Wednesday,19 September, 2018
Current issue | Issue 1358, (24 August - 6 September 2017)
Wednesday,19 September, 2018
Issue 1358, (24 August - 6 September 2017)

Ahram Weekly

ماذا فعلت موسكو للتهدئة بين المشير وروما؟

كامل عبدالله يكتب عن حفتر الذى يغير موقفه من إيطاليا ويرحب بقرار الجنايات الدولية بحق أحد قادة الجيش

تغير بشكل لافت موقف القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر من إيطاليا والتي كان قد صعد حيالها على خلفية رسو قطع حربية تابعة للبحرية الإيطالية في قاعدة طرابلس البحرية، كما أعلن ترحيبه بالقرار الصادر من المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فاتوا بن سودا الذي طالب بتوقيف آمر محاور القوات الخاصة التابعة للجيش الوطني الليبية محمود الورفلي على خلفية اتهامه بجرائم حرب خلال المواجهات العنيفة التي خاضها الجيش الوطني ضد إسلاميين متطرفين في مدينة بنغازي على مدى أكثر من ثلاث سنوات.

ووصل المشير حفتر والوفد المرافق له إلى العاصمة موسكو في 13 أغسطس الجاري في زيارة عمل رسمية استمرت ثلاثة أيام التقى خلالها وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ووزير الدفاع سيرجي شييجو وعددًا من قادة الجيش الروسي، بحث خلالها إمكانية تجديد عقود التسليح المبرمة منذ عهد نظام العقيد معمر القذافي تمهيدا لإعادة تفعيلها خلال الأيام المقبلة، لتعزيز علاقته بموسكو باعتبارها القوة الدولية المنافس الرئيسي للقوى الغربية، فضلا عن مناقشة التطورات السياسية والمواقف الإقليمية والدولية بشأن الأزمة السياسية في ليبيا.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قال حفتر، إنه مصمم على مواصلة القتال "ضد التنظيمات الإرهابية" إلى حين تمكنه من السيطرة على كامل ليبيا، منتقدا في ذات الوقت ما سماه "الحظر ظالم على التسليح في ظل دعم غير محدود للإرهاب"، كما أوضح للصحفيين أن انخراطه في العملية السياسية في ليبيا جاء "استجابة لطلبات الدول الشقيقة".

وتطرق حفتر خلال حديثه إلى اتفاق باريس مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، الذي كان قد أعلنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحفي مشترك جمعه إلى جانب حفتر والسراج، معتبرًا أن السراج أخل بالاتفاق وأنه غير قادر على الوفاء بتعهداته في ظل "سيطرة الميليشيات" على العاصمة طرابلس.

لكن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف شدد من ناحيته خلال المؤتمر الصحفي، على تمسك موسكو باتفاق الصخيرات الموقع بين الفرقاء الليبيين برعاية الأمم المتحدة في 17 ديسمبر 2015، غير أنه أقر بأن الوضع في ليبيا "لايزال في غاية التعقيد".

وأشارت تقارير إعلامية حول زيارة حفتر إلى روسيا، إلى أن موسكو قادت وساطة بين حفتر وإيطاليا التي توترت العلاقة بينهما على خلفية رسو قطع حربية تابعة للبحرية الإيطالية في ميناء طرابلس ودخولها إلى المياه الإقليمية الليبية، والتي هدد حفتر باستهدافها باعتبارها قطعًا معادية.

وأوضحت التقارير أن موسكو نجحت في إزالة التوتر بين حفتر وروما، وأن الوساطة الروسية شملت تحسين العلاقات بين الجانب الإيطالي من جهة، وحفتر والقاهرة من جهة أخرى، كما أن روسيا قدمت ضمانات لحفتر بشأن التنسيق في الملف الليبي والحد من المساعي الفرنسية في ليبيا والتي بدأت تنشط مؤخرا للعودة بالقوة إلى الملعب الليبي في المنطقة الجنوبية التي تعد منطقة نفوذ تاريخي لباريس في ليبيا والتي كانت قد تولت إدارتها بتكليف من الأمم المتحدة بعد هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية، وكذلك في الغرب حيث تملك فرنسا عقودًا تمنحها حق التنقيب عن النفط والغاز في حوض نالوت وهو النشاط الذي مثل إزعاجًا للإيطاليين، وهو ما اعتبرته يهدد نفوذ شركة إيني عملاق صناعة النفط والغاز الإيطالية التي تحظى بنصيب الأسد في الاستثمارات في قطع النفط والغاز في غرب ليبيا.

كما أكدت التقارير أن إيطاليا أكدت على ضرورة حماية مصالحها المتعلقة بالغاز في غرب البلاد، وتحديدًا مواقع شركة إيني العاملة في ليبيا وأعربت عن مخاوفها من المساعي الفرنسية الرامية للعودة إلى العمل في حوض نالوت المليء بمليارات المكعبات من الغاز غرب ليبيا، كما تضمنت الوساطة الاتفاق إرجاء فرنسا لمساعي العودة للعمل في حوض نالوت مع التأكيد على حقها في العمل بالمنطقة.

وأكدت تصريحات المشير حفتر خلال لقائه مع برنامج بانوراما المذاع على قناة روسيا اليوم يوم 15 أغسطس الجاري، هذه الوساطة عندما وصف إيطاليا بأنها دولة صديقة وتعهد بعد التعرض لقطعها البحرية مؤكدًا أنه طلب من روسيا أن تلعب دورًا في إلغاء حظر توريد السلاح إلى بلاده.  كما شدد على ضرورة تعديل الاتفاق السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة. 

