Wednesday,13 December, 2017
Current issue | Issue 1358, (24 August - 6 September 2017)
Wednesday,13 December, 2017
Issue 1358, (24 August - 6 September 2017)

Ahram Weekly

"الخيل المسمومة " وعنف تحولات الظاهرة

إن الهجمات الإرهابية التي وقعت هذا الأسبوع في مدينة برشلونة الإسبانية قد تثير عدم الثقة الأوروبية في العالم الإسلامي، كما يكتب جمال نكروما

المشهد الكارثى للحادث الإرهابى الذى شهدته برشلونة يخفي وراءه ثلاث مشاهد أكثر كارثية في حال لو كانت تمت لكانت أكثر تعبيرًا عن تحولات ظاهرة الإرهاب في أوروبا وتوحشها في القارة كساحة مستهدفة لنقل الطبعة الأحدث لداعش في احتمالات ما بعد التنظيم الذي ينحصر في معاقله في الشرق الأوسط.

 فوفقًا للتحقيقات الجاري الكشف عنها، كانت هناك خطة لتفجير كنيسة "العائلة المقدسة" المصنفة بين أهم 12 كنزًا تاريخيًا وتراثيًا  في إسبانيا، بالإضافة إلى ميناء وتفجير سيارة في شارع Las Lambras السياحي والتجاري وسط برشلونة الذي شهد عملية الدهس، وبالتالي كانت إسبانيا ستصبح مسرحًا غير مسبوقًا للدمار في أوربا، لولا أن خطأ ارتكبه الإرهابيون في تخزين 106 اسطوانات غاز إلى جانب عبوات تفجير في بناية مستأجرة في بلدية ألكنار التابعة لإقليم كتالونيا وانفجرت قبيل الحادث، وهو ما يرجح معه تفسير لماذا تم تغيير الخطة في اليوم التالي ليكون التنفيذ عبر شاحنة قاتلة.

هناك دلالات عديدة للحادث في برشلونة، ففي الوقت الذي يتابع فيه العالم وخاصة في المنطقة العربية الكلاسيكو هناك حادث يشد الانتباه، لكن التوقيت الأجدر بالاعتبار هو أنه كان يتم التخطيط لعملية واسعة في أوربا أشبه بهجمات 11سبتمبر بوسيلة متاحة وممكنة وهي استبدال الشاحنات بالطائرات وهي أول دلالات المشهد أن هناك استعدادات تجري لعمليات واسعة النظاق وكثيفة الدمار.  وهو ما يعنى أن التنظيم في منتصف العام 2016 كان بصدد الاستعداد لمرحلة التحولات وأن تقويض معاقله في الرقة والموصل لا يعني نهاية المطاف وهو ما عبر عنه المتحدث باسم التنظيم أبو محمد العدناني في آخر رسالة له قبل مقتله. وهو أيضا ما تم التعبير عنه لدى تبني داعش العملية إلى جانب توزيع "خطبائه يوم الجمعة بيانات مطبوعة في الحويجة، (جنوب غربي كركوك)، توعد فيها التنظيم الدول الأوروبية وأمريكا وبريطانيا بشن هجمات عن طريق مجموعة ما أسماها بـ "الخيل المسوّمة التي ترهبهم بعقر ديارهم". ومن المتصور أن هذا البيان هو تكييف للعملية التي تمت .

هناك سياق آخر في مسار تحول الظاهرة التي لن تكون هي نفس السياقات السابقة لتحولات تنظيم القاعدة بعد الحرب في أفغانستان، فعلى المستوى البنيوي للظاهرة من المهم التوقف عند دلالات التنوع والتزامن، فهناك حادثتان أخريتان في فنلندا وروسيا بالطعن يعطي احتمالات حول وجود فرضيتين، الأولى تتعلق بـ"الشبكة " وهي أن هناك شبكة من تنظيمات الدواعش سواء من العائدين أو المنتمين عن بعد للتنظيم كونوا شبكات بمجرد أن تشعل إحداها ساحة تستعد الأخرى على الفور للعمل بهدف التنبيه بأن أوربا تحت حصار الإرهاب .

 والفرضية الأخرى وهى " التشبيك " بمعنى تلاقى الأفكار والمصالح والقواسم مشتركة بين العديد من تلك الشبكات فى أوربا . وهاتان الفرضيتان ربما تشكلان مدخلان للإجابة عن سؤال مركزي سيطرح خلال الفترة المقبلة وهي من يدير التنظيم، وفي الواقع فإننا سنكون أمام تنظيمات دواعش وليس تنظيمًا واحدًا .

فيما يتعلق بالآليات المستخدمة في العمليات تخضع لإرهاب الممكن إلى حد كبير، فاستخدام الشاحنات واستخدام سكاكين للطعن هي آليات متاحة. لكنها لا تعفي من أن استخدام الأنواع الأخرى مثل المتفجرات هي أيضا آلية سيبقي عليها التنظيم وقد استخدم النوعان في سلسلة أحداث باريس قبل عام فقد وقعت أحداث استخدمت فيها أسلحة لاحتجاز رهائن في الباتكلان والاستاد وهناك حادث دهس وقع في نيس .

واحدة من الدلالات الأخرى تتعلق بالتعاون الاستخباري بهدف تنسيق آليات المواجهة، فلا شك أن العلاقات الإسبانية المغربية المتأزمة سياسيًا انعكست على الجانب الاستخباري، في حين أن العنصر المغربي هو القاسم المشترك سواء في عملية برشلونة أو في عملية فنلندا، فعلى سبيل المثال في العمليات التي شهدتها أوربا العام الماضي والخاصة بخلية مولنبيك كانت هناك تقديرات تشير إلى معلومات مهمة حول هذه الشبكات كانت المغرب هي مصدرها.

هناك دلالة أخرى تتعلق بفكرة " توحش التوابع"،  فالتنظيم أبرز علامات بربرية خلال فترة ازدهاره في مشاهد الذبح لكنه يطور تلك الآليات مع تطور الأفكار والمواقع لكنها تظل في دائرة الأفكار الخاصة " بالتوحش" والتى يرجح استمرار تطورها في الطبعات القادمة.

وكذلك هناك دلالة الجيل، فالذي يعتقد أن العقل المدبر لخلية برشلونة عمره 22 عاما ، ومنفذ حادث فنلندا 18 عاما وهذا الجيل لا توجد بيانات أمنية كافية عنه . وفي الأخير يمكن القول إن أوربا يتوقع لها أن تكون مسرحًا لتطور مآلات التنظيم أكثر من أي مسرح آخر، باعتبارها المستهدف في خطابات التنظيم أكثر من استهداف المنطقة العربية التي يسترب منها فكر التنظيم والتي تواجه هي الأخرى تحديًا من نوع آخر ، وبالتالي يبقى من الضرورة إجمال التحديات والعمل المشترك بين البيئة التي خرجت منها تلك الأفكار المتطرفة والبيئة المستهدفة.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on