Sunday,18 November, 2018
Current issue | Issue 1358, (24 August - 6 September 2017)
Sunday,18 November, 2018
Issue 1358, (24 August - 6 September 2017)

Ahram Weekly

مستقبل المنطقة بين العمامتين السوداء والبيضاء

أحمد كامل البحيري يتساءل: هل يمكن أن تلعب القاهرة دورًا في خلق تيار وطني يسمو فوق الطائقية؟

في أبريل ٢٠٠٣، سقطت الدولة العراقية تحت احتلال أمريكي٬ كانت نتائجه مقدمة لمجمل ما تشهده المنطقة من انهيارات على كل الأصعدة٬ ولكن النتيجة الأهم والأخطر هو تحويل الصراع التقليدي بين دول متنازعة لصراع بين طوائف ومذاهب وأعراق٬ وما أكثرها بالمنطقة العربية،  ومنذ ٢٠٠٣ وبدأ العد التنازلي لموعد بدء الصراع بين تلك المذاهب في ظل بيئة عربية تفتقد لأدنى مقومات التماسك المجتمعي لانعدام مشروع وطني جامع لأبناء الوطن٬ دفع غياب المواطنة لهرولة أبناء المذهب الواحد إلى طرف إقليمي يعطيهم التفوق على المذهب الآخر، تلك الحالة دفعت البعض أن يصف المشهد السياسي بالدول العربية بأنه مرهون بحسابات عاصمتين يمتلكان رمزية عمامتين: سوداء تصنع في طهران، وبيضاء تصنع في أنقرة، هذا الوصف وإن كان يقترب من حقيقة الوضع إلا أنه يغلب عليه التعميم٬ ويتجاهل بعض المشاهد المهمة التي تجري الآن على الساحة السياسية والتي تؤكد أن الكثير من أصحاب العمامتين السوداء والبيضاء مازالوا جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية، وكان آخر تلك المشاهد خطاب السيد مقتدى الصدر يوم الجمعة (٤ أغسطس ٢٠١٧)، خلال حشد غفير من أنصاره بساحة التحرير بالعاصمة العراقية، والذي أعلن العديد من الرسائل التي تعزز من تماسك الهوية الوطنية، فما بين رسائل لدعم مفهوم الدولة الوطنية القائمة على تعزيز مبدأ المواطنة ومكافحة الفساد وترسيخ مبدأ الديمقراطية ورفض مفهوم ديمقراطية "المحاصصة"، وتعزيز قدرة الدولة بسحب السلاح من أيدي الفصائل المسلحة الداعمة للدولة في الحرب على الإرهاب ومنها تنظيم الحشد الشعب، على أن يكون السلاح بيد الجيش الوطني العراقي، إلى رسائل إقليمية حول استقلال القرار الوطني العراقي ومطالبة بعض الأطراف الإقليمية وفي مقدمتها إيران على الابتعاد عن المشهد العراقي، تلك الرسائل المتعددة التي أطلقها السيد مقتدى الصدر تنفي فكرة تعميم التبعية لكل من يحمل العمامة السوداء لطهران، وهو ما يؤكد على إمكانية خلق تيار وطني حقيقي سواء من أصحاب العمامة السوداء أو البيضاء، وهي المهمة الرئيسة على الدول العربية.

فهل يمكن للقاهرة أن تلعب هذا الدور؟

فخلال السنوات الست الماضية ابتعدت القاهرة عن الدخول في دعم إحدى الفصائل المسلحة المتصارعة بدول الأزمات بالمنطقة، انطلاقًا من مبدأ رفض الصراع المسلح والذي سيؤدي لمزيد من حالة عدم الاستقرار بالمنطقة ويؤثر على تماسك الدولة الوطنية، وحافظت القاهرة على التمسك ببعض المنطلقات في كثير من أزمات المنطق، فكانت الدولة المصرية آخر دولة تعترف بسقوط نظام القذافي إبان حكم المجلس الأعلى للقوات المسلح، وهو نفس الأمر بالنسبة لمساحة التدخل في الأزمة الليبية، والتي اقتصرت على الدفع بقطع بحرية لحماية أمن مضيق باب المندب مع بعض الطائرات ورفض التدخل البري في الصراع الليبي٬ وهو نفس الأمر بالنسبة للأزمة السورية والتي تعتبر واحدة من ملفات التباين في الرؤى بين القاهرة وبعض الدول الخليجية من ناحية والموقف الإيراني من ناحية أخرى، وهو ما سمح للقاهرة بأن تكون مساحة وسط للتوافق بين الأطراف المتناقضة والمتصارعة بالأزمة السورية، ما دفع إيران للضغط على الولايات المتحدة لحضور مصر اجتماع لوزان الخاصة بالأزمة السورية خلال العام الفائت ٢٠١٦ ، ومن ناحية أخرى قبلت الأطراف الخليجية وروسيا بدور الوساطة للقاهرة بالأزمة السورية خلال المرحلة الأخيرة وخاصة في هدنة (الغوطة الشرقية)، والتي قادت القاهرة دور فعال لإنجاح تلك الهدنة بقبول من أغلب أطراف الأزمة، وبالقياس على ذلك يمكن للقاهرة أن تلعب دورًا لبناء تيار وطني يتم استقطاب أطراف متعددة له انطلاقًا من قاعدة المواطنة والهوية العربي، هذا الدور هو حائط الصد للحد من تنامي أدوار فاعليين إقليميين بالدول العربي، بمعنى أدق إن الحديث عن استقطاب المواطنيين الشيعة والسنة داخل هوية الدولة الوطنية، هو التكتيك الصحيح لمواجهة نفوذ إيران وتركيا بدول المنطق، ولإنجاح هذا المسار يأتي دور القاهرة كلاعب رئيس في تحقيق هذا الهدف ليس فقط لموقف القاهرة المحايد نسبيًا مقارنة بمواقف أغلب اللاعبيين الإقليميين والدوليين بل لأن نجاح هذا الهدف يحفظ الأمن القومي لمصر من ناحية ويجعل من القاهرة صاحبة دور سياسي فعال بعد تآكل الدور التاريخي لمصر خلال السنوات الأربعين الماضية كلاعب سياسي بالمنطقة٬ فهل ستنجح القاهرة في ذلك؟ هذا هو التحدي الحقيقي على الدبلوماسية المصرية خلال المرحلة الجارية، وهو ما يحتاج تكتيكات مختلفة ورؤى مرنة وأكثر اتساعًا


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on