Wednesday,13 December, 2017
Current issue | Issue 1361, (21 - 27 September 2017)
Wednesday,13 December, 2017
Issue 1361, (21 - 27 September 2017)

Ahram Weekly

اليمن.. سجال حقوقي وخلافات بينية

حسام ردمان يسجل الصراع المتجدد على انتهاك حقوق المدنيين.. وسباق على احتكار التحقيق​

الكارثة الإنسانية التي أورثتها الحرب الدائرة في اليمن باتت اليوم موضع إجماع دولي، بيد أن الجهة المخولة بالحديث عنها لم تزل محل السجال الدائر حاليًا في أروقة الأمم المتحدة .

فبقدر ما تتنافس أطراف النزاع المختلفة على ارتكاب انتهاكاتها بحق المدنيين ، فإنها تفعل كذلك لاحتكار أحقية التحقيق فيها والتحدث عنها .

حتى الآن نجحت الشرعية اليمنية ومن خلفها الرياض وواشنطن بانتزاع هذا الحق القانوني في النظر والتحقيق بادعاءات حقوق الإنسان المقترفة في اليمن ، وذلك من خلال "اللجنة الوطنية" التي شكلها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ، والتي يفترض بها تتابع كل ما هو وارد من انتهاكات بحق المدنيين سواء من قبل قوات الحوثيين وصالح أو من قبل قوات التحالف العربي المساندة للشرعية .

لكن هذا الإجراء الذي جاء بموجب القرار الدولي 2016و  الذي أتاح للتحالف الدولي حق التدخل في اليمن، ما يزال موضع تندر بل وإنكار في الجبهة الأخرى (تحالف الحوثي وصالح) ، ولدى كثير من الأوساط الحقوقية الفاعلة دوليًا.

برأي كثيرين فإنه من غير المنطقي أن تصبح الرياض هي ذاتها "الخصم والحكم" بما يتعلق بالمسألة الحقوقية في اليمن، ومع انعقاد الدورة ال36 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ( والذي منح دعمه في العام الماضي للجنة الوطنية اليمنية)، ارتفعت نبرة الأصوات المطالبة بتشكيل لجنة دولية محايدة.

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان،الأمير زيد بن رعد الحسين، قال في مداخلته أمام المجلس أن الأمم المتحدة تحققت من مقتل 5144 مدنيًا في الحرب باليمن، مشددًا على أن هناك حاجة ماسة لتحقيق دولي.

 وأضاف أن "الجهود القليلة التي بذلت في سبيل المحاسبة خلال العام الماضي غير كافية لمواجهة خطورة الانتهاكات اليومية والمستمرة في هذا الصراع". وهذه هي المرة الثالثة التي يدعو فيها الأمير زيد إلى تحقيق دولي في انتهاكات حقوق الإنسان باليمن.

وإلى جانب العديد من المنظمات الحقوقية التي رفعت هذا المطلب منها هيومن رايتس واتش والعفو الدولية ، فقد كشفت هولندا وكندا النقاب يوم الأربعاء الماضي عن مسودة قرار يدعو إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة لضمان ”محاسبة مرتكبي الانتهاكات والتجاوزات بما في ذلك الذين ربما يرتكبون جرائم حرب وجرائم في حق الإنسانية “.

وأيدت دول كثيرة المسودة التي تقع في ثلاث صفحات عندما التقى الدبلوماسيون لبحث إجراء تعديلات.

لكن هذا السجال الحقوقي حمل أبعادًا سياسية لافتة، أبرزها كان التدخل الصيني المباشر على خط الأزمة اليمنية، وقال المندوب الصيني خلال مجلس حقوق الإنسان،الذي قاطعته الدول العربية المؤيدة للشرعية: ”نتفق مع هذه التحركات بما في ذلك تشكيل لجنة تحقيق دولية لتشجيع الحل السياسي للأزمة اليمنية“.

البوابة الحقوقية كانت الأمثل لكل من بكين وموسكو كي تدخلان على خط الأزمة اليمنية، لاسيما في ضوء الترتيبات العسكرية التي يجري الإعداد لها باتجاه ميناء الحديدة الاستراتجي في البحر الأحمر. وكانت روسيا قد حذرت في إبريل المنصرم من التداعيات الإنسانية الباهظة المترتبة على معارك الساحل الغربي والتي تتوخى الوصول والسيطرة على محافظة الحديدة بحسب تصريحات قادة التحالف العربي .

ومثلما تأتي الاندفاعة العسكرية العربية غرب اليمن بغطاء جوي وبحري أمريكي ، تأتي مواقف واشنطن متطابقة في الشأن الحقوقي ، حيث أبدى  الدبلوماسي الأمريكي ميشيل روبيت في اجتماع مجلس حقوق الإنسان ” مخاوف من أن تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة كاملة ليس من المرجح أن تقودنا إلى ما نريد“.

