما تستشعر مصر اليوم بمخاطر خروج مرتزقة "داعش" من سوريا والعراق ومثلما يقول الخبراء فإن القضاء على التنظيم فى سوريا والعراق لا يعني القضاء التام علي تلك الجماعة الدموية، ولكن يعني الأمر إمكانية بداية تمدد التنظيم فى دوائر أخري من بينها ليبيا ومن ثم التركيز علي مصر بصورة أساسية باعتبارها مناطق جاذبة بالإضافة إلى الأعمال المنفردة التي تقوم بها عناصر تنتمي فكريا إلي تلك التنظيمات مثلما هو الحال في ظاهرة الذئاب المنفردة التي انتشرت في المدن الغربية.

 الأسئلة التي تُطرح على المستوى الداخلي وعلى المستوى الإقليمي تتعلق اليوم أكثر بأوضاع ما بعد تحرير الموصل وتحرير مناطق فى الرقة السورية، حيث من الملفت أنه لا يوجد "أسرى" كثيرون من تنظيم "داعش" وما يدور من عمليات اعتقال لتلك التنظيمات يشير إلي 250 عنصرًا فقط فى العراق، ومن ثم يكون السؤال: أين الـ 30 ألف عنصر (قوام تنظيم داعش) بشهادات الخبراء الأمريكيين الذين كانوا موجودين فى العراق فقط؟ وأين الذين حاربوا في سوريا؟

في الحالة المصرية، ما يحدث فى سيناء يصفه البعض بأنه نموذج لما يحدث فى العمليات الإرهابية‫- بيئة حاضنة يخشى الجميع الحديث عنها بصورة مكشوفة وهي موجودة. كما أن أسلوب التنظيم الأشهر اليوم "داعش"، يتسم بأنه يطور من عمله بحسب ما وصفه خبير بارز مؤخرًا فإن الأسلوب يوصف بـ "الإرهاب الممكن" وهو لا يحتاج إلى مجموعات ولا يحتاج إلى خلايا نائمة ولا يحتاج إلى عناصر تفد إليه من الخارج، بل يطلب كل من يؤمن بفكره وبفكر دولة الخلافة أن يمارس الجهاد بأي صورة ممكنة باستخدام الدهس أو بالسكين أو بإطلاق النيران. وكل تلك التكتيكات والأساليب تم اختبارها في مصر ودول غربية في الشهور الأخيرة.

 وفي الأسابيع الأخيرة تكثف مصر من خطاب يطالب بحسم المواقف علي الساحة الدولية ، وآخرها خطاب الوزير سامح شكري أمام الاتحاد الأوروبي حيث تحدث بثقة عن مواقف مصر والتضحيات التي قدمتها والصعوبات التي تجاوزتها،مشيرا إلى أن مصر تواجه إرهابًا تعرف أمريكا وأوروبا تفاصيله أكثر عن طريق أجهزتها القوية وطرق جمع المعلومات المتعددة لديها وأنه لم يعد هناك مفر من اتخاذ موقف حاسم من الدول المؤثرة ضد جماعات الاسلام السياسي التي احترفت التحريض والقتل.

مازالت الفرصة سانحة للتنسيق الدولي لمساعدة دول مستهدفة مثل مصر لمواجهة قوى الإرهاب، وتبقى إرادة المجتمع الدولي ضرورية للوقوف في وجه خطر مستمر ينشب بمخالبه في الداخل ويحاول إضعاف قدرة المجتمعات على المقاومة بتخريب مقدراته.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English) 

add comment

  
 
 
  • follow us on