Thursday,14 December, 2017
Current issue | Issue 1359, (7 - 13 September 2017)
Thursday,14 December, 2017
Issue 1359, (7 - 13 September 2017)

Ahram Weekly

تحالف الانقلاب.. مؤشرات الانفجار وأسباب التهدئة

أحمد عليبة يكشف عن ثلاثة سيناريوهات "مفتوحة" في العاصمة اليمنية بعد تظاهرات المؤتمر

قبل أسبوعين قرر حزب المؤتمر وضمن تحضيراته الدعائية للاحتفال بذكرى تأسيسه الخامسة والثلاثون ، رفع صورة رئيسه علي عبد الله صالح وهو يسلم علم اليمن إلى الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي في  العام 2012 ، وذلك كدلالة على إيمان الحزب وزعيمه بمبدأ التداول السلمي للسطة.

 الصورة التي أرادها المؤتمريون كتذكير بمآثرتهم التاريخية ، تلقفها الحوثيون كنوع من الخيانة ما دفع بعض أعضائهم إلى تمزيق كل صور صالح المنتشرة في أرجاء العاصمة صنعاء.

ما بدا لوهلة  أنه محض مشاغبات متبادلة بين الحلفاء ، تطور إلى تصريحات نارية من قيادات الطرفين وصلت حد اتهام اللجنة الثورية في صنعاء (وهي أشبه بسلطة سياسية موازية إلى جوار المجلس السياسي) لصالح بالغدر ، وتوعدها بمواجهة التصعيد بالتصعيد ، الأمر  الذي عزز من حالة الاحتقان السياسي والشعبي بين حليفي الانقلاب.

 ورغم كل تلك الأجواء المشحونة ، أصر صالح على إتمام حشده في السبعين في 24 أغسطس ، وهو ما نجح فعلا بتحقيقه ،ليعيد المشهد اليمني ترتيب نفسه على ضفتي الصراع وذلك دون أن يطرأ أي تغير جوهري على الاصطفافات السياسية الحالية، بيد أن المستجدات الأخيرة نجحت بزعزعة العلاقات السياسية المتبادلة والمتشابكة في اليمن.

مفاعيل السبعين:

بعد أن نجح صالح بشد العصب الجماهيري في صنعاء ليثبت علو كعبه سياسيا على الحوثيين في مناطق سيطرة الانقلاب ، كان الجميع ينتظر موعد الانفجار إذ بدا وأن شعرة معاوية قد أوشكت على الانقطاع ، لكن الترتيبات اللاحقة للفعالية وكلمة صالح يوم الرابع والعشرين من أغسطس خذلت الكثيرين ممن راهنوا على الشقاق بين الحوثيين والمؤتمر.

و في جردة الحساب الأولية لمكاسب الحشد المؤتمري ، يمكن القول إن صالح نجح إلى حد كبير باستعادة أجزاء واسعة من قواعده الشعبية التي كادت أن تتماهى مع سلطة الحوثيين ، كما أنه استعاد جزءًا كبيرًا من المجال السياسي الذي يحاول من خلاله رسم قواعد اللعبة داخليًا وخارجيًا.

لكن الحوثيين نجحوا إلى حد كبير بتطويق مفاعيل التظاهرة من خلال خطوات استباقية تمثلت أولا بدعوة زعيم الجماعة إلى تجمع واسع لـ"حكماء اليمن" الذي يجري التلويح به كسلطة موازية للبرلمان الذي يحظى فيه المؤتمر بالأغلبية وذلك كإجراء احترازي في حال مضى صالح والبرلمان إلى النهاية بتبنيهم لمبادرة ولد الشيخ الأخيرة . كما واجهوا حشد المؤتمر في قلب العاصمة بحشود متواضعة عند بوابتها كنوع من التحدي وكاستعداد أولي لأي مغامرة عسكرية قد يقدم عليها صالح لتغير موازين القوى في العاصمة والتي تميل بشكل واضح لمصلحة الحوثيين.

وأيضا بالتوازي مع الحملة الدعائية للمؤتمر عمل الحوثيين على توجيه حملة دعائية تتهم صالح  بالغدر والاستسلام والتخاذل عن رفد الجبهات وتدين سكوته إزاء أعضاء حزبه المقيمين في الخارج، والذي يمثلون بالمنظار الحوثي أداة محورية في تعبيد طريق صالح للانخراط بتسوية إقليمية تخرجه من الحرب بأقل الخسائر وتدمجه بالمستقبل السياسي لليمن.

وفي أعقاب الفعالية ، آثر الحوثيون تعزيز تواجدهم الأمني في صنعاء بعد أن نجحوا إلى حد كبير في امتصاص صدمة صالح ، وقد تطورت هذه التشديدات الحوثية لتفجر اشتباكات مسلحة محدودة في قلب العاصمة أسفرت عن مقتل "خالد الرضي" القيادي البارز في حزب المؤتمر والذي ينتمي إلى إحدى أكبر قبائل حاشد ، في حين رجحت أوساط سياسية مطلعة في صنعاء إصابة صلاح علي عبدالله صالح في هذه الاشتباكات.

