Thursday,14 December, 2017
Current issue | Issue 1362, (28 September - 4 October 2017)
Thursday,14 December, 2017
Issue 1362, (28 September - 4 October 2017)

Ahram Weekly

لماذا نتجاهل أخبار مصر الإيجابية؟

محمد سلماوي يدعو لتسليط الضوء على التقارير الدولية الداعمة للاستثمار في مصر

لست أعرف لماذا لا تنشر الصحف عندنا التقارير الإيجابية التى تصدر عن مصر في الخارج؟ لقد تكرر نشرنا لتقرير منظمة هيومان رايتس واتش الأمريكية التي تهاجم حال الحقوق والحريات في مصر، ولم تخل صحيفة عندنا من الإشارة إلى هذا التقرير، لكني لم أقرأ في أي من صحفنا ما ينشر عنا من تقارير إيجابية في الصحافة الدولية.

لقد قرأت في الآونة الأخيرة أكثر من تقرير عن فرص الاستثمار في مصر كان آخرها تقرير لبنك راند التجارى Rand Merchant Bank يشير إلى أن مصر أصبحت الآن أفضل دولة للاستثمار الأجنبي في إفريقيا، وقد كانت جنوب إفريقيا حتى وقت قريب هى الدولة الأولى في القارة، لكنها تراجعت أخيرًا أمام مصر فباتت في المرتبة الثانية، وتليها المغرب في المرتبة الثالثة، ثم إثيوبيا فى المرتبة الرابعة، ففي التقرير الذي اعتاد البنك على إصداره بعنوان "أين تستثمر في إفريقيا عام ٢٠١٨"، قال البنك المتابع لحركة الاستثمار في العالم، إن مصر تقدم للمستثمر ما لا تقدمه أي دولة إفريقية أخرى من حيث انخفاض النفقات وارتفاع المكسب واتساع السوق، وقال التقرير إن النشاط الإقتصادي لمصر أصبح متفوقا الآن على مثيله فى بقية الدول الإفريقية.

وقد أرجع تقرير البنك المعروف باسم RMB، تفوق الوضع الاقتصادي المصري على مثيله في الدول الإفريقية الأخرى إلى برنامج الإصلاح الاقتصادى الذي بدأته مصر عام ٢٠١٦ بدعم من صندوق النقد الدولي، وما اتخذته من خطوات كانت ضرورية مثل تطبيق نظام القيمة المُضافة، والإلغاء التدريجي للدعم.

كما قرأت تقريرًا آخر غاية في الأهمية أصدرته وحدة أبحاث الشرق الأوسط في بنك كريدي سويس Credit Suisse ذو السمعة الدولية يحمل عنوان "مصر: قوة الدفع الاقتصادى مستمرة في التحسن"، يخلص إلى القول بأنه رغم أن مصر مازالت تواجه تحديات كبيرة فإن المؤشرات تدفع إلى قدر كبير من التفاؤل فيما يتعلق بالدعم المالي وبتزايد معدلات التعافي الاقتصادى، ومن بين المؤشرات التي ذكرها التقرير زيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي خلال الأشهر الأخيرة وانعكاسات ذلك على الوضع الإقتصادي بشكل عام، وقانون الاستثمار الذي صدق عليه الرئيس السيسي في يونيو الماضي بعد طول انتظار، والذي يمنح المستثمرين حوافز متعددة تشجيعا لمناخ الاستثمار في مصر.

ويأتي ذلك فى الوقت الذي أعلنت شركة إيني الإيطالية التي قامت باكتشاف حقل غاز "ظهر" وهو أكبر حقل غاز فى البحر الأبيض المتوسط، أن الحقل سيبدأ إنتاجه المبكر قبل نهاية العام الحالي، وقد تم حفر البئر على عمق ١٤٥٠ مترًا تحت سطح البحر، ويصل امتداده إلى عمق ٤١٣١ مترًا، وهو يغطي مساحة حوالي ١٠٠ كيلومتر مربع، وسيمثل هذا الحقل طفرة في طبيعة الاقتصاد المصري حيث سيحول مصر إلى دولة مصدرة الغاز الطبيعي بعد أن كانت تستورده.

