Saturday,22 September, 2018
Current issue | Issue 1361, (21 - 27 September 2017)
Saturday,22 September, 2018
Issue 1361, (21 - 27 September 2017)

Ahram Weekly

تونس على صفيح ساخن

كامل عبدالله يكتب عن تجدد الجدل بعد إلغاء قانون يمنع زواج المرأة بغير المسلمين

عاد الجدل مجددًا إلى تونس، بعدما أعلنت وزارة العدل عن إلغاء تشريع كان يمنع زواج المرأة التونسية من غير المسلمين بعد أيام من تعهد الرئيس الباجي قائد السبسي بمنح مزيد من الحريات للمرأة تتعلق بوجه خاص بالمساواة في الميراث مع الرجل، مؤكدا أن تونس تتجه إلى المساواة بين التونسيين في جميع الميادين، وذلك أثناء كلمته في الاحتفال باليوم الوطني للمرأة التونسية في 13 أغسطس الماضي، فيما تتباينت ردود الفعل على القرار الرسمي بين القوى السياسية والاجتماعية والدينية في البلاد من موقف الحكومة ورئاسة الجمهورية الرامي إلى تعزيز حريات المرأة في وقت تنظر فيه الأطراف السياسية إلى القرار كونه يستهدف تعزيز شعبية الرئيس في الأوساط النسائية.

والخميس 15 سبتمبر 2017، نقلت «رويترز» عن مسؤول كبير في الحكومة التونسية أن وزارة العدل ألغت المنشور الذي كان يقضي بعدم السماح للتونسيات بالزواج من غير المسلمين مما يعني الحرية التامة للمرأة التونسية في اختيار قرينها، في استجابة إلى طلب الرئيس السبسي من الحكومة بسحب منشور يعود إلى العام 1973 يمنع زواج التونسيات المسلمات من غير المسلمين، وفي خطوة من شانها أن تؤثر على الموقف السياسي للرئيس الذي يواجه منافسة كبيرة من حليفه الرئيسي حزب حركة النهضة الإسلامية الذي يمثل أكبر تكتل داخل مجلس نواب الشعب التونسي (البرلمان) بعد الانقسام الذي عرفه حزب نداء تونس الحاكم منذ العام 2015، وهو ما منح المرتبة الأولى لحركة النهضة بعد الانتخابات التشريعية التي جرت العام 2014.

وجاء القرار الحكومي بعد يوم واحد من إعلان رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد عن إجراء تعديل وزاري واسع على فريقه الحكومي شمل تغيير 10 وزارات من بينها الداخلية والدفاع والمالية والتنمية في مسعى لإعطاء الحكومة دفعة جديدة لإجراء إصلاحات اقتصادية عاجلة وإنعاش الاقتصاد الوطني المتعثر.

وقال الشاهد إن «هذه الحكومة ستكون حكومة حرب، وستخوض نفس المعركة ضد الفساد والإرهاب، ومن أجل التنمية»، وذلك بعد أسابيع من المفاوضات مع سياسيين عقب ضغوط حزبية قوية واجهها خصوصا من حزبه نداء تونس، وأيضا حركة النهضة التي كانت رافضة لتغيير وزير الداخلية، ورفع حزب نداء تونس حصته إلى ست وزارات في الحكومة، بينما أصبحت حركة النهضة ممثلة بأربع حقائب وحصل حزب آفاق تونس على حقيبتين وأسندت أكثر المناصب لمستقلين.

وترافق الإعلان عن القرار مع مصادقة البرلمان على قانون يعفي مسؤولين سابقين متورطين في قضايا فساد من الملاحقة القضائية وهو ما دفع بعض المراقبين إلى اعتباره إجراءً استهدف لفت الأنظار بعيدًا عن إقرار العفو بحق المسؤولين السابقين وإلهاء الرأي العام بقضية زواج التونسيات الذي سيحظى باهتمام أكبر لدى الرأي العام.

