Friday,24 November, 2017
Current issue | Issue 1357, (17 - 23 August 2017)
Friday,24 November, 2017
Issue 1357, (17 - 23 August 2017)

Ahram Weekly

من القاهرة إلى طهران.. هل ينجح ولد الشيخ بتسويق مبادرته؟

المبعوث الأممي يجدد حيوية وساطته من مصر.. ويتسلح بضغوط إيران على حلفائه يكتبه حسام ردمان

بعد ركود مديد للمبعوث الأممي إلى اليمن ، بدا وأن زيارته للقاهرة كانت "عتبة الخير" التي بثت الحيوية مجددا إلى جهود وساطته.. الأجواء الإقليمية الملبدة والانسداد السياسي اليمني والرتابة العسكرية في الميدان ، كانت قد ادخلت دور ولد الشيخ في خانة التجميد قبل أن يقرر المبعوث الأممي استئناف جهوده بقوة مستغلا المناخ الإقليمي الجديد خلال شهر أغسطس الجاري ، مضفياً بعض التعديلات الجوهرية على آلية عمله الجديدة.

القاعدة التي عمل على أساسها ولد الشيخ في الكويت وقبلها في جنيف (والتي كانت تتوخى الجلوس مع جميع الأطراف والوصل إلى تسوية شاملة تنضوي بدورها على اتفاقات أمنية وإنسانية مفصلة ) لم تجد الكثير من النفع ، لذا فضل هذه المرة تعديل الأولويات والبدء بتسويات صغيرة تقود إلى تسويات شاملة.

مبادرة الحديدة كانت حجر الزاوية في المساعي الأممية الأخيرة في اليمن ، والتي تقضي بتسليم الميناء إلى طرف ثالث يديره ويُحصل عائداته إلى البنك المركزي اليمني مقابل تحمل الحكومة الشرعية مسؤولية تسليم مرتبات المواطنين القاطنين في مناطق سيطرة الحوثي وصالح بعد انقطاعها لمدة عام كامل.

هذه العودة الأممية قوبلت بردود فعل متباينة من معظم الفرقاء المحليين والإقليمين ، لكن ولد الشيخ راهن على عدة نقاط من شأنها تعزيز حظوظه في النجاح ، أولها إشراك لاعبين جدد باتت عملية السلام جزءًا أصيلا من مصالحهم ، دوليًا كان الاتحاد الأوروبي صاحب الدور الأبرز في إسناد ولد الشيخ بجهود الوساطة ، عبر مبعوثته إلى اليمن "ماريا انتونا" والتي زارت صنعاء والتقت مع قيادات التحالف الانقلابي مطلع الشهر الجاري.

إقليميا، كانت مصر حاضرة بقوة ، فهي عاصمة السلام اليمني بقدر ما قد تمثل الرياض عاصمة الحرب ، وفيها يتواجد السواد الأعظم من الطبقة السياسية وقيادات القوى المدنية التي مازالت تطمح إلى استئناف العملية السياسية، مثل حزبي الاشتراكي والناصري وجناج واسع من حزب المؤتمر ، وقد التقاهم ولد الشيخ جميعًا .

إضافة إلى ذلك فقد راهن ولد شيخ على الضغوطات الدولية التي تمارس ضد القيادة السعودية سواء من مؤسسات حقوقية كان من ضمنها 15 منظمة إغاثة دولية طالبت الأطراف المتحاربة في اليمن بإعادة فتح مطار العاصمة صنعاء، وقالت في رسالة مفتوحة إن إغلاقه تسبب في وفاة كثيرين . وأضافت في رسالتها بمناسبة مرور سنة على إغلاق المطار "توفي آلالاف من المواطنين كونهم غير قادرين على السفر إلى الخارج، خاصة أصحاب الأمراض، والذين يحتاجون إلى علاجات ضرورية".

إضافة إلى الضغط الرسمي من المؤسسة التشريعية الأمريكية ، حيث تواصل رفض الكونجرس دعم الحكومة الأمريكية لحملة التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن الشهر الماضي على مستوى مجلسي النواب  والشيوخ. وفى خطوة مفاجئة يوم 14 يوليو  صوت مجلس النواب على إضافة ثلاثة تعديلات على قانون تفويض الدفاع الوطني –وهو مشروع القانون السنوي الذى يحدد السياسة الدفاعية– والتي من شأن المصادقة عليها أن توقف الدعم العسكري الأمريكي لحملة التحالف  في اليمن. كما تضمنت التعديلات مطالبة بالمزيد من الشفافية فيما يتعلق بدور الولايات المتحدة في اليمن. وكان مشروع القانون جهدًا مشتركًا يقوده أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، مع تأييد جمهوري واسع لم يكن متوقعاً من قبل كثير من المراقبين. صحيح أن ذلك لم ينفِ التجانس الكبير بين توجهات إدارة ترامب والقيادة السعودية لكنه سيعمل بالطبع على كبحه لمصلحة جهود الوساطة.

من هنا، فقد كانت الفرصة مواتية أيضا لممارسة مزيد من الضغوط على شتى الفرقاء المحليين ، من جهة استغل ولد الشيخ العجز السياسي الذي تعانيه الشرعية اليمنية كي يجبرها على الانصياع لأية مبادرة ، وكذلك استثمر الاستقطاب السياسي الحاد في صنعاء كي يعمل على تسويق مبادرته ولو بشكل جزئي.

ردود الفعل حيال المبادرة الأممية

أعادت تحركات ولد الشيخ الأخيرة رسم خارطة الاصطفافات السياسية داخل وحيال الشأن اليمني، من جهة تموضعت القاهرة وبروكسل كداعمين للحل ، بينما لم تسر اللإدراة الأمريكية على خطى أوباما مصطفةً هذه المرة مع الرياض وأبو ظبي التي حاولت تقويض الجهود الأممية .

