Tuesday,17 October, 2017
Current issue | Issue 1357, (17 - 23 August 2017)
Tuesday,17 October, 2017
Issue 1357, (17 - 23 August 2017)

Ahram Weekly

التسوية الفلسطينية – الإسرائيلية.. هل ما زالت الفرص قائمة؟

 أحمد عليبة يرصد المعضلات بين المشهدين الفلسطيني والإسرائيلي والموقف الأمريكي.. وسر "صفقة القرن

قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إيفاد مبعوثين جديدين إلى الشرق الأوسط قريبًا للاجتماع مع زعماء المنطقة ومناقشة "الطريق إلى محادثات سلام إسرائيلية - فلسطينية جوهرية ، وأعلنت الإدارة الأمريكية الجمعة الماضية أن جاريد كوشنر مستشار الرئيس والمفاوض جيسون غرينبلات سيجريان مباحثات في المنطقة مع قادة  السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن ومصر وإسرائيل والسلطة الفلسطينية.

 وعقبت دينا باول مستشار الأمن القومي بقولها إن "المحادثات الإقليمية ستلعب دورًا مهمًا، وإن الرئيس يؤكد مجددًا أن السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين لا يمكن التفاوض عليه إلا بين الطرفين مباشرة وأن الولايات المتحدة ستواصل العمل بشكل وثيق مع الأطراف لتحقيق تقدم نحو هذا الهدف".

وهذا التطور هو أول خطوة رسمية تطرحها الإدارة الأمريكية بشأن ملف التسوية في الشرق الأوسط، وذلك على الرغم من أن موقف الإدارة يبدو مختلفًا على مستوى الثوابت والالتزامات التقليدية الخاصة بالقضية كما يقول السياسي الفلسطيني مصطفى البرغوثي الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية في حديثه لـ "الأهرام ويكلي" أن " الإدارة الأمريكية الحالية لم تلتزم بحل الدولتين ولم تذكره بالأساس " إلى جانب أن التوسع الاستيطاني هو الأعلى بنسبة تصل إلى 70% منذ انتخاب ترامب وهو ما يعني بحسب وجهة نظر البرغوثي أن هذا السياسية تقوض فكرة وجود دولة فلسطينية واقعيًا ، إلى تبني وجهة النظر الإسرائيلية في التسوية عمومًا.

ولكن اللافت فى هذا السياق أن الإدارة الأمريكية للمرة الأولى ترسل مبعوثين إلى الشرق الأوسط ، فغالبًا ما كانت الإدارة السابقة ترسل مبعوثاً واحدًا، لكن سعيد عكاشة الخبير فى الشئون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية يقول فى مقابلة مع "الاهرام ويكلي" إن الهدف من ذلك هو توسيع دائرة التفاوض في إطار إقليمي، وهو ما أشارت إليه باول فعلياً بأن المبعوثين سيجرون مقابلات في عدد من دول المنطقة مثل السعودية ومصر والإمارات وقطر والأردن والسلطة الفلسطينية إلى جانب إسرائيل ، وهو ما يعني أن المتصور أن الطرح القادم هو طرح إقليمي ، وربما بحلول الخريف القادم يكون هذا التطور قد تبلور".  

وكانت بعض المؤشرات التي طرأت على المشهد الإقليمي خلال الفترة الماضية كانت تلمح إلى ظهور فرصة للتسوية لكنها سرعان ما تراجعت بسبب تغيرات طرأت على المشهد ذاته، منها على سبيل المثال التطورات السياسية في إسرائيل منها الأزمة الحالية التي يمر بها نتنياهو والتي قد تطيح به من منصبه على خلفية اتهامات بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، خاصة بعد أن أصبح أحد كبار مساعديه السابقين وهو آري هارو شاهد دولة فى القضية وهو ما يضعف من موقف نتنياهو ، وهو ما يدعمه استطلاع الرأي الذي أجرته القناة العاشرة الإسرائيلية والذي نُشر يوم الأحد الماضي والذي يكشف عن أن ثلثي الإسرائيليين (66%) يعتقدون أن على نتنياهو تقديم استقالته في حال تم توجيه لائحة اتهام ضده بتهم فساد، وأكثر من النصف (51%) يقولون إنهم لا يصدقون مزاعمه بالبراءة. ويلفت الاستطلاع إلى أن الليكود سيتفوق على الأحزاب السياسية الأخرى في الانتخابات التشريعية مع أو بدون نتنياهو على رأسه. وأن الوزير السابق في الحزب جدعون ساعر قد يكون الأوفر حظا بالفوز برئاسة الحكومة في حال خرج نتنياهو من السباق. وأيضا وضعت "جيروزاليم بوست" فى تقرير لها الإثنين الماضي وفي أعقاب موقف آري هارو مستقبل نتياهو بين ثلاثة سيناريوهات محتملة فإما أن نتنياهو يملك خيار عدم الاستقالة حاليًا، وهو ما يفضله وما سيفعله، والسيناريو الثاني هو تنحيته من قبل الوزراء والذهاب لانتخابات مبكرة، أما الثالث فهو انتظار قرار النائب العام، أي الذي من الممكن أن يمتد حتى عام 2018، والذي أشارت الصحيفة إلى أنه السيناريو الأوقع، وهو ما سيتقرر في ربيع عام 2018.

