Friday,16 November, 2018
Current issue | Issue 1359, (7 - 13 September 2017)
Friday,16 November, 2018
Issue 1359, (7 - 13 September 2017)

Ahram Weekly

خطة أممية جديدة لدفع العملية السياسية في ليبيا

كامل عبدالله يكشف عن الخلافات بين إيطاليا وفرنسا وبريطانيا حول قائمة عقوبات المناهضين للتواف

فيما يستعد مبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها للدعم في ليبيا،اللبناني غسان سلامة لإعلان خطته الجديدة التي سيتحرك من خلالها لإعادة إحياء العملية السياسية المتعثرة في البلاد منذ أكثر من عامين، يشهد الوضع الداخلي حراكًا غامضًا لاتبدو معالمه واضحة، وإن كانت تتجه لإعادة ترتيبات التحالفات الداخلية التي اصطفت خلال الأعوام الثالثة الماضية على خلفية موجة الحرب الأهلية التي شهدتها أغلب مناطق البلاد، على خلفيات متعددة من بينها الحرب على الإرهاب والنزاعات القبلية والمناطقية الرامية إلى الاستحواذ والسيطرة على مناطق الثروة لضمان موقع متقدم في قلب العملية السياسية المتعثرة وصناعة القرار المرتبكة منذ العام 2011.

وفي تطور لافت للمرة الأولى، قدم مبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها للدعم في ليبيا غسان سلامة إحاطته الأولى حول الوضع في ليبيا من مجمع الأمم المتحدة في العاصمة طرابلس يوم الاثنين، 28 أغسطس إلى مجلس الأمن الدولي، والتي استعرض خلالها جولاته المحلية والإقلمية والدولية مع مختلف القوى المعنية بالأزمة الليبية، مبنها إلى أن كثرة مباردات التسوية المطروحة في ليبيا تربك الجهود الأممية، داعيا إلى ضرورة توحيدها تحت مظلة الأمم المتحدة لضمان فعالية أكبر.

وبينما تضمنت المبادرات الدولية والإقليمية الأخيرة حول ليبيا، الدعوة إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال ربيع العام المقبل، إلا أن المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا، نبه في إحاطته الأولى إلى خطورة الذهاب إلى الانتخابات في ظل غياب أرضية مشتركة متوافق عليها بين أطراف الأزمة في الداخل الليبي، مشددا على ضرورة أن تكون هناك «حزمة سياسية» تراتبية، تتضمن تعديل الاتفاق السياسي أولا لضمان تفعيله لتحريك العملية السياسية، ودعم عملية صياغة الدستور التي كانت الهيئة المكلفة بصياغته قد أنتهت من إقراره في 29 يوليو الماضي وسط أجواء سادها التوتر بين الرافضين والمؤيدين، ثم الذهاب إلى الانتخابات.

وأخبر مبعوث الأمم المتحدة مجموعة من الناشطين الليبيين كان قد التقاهم في تونس خلال جولاته الميدانية في ليبيا وتونس، بأن إجراء الانتخابات في ليبيا في ظل الأجواء الراهنة بمثابة «أمر أشبه بالجنون» في إشارة صريحة وعلنية من خشية المبعوث الأممي أن يعاد تكرار المشهد المأسوي في البلاد، خاصة أنه لا يمكن لأي طرف ضمان نجاح الانتخابات أو إجرائها بدون مشاكل وعراقيل وضمان قبول نتائجها من مختلف الأطراف التي تسببت فيما مضى في تدهور الوضع العام في البلاد.

ويعتزم المبعوث الأممي غسان سلامة أن يعلن على هامش انعقاد أعمال الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة عن خارطة طريق جديدة تهدف إلى إعادة إحياء العملية السياسية المتعثرة في البلاد، في وقت من المقرر أن تشهد أروقة الأمم المتحدة اجتماعات رفيعة المستوى حول ليبيا بمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ووزير الخارجية الأمريكي ريكس تيليرسون ونظرائه من بريطانيا وإيطاليا وفرنسا ومصر والإمارات.

وعلمت «الأهرام ويكلي» أن خلافًا أوروبيًا بين بريطانيا وفرنسا وإيطاليا يدور حول قائمة عقوبات دولية جديدة يتوقع أن تصدر ضد شخصيات ليبية تعتبر من المعرقلين للوفاق، هم قائد لواء الصمود السابق صلاح بادي والناطق باسم سرايا الدفاع عن بنغازي مصطفى الشركسي ورئيس الحكومة الموقتة في شرق ليبيا عبدالله الثني، والقيادي في القوات الخاصة الليبية التابعة للجيش الوطني محمود الورفلي والذي صدر بحقه مذكرة توقيف قبل أسابيع من محكمة الجنايات الدولية.

كما علمت «الأهرام ويكلي» أن مشروع العقوبات الجديدة المقدم من بريطانيا يواجه اعتراضا إيطاليا، حيث يرفض الإيطاليين وضع اسم القيادي السابق في فجر ليبيا صلاح بادي والقيادي في سرايا الدفاع عن بنغازي مصطفى الشركسي ضمن قائمة العقوبات الجديدة معتبرين ذلك الأمر غير منطقي لأن بادي ليس له أي نشاط يذكر منذ أكثر من عام، فيما أعلن الشركسي عن حل سرايا الدفاع عن بنغازي قبل أشهر. كما رفض الإيطاليون وضع اسم القيادي في عملية الكرامة محمود الورفلي ضمن قائمة العقوبات معتبرين أن وضعه ضمن القائمة لا قيمة له على اعتبار أنه مطلوب من محكمة الجنايات الدولية.

