Wednesday,18 October, 2017
Current issue | Issue 1357, (17 - 23 August 2017)
Wednesday,18 October, 2017
Issue 1357, (17 - 23 August 2017)

Ahram Weekly

السودان في"النجم الساطع".. مراقب وفرصة للتقارب

هيثم نورى يتساءل هل تُقصي المناورة الخرطوم عن معسكر الدوحة وتغير خطابها السياسي

يواصل السودان والولايات المتحدة تقاربهما بعد أن تلقت الخرطوم دعوة للمشاركة في مناورات العسكرية المصرية المعروفة باسم "النجم الساطع" كمراقب، رغم مرور بضعة أسابيع على قرار واشنطن تأجيل رفع العقوبات لثلاثة أشهر عن البلد الإفريقي.

وكانت وزارة الدفاع السودانية قد أعلنت على لسان رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق أول عماد الدين العدوي أن الجيش السوداني قد تلقى دعوة للمشاركة في مناورات النجم الساطع التي تقام في مصر في أكتوبر من كل العام.

وقال الفريق العدوي إن الدعوة جاءت عقب مشاورات لنائب قائد القوات الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) الكسندر لاسكاريس في الخرطوم.

ووصف العدوي زيارة القائد الأمريكي بأنها "فتحت باب الحوار لمزيد من التعاون العسكري وهو ما يعيد علاقات السودان والولايات المتحدة إلى مسارها الصحيح".

وبحسب تقرير للمركز الإعلامي السوداني المقرب من النظام في الخرطوم، فإن مشاورات المسئول الأمريكي حضرها وزيرا الدفاع عوض بن عوف والخارجية إبراهيم غندور ومدير جهاز الأمن عطا المولى عباس.

وتطرقت المشاورات لقضايا إقليمية مثل استقرار ليبيا وجنوب السودان والصومال وإفريقيا الوسطى.

ووصفت وزارة الخارجية في الخرطوم وجهات نظر البلدين بشأن ليبيا بأنها "متطابقة"، فيما يتعاونان بالفعل فيما يهم الأوضاع في الصومال.

ومن ناحيته، أضاف بيان وزارة الدفاع السودانية بأن هذه المشاورات جاءت عقب انخراط الجيشين السوداني والأمريكي في مجالات التعاون على المستوى الإفريقي.

وأشارت الوزارة إلى تفاهم مشترك بين الطرفين حول مكافحة الإرهاب وتهريب البشر.

وتتهم دوائر غربية الخرطوم بالتعاون مع جماعات إسلامية على قوائم الإرهاب، كما أن "لم تفعل الكثير لوقف القتال" في مناطق الحرب الأهلية في السودان وهي دارفور وجبال النوبا وجنوب النيل الأزرق، وهو ما تنفيه الخرطوم.   

وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيه الخرطوم في المناورات منذ ٣٢عاما، لكن مشاركتها ستقتصر هذه المرة كمراقب، فيما تأمل القيادة العسكرية في المشاركة الأعوام المقبلة.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة السودانية العميد أحمد خليفة الشامي إن بعض الضباط وضباط الأركان السودانيين سيشاركون في لجان التحكيم وإعداد التمارين.

وأضاف العميد الشامي: "بالطبع هناك استفادة من هذه المشاركة، لأنها خبرة إضافية للضباط المشاركين".

وكانت الولايات المتحدة قد أجلت في يوليو الماضي ولمدة ثلاثة أشهر قرارها بشأن رفع العقوبات عن السودان بسبب سجل الخرطوم في مجال حقوق الإنسان الحروب الأهلية.

وبدأت العقوبات مع بداية عهد الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون عندما أدرجت إدارته السودان على قائمتها للدول الراعية للإرهاب في ١٩٩٣، ثم تطبيق عقوبات اقتصادية في ١٩٩٧.

ومع بدء التفاوض بين الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان (الممثل الرئيسي لسكان جنوب السودان، والتي خاضت حربا أهلية طويلة ضد السلطات في العاصمة) في ٢٠٠٢، ربطت واشنطن عقوباتها بمدى تحقق السلام في السودان (وفقا لقانون سلام السودان).

وبحسب تقديرات وزارة المالية السودانية فقد سببت هذه العقوبات في خسائر بلغت ٤٥ مليار دولار، كما تضررت قطاعات النفط والزراعة والنقل والبنية التحتية.

