Friday,15 December, 2017
Current issue | Issue 1361, (21 - 27 September 2017)
Friday,15 December, 2017
Issue 1361, (21 - 27 September 2017)

Ahram Weekly

ثورة الشيوخ في قطر

هيثم نورى يكتب عن ظهور "الأمراء" يالذى يقلق حكام الدوحة.. والرهان على "زمن الأزمة" مع دول المقاطع

من أيام قليلة ظهر عضو جديد في الأسرة المالكة القطرية (آل ثاني) ليعلن تحديه للأمير تميم بن حمد حاكم البلاد، استجابة لدعوة عقد مؤتمر "عائلي ووطني" للنظر "فيما آلت إليه الأمور في قطر".

العضو الجديد هو الشيخ سلطان بن سحيم، ابن عم الأمير السابق للبلاد حمد بن خليفة، كان والده أول وزير خارجية لقطر عند استقلالها عن بريطانيا مطلع السبعينيات.

ويقيم بن سحيم (٣٣ عاما) في العاصمة الفرنسية باريس منذ بداية الأزمة كما ظهر من بيانه المصور، حيث قال: "أنا أقيم في باريس، فمنذ ظهور الأزمة لم أعد احتمل البقاء في أرض بدأ الأغراب يتدفقون فيها برائحة المستعمر، ويتدخلون في شأننا بدعوة حمايتنا من أهلنا في السعودية والخليج العربي".

وقال بن سحيم في رسالة مصورة بثتها قناة سكاي نيوز عربية الاثنين الماضي، إن الحكومة القطرية "سمحت للدخلاء والحاقدين ببث سمومهم في كل اتجاه حتى وصلنا إلى حافة الكارثة، ودورنا هو التضامن لتطهير أرضنا منهم".

وأضاف: "أدعم كل دعوة للاجتماع مع جميع أفراد الأسرة الحاكمة والوجهاء والأعيان للتفاعل معها حتى نكون عين واحدة ترعى قطر من غدر الخائنين وكيد الحاقدين".

جاء إعلان بن سحيم عقب يوم واحد من بيان أصدره الشيخ عبد الله بن علي الذي سماه مؤتمر المعارضة حاكما لقطر بدلا من الشيخ تميم الأمير الحالي.

ودعا بيان الشيخ بن علي "الحكماء والعقلاء من أبناء الأسرة" والوجهاء إلى اجتماع يبحثون فيه الأزمة بعدما وصلت إلى "التحريض على استقرار الخليج".

والشيخ بن علي هو حفيد الحاكم الثالث لقطر عبد الله بن جاسم، ووالده هو الأمير الرابع، وشقيقه أحمد هو الخامس قبل أن ينقلب عليه الشيخ خليفة والد الأمير السابق حمد وجد الأمير الحالي تميم.  

وأضاف بن على في بيانه أنه يتألم وهو يرى الوضع يمضي للأسوأ، محذرا من الوصول إلى "مصير لا نريد الوصول إليه، كما هو حال دول دخلت نفق المغامرة وانتهت إلى الفوضى والخراب".

ومنذ تسميت الشيخ بن علي حاكما بدلا عن تميم، والإعلام السعودي يحتفي بالرجل المتزوج من سعودية ويقيم في العاصمة البريطانية لندن، وله مصالح تجارية في الخليج.

لكن كثيرين يعتبرون أنه لا يحظى بدعم شعبي يمكنه من تحدي تميم، وتولي الحكم بدلا عنه، لكن ظهوره وتبني الإعلام السعودي والإماراتي له، يظهر أن الأزمة ليست على وشك الحل.

وهذا هو حال بن سحيم بطبيعة الحال، لكن الأمير السابق والأمير الحالي، ليسا في مأمن من تخلي الأسرة الحاكمة عنهما كما يشير سيمون هندرسون الباحث في مركز دراسات الشرق الأدنى في واشنطن.

فالشيخ حمد والد الأمير الحالي "نصفه آل ثاني" على حد تعبير هندرسون، لأن والدته ليست من الأسرة الحاكمة بل من آل العطية، الذين حظوا بنفوذ واسع في عهده.

ويضيف هندرسون مدير برنامج الخليج العربي والطاقة في مركز دراسات الشرق الأدنى أنه على الرغم من أن زوجتين من زوجاته الثلاث هما من بنات آل ثاني، إلا أن "زوجته المفضلة" والدة الأمير الحالي هي الشيخة موزة من آل المسند.

من المعروف أن والد موزة المسند كان معارضا مقيما في منفاه الاختياري بالقاهرة خلال جزء من الستينيات وأوائل السبعينيات، وعند إجراء المصالحة، عاد لقطر، وتزوجته ابنته ولي العهد حينها حمد بن خليفة الذي سينقلب على والده في ١٩٩٥.

وعلى الرغم من أن هذا السبب غير كاف وحده للقول بأن تميم والده الأمير السابق ليسا في مأمن من تحركات أمراء بالأسرة الحاكمة، إلا أن كثيرين في قطر لا يشاركون الأمير ووالده رؤيتهما.

فالكثيرون في قطر لهم مصالح مباشرة مع السعوديين والخليجيين، ولا يريدون أن يستبدلوها بعلاقات مع إيران، كما أن غالبية القطريين يدينون بالوهابية مذهبا لتفسير الدين الإسلامي.

وهذه العلاقة الروحية عامل مهم آخر في رغبتهم في علاقات قوية مع الرياض، رغم أنه يتبنون نظرة وهابية مخففة قياسًا بالسعوديين.

أما الأميرين السابق والحالي فهما لم ينسيا أن السعوديين والإماراتيين وجزئيا البحرنيين، اشتركوا في انقلاب ضدهما، بعد عام واحد من انقلاب الشيخ حمد على والده منتصف التسعينيات، وفشلت الخطة التي تجند لها عشرات من رجال القبائل، بعد وشاية بهم في الديوان الأميري.

ومع ذلك، فإن صعود عدد من الأمراء من آل ثاني من شأنه إقلاق حكام الدوحة الحاليين، فهذا معناه الترويج والدعم لشخصيات بديلة، يمكن أن يؤيدها القطريون إذا طال زمن الأزمة.


add comment

  
 
 
  • follow us on