Tuesday,17 October, 2017
Current issue | Issue 1356, (10 - 16 August 2017)
Tuesday,17 October, 2017
Issue 1356, (10 - 16 August 2017)

Ahram Weekly

فتح وحماس.. انقسام فلسطيني متزايد في ظل استيطان متسارع

 هيثم احمد يكتب من رام الله

لم يفرح الحالمون بالمصالحة من الشعب الفلسطيني بالمبادرة التي أطلقتها شخصيات مستقلة، ومن بينها أعضاء من حركة حماس في الضفة الغربية لإنهاء الانقسام، حتى كان خطاب الرئيس الفلسطيني بالتوعد بمزيد من الإجراءات العقابية على القطاع، بالرغم من نقل المروجين للمبادرة عن ترحيب الرئيس بالمبادرة والعمل على طرحها على حماس لتطبيقها.

وقال محللون سياسيون فلسطينيون إن أجواء اللقاء الذي عقده الرئيس محمود عباس مع وفد من حركة حماس في مقر الرئاسة في رام الله كانت إيجابية لدرجة توقع أن ينهي هذا اللقاء حالة الانقسام.. لكن بعد انتهاء اللقاء أكد بعض مسؤولي الفصائل أن الأمل تلاشى مجددًا لتعود الأزمة لدوامة تبادل الاتهامات والاتهامات المضادة ودوامة المحادثات التي ثبت أنها على طولها، وامتدادها لسنوات لم تثمر نتيجة جوهرية تقربنا من إنهاء الانقسام البغيض.

وأكدوا أن ما يجب أن يقال أولًا إن الشعب الفلسطيني سئم استمرار الانقسام وتداعياته المأساوية على قضيته كما سئم تجاهل الانقساميين لإرادته وحقه الطبيعي في رسم مستقبله وإقرار قيادته، فالشعب هو المغيب عن قول كلمته في هذه القضية المصيرية التي تطال نضاله الطويل ومستقبله ومصيره.

وإذا كان الجميع يؤمن بأن الشعب الفلسطيني هو صاحب السيادة وأن إرادته يجب أن تحترم وأن من حقه الطبيعي أن يحظى بنظام سياسي سليم وأن من حقه الاقتراع لانتخاب ممثلية، فمن الأولى أن تكون الخطوة الأولى نحو إنهاء الانقسام هي إجراء الانتخابات بأشكالها على أن تحترم القوى السياسية كل نتائج هذه الانتخابات باعتبارها تعبيرًا عن إرادة الشعب.

وإذا كانت معركة الأقصى الأخيرة التي جسد فيها الفلسطينيون وحدتهم الحقيقية بعيدًا عن الانتماءات الفصائلية أو الطائفية تحقق فيها إنجازًا رضوخ الاحتلال الإسرائيلي للمطالب الشعبية بشأن الأقصى، فإن من الأجدر بالانقساميين أن يدركوا أن الشعب موحد بطبيعته وبانتمائه الوطني وأن كل من يسعى لتكريس هذا الانقسام أو وضع العقبات في الطريق إلى إنهائه يتحمل المسؤولية تجاه ما يلحق بالقضية من أضرار وتداعيات، تمامًا كما يتحملها كل من أسهم في هذا الانقسام البغيض حتى اليوم.

وأعرب المحللون عن اعتقادهم أن كل فصيل مازال يغني على ليلاه، فالنائب عن حماس صلاح البردويل يريد بحسب مبادرته أن يقوم أبومازن بإلغاء إجراءاته العقابية أولًا، ومحمود الزهار لا يريد أن تجمد اللجنة الإدارية التي تحكم قطاع غزة كحكومة فعلية، وذلك لاختبار النوايا، وفي المقابل فإن الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح تصر على إلغاء اللجنة الإدارية أولًا، وما بين الإصرارين تصبح المصالحة في خبر كان.

وأكدّ المتحدث باسم حكومة الوفاق الوطني طارق رشماوي، أن الحكومة بصدد اتخاذ المزيد من الخطوات العقابية في غزة حال عدم استجابة حماس لمطالب الرئيس عباس. وقال رشماوي إن "الإجراءات التي اتخذتها الحكومة والتي ستتخذها هي مرتبطة باستجابة حركة حماس لمبادرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وأضاف أن الحكومة ستتخذ كل الإجراءات التي تراها مناسبة لاخضاع حماس للاستجابة لمبادرة الرئيس عباس.

وكان عارف أبو جراد نقيب موظفي السلطة في قطاع غزة ،أكد أنه تمت إحالة عدد كبير جدا من موظفي السلطة المدنيين في القطاع للتقاعد، مشيرا إلى أن قرار التقاعد جاء بقرار من وزارة المالية وليس عن طريق هيئة التأمين والمعاشات.

وقال أبو جراد "وفقا لقرار الرئيس الصادر في 22 يوليو 2017 بلغ عدد المحالين للتقاعد إلى 6 آلاف موظف في غزة من وزارات الصحة والتعليم والطاقة والاقتصاد والشؤون الاجتماعية وموظفي وزارة المالية كافة.

من جهته لم يستغرب النائب الثاني في المجلس التشريعي حسن خريشة من هذه الانتكاسة السريعة للمبادرات التي قدمت، وقال" حتى الآن كل طرف يعمل لمصلحته وبمعزل عن المصلحة الوطنية وهذه الحالة لا يمكن أن تفضي لمصالحة".