ويعلق عكاشة في هذا السياق بالقول: "وفقا للتجارب والخبرات السابقة لا يفترض البناء على نتائج الاستطلاع، فنتياهو خاض معارك سابقة وكسبها في النهاية، بالإضافة إلى أن الناخب الإسرائيلي قد يغير موقفة أمام صندوق الانتخابات فضلا عن هامش المترديين الكبير من الناخبين، لكن يظل هو الأفر حظاً لكونه يظل الشخص الذي لديه القدرة على التعامل مع الملفات السياسية والأمنية في إسرائيل".

 وأضاف عكاشة: " طرح ساعر من قبل كما طرح وزير المالية لكن بسبب نقص خبرات التعامل مع الملفات الأمنية يظل حظه أقل طالما بقي نتنياهو في المعادلة السياسية . أما بالنسبة لساعر فإن الصحفي جاكي خوري المتخصص في الشئون السياسية قال لـ "الأهرام ويكلي" إنه "من الوارد طبعًا أن يحل ساعر محل نتنياهو لكن من السابق لأوانه الحسم"، مضيفًا: "الليكود في أزمة حقيقية ويبحث عن بديل". فى حين عقب البرغوثى فيما يتعلق بمقاربة هذا التطور وفرص التسوية إن " المعضلة الرئيسية في التسوية هي نتنياهو وحكومته المليئة بشخصيات عنصرية ودعاة الاستيطان وليس لديها أي جدية في التعامل مع أي طرح للتسوية الجادة".

وفي واقع الأمر، كان يعول على إعادة تغير التركيبة الحكومية الإسرائيلية قبيل الدخول في أطروحات تسوية وهو المؤشر الذي تراجع هو الآخر لدى فشل إسحاق هرتسوغ في انتخابات حزب العمل  والذي كان يعول عليه في  تغيير خريطة الائتلاف الحكومي كطرف يمكن أن يخفف من حدة أزمة تركيبة الائتلاف الحالي التي لا تنحاز إلى التسوية على اعتبار أنه حزب وسط صهيوني غير متطرف، وهو ما كان مجالا للحوار العام الماضي لدى استقبال القاهرة له ولنتنياهو العام الماضى فى القاهرة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في حين أن خلفه آفي غاباي الذي حل محله على رأس حزب العمل ليست لديه مؤهلات تغير المعادلة السياسية، في ظل نقصان الخبرات المطلوبة لذلك.

لكن فى المقابل، وعلى الرغم من الإشارة أيضًا إلى قلة الخبرة، لكن المواصفات الخاصة بزعيم حزب العمل الجديد والتي تلخصها البرفيسور نيعومي خازان عميدة مدرسة المجتمع والحكم في كلية تل أبيب، في مقال نشره "تايمز أوف إسرائيل" بعنوان "قوانين اللعبة السياسية الإسرائيلية"  فيما يتعلق بمسائل الدفاع والشؤون الخارجية، ينضم غاباي إلى الجوقة المتنامية التي تؤيد حل الدولتين على أساس تبادل الأراضي، في مقابل استمرار السيطرة الإسرائيلية على كتل المستوطنات الكبيرة وترتيبات الأمن المفصلة.هو يحبذ تجريد القدس من القرى الفلسطينية المرفقة بالمدينة في عام 1967، رغم أنه يؤيد السيادة الإسرائيلية الكاملة على المدينة. ويتبنى وجهة نظر إقليمية لاتفاق سلام طويل الأجل متجذر فى سلام تفاوضي مع الفلسطينيين ومزيد من الترتيبات الاقتصادية (وفى النهاية الدبلوماسية) مع جيران إسرائيل". ومن ثم ربما تطرح هذه المواصفات تلاقيًا مع الهدف السابق من هرتسوغ ، سيظل الأمر معلقًا على الاحتمالات الخاصة بالذهاب إلى انتخابات مبكرة في إسرائيل وهو الأمر الذي يتوقعه كثيرون، كما يقول خوري. 