بالنسبة للكثيرين كانت حادثة "المصباحي" رسالة يوجها الحوثيون للرئيس السابق لتذكيره بحقيقة توازنات القوى التي جرى تثبيتها أمنيا وعسكريًا والتي يصعب تجاوزها جماهيريًا وسياسيًا ، وبحسب مصادر مؤتمرية مطلعة وجه صالح قيادات حزبه وذوي القتيل بأخذ العزاء واتخاذ الإجراءات الطبيعية ، وفضل في آخر لقاء تلفزيوني له وصف ما جرى باعتباره حادثة عابرة لا يجب أن تتكرر.

الحوثييون من جانبهم حاولوا احتواء الموقف كي لا ينزلق برمته من خلال صالح الصماد رئيس المجلس السياسي، وبدا وأن الطرفين يتحاشان الدخول في مواجهة صفرية ، لكن غايات هذا الترفع لم تتضح في حال كونها توجهاً أصيلا لنزع فتيل النزاع أم مجرد محاولات متبادلة لشراء الوقت .

الأكيد هو أن صنعاء وبعد تظاهرات المؤتمر انفتحت على ثلاثة سيناريوهات: الأول كان الانفجار وهو ما بدأت تلوح مؤشراته بقوة ، غير أن مصفوفة المصالح المتبادلة بين حليفي الانقلاب تجعله أمراً مستبعدا على الأقل في الوقت الحالي .

أما السيناريو الثاني فكان الضغط على الحوثيين لرسم قواعد جديدة للشراكة وهذا السيناريو مازال بعيدا عن التحقق ، إذ يعجز صالح عن بلورة تحالف إستراتيجي دائم مع الحوثيين لأسباب موضوعية وذاتية ، منها الفروقات الفكرية و البنيوية لكلا الطرفين والتي تصعب عليهما بلورة تصور موحد لإدارة الحرب والأزمة ناهيك عن إدارة البلاد ككل.لذا فإن التقارب بين الطرفين يظل مربوطاً باعتبارات الضرورة .

والسيناريو الثالث: هو استمرار حالة الكباش السياسي في صنعاء في ظل أفضلية سياسية للمؤتمر وتفوق عسكري أمني للحوثيين الذين باتوا على رأس وزارتي الداخلية والدفاع ناهيك عن امتلاكهم مؤسسات عسكرية موازية وهي "اللجان الشعبية" التي باتت بمثابة جيش موازي.

أسباب التهدئة:

في غضون أيام انتقلت الأزمة الانقلابية من حالة التصعيد إلى مربع التهدئة ، والفضل في ذلك يعود لجهود المجلس السياسي برئاسة الصماد ، والذي عمل على احتواء حادثة "المصباحي" والاجتماع بشكل دوري بقيادات الحوثيين والمؤتمر .

لكن المحدد الرئيسي لسريان التهدئة كان موقف صالح التهادني مع حلفائه بدءًا من خطابه الجماهيري في السبعين ،الذي تعهد فيه برفد الجبهات بعشرات الآلاف من المقاتلين مقابل تكفل الحوثيين بتسليحهم ودفع مرتباتهم مع تلويحه بمسألة تسليم المرتبات وتبدد إيرادات الدولة التي يشرف الحوثيين على جبايتها ، وصولاً إلى آخر مقابلة تلفزيونية له تراجع فيها حتى عن التلويح بحكاية تسليم المرتبات .

تراجع التصعيد المؤتمري جاء بعد أن اختبر موازين القوى التي أسفرت عن تصفية أحد أبرز قياداته الشابة ، وهو ما يجعل صالح صبورًا في انتظار استحداث مناخ محلي وإقليمي مواتي لأي تحرك سياسي مغاير.

والأكيد أن الأخير يحضر لخطوة مهمة للأمام ، لكن السؤال :في اتجاه سوف تأتي هذه الخطوة ، هل هي في سبيل تحقيق التسوية السياسية مع خصومه ، أم تعزيز الشراكة السلطوية مع حلفائه؟

هذا علاوة على انقطاع خطوط الوصل بينه وبين القيادة السياسية لدول التحالف ، صحيح أن تصريحات إعلامية مهمة وردت على لسان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وكذلك وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش ، تراهن على عدول صالح عن موقفه المؤازر للحوثيين واحتمالة بناء تفاهمات معه . غير أنها لم تخرج عن إطار المناورة السياسية في سبيل تعزيز حالة الاستقطاب في صنعاء دون أن تتطور إلى إمكانية تعاون عملي مشترك.

وهذا ما توضحه التطورات العسكرية الأخيرة حيث لم تتورع أبوظبي عن مواصلة حملتها العسكرية في الساحل الغربي وتحرير معسكر خالد بن الوليد الذي كان محسوبًا على قوات الحرس الجمهوري الموالي لصالح ، في حين عملت الرياض من خلال قنوات الشرعية على تعيين"مطهر العقيلي"  رئيسا جديداً لأركان الجيش اليمني بديلا عن المقدشي المعروف باستقلاليته النسبية ، والعقيلي  قائد عسكري مغمور تفيد الأنباء الأولية بقربه من نائب رئيس الجمهورية علي  محسن الأحمر ، وهي خطوة جديدة يقرأها المراقبون على أنها مؤشر جديد لمزيد من التصعيد العسكري لاسيما في جبهتي نهم وميدي .


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on