ويعاني الاقتصاد السوداني من نسب عالية من التضخم وصلت ٣٣٪ العام الجاري وحده، وهو استمرار لتردي الأوضاع المعيشية لقطاعات واسعة من المواطنين الذين عانوا الحرب الأهلية الأطول في إفريقيا، إضافة إلى استقلال جنوب السودان منتصف ٢٠١١، ليحرم البلاد من موردها الأثمن النفط المنتج في الجنوب.

كما أن هذه المشاركة في مناورات النجم الساطع وهي الأكبر في الشرق الأوسط، جاءت بعد توتر في العلاقات بين مصر والسودان في الفترة الأخيرة، حين زعم الرئيس السوداني عمر البشير عن ضبط قواته عربات ومدرعات مصرية بحوزة من تعتبرهم الخرطوم متمردين في إقليم دارفور غرب البلاد.

لكن في المقابل، تسعى السعودية إلى تخفيف التوتر بين الخرطوم وواشنطن، ورفع العقوبات الأمريكية عن السودان.

ويشارك السودان بقوات في عمليات التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن، حتى بعد طرد قطر من الحلف.

ويعتقد مراقبون أن السعودية تسعى من تخفيف العقوبات الأمريكية عن السودان إلى تماسك الحلف المؤيد لها في مواجهة إيران ومن ثم قطر.

من المعروف أن السودان وقف مع السعودية في خلافها مع إيران منذ البداية، حيث طرد المراكز الثقافية وقلص البعثة الدبلوماسية الإيرانية العاملة في البلاد عقب عقدين من التحالف بين طهران والخرطوم.

ومع ذلك لا يزال السودان يقف على "الحياد" بين الرياض والدوحة في خلافهما غير المسبوق.

ويعتقد كثيرون أن موقف السودان يستند إلى أن الإسلاميين الذين تعاديهم السعودية والإمارات ومصر هم الداعم الرئيسي للنظام المستمر منذ ١٩٨٩.

ويشير الحاج وراق القيادي اليساري السوداني ورئيس تحرير موقع حريات إلى أن نظام البشير يقيم حساباته على معادلة بسيطة هي أن المساعدات الخليجية لا يمكنها أن تعوض الدعم السياسي للإسلاميين للحكومة، خاصة وأن السلطة تخوض حروبا أهلية ضد من تعتبرهم ليسوا عربا وخطرا يهدد السيطرة العربية في السودان.

ويضيف وراق "لكن هذه المعادلة يمكن أن تتغير في حال وصول الخرطوم لتسوية كاملة مع واشنطن، تشمل وضع البشير نفسه وإمكانية محاكمته أم لا، وسلامة عدد ليس باللقليل من أركان حكمه".    

كما تسعى المملكة السعودية إلى تهدئة الأجواء بين القاهرة والخرطوم، وهو ما تسعى إليه مصر أيضًا لأهمية السودان في مفاوضات سد النهضة من ناحية، وعدم استغلاله في الأزمة القطرية من ناحية ثانية، وحتي لا يتحول لقاعدة خلفية للفارين من جماعة الإخوان المسلمين من ناحية ثالثة.

ومن المعروف أن السودان لم يستقبل سوى أقل من ٥٠٠ هارب من تنظيم المدرج على القائمة المصرية للمنظمات الإرهابية، طردت الخرطوم منهم العشرات.

وعلى صعيد متصل، من المتوقع قيام البشير بزيارة لموسكو بناء على دعوة نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وهو ما تعتبره الخرطوم انفتاحا وعودة للمجتمع الدولي.

لكن، يشير الحاج وراق إلى أن الزيارة إلى روسيا ليست انفتاحا بالمعنى المعروف، حيث ظلت العلاقات جيدة بين الخرطوم وموسكو، فلم يعرف عن البلدين العداء، كما استفاد السودان من السلاح الروسي خلال الحرب في جنوب السودان خاصة التسعينيات.

كما أن روسيا والصين وقفتا إلى جانب السودان في مجلس الأمن ومنعتا عنه قرارات كان يمكن أن تكون أكثر إيذاءً.

"على أي حال، حضور السودان لتدريبات النجم الساطع من شأنه أن يبعد الخرطوم عن معسكر الدوحة، أو على الأقل لن تكون على الحياد كما أرادت في السابق، فهذا الاختراق جاء بمساعدة سعودية"، يقول وراق.

كما أن هذه الخطوة تعد تقاربا كبيرًا مع الولايات المتحدة، ما يمكن معه تغيير الخطاب السياسي السوداني من "الممانعة" إلى تقارب يصل للحلف.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on