هناك أيضا المعضلة الأمريكية، فإلى جانب ما أشار إليه البرغوثى من أن هناك ثلاث قضايا تمس النوايا الأمريكية الخاصة باستئناف طرح مبادرات للتسوية والتى توقفت منذ العام 2014 ، الاعتراف بحل الدولتين، وتبني الرؤية الإسرائيلية، وعدم كبح توسع الاستيطان، هناك إشكالية تتعلق بتقديم طرح جوهري لتحريك القضية وليس مفاوضات من أجل المفاوضات فقط، ففي تسريب منسوب لــ"كوشنر"، خلال محادثة مع متدربين في الكونجرس، قال إنه  غير واثق من أن بمقدور إدارة ترامب عرض أي شيء “فريد” لحل الصراع الإسرائيلي، وتم تسجيل المحادثة من قبل أحد المتدربين الحاضرين وتسريبها بعد ذلك إلى موقع Wired، الذي قام بنشر إجابة كوشنر الكاملة على سؤال حول مساعي البيت الأبيض في التوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني، الذي وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارا وتكرارا ب”الاتفاق المثالي”. وقال كوشنر “ما الشيء الفريد الذي نعرضه؟ لا أعرف. أنا متأكد أن كل من حاول ذلك كان فريدا بطريقة معينة، ولكن مرة أخرى نحن نحاول التتبع بصورة منطقية جدا. نفكر حول ما هي الحالة النهائية الصحيحة، ونحاول العمل مع الأطراف بهدوء تام لنرى إن كان هنا حل”.

كما ناقش العملية التي يحاول من خلالها تحقيق تقدم، والتي قال إنها تنطوي على استكشاف طرق تقليدية وغير تقليدية. وعلى ما يبدو من المحادثة فإن كوشنر كان قد كلف بالفعل رسميا بمهمته لكن لم تكن قد أعلنت رسميا حيث يضيف فى الحديث المسرب له: " أحد الأمور التي طُلب مني الاهتمام بها، وفعلت شيئا بهذا الشأن أفعله مع كل مشكلة أواجهها، وهو محاولة دراسة السياق التاريخي وفهم كيف وصل إلى ما هو عليه، ومن كان ناجحًا، ومن لم يكن ناجحًا”. وأضاف: “لقد حاولت فهم سبب عدم نجاح الأشخاص في المفاوضات، لذلك قمت ببحث ودراسة جميع المفاوضات المختلفة”.

وتابع: “تحدثت مع الكثير من الأشخاص الذي كانوا جزءا منها، وأعتقد أن السبب هو أن هذا الوضع مشحون عاطفيا بشكل كبير”.

أما على الجانب الآخر، فتظهر معضلة "ما بعد أبو مازن" على الطرف الأخر من المعادلة مع تواتر تقارير عديدة ومعلنة بشأن الوضع الصحي لأبو مازن ذي الـ 83 عامًا مع عدم ظهور خليفة واضح له هو معضلة ربما تفضى إلى حالة من الشلل السياسي فى الجانب الفلسطينى المعقد بطبيعة الحال لأسباب عديدة معروفة، كما يشير إلى ذلك أكثر من مصدر في القاهرة التي كانت حتى وقت قريب تريد أن يتم استيعاب هذا الأمر لكن على ما يبدو بحسب مصدر مطلع على هذه التفاصيل فى القاهرة قال لـ "الأهرام ويكلي" إن "القاهرة تخشي من تداعيات عدم استيعاب هذا الأمر، وهو ما ظهرت ملامحه فى فترة الجفاء السابقة بين أبو مازن والقاهرة، ولكن القاهرة أيضًا لا تريد أن يكون هناك خلاف أو تجاوز لدور أبو مازن فى إطار التطورات سواء في هذا المحور أو المحور الآخر الخاص بتسوية ملف غزة ".

فى الأخير ، لا خلاف على أن المعضلات هي في حد ذاتها تقليد فى تاريخ تسوية الصراع، لكن اللافت هي كثافة هذه المعضلات في اللحظة الراهنة ما يعطى انطباعًا أشارت إليه المصادر بأن السيناريوهات المحتملة تحتاج إلى تفاعلات غير تقليدية ربما سيكون من بينها أمر غير تقليدي قد تكون كلمة السر فيه "صفقة القرن" التي وردت على لسان الرئيس السيسي في واشنطن لدى لقائه الرسمي مع ترامب وهي العبارة التي لا تزال محاطة بسياج من الغموض حتى الآن.    


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on