Sunday,20 August, 2017
Current issue | Issue 1356, (10 - 16 August 2017)
Sunday,20 August, 2017
Issue 1356, (10 - 16 August 2017)

Ahram Weekly

خلاف ليبي حول إعادة تفعيل معاهدة الصداقة مع إيطاليا

كامل عبدالله يكتب، الفرقاء يبحثون عن حلفاء من الخارج.. وروما تسابق أوروبا في طرابلس الغرب

في الرابع من أغسطس الجاري، وصلت إلى قاعدة أبوستة البحرية في العاصمة طرابلس السفينة الإيطالية (كوماندانتي بروزيني) لدعم خفر السواحل وقوات البحرية الليبية من أجل التصدي في إطار تفعيل اتفاقية الصداقة الليبية – الإيطالية التي كان قد وقعها نظام العقيد معمر القذافي في العام 2008، حين ذاك مع رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلسكوني، وفقًا لما أعلنه الناطق باسم القوات البحرية، العميد بحار أيوب قاسم الذي كشف في حديث لوكالة الأنباء الإيطالية (آكي) أن قطعة بحرية ثالثة ستصل في الثامن من شهر أغسطس الجاري إلى طرابلس تضم على متنها ورشة متكاملة، منوها إلى أنها ستبقى لفترة طويلة لصيانة القطع البحرية الليبية.

وكان قد وصل إلى قاعدة أبوستة البحرية في طرابلس في الأول من أغسطس أول زورق إيطالي لكن لم تسند إليه أي مهام في المياه الإقليمية الليبية، وذلك ضمن إطار تبادل الخبرات بين البلدين بموجب الاتفاقية الموقعة بين إيطاليا وليبيا العام 2008، بناء على طلب تقدم به رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج إلى حكومة رئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتيلوني الذي أعلن عن ذلك خلال استقباله السراج في 26 يوليو الماضي، قادما من روما بعد لقائه مع المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي في باريس برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 25 يوليو.

لكن طلب السراج من إيطاليا دعما أقوى لخفر السواحل وقوات البحرية الليبية من أجل تمكينها من التصدي بفعالية لوقف تدفق المهاجرين إلى السواحل الإيطالية ومهربي البشر الذين يمارسون أعمالهم انطلاقا من الأراضي الليبية، قوبل بخلاف واسع بين مختلف الأوساط الليبية، التي بدا بعضها مشككا في نوايا إيطاليا من دعم المجلس الرئاسي وخطوتها الجريئة للدخول إلى المياه الليبية والعمل انطلاقا من موانئها.

وجاء التحرك الإيطالي لإرسال بعثة لدعم خفر السواحل الليبي، فور أن أقر مجلسي النواب والشيوخ الإيطاليين في روما في 31 يوليو الموافقة على إرسال البعثة الإيطالية إلى المياه الليبية والتي تتضمن بحسب صحيفة (كوريري دي لاسيرا) قيادة أرضية وضباطا إيطاليين لتحديد كيفية ومكان التدخل إذا لزم الأمر للتصدي لمهربي البشر، فيما أوضحت وزيرة الدفاع روبيرتا بينوتي خلال جلسة استماع أمام لجنتي الدفاع والخارجية بمجلسي النواب والشيوخ الإيطاليين في العاصمة روما في 31 يوليو، أن المهمة الموكلة لقطع البحرية الإيطالية تكمن في "ضمان الدعم اللوجستي والفني والتشغيلي للوحدات البحرية الليبية، بمرافقتها ودعمها من خلال أنشطة مشتركة ومنسقة لضمان كفاءة الطواقم الليبية". مبينة أن "جميع الأنشطة تتم بناء على الاحتياجات التي عبرت عنها السلطات الليبية وبتنسيق وثيق" بين الطرفين، وفق ما نقلته (آكي). نافية أن تشكل المهمة "تدخلا أو خرقا للسيادة الليبية"، وقالت: "هدفنا هو تعزيز هذه السيادة من خلال تقديم الدعم كي تنفذ (ليبيا) جميع الأنشطة التقليدية لدول ذات سيادة كاملة".

غير أن التبريرات الإيطالية لم تكن مقنعة على ما يبدو لكثير من الأطراف الليبية خاصة في شرق ليبيا، على اعتبار أن التدخل الإيطالي يهدف إلى دعم السراج في مواجهة الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر الذي لا يخفي نيته في التحرك نحو العاصمة طرابلس من أجل السيطرة عليها بحسب ما أعلن في غير مرة، والذي قال مكتبه الإعلامي إنه أصدر أوامره للقواعد البحرية في كل من طبرق وبنغازي ومصراتة والزاوية وطرابلس وزوراة بالتعامل مع أي قطع أجنبية تدخل المياه الإقليمية الليبية من دون إذن من الجيش الوطني، عدا السفن التجارية المصرح لها.