وفي 15 أغسطس الجاري، أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى في المحكمة الجنائية الدولية، أمرا بالقبض على القيادي في القوات الخاصة التابعة للجيش الوطني الليبي محمود مصطفى بوسيف الورفلي، لمسؤوليته عن ارتكاب جريمة قتل باعتبارها جريمة حرب، وفقا لموقع محكمة الجنايات الدولية. التي قالت إن الورفلي ارتكب بنفسه وأمر بارتكاب جريمة القتل باعتبارها جريمة حرب، في سياق سبع حوادث شملت 33 شخصًا ووقعت في الفترة الممتدة ما بين الثالث من يونيو 2016 أو ما قبله و17 يوليو 2017 أو ما يقاربه، وذلك في بنغازي أو في مناطق محيطة بها في ليبيا.

وظهر الورفلي في أكثر من تسجيل مصور جرى تداوله عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الليبية وهو يقوم بتنفيذ إعدامات بحق أشخاص قال إنهم تابعون لتنظيم داعش، ورغم التنبيهات السابقة ومطالبات عدد من النشطاء الليبيين بتوقيف ومحاسبة الورفلي وإعلان قيادة الجيش الوطني عن توقيفه ومحاكمته إلا أن الورفلي ظهر بعد ذلك وهو يشرف على إعدام 21 شخصًا قال إنهم تابعين لتنظيم داعش.

وبشكل لافت رحبت القيادة العامة للجيش الوطني الليبي بقرار المحكمة الدولية في بيان مصور تلاه الناطق باسم القيادة أحمد المسماري في 17 أغسطس، وقالت القيادة في البيان "نحيطكم علما بأن المتهم في دعوتكم القضائية يخضع الآن للتحقيق أمام المدعي العام العسكري في ذات القضايا المنسوبة له في صحيفة الدعوة وهو رهن التوقيف الآن منذ تاريخ التكليف الصادر بالتحقيق من المشير خليفة حفتر في 2 أغسطس 2017" كما أعربت عن استعدادها للتعاون مع المحكمة وإطلاعها على سير التحقيقات في موقف مغاير عما كان في السابق.

كما طالبت منظمة هيومان رايتس ووتش، السلطات الليبية بالعمل على تسهيل تسليم الورفلي إلى محكمة الجنايات الدولية. وقال مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة إريك جولدستين: "تمثل مذكرة المحكمة الجنائية الدولية ضد الورفلي إنذارا لباقي القادة المسيئين في ليبيا، وتشير إلى أنه يوما ما ستودي بهم جرائمهم الخطيرة إلى زنزانة سجن في لاهاي".

وأضاف جولدستين "راجعت هيومن رايتس ووتش 7 مقاطع فيديو وعدة صور تُظهر على ما يبدو حوادث مختلفة لجنود تابعين للجيش الوطني يعدمون محتجزين. كما تُظهر بعض مقاطع الفيديو والصور مقاتلين يمثّلون بجثث المقاتلين المفترضين المعارضين للجيش الوطني، بما في ذلك حرق الجثث وركلها والتموضع لالتقاط صورة مع جثة أخرى بلجام معقود حول عنقها". وأشار إلى "أن هيومن رايتس ووتش أرسلت رسالة إلكترونية إلى الجيش الوطني للتعليق على مقاطع فيديو، وصور تُظهر الورفلي يقود إعدامات أو ينفذها بحق سجناء لكنها لم تتلق ردًا".

وفي تطور لافت بشأن قضية الورفلي رحبت حكومات فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا بقرار القيادة العليا للجيش الليبي التحقيق في تقارير عن عمليات قتل غير مشروعة في مدينة بنغازي. وقالت الحكومات الثلاث في بيان مشترك، نشره موقع الخارجية الفرنسية يوم السبت، إن "قرار الجيش الوطني الليبي بتعليق عمل أو إيقاف الورفلي قيد التحقيقات مشجع"، داعيًا قيادة الجيش لضمان إجراء تحقيقات كاملة وعادلة، ومحاسبة هؤلاء المسؤولين عن عمليات القتل غير المشروعة. وأوضحت الدول الثلاث أنها تتابع باهتمام الصراع الدائر في ليبيا. وأضافت: "هؤلاء المسؤولون عن ارتكاب جرائم قتل غير مشروعة، أو تعذيب، أو إصدار أوامر بتنفيذ تلك الجرائم أو الفشل في منعها يجب أن يخضع للتحقيق وتتم مساءلته".

وأكدت الحكومات الثلاث أنها ستواصل جهودها على المستوى الدولي لمتابعة الإجراءات اللازمة ضد المتورطين في انتهاك قوانين حقوق الإنسان أو القوانين الدولية، بغض النظر عن انتماءاتهم. وقالوا: "نعتقد أنه من مصلحة ليبيا أن تكون قادرة على الاعتماد على قوات أمنية موحدة مسؤولة عن أمن البلاد، وتعمل في إطار القوانين الليبية واحترام القوانين الدولية".

غير أن عددًا من القادة الميدانيين بالجيش الوطني الليبي أعربوا خلال وقفة نظموها الجمعة الماضية في بنغازي عن رفضهم للقرار وأعلنوا تضامنهم مع الورفلي، وهو ما دفع بقبيلة ورفلة أيضا للتنديد بأمر القبض على الورفلي من محكمة الجنايات الدولية معتبرين القرار بأنه "استعمار جديد" سيتصدى له أبناء القبيلة كما تصدوا للاستعمار القديم.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on