ومن شأن الإعلان عن إلغاء المنشور العدلي الذي كان يمنع زواج التونسيات من غير المسلمين أن يؤثر سلبًا على شعبية حكومة الشاهد التي تواجه معضلات اقتصادية ضخمة، لاسيما وأن القوى المحسوبة على تيار الإسلام السياسي الذي تقوده حركة النهضة في البلاد ربما توسع من معارضتها للإجراءت المزمع اتخاذها من قبل الحكومة خصوصًا فيما يتعلق بمدونة الأحوال الشخصية استجابة لطلب الرئيس الباجي قائد السبسي الذي بات قريبًا من استحقاق رئاسي جديد لم يحدد ما إن كان سيخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة أم لا.

واعتبرت تقارير إعلامية تونسية أن إسراع الحكومة في الاستجابة لمطالب الرئيس السبسي إنما يأتي في إطار استعمال «أوراق انتخابية» مع اقتراب مواعيد الاستحقاقات الانتخابية التشريعية والرئاسية وربما المحلية التي لا يزال مصيرها محل خلاف بين القوى السياسية التونسية والحكومة. وأشارت إلى أن السبسي يسعى للدفاع عن رؤيته في مواجهة منافسيه الإسلاميين الذين لا يزال متشككا في قبولهم بالدولة المدنية، رغم اتهام النهضة بدعم مطالب السبسي.

وردت حركة النهضة التي يرأسها راشد الغنوشي على مبادرة السبسي حول المساواة في الميراث وزواج التونسية المسلمة من أجنبي على غير دينها، قائلة إنه «لم يتم اختيار الوقت الأنسب لإطلاق المبادرة في ظل مشكلات اقتصادية وتنموية ذات أولوية» في محاولة لتجنب التصعيد مع السبسي وحزب حركة النداء والقوى العلمانية واليسارية التي تتهم الحركة بمعاداة الدولة المدنية، إلا أن الرأي العام التونسي ومن ضمنه نساء كثيرات، انقسم ما بين مؤيد ومعارض لمسألة المساواة في الميراث، في حين رأى فيه آخرون مادّة لإلهاء الرأي العام.

وفيما عده المرحبون بهذا الإجراء بأنه خطوة تمثل «انتصارًا حقيقيًا للمرأة التونسية، تباينت ردود الفعل في المجتمعات المحلية الأكثر محافظة بخصوص منح المرأة المسلمة الحق باختيار الزوج بغض النظر عن دينه؛ معتبرين أن هذا الإجراء مجرد قانون رأسمالي لا يخدم إلا النساء المنتميات إلى النخبة أو من هم من الطبقة الارستقراطية ولا يهم كافة النساء التونسيات خاصة في ظل العادات والتقاليد المتوارثة عبر أجيال وقرون.

لكن ناشطات تونسيات اعتبرن إلغاء القانون بمثابة انتصار كبير للمرأة لأنه قانون مخالف للدستور ولاتفاقيات الأمم المتحدة المتعلقة بالزواج، مشيرين إلى أن كثيرًا من التونسيات اضطررن إلى السفر لتسجيل زواجهن في دول أوروبية ثم مرورهن برحلة طويلة لتسجيل الزواج في تونس بعد العودة. كما لاقى إلغاء التشريع ترحيبا من العديد من المنظمات النسائية التونسية، ورأى بعضها أن هذا القرار جاء متأخرًا لعقود.

ويتوقع أن تثير الخطوة التونسية الرسمية الجريئة ردود فعل تتخطى الحدود التونسية لاسيما في عدد من الدول العربية التي تشهد حراكًا نسويًا نشطًا يطالب بمزيد من الحريات للمرأة، كما أنه سيلاقي معارضة لا يستهان بها لاسيما وأنه يعيد قضية العلاقة بين الدين والحياة العامة إلى واجهة المجتمعات العربية التي باتت تشهد منذ العام 2011 استقطابا حادا لاتزال تبعاته قائمة حتى الآن خصوصا فيما يتعلق بقضايا المرأة وموقع الدين في الحياة العامة.


add comment

  
 
 
  • follow us on