وكانت مجلة " الإيكونومست" البريطانية قد نشرت منذ فترة تقريرًا لم أقرأه في الصحف عندنا هو الآخر، حول قرار تعويم الجنيه المصري الذي كان رسامو الكاريكاتير هم أكثر من تعرضوا له في رسومهم الساخرة، وقد أشاد التقرير بالقرار معددا المنافع التي عادت على الاقتصاد المصري من تطبيقه، ونشرت المجلة وقتها رسما بيانيا يوضح الزيادة الملحوظة في الاستثمارات الأجنبية التي شجعها انخفاض العملة المحلية على الاستثمار في مصر، خاصة بعد إلغاء حظر تحويل العملة للخارج.

كما كشفت وكالة "بلومبرج" الأمريكية المستقلة عن أن البنك المركزي المصري قد نجح في تسديد طلبات دولارية للمستوردين وللشركات الأجنبية تزيد على المليار ونصف المليار من الدولارات منذ تحرير سعر الجنيه المصري في نوفمبر الماضي، وأشارت الى  أن احتياطيات البنك المركزي المصري تضاعفت بعد الحصول على قرض صندوق النقد الدولي الأخير والبالغ قيمته ١٢ مليار دولار، لتصل إلى ٣٦ مليار دولار. 

أما بنك الاستثمار "جولدمان ساكس" فقد أعلن أن الاقتصاد المصري قد نجح في تخطي حالة التدهور التى عانى منها لسنوات، وأنه بدأ يتعافى بشكل واضح، مؤكدا أن عام ٢٠١٨ سيشهد بداية انطلاقة جديدة للاقتصاد المصري. 

لكن ماذا يعني كل ذلك للمواطن العادي الذى دفع ثمن الإصلاحات الإقتصادية من قوته اليومي؟ وهو أمر ما لا يخفي على أحد، فقد أكد تقرير بنك راند التجاري إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادى أثقل على ما يقرب من نصف تعداد المواطنين والذين يعيشون حول خط الفقر أو في بعض الأحيان تحت هذا الخط، مشيرًا إلى أن الحكومة قد تبنت عددًا من البرامج الاجتماعية بهدف حماية محدودي الدخل، فهل وصلت ثمار هذه الإصلاحات التي تشيد بها التقارير الدولية إلى المواطن العادي؟ بالطبع لا، لكن علينا أن نتوقع أن تنامي الاقتصاد المصري اعتمادا على المؤشرات التي تذكرها تلك التقارير، سيؤدي إلى انتعاش الاقتصادى بشكل عام، وهو ما سينعكس بالضرورة على مستوى معيشة الفرد من خلال خفض نسبة التضخم، وتقليل معدل البطالة، وفتح مجالات جديدة للعمل أمام الشباب، فكيف يمر كل هذا مرور الكرام، فنعيد ونزيد فى تقرير حقوق الإنسان، ونتجاهل فى نفس الوقت ما يشير إلى أننا مقبلون على مستقبل مشرق بشهادة الجهات الدولية المعنية؟ إن تلك الجهات التى ذكرنا هنا بعضها، هي فى واقع الأمر مراصد دولية تتابع النشاط الاقتصادي في العالم، وتقاريرها يتم تتبعها بكل عناية من جانب  الدوائر الاستثمارية الدولية، وهي التي قد تحيي وقد تميت اقتصادات دول العالم، فكيف لا ننتبه لها ولما يرد بتقاريرها الدورية؟

ثم أن المطلوب ليس فقط إعادة نشر هذه التقارير الإيجابية عن مصر وعن التحسن المتوقع في الوضع الإقتصادي بها، وإنما إجراء التحقيقات الصحفية الاستقصائية اللازمة حول هذه الأخبار والتوضيح للمواطن العادي لماذا كانت؟ وكيف ستنعكس آثارها على حياته اليومية؟ هذا هو النشاط الصحفي الحق وليس مجرد نقل ما تقوله الجهات الدولية عن الاقتصاد المصرى، أما تجاهل ذلك تماما والاكتفاء بنشر الهجوم الذى تشنه علينا مراصد حقوق الإنسان، فلا يجوز.  


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on