Friday,15 December, 2017
Current issue | Issue 1358, (24 August - 6 September 2017)
Friday,15 December, 2017
Issue 1358, (24 August - 6 September 2017)

Ahram Weekly

أزمة جوهانسبرج مستمرة.. وطموح خلافة موجابي يتحدى نائب الرئيس

هيثم نورى يكتب عن الجدل حول ما أثارته سيدة زيمبابوي الأولى، عقب توجيه اتهام لها بالاعتداء على عارضة أزياء في أحد فنادق جوهانسبرج بجنوب إفريقيا التي منحتها الحصانة الدبلوماسية

وكانت جراس موجابي (٥٢ عاما) قد عادت إلى هراري عاصمة زيمبابوي في ساعة مبكرة من فجر الأحد، برفقة زوجها الرئيس روبرت موجابي الذي كان يحضر أعمال قمة مجموعة تنمية دول إفريقيا الجنوبية، بحسب المجموعة الإعلامية زد بي سي الحكومية.

وكانت زيمبابوي ومحامي جراس قد طلبا حصانة لزوجة رئيس زيمبابوي، وهو ما استجابت له بريتوريا، رغم مظاهرات ضدها في جنوب إفريقيا تهتف بأن ما حدث هو "عار على جراس".

ويعتقد مراقبون أن حكومة الرئيس جاكوب زوما تكرر ما فعلته مع الرئيس السوداني عمر البشير الذي حضر قمة إفريقيا في جوهانسبرج العام الماضي، ورفضت بريتوريا إلقاء القبض عليه وتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية التي تتهمه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أثناء الحرب الأهلية في إقليم دارفور غرب البلاد.

 

ومع ذلك، تعتقد صحف مقربة من حكومة حزب المؤتمر الإفريقي الحاكم في جنوب إفريقيا بأن القضيتين مختلفتان كليًا، رغم اتحادهما في أن الشخصيتين (جراس والبشير) يتمتعان بحصانة دبلوماسية.

ونقلت صحيفة ذا تايمز الجنوب إفريقية عن عارضة الأزياء جابرييلا انجلز (٢٠ عاما)، قولها "كنا في غرفتنا عندما وصلت لضربنا، أنا عارضة أزياء ووجهي مهم لعملي".

وأضافت انجلز "انها كانت تبحث عن ولديها (روبرت وتشاتونجا) اللذين كانا في غرفة مجاورة".

وتابعت "ضربتني وكنت مأخوذة بالمفاجأة... ولم أدرك في البداية من هي".

ونفت انجلز أن تكون قد ردت "اعتداء" سيدة زيمبابوي الأولى.

ونشرت عارضة الأزياء صورة لها على حسابها في تويتر وقد ظهرت فيها مجروحة في جبينها، وأضافت أنها تعرضت لإصابات في رأسها.

وقال بيان لشرطة جنوب إفريقيا إن انجلز تقدمت بشكوى ضد جراس موجابي تتهمها بالتعمد في ضرر بدني لها".

وأضاف البيان أن المتهمة وعبر محاميها "قد طلبت حصانة دبلوماسية" حيث كانت في رحلة برفقة زوجها الذي يحضر قمة مجموعة تنمية دول الجنوب الإفريقي.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية لم تظهر جراس في أي أماكن عامة سواء في جنوب إفريقيا أو زيمبابوي منذ وقوع الحادثة في ١٣ أغسطس الجاري.

وتعد جراس واحدة من أكثر المرشحين حظا لخلافة زوجها روبرت موجابي (٩٣ عاما) والذي يحكم البلاد منذ نهاية العنصرية البيضاء ١٩٨٠.

وكانت جراس قد تحدت زوجها بضرورة أن يعلن خليفته في الحكم منذ الآن، وذلك خلال كلمتها أمام رابطة النساء في حزب زانو بي اف الحاكم، التي تتزعمها السيدة الأولى.

جاء ذلك عقب شهور قليلة من إعلانها أمام مؤتمر للحزب بأن موجابي سيحكم البلاد من قبره.  

ويعاني الحزب الحاكم في زيمبابوي من صراع أجنحة، الأول تقوده جراس موجابي، والثاني يدعم نائب الرئيس أمريسون ماننجاجوا.

ويعتقد إبراهيم نصر الدين أستاذ العلوم السياسية جامعة القاهرة أن موجابي لا يريد خسارة أي من حزبه، في حال تسمية زوجته.

وأضاف "صحيح هي زوجة الرئيس إلا أن شخصيات أخرى داخل النظام يمكن أن تكون أقوى نفوذًا، وتسميتها خليفة لموجابي، من شأنه أن يوحدهم ضده وضدها".

وفي مقابل صراع الأجنحة في الحزب الحاكم تسعي المعارضة لتوحيد صفوفها وتسمية مرشح وحيد لها للوقوف أمام موجابي.

