Wednesday,19 September, 2018
Current issue | Issue 1357, (17 - 23 August 2017)
Wednesday,19 September, 2018
Issue 1357, (17 - 23 August 2017)

Ahram Weekly

جدل تونسي حول دعوة المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة

كامل عبدالله يكتب عن التأييد النسائي لـ "السبسي".. واتهام بمخالفة الشريعة.. ودعوة لـ "سحب الثقة"

في خطاب آثار الانتباه ولفت الأنظار بشدة إلى تونس، دعا الرئيس الباجي قائد السبسي إلى المساواة بين الرجل والمرأة في مختلف المجالات بما فيها الميراث، مشددا على أن المساواة التي أقرها دستور البلاد يجب أن تطبق على أرض الواقع، كما دعا المرأة التونسية إلى مزيد من العمل لتعزيز الوحدة الوطنية لاستكمال المسار الديمقراطي ورفع التحديات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

ويتوقع أن تلقى دعوة الرئيس السبسي معارضة معتبرة في أوساط القوى السياسية التونسية، لاسيما وأن منافس حزب الرئيس حركة نداء تونس، يعاني من انقسام في مستوى القيادة والقاعدة، مكن منافسه الرئيسي حزب حركة النهضة الإسلامية من أن يصبح القوى الأولى في البلاد، بعد أن تصدر الأكثرية النيابية إثر انقسام حركة النداء على خلفية الخلاف الحاد على مستوى القيادة، ما يعني أن حركة النهضة بإمكانها عرقلة دعوة السبسي في حال فكر بالاتجاه في شرعنتها قانونيا.

وقال السبسي في خطاب ألقاه بقصر قرطاج بمناسبة العيد الوطني للمرأة يوم الأحد، "إذا فكرنا في التناصف فذلك لأن الدستور فرضه، لذلك يجب أن نذهب في هذا الاتجاه"، متابعًا: "ولكن لا أريد أن يعتقد البعض أنه حين نتجه نحو التناصف فإننا نخالف الدين وهذا غير صحيح"، كما شدد على ضرورة مراعاة دستور الدولة المدني والدين الإسلامي للتونسيين، وعدم القيام بإصلاحات تصدم مشاعر الشعب التونسي. وقال: "ولكن يجب أن نقول إن هناك اتجاها للمساواة بينهم في جميع الميادين"، معتبرًا أن المسألة كلها تتمحور حول المساواة في الإرث، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء التونسية "وات".

وأشار الرئيس التونسي أيضا إلى أن الإرث "ليس مسألة دينية وإنما يتعلق بالبشر، وأن الله ورسوله تركا المسألة للبشر للتصرف فيها". واعتبر السبسي أن المرأة رغم تبوئها للمواقع الأولى في عديد المجالات وإثباتها جدارتها في القيام بكل المهام على أكمل وجه، ما يزال واقعها يتسم "بالظلم والتسلط والتمييز وهو ما يستوجب حسب قوله السعي إلى تحقيق المساواة بين النساء والرجال على اعتبار أن المساواة هي أساس العدل وأساس العمران".

واستعرض في خطابه بالخصوص عددا من المؤشرات التي أثبتتها الإحصائيات من تفوق عددي للإناث في تركيبة المجتمع التونسي (2.5%) إلى جانب النتائج الباهرة التي حققتها المرأة في مجالات واختصاصات رائدة، على غرار تفوقها في عدد الحاصلين على شهادات عليا 60 %، وفي قطاع الطب 52.60 % وفي الصيدلة وطب الأسنان 93.75 % وفي الهندسة 50 % والهندسة الفلاحية والنسيج 65%، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء التونسية.

كما أعلن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي خلال خطابه بمناسبة العيد الوطني للمرأة التونسية، عن تشكيل لجنة لدراسة مسألة الحقوق الفردية وتفعيلها والنظر في المساواة بين الرجل والمرأة في جميع المجالات، مبديا ثقته في ذكاء التونسيين، على حد تعبيره.

