Monday,11 December, 2017
Current issue | Issue 1356, (10 - 16 August 2017)
Monday,11 December, 2017
Issue 1356, (10 - 16 August 2017)

Ahram Weekly

أدوات إرهاب ما بعد داعش

أحمد كامل البحيري  يكتب عن "السوشيال ميديا".. الخطر القادم على الأمن القومي المصري

"تعانى الدولة المصرية من حالة "ضغط" غير مسبوقة على أمنها الوطني، خلال السنوات الست الأخيرة٬ حيث شهدت ثورتين متتاليتين، نتجت عنها اختلالات هيكيلية حادة فى بنية الدولة والمجتمع لاتزال تأثيراتها قائمة، أفرزت تهديدات قائمة ومحتملة، ويأتي النشاط المتنامي للتنظيمات والجماعات الإرهابية كواحد من أهم تهديدات الأمن القومي٬ نتيجة التطورات السريعة التي شهدتها وتشهدها بنية التنظيمات الإرهابية بمنطقة الشرق الأوسط، من حيث نمط العمليات الإرهابية وطبيعة المستهدفات والقدرات التسليحية والتدريبية للأفراد، حيث امتدت تلك التحولات البنيوية للتنظيمات الإرهابية لأدوات الاستقطاب والتجنيد والحشد والتعبئة، نتيجة دخول شرائح متعلمة في صفوف تلك التنظيمات والتي أثرت على أدوات التنظيمات الإرهابية المختلفة.

حيث يعتبر أغلب المجندين في صفوف التنظيمات الإرهابية هم من حملة المؤهلات العليا والمتوسطة حسب ما جاء في تقرير (المرصد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ـ  الصادر عن البنك الدولي في أكتوبر ٢٠١٦)، حيث أكد التقرير أن ٦٩٪ من المجندين في صفوف تنظيم « داعش» حاصلون على التعليم الثانوي على الأقل وحوالي ١٥٪ من المجندين تركوا التعليم قبل الثانوية العامة، وهذا يدل على ارتفاع نسبة المتعلمين والحاصلين على شهادات عليا ومتخصصين في مجالات مختلفة ومن ثم فإن الحديث التقليدي الخاص بأن التنظيمات الإرهابية تستقطب غير المتعلمين هو تصور تقليدي غير صحيح.

فالكثير من المنضمين لصفوف التنظيمات الإرهابية بل والبارزين منهم ممن يتولون مناصب قيادية بالتنظيمات الإرهابية هم من الطبقات الوسطى والعليا، فأغلب المنفذين لعمليات إرهابية هم من تلك الطبقة، ومن ثم الربط بين الفقر والإرهاب هو تصور تقليدي غير دقيق، فتلك العناصر الجديدة ذات القدرات التعليمية والمالية المرتفعة ساعدت الجماعات الإرهابية على أن تكون سباقة ومتقدمة في استخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة، ومنها "السوشيال ميديا"، كأداة رئيسة في عملية التجنيد والاستقطاب للعناصر الجديدة وتبادل المعلومات بين أفراد التنظيم، ونشر وإعلان أهداف التنظيم، وعملياته المختلفة، ومن المفارقة أن مجمل التنظيمات الإرهابية سواء التقليدية منها أو غير التقليدية (العشوائية)، اعتمدت بشكل مباشر على أدوات "السوشيال ميديا" في وقت أهملت دول المنطقة تلك الأدوات؛ ما جعل التنظيمات الإرهابية متفوقة على العديد من دول المنطقة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، في وقت أصبحت أدوات التواصل الاجتماعي ذات تاثير مباشر على قطاعات عديدة من المجتمعات وخصوصًا الشباب منها، حيث كشف موقع مجلة محرك البحث حجم النمو في قطاع وسائل التواصل الاجتماعي، حيث نشرت ٣ بيانات رسومية (إنفوغرافيكس) الأول عام ٢٠١١ والثاني ٢٠١٣ والأخير عام ٢٠١٥، حيث أظهرت بيانات المجلة معدل النمو بين عامي ٢٠١٠ و ٢٠١٥ أن عدد مستخدمو موقع الفيسبوك وصل إلى ١.٥ مليار مستخدم، وعلى موقع تويتر وصل عدد المستخدمين إلى ٣١٦ مليون في حين أن مستخدمي الإنترنت يصل إلى ٣.٤ مليار مستخدم، أي ما يعادل ٤٥ بالمائة من إجمالي عدد سكان العالم.

وبحسب الفئات العمرية لمستخدمي التواصل الاجتماعي، فإن ٨٠ بالمائة من المستخدمين هم من شريحة الشباب، وفي المجمل وصل عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى ما يقرب  (٢.٥ مليار ) شخص وهو ما يمثل ٧٠ بالمائة من إجمالي مستخدمي الإنترنت في العالم، ويرجع التوسع في نسب المستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي نتيجة زيادة الاعتماد على الهواتف الذكية، تلك الأرقام والحقائق ساعدت التنظيمات الإرهابية على التوصل لأهمية وسائل التواصل الاجتماعي كأداة من أدوات التنظيم، والتي أصبحت الأداة الأكثرة فعالية وتأثيرًا في نشاط التنظيمات الإرهابية، حيث تجاوز دور السوشيال ميديا مساحات التجنيد والإعلان، ليدخل في نطاق نمط الحروب غير التقليدية، وهذا ما ظهر خلال الفترة الجارية من استخدام تنظيم أنصار بيت المقدس الإرهابي في سيناء لبعض الفيديوهات (المفبركة) أو فيديوهات لعمليات استهداف لجنود وضباط الجيش والشرطة ليس فقط بهدف الإعلان عن عمليات التنظيم الإرهابية بل بهدف نشر حالة من الخوف من ناحية، والارتباك والجدل بين المواطنين من ناحية أخرى، وهو ما يجعل من استخدام التنظيمات الإرهابية لـ"السوشيال ميديا" واحدة من مهددات الأمن القومي المصري، يضاف لنمط التهديدات التقليدية، التي تتمثل في تهديد هوية الدولة، وعنف التيارات الإسلامية، ومشكلة استعادة السيطرة على سيناء، وأزمة مياه النيل مع إثيوبيا، وعدم الاستقرار الاقتصادى الذي يهم قطاعًا كبيرًا من الجماهير.

وهذا يدفعنا إلى اعتبار استخدام الجماعات الإرهابية لأدوات "السوشيال ميديا" المختلفة أحد أهم مصادر التهديد للأمن المصري خلال هذه المرحلة، والتي تتجاوز مرحلة الخطر لتدخل لمرحلة التهديد، لتصل "السوشيال ميديا" في حدتها إلى المستوى الأحمر، استنادا إلى مقياس حدة التهديد. وهو ما يضع أمام الدولة المصرية ودول المنطقة تحديًا أمني (غير تقليدي) يضاعف من مهددات الأمن القومي للدول، وهو ما يحتاج نمطًا وفكرًا جديدًا (غير تقليدي) لمواجهة هذا التهديد.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on