وأيد الإيطاليون وضع رئيس الحكومة الموقتة عبدالله الثني ضمن قائمة العقوبات الجديدة واقترحوا أيضا إضافة كل من: محافظ مصرف ليبيا المركزي في البيضاء شرق البلاد علي الحبري، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط في البيضاء أيضا ناجي المغربي، إلى قائمة العقوبات الجديدة باعتبارهم يترأسون مؤسسات موزاية معارضة للاتفاق السياسي.

 ومن المرجح أن يحسم الجدل حول قائمة العقوبات الجديدة نهاية سبتمبر المقبل، عندما يعلن المبعوث الأممي عن خطته الجديدة لحلحلة الجمود السياسي الراهن في البلاد.

وتأتي محاولات المبعوث الأممي الجديد لدفع العملية السياسية في ليبيا، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيدا سياسيا وسط مخاوف من أن يمتد ذلك إلى الوضع الأمني الهش في مختلف مناطق البلاد. ففي خطوة جديدة أعلن ثلاثة من الأعضاء المقاطعين للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني وهم فتحي المجبري وعلي القطراني وعمر الأسود في بيان متلفز السبت 2 سبتمبر، عن رفضهم للقرارات الصادرة عن رئيس المجلس فائز السراج التي قالوا إنه اتخذها بـ«صورة انفرادية» خارج إطار صلاحياته المنصوص عليها في الاتفاق السياسي، معتبرين أن هذه القرارات تؤدي إلى «تأزم المشهد السياسي والأمني» في ليبيا «وتلحق الضرر بالمساعي الجادة للوصول إلى وفاق شامل». كما طالبوا الأمم المتحدة بالنظر في هذه الخروقات.

وجاء إعلان النواب الثلاثة بعد يومين من إعلان رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج عن تكليف رئيس لجنة الترتيبات الأمنية الموقتة العميد عبدالرحمن الطويل رئيسا موقتا لهيئة الأركان العامة للجيش، في خطوة رأى مؤيدو الاتفاق أن السراج تأخر عنها كثيرا، بينما رفضها مؤيدو قائد الجيش الوطني في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر، الذي عاد وأصدر أوامره بقطع التعامل مع مسؤولي حكومة الوفاق الوطني قبل أن يصدر رئيس الحكومة الموقتة في شرق البلاد عبدالله الثني للمرة الثانية قرارا يقضي بإلقاء القبض على أي مسؤول من حكومة الوفاق الوطني بعد أن كان قد ألغى ذات القرار قبل ثلاثة اشهر على إثر تقارب السراج وحفتر في أبوظبي وباريس.

وفي ذات السياق ذاته،  أصدر السراج كذلك قرارا كلف بموجبه القيادي في عملية الكرامة فرج إقعيم (faragEgeam)وكيلا لوزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني، وهو الشخصية التي تقود مجموعة مسلحة من قبيلة العواقير أكبر التحالفات القبيلة في بنغازي وشرق ليبيا، وكانت مؤيدة للاتفاق السياسي ودعمت تعيين القيادي السابق في عملية الكرامة المهدي البرغوثي وزيرا للدفاع في حكومة الوفاق الوطني.

وبعد يوم من تكليفه عاد إقعيم إلى بنغازي وسط حشد من أبناء عمومته وقبيلته التي تسيطر على مطار بنينا الدولي في بنغازي، فيما ذكرت مصادر ليبية أن وزير الدفاع في حكومة الوفاق الوطني الذي أحرق مؤيدون لحفتر منزله في بنغازي من المرجح أن يعود إلى بنغازي خلال الأيام المقبلة، بعد أن عاد عضو المجلس الرئاسي فتحي المجبري إلى بنغازي بعد خصام استمر أشهر مع قيادة الجيش في الرجمة على خلفية تأييده للاتفاق السياسي.

بينما يتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تصعيدا في شرق ليبيا ضد المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني، تتخللها إعلان استقالات، يبدو السراج في طرابلس واثقا من استمرار داعميه الدوليين على موقفهم المساند له في الأوساط الدولية، فيما يبدو خصومه في الشرق أكثر تمسكا بمواقفهم بدعم إقليمي ودولي هو الآخر، لا سيما وأن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الذي زار يومي 23 و24 أغسطس الجاري كل من طرابلس وبنغازي، أعلن عقب لقائه حفتر، أن الأخير «تعهد بالتخلي عن الحكم العسكري إذا نجح وأصبح رئيسًا للبلاد»، وفق ما قاله لراديو «بي بي سي4»، ما يعني أن تصعيدا عسكريا ستشهده البلاد خلال الأيام المقبلة استعدادا لجولات التفاوض المرتقبة التي يعتزم المبعوث الأممي غسان سلامة تسييرها بين الفرقاء الليبيين بعد أن يأخذ الضوء الأخضر من قبل مجلس الأمن الدولي أواخر الشهر الجاري لرعاية الجولات القادمة من الحوار الليبي.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on