اتضح ذلك من خلال ردود فعل الأطراف الثلاثة ، حيث أعلنت الرياض عن اعتراضها لصاروخ بالستي موجه إلى مكة بغرض استهداف موسم الحج ، وهو مالم يعلن عنه الحوثي وصالح ، ورأى مراقبون أن هذا الإعلان جاء كخطوة سعودية أرادت استنفار الرأي العام ضد تحالف صنعاء وضد فرص التهدئة ، أما أبوظبي فقد أعلنت نهاية يوليو أيضا استعادتها لمعسكر خالد بن الوليد غرب اليمن ، وقد جاء ذلك بعد تصعيد كبير شهدته مناطق الساحل الغربي على خلاف ما جرت الأوضاع خلال الأشهر السابقة.

الرد من قبل دول الخليج قابلته واشنطن برد سياسي على لسان سفيرها  في اليمن "ماثيو تولر" الذي تحدث عن إشارات إيجابية لقيادات مؤتمرية حيال تسليم ميناء الحديدة ، وقد نجح تولر في تعميق الخلاف البيني بين تحالف الانقلاب من جهة ، وكذلك إجبار حزب المؤتمر على نفي أي قبول بالمبادرة ، بعد أن كان صالح نفسه قد دفع البرلمان اليمني الذي يحظى فيه بالأغلبية إلى طرح مبادر تقترح تسليم جميع الموانئ والمطارات لطرف ثالث يديرها مقابل بدء عملية التهدئة ووقف القصف وتسليم المرتبات.

على المستوى المحلي كانت الشرعية قد انتهجت سلوك الرياض وأبو ظبي من خلال ردها على مبادرة ولد الشيخ بزيارة رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر للمخاء ، كأرفع مسؤول حكومي يزور المدينة بعد تحريرها ، أما صنعاء فقد انقسمت سياسيا على خلفية مبادرة الحديدة.

كان صالح قد التقط ميناء الحديدة ليوسع المبادرة عبر البرلمان كي تشمل كل الموانئ البحرية والجوية ، لكنه بعد ذلك اضطر لإعادة الإمساك بتوازنات "الجبهة الداخلية" ونفي تصريح السفير الأمريكي ، على لسان حزبه كي يحبط مقاعيل الأسفين الذي كان يتعزز بين تحالف الحرب الانقلابي.

وكان لافتاً للغاية التعاطي الجاف من جماعة الحوثي مع المبعوث الأممي ، فبعد أن أعلن صالح الصماد رئيس المجلس السياسي في صنعاء ، أن ولد الشيخ غير مرحب به في العاصمة اليمنية ،و أكد أن المبعوث الأممي لم يعد محل ثقة وبالتالي رفض مقدمًا أي عروض جزئية للحل .

لكن الرفض الحوثي لا تغذيه عيون الريبة الذي ينظر بها إلى ولد الشيخ ، بل كذلك حالة انعدام الثقة ما بين الجماعة وبين حزب المؤتمر ، وقد كان الأخير دعا إلى الاحتشاد في يوم 24 من أغسطس بمناسبة ذكرى تأسيس الحزب وهو ما قابلته القيادات الحوثية بكثير من الامتعاض.

في العمق يخشى الحوثيون أن تكون هذه المبادرة مقدمة لحل واسع ينهي فرصها في بسط نفوذها داخل مؤسسات الحكم وهو الأمر الذي ما كان ليتحقق لولا استدامة الحرب، وفي المقابل تخشى الجماعة من عودة المؤتمر كأكبر قوة سياسية فاعلة ومنظمة باليمن، ما سيتيح للحزب وقائده العودة للتحكم في زمام الأمور بعد أن كان الحوثيون هم الطرف الغالب في تحالف صنعاء.

وعلاوة على ذلك، فإن تصريحات الغزل المبتادل ما بين صالح من جهة ومن محمد بن سلمان من جهة تعزز هذه الريبة التي قد تؤدي بالنهاية لخروج الحوثي أضعف بعد الحرب وذلك بعكس ما يتمنى.

 

ما لا يتحقق في صنعاء لا يتحقق في طهران

 

أمام تعنت الحوثيين، اتخذ المبعوث الأممي خطوة جريئة بزيارة العاصمة الإيرانية طهران، و ذلك بغرض الظغط على حلفائهم في اليمن ، لكن مفاعيل هذه الزيارة قد لا تكون بنجاعة مفاعيل القاهرة . وفي أول رد فعل محلي على هذه الزيارة قال الإعلامي الحوثي الأبرز في قناة المسيرة "حميد رزق" ، إن زيارة ولد الشيخ قد تمثل إساءة حقيقية لليمنين.

وأضاف رزق "أن تحركات ولد الشيخ تطمح إلى إيصال رساله مفادها أن قرار القوى الوطنية في طهران ، وهي تصرفات تثبت صوابية قرار رئيس المجلس السياسي الأعلى بعدم التعامل معه " وبالتوازي مع هذا الهجوم الإعلامي قرر "صالح الصماد" الرد عمليا على تحركات ولد الشيخ والإعلان من إحدى جبهات القتال في صعدة ، أن "الجيش واللجان الشعبية انتقلت من الدفاع إلى الهجوم". لوهو تصريح قد لا يحمل الكثير من الدقة على الجانب العسكري ، لكنه يعكس حجم التعقيدات التي مازالت ماثلة في الملف اليمني ، والتي قد تعجز زيارة طهران عن حلحلتها.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on