بينما حذر مجلس النواب في بيان له، إيطاليا من محاولة "تصدير أزمة الهجرة غير الشرعية من أراضيها إلى ليبيا"، عبر إرجاع العشرات من آلاف المهاجرين غير الشرعيين إلى الأراضي الليبية وما يترتب عليها "من آثار أمنية واقتصادية واجتماعية خطرة". معتبرا  دخول قطع بحرية إيطالية إلى المياه الإقليمية الليبية "انتهاك للسيادة"، معلنا "رفضه أي اتفاقية عقدها المجلس الرئاسي أو أي طلب قدِّم منه لإيطاليا" بالخصوص في إشارة إلى طلب تقدم به السراج للجانب الإيطالي بالخصوص. كما شدد المجلس على "أن مثل هذه الاتفاقات لا يعتد بها إلا إذا كانت عبر السلطة التشريعية المتمثلة في مجلس النواب وليس عبر سلطة تنفيذية لم تنل الثقة بعد"، مشددا على أهمية أن تجري مثل هذه الاتفاقات "بما يحفظ السيادة الوطنية ولا تسمح بانتهاك المياه الإقليمية الليبية".

وفي غرب ليبيا أعلنت بعض المجموعات المسلحة التي ترى أنها لم تستفد من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني منذ وصوله إلى طرابلس، رفضها لعمل البعثة البحرية الإيطالية انطلاقا من الأراضي والمياه الإقليمية الليبية، ورأت في ذلك أن السراج يحاول الاستقواء بالإيطاليين من أجل تعزيز موقفه أمام منافسيه المحليين.

من جانبها، أوضحت القوات البحرية الليبية في بيان مساء الخميس الماضي، اطلعت عليه "الأهرام ويكلي"، أن العمل المشترك الذي انطلق مع الجانب الإيطالي "هو تفعيل لاتفاقية 2008، وتحصيل لحقوق ليبيا على الإيطاليين، فيما يخص القوات البحرية وحرس السواحل، من تقديم دعم فني لوجيستي موافق لمتطلبات البحرية وحرس السواحل"، مؤكدة أن "سيادة ليبيا وأمنها وبحرها الإقليمي ومياه السيادة البحرية وفقا لما حددت القوانين والأعراف الدولية خط أحمر ولن يسمح منتسبو القوات البحرية وحرس السواحل من ضباط وضباط صف وأفراد وعاملين لكائن من كان بتجاوزه، وانتهاكه"، مشيرة إلى أنهم "يقومون بعملهم المهني والفني، خاصة في مجالات مكافحة الأعمال غير القانونية في مياه السيادة الليبية من تهريب للوقود، والصيد غير القانوني، والمخدرات، وتهريب السلع وغيرها، ومكافحة الهجرة غير الشرعية وإنقاذ الأرواح".

وكشف تقرير لـ(رويترز) أن الضغوط والاحتجاج الذي قوبل به طلب المساعدة المقدم من السراج داخل ليبيا، أجبر إيطاليا على تقليص مهمتها البحرية في المياه الإقليمية الليبية، بعد أن كانت تخطط لإرسال ست سفن للعمل من داخل المياه الليبية.

ويبدو أن حكومة رئيس الوزراء باولو جينتيلوني قد سارعت لإرسال مهمتها البحرية إلى ليبيا، بعد ضغوط واجهتها من قبل الأحزاب المعارضة والتي رأت أن الأداء المتدني لحكومة جينتيلوني في الملف الليبي، سمح للفرنسيين بالحصول على هامش حركة أكبر، بعد رعايتها للقاء حفتر والسراج في باريس، ما يعني أن التدخل الإيطالي الأخير في ليبيا يأتي في سياق تعزيز مصالح روما في طرابلس الغرب استعدادا للانتخابات الإيطالية المقبلة المقرر إجراءها في مايو 2018.

وكان رئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتيلوني قد شدد عقب الاجتماع رفيع المستوى مع المسؤولين عن الملف الليبي في روما على تمسك حكومته بأجندتها في ليبيا، ما يشير إلى أن الإيطاليين مصرون على أن يكونوا في المقدمة خصوصا في ما يتعلق بالتعامل مع طرابلس الغرب.

ونصت اتفاقية الصداقة التي وقعها العقيد معمر القذافي مع رئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتيلوني في قصر الحاكم الإيطالي في بنغازي في 31 أغسطس 2008، على اعتذار إيطاليا لليبيين عن فترة الاستعمار، وأن تمنح ليبيا 5 مليارات دولار تتضمن تمويل طريق سريع مزدوج يربط بلدة إمساعد على الحدود مع مصر شرقا إلى بلدة رأس جدير على الحدود مع تونس غربا، وتعزيز قدرات ليبيا الأمنية للتعامل مع ملف الهجرة غير الشرعية ومهربي البشر من خلال تزويدها بمنظومات مراقبة إلكترونية متقدمة لسواحلها، وهو الاتفاق الذي تعثر جراء الإطاحة بحكم العقيد القذافي عام 2011.

إلا أن الخلاف الليبي والجدل المثار حول إعادة تفعيل الاتفاقية مع إيطاليا يأتي في سياق حالة الانقسام التي تعانيها ليبيا خلال السنوات الثلاثة الأخيرة، والتي بدت خلالها الأطراف الليبية مستعينة بحلفاء خارجيين لتعزيز موقفها ضد خصومها السياسيين. كما أن إيطاليا  تسعى إلى ضمان نفوذ متقدم في طرابلس الغرب لاعتبارات تتعلق بأمنها القومي وموقفها مع القوى الأوروبية المنافسة لها داخل ليبيا.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on