دعوة السبسي للمساواة بين الرجل والمرأة لم تتوقف على الميراث فقط بل امتدت إلى ضرورة مراجعة القوانين كي تسمح للمرأة بالحق في الميراث مثل الرجل، والزواج من أجنبي غير مسلم، وهو ما آثار جدلا حادا سرعان ما بدأ يهيمن على النقاش العام في البلد الذي شهد انطلاق موجة التغيير التي اجتاحت العالم العربي في العام 2011.

خطاب الرئيس التونسي في العيد الوطني للمرأة التونسية يبدو أنه سيأخذ وقتًا أكثر مما هو متوقع في الأوساط التونسية وجدالا من شأنه أن يؤثر على الاستقرار الهش الذي تعيشه البلاد على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية. فهناك من يعتبر دعوة السبسي خطوة شجاعة في اتجاه تمكين المرأة من حقوقها كاملة وهم في العادة من المؤيدين لهذا النهج وفي مقدمتهم المنظمات النسوية، ومن يرى أنها بمثابة إعلان حرب على أحكام الشرع الإسلامي، وأغلب هؤلاء من أنصار تيار الإسلام السياسي، وهناك من ذهب إلى اعتبارها حملة انتخابية مبكرة للسبسي حرصا منه على الاحتفاظ بأصوات النساء التونسيات التي حسب ما أعلن من إحصائيات في خطابه فإنهن يمثلن أكثر من نصف المجتمع التونسي فضلا عن ريادتهن لعدد من المجالات المهمة التي من شأنها تعزيز موقع الرئيس على رأس السلطة السياسية في البلاد.

ديوان الإفتاء التونسي كان في مقدمة المؤيدين لدعوة السبسي، إذ اعتبر الديوان أن ما أعلنه السبسي من مقترحات تمثل "تدعيما لمكانة المرأة وضمانا وتفعيلا لمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات التي نادى بها الدين الإسلامي"، واصفا السبسي في خطابه بأنه "كان رائعا في أسلوبه المتين" وأنه "أستاذا بحق لكل التونسيين وغير التونسيين وهو الأب  للجميع بما أوتي من تجربة سياسية كبيرة وذكاء وبعد نظر  وفي كل مناسبة وطنية أو خطاب إلا ويشد الانتباه لأنه معروف عنه أنه يخاطب الشعب من القلب والعقل ولذلك يصل كلامه إلى قلوبنا جميعا وعقولنا" متوجهًا بالشكر للسبسي على مقترحاته "المتعلقة بالمساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات"، وفق ما نقله موقع حقائق أون لاين التونسي.

أما موقف حزب حركة النهضة من دعوة السبسي، فلم تصدر حتى الآن بيان بالخصوص عدا بيانها الذي هنأت فيه التونسيات بعيدهن الوطني، فيما نقل موقع حقائق أون لاين عن عضو لجنة شؤون المرأة والأسرة والطفولة والشباب والمسنين بمجلس نواب الشعب (البرلمان) يمينة الزغلامي أن النهضة "تعتبر أن النص القرآني أنصف المرأة والأسرة لكن تطبيق الميراث في تونس يعتمد على عادات وتقاليد سيئة تحرم النساء من حقوقهن"، وفق تعبيرها. كما دعت الرئيس التونسي إلى استكمال تركيبة اللجنة التي أعلن عن تشكيلها بمختصين في علم الاجتماع والتاريخ والعلوم الشرعية حتى تؤدي المهام الموكولة إليها ومراجعة القوانين والتشريعات على أكمل وجه.

وكان الرد الأعنف على دعوة السبسي، من قبل رئيس حزب تيار المحبة محمد الهاشمي، الذي قرر مكتبه التنفيذي تأييد دعوته وإطلاق عريضة شعبية على موقع "فيسبوك" تطالب مجلس نواب الشعب وتلزمه بسحب الثقة من رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي وعزله، بتهمة مخالفته الصريحة للفصل الأول من الدستور حاثا التونسيين على جمع مليون توقيع على الأقل لهذه العريضة. كما أكد البيان الذي نشره الحزب "إدانته بشدة" لدعوة السبسي التي اعتبرها مخالفة للشريعة، كما اعتبرها بمثابة "إثارة للفتنة وزرع الفوضى في البلاد طمعا في أصوات انتخابية لحزبه في الانتخابات البلدية ولشخصه ولنجله في الانتخابات الرئاسية المقبلة".


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on