من المعروف أن موجابي قد حل في المركز الثاني في الدورة الأولى من انتخابات ٢٠٠٨، أمام مرشح المعارضة موجان تسفنجراي، الذي خسر جولة الإعادة.

في المقابل، خسر حزب موجابي في نفس السنة أغلبيته البرلمانية، وهو ما دفع الرئيس للقبول باتفاق لتقاسم السلطة استمر خمس سنوات تولى تسفنجراي رئاسة الحكومة حتى ٢٠١٣.

ورغم أنها زوجة الرئيس إلا أن أفعال موجابي ليست متوقعة، فهو قد ترشح للانتخابات في ٢٠١٣، بعد أن اعتقد غالبية المراقبين أن سنه البالغ وقتها ٨٩ سيمنع دخوله السباق الرئاسي، لكنه أخلف هذه النبوءة.

واليوم يستعد موجابي الذي ظهر مؤخرا بصحة جيدة، لجولة لزيارة ١٠ مناطق في مختلف أنحاء البلاد للحديث إلى أنصار حزبه، بهدف الاستعداد للترشح مرة أخرى في الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس ٢٠١٨.

وإذا أكمل موجابي مدة رئاسته الجديدة سيكون قد بلغ ٩٩ عاما، وهو ما سيعد سابقة إفريقية إن لم تكن عالمية.

وتزوجت  جراس من موجابي في ١٩٩٦، عقب وفاة زوجته الأولى سالي هايفرون الغانية، قبلها بأربعة سنوات.

وكان موجابي قد بدأت علاقته بسكرتيرته جراس ماريوفو في ١٩٨٧، أثناء مرض هايفرون، وأنجب منها طفلة وهي بونا في ١٩٨٨، وروبرت في ١٩٩٠.

وبقيت العلاقة بين موجابي وجراس سرًا على الزيمبابويين، رغم علم هايفرون بها، حتى تزوج الاثنين في حفل كاثوليكي كبير.

 

وتلاحق جراس اتهامات بالفساد، حيث تروج شائعات واسعة في هراري حول استيلاءها على أراضي بصورة غير قانونية، كما أنها استخدمت نفوذ زوجها في الحصول على مكاسب تجارية متعددة، وهو ما لم يصدر به أي تحقيقات أو اتهامات من النيابة العامة.

كما أن جراس معروف عنها حبها الشديد لحياة الترف، والتسوق، حيث تقدر مصادر بالمعارضة انفاق السيدة الأولى بملايين الدولارات سنويا.  

وتعيش زيمبابوي تحت حصار غربي منذ ٢٠٠٠، وهو العام الذي سمح فيه موجابي لمجموعات مسلحة من قدامى مقاتلي حرب التحرير ضد العنصرية، بالاستيلاء على مزارع البيض، التي كانت تمثل حينها العمود الفقري للاقتصاد الوطني.

يشير نصر الدين أستاذ العلوم السياسية في معهد الدراسات الافريقية بجامعة القاهرة أن اتفاقا عقدته الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وزيمبابوي، يقضي بتمويل واشنطن ولندن شراء مزارع البيض لصالح غالبية السكان الافارقة، إلا أن البلدان لم تحترما الاتفاق.

تسبب قرار موجابي في انهيار الانتاج الزراعي وتحولت هراري من سلة غذاء الجنوب الافريقي إلى بلد مستورد للغذاء، وارتفع التضخم في الأعوام التي تلت ذلك إلى ٢٠٠٪.

وإزاء هذا الانهيار من جهة، وارتفاع نسبة التعليم (نسبة الأمية في زيمبابوي هي الأقل في القارة الإفريقية ١٠٪ فقط) من جهة ثانية، وزيادة أعداد الشباب في البلاد من جهة ثالثة، كان لابد من زيادة الاحتجاجات ضد نظام موجابي.

وتسري نكتة في زيمبابوي أن المعلم موجابي (كان التدريس مهنة موجابي الوحيدة قبل انخراطه في السياسة ١٩٦٠) ساهم في حصار الديكتاتور موجابي عبر زيادة نسب التعليم.

في المقابل، تتمتع زيمبابوي بعلاقات جيدة مع الصين التي تنفذ عدد من المشروعات في البلاد، وهي علاقات قديمة تأسست منذ قيادة موجابي لحرب العصابات ضد حكم الأقلية البيضاء (١٩٧٥-١٩٨٠).

كما يسعى موجابي بتقوية علاقات مماثلة مع الهند وروسيا، لمواجهة الازمة الاقتصادية التي تمر بالبلاد.

لكن أيا ما كانت هذه العلاقات الدولية، ستحتاج زيمبابوي إلى ادماج ملايين الشباب في اقتصاد انتاجي قبل أن يكون لهم رأي مختلف. 


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on