وهو موقف يتماهى تماما مع الحجج السعودية التي قدمها سفيرها عبدالعزيز الواصل، و الذي يرى أن اللجنة الوطنية اليمنية في وضع أفضل لمباشرة التحقيق في الوقت الحالي. وقال الواصل للصحفين : ”ليس لدينا اعتراض على التحقيق في حد ذاته.. نخوض مناقشات بشأن التوقيت وما إذا كان الوقت مواتيًا لتشكيل لجنة دولية في ظل الصعوبات على الأرض“.

الممانعة الخليجية الأمريكية لهذا القرار جاءت خشية أن يتحول الملف الحقوقي اليمني إلى أدة ضغط جديدة تدفعها إلى الرضوخ لمقترحات الحل السياسي، والتي مازالت بالمنظار الاستراتيجي السعودي قاصرة عن تلبية أهداف حربها في اليمن.

في سياق متصل، عينت الأمم المتحدة نائبًا جديدا للمبعوث الدولي في اليمن وهو السيد معين شريم، والذي أفصح عن اعتزامه فتح مكتب ثابت للمبعوث الأممي في عدن، غير أن عدن التي ينتظر لها أن تحتضن مسارات السلام تقف هي الأخرى على صفيح ساخن.

وبصرف النظر عما كان يرمي إليه السفير السعودي بعبارة "الصعوبات على الأرض"، فإنها تبدو في غاية المصداقية  بالنظر إلى مستجدات الملف اليمني .

فبعد أن عول أعداء التحالف الانقلابي على انفجار صنعاء ، انفجرت الصراعات البينية في عدن ومأرب عوضًا عن ذلك ، في حين استطاع تحالف الضرورة الإبقاء على حد أدنى من توافقه الداخلي ليقوى على مواصلة معاركه التي يجري الأعداء لجولة جديدة منها قد تكون هي الأشد ضراوة على الإطلاق.

صالح والحوثي وبعد أن تدحرج خلافهم السياسي والجماهيري إلى مواجهات أمنية متقطعة سقط فيها قيادي مؤتمري بارز، عادا مرة أخرى إلى طاولة الحوار لرسم قواعد جديدة للعبة .

التحرش الحوثي بالرئيس السابق بلغ أوجه مع آخر قرارات أصدرها صالح الصماد رئيس المجلس السياسي الأعلى ، والتي قضت بتغيرات هيكلية في بعض الوزارات التي يتسلمها الحوثيون في استهداف جديد للبيروقراطية الموالية لصالح ، وقد وصف المؤتمر هذه القرارات بأنها أحادية الجانب، ولا تعبر عن حالة التوافق.

لكن نقطة الخلاف هذه، وعوضا عن كونها فصلا جديدًا في تدهور العلاقة ، أضحت نقطة مهمة في طريق المصالحة .. وهو ما تكلل بعدها بلقاء مباشر جمع القيادات العليا لصالح والحوثي وخرج بتفاهمات لا يزال أغلبها مبهمًا ، لكنها أسفرت بطبيعة الحال عن تهدئة أمنية وإعلامية عامة.

وبخلاف برودة صنعاء، استعرت حدة الخلافات البينية في محفظتي عدن ومأرب ، وهما أبرز وأهم مدينتين محررتين بيد الشرعية.  في العاصمة المؤقتة استمر مسلسل المواجهات والاحتقان ما بين قوات الحزام الأمني المدعومة إماراتيًا والتي يتشكل قوامها الأعم من فصائل الحراك الجنوبي المسلح من جهة ، وبين مجاميع الحرس الرئاسي التابع للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والقريبة من علي محسن الأحمر والرياض من جهة أخرى، غير أن المواجهات انتهت بسيطرة قوات الحزام الأمني على النقاط العسكرية في القطاع الشرقي للمدينة والذي يحتوي على الطريق الرابط بين عدن وإبين .

وهكذا تتمكن الإمارات مجددًا من تثبيت موازين القوى العسكرية التي تميل بقوة لصالحها في معظم مدن الجنوب اليمني، والذي مازال حتى الآن يعاني من حالة احتقان مناطقي وتهميش سياسي لم يتوج بتسوية تاريخية تنهي فصول تخبطه وصراعه .

في سياق منفصل، لم تحل التركيبة السياسية المتجانسة في مأرب دون استعار مواجهات دامية بين قوات عسكرية تتبع الأمن المركزي وبين مجاميع مسلحة تابع لقبيلة عبيدة على خلفية استهداف أحد أبنائها في نقطة أمنية بالمحافظة ، برأي مراقبين فإن هذه الحادثة لا تعد مقدمة لصراع طويل على غرار الحالة الجنوبية ، لكنها مؤشر مهم على غلبة التحالفات القبلية ودورها المحوري بتكوين مراكز القوة والسلطة وذلك على خلاف ما يجري الترويج له إعلاميًا باعتبار مأرب حاضنة جامعة للكل القوى "التحررية والجمهورية".


add comment

  
 
 
  • follow us on