وتابع خريشة "هذه المبادرات مهمة ولكن لا يمكن الوثوق بإمكانية تطبيقها ما لم نسمع من مصدر حقيقي سواء من حماس أو فتح موافقته عليها.. وتبقى المبادرات مجرد اجتهادات وتراكم لجهود كثيرة ولن تسفر عن شيء".

وقال خريشة في تعليله لسبب هذه المبادرات الآن أن ما جرى في مدينة القدس من أحداث، وتقدم الشارع الفلسطيني على القيادات والأحزاب وما نتج عنه من تخبط في دورها على الأرض، جعلها جميعا في سباق محموم لملء الفراغ في الساحة الفلسطينية، فكانت هذه المبادرات.

وشدد خريشة على أن المصالحة لن تجري إلا إذا كان هناك إرادة حقيقية وصدق في التعاطي مع خطورة استمرار الانقسام من قبل طرفي الانقسام.

وقال الكاتب الدكتور ابراهيم ابراش هناك مشترك ما بين (مبادرة الرئيس) ومبادرة حركة حماس وهو انعدام ثقة كل طرف بالآخر وتشكيكه بشرعيته وأهليته لتقديم مبادرة مصالحة ،فحركة حماس وبالرغم من بعض تصريحاتها المراوغة إلا أنها لا تعترف بشرعية الرئيس وكونه مرجعية وعنوان للشعب الفلسطيني وتضع نفسها كند أو أكثر لمنظمة التحرير ورئيسها ، أيضا معرفة الطرفين لحقيقة لا يجرؤون على الجهر بها وهي أن المشكلة ليست في الرواتب والموظفين ولا حتى في البرنامج السياسي بل لأنهما أعجز من أن ينهيا الانقسام الذي يعني إعادة توحيد غزة والضفة في إطار سلطة وحكومة واحدة .

وأكدت المحللة السياسية ريهام عوض أنه إن خلصت النوايا فستكون المصالحة سهلة التحقيق، فإذا كانت الخطوة الأولى هي مسألة الكرامة فلتكن الخطوات بالتوازي وفي الوقت نفسه وبحضور الشهود وعلى شاشات الفضائيات.. خصوصا وأنه من الواضح أن الانقسام تجذر بشكل شبه نهائي وسيتحول إلى انفصال وان الخاسر هو الشعب الفلسطيني والوطن والكفاح الفلسطيني، وأعربت عن أسفها أن تصبح القضية الفلسطينية هي صراع على السلطة اليوم والحفاظ على المكاسب التنظيمية الحزبية الضيقة بشكل أهم من الدولة.

وأكدت أن الفصائل الفلسطينية تسير في واد غير الذي يرغبه معظم أبناء الشعب الفلسطيني الذي تجلت عظمته في انتفاضة القدس الأخيرة التي كان يتوقع أنها قد تؤثر في القيادات الفلسطينية وتجعلها تتنازل من أجل تلبية طموحات الشعب الذي ثبت من كل قياداته وفصائله، مشيرة إلى أن ما نشاهده هو مسلسل تتكرر حركاته التي أصبحت مملة من كثرة التكرار وفقدان الأمل مصيبة لدى شعب كان ولازال يعيش على الأمل.

وفي ظل ذلك الانقسام يأتي شعور رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وافتخاره بتزايد الاستيطان وتسارع وتيرته وأن ما قامت به وتقوم به حكومته من أجل الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة لم تقم به أي حكومة إسرائيلية من قبل.

وعبر نتنياهو عن فخره بذلك وهو يضع حجر أساس في حي استيطاني جديد في مستوطنة بيطار عيليت بالضفة الغربية الذي يتضمن إنشاء ألف ومئة وحدة استيطانية ولم يتوقف عند هذا الحد ولكنه أراد تطمين المستوطنين بأن حكومته تولي للاستيطان أهمية كبرى ولا تهتم بمواقف الفلسطينيين ولا العرب ولا المسلمين ولا مجلس الأمن في الأمم المتحدة ولا لأي موقف غربي أو أوروبي ولفت المحلل السياسي زياد الأيوبي إلى أن الواضح من تصريحات نتنياهو وتوجهاته وقرارات حكومته على صعيد الاستيطان انه لا يقيم وزنا لأي معارضة ضد الاستيطان وأنه ماض في تكريس الاستيطان بالأراضي الفلسطينية المحتلة رغم الرفض وقرار مجلس الأمن الدولي باعتبار الاستيطان غير شرعي.

ولفت الأيوبي إلى أن هذا الاهتمام من قبل نتنياهو وحكومته اليمينية بالاستيطان يؤكد انه غير معني على الاطلاق  بالسلام والمفاوضات مع السلطة الفلسطينية ولذلك هو يعمل دائما على تقويض أي مفاوضات من خلال دعم المستوطنين وزيادة أعداد الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، فنتنياهو لا يستجيب لحل الدولتين ولا يعني ذلك أنه يوافق على حل الدولة الواحدة أيضا وإنما يؤمن بدولة يهودية واحدة لا تضم الفلسطينيين وإنما اليهود فقط ولذا يزرع المستوطنات ويسعى إلى طرد الفلسطينيين من بلادهم .


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on