Tuesday,17 October, 2017
Current issue | Issue 1362, (28 September - 4 October 2017)
Tuesday,17 October, 2017
Issue 1362, (28 September - 4 October 2017)

Ahram Weekly

خريطة الجماعات المسلحة في سيناء

قصة خروج الأفكار من السجون ووصول الأسلحة من الخارج واحتضان الجبال التنظيمات الإرهابية، مراجعة وعرض حنان حجاج

 

A Sinai militia map

مع ارتفاع وتيرة المواجهات في سيناء، من المهم أن يكون هناك جهد أكاديمي ومعرفي لتقديم خريطة كاملة للتنظيمات الإرهابية والجهادية التي تتواجد هناك من أجل تأصيل النشأة الفكرية والتنظيمية وتقاطعاتها مع غيرها من تنظيمات الإسلام السياسي المسلحة في منطقة الشرق الأوسط شرقًا وغربًا ..وقد قدم باحثان دراسة تشتمل علي  وثائق وشهادات تم تجميعها من قلب تلك التنظيمات ومن ملفات أجهزة الأمن المصرية بما يمكن اعتباره  مرجعًا حقيقيًا ربما يكشف لنا ما يحدث داخل سيناء ,التي تشهد منذ ما يقترب من سبع سنوات حالة شديدة الخصوصية من الإرهاب المسلح. فقد نجحت  التنظيمات القديمة في تقديم نفسها في ثوب جديد وخرجت من عباءتها خلال شهور ثورة يناير عشرات التنظيمات الجديدة ثم تحولت تلك التنظيمات الوليدة لجماعات شديدة التنظيم بعد تواصلها مع التنظيمات الإرهابية الكبرى في الخارج.

 

كيف حدث ذلك؟

نبدأ رواية ما جرى في سيناء من عملية قتل الجنود المصريين في رفح عام 2012 والتي تبعتها عملية عسكرية من الجيش المصري قتل فيها حسب بيان القوات المسلحة 32 شخصا-  وهي العملية التي تحولت جنازات بعض ضحاياها لما يشبه التدشين الرسمي لبداية الحرب الإرهابية التي بدأتها تلك الجماعات في سيناء ولا زالت مستمرة حتى الآن، وهي أيضا العملية التي أعلنت فيها تلك الجماعات بشكل رسمي تكفيرها للرئيس الأسبق محمد مرسي رغم مساحات الاتفاق الفكري بينهم وبينه بحكم الانتماء لتيار الإسلام السياسي نفسه.

من مشاهد على أرض الواقع في مدينة العريش يرصد مؤلفا كتاب "دماء على أرض سيناء"  محاولات قيادات التيار السلفي بتكليف من محمد مرسي التواصل مع قيادات التيار التكفيري وإقناعهم بالتراجع عن عمليات استهداف وقتل الجنود المصريين عقب مذبحة رفح الأولى التي راح ضحيتها 16 ضابطا ومجندا وأصيب 7 آخرون. وفي حوار سريع مع ياسر برهامي -أحد اكبر رموز السلفية والذي كان يقود تلك المفاوضات- يكشف المؤلفان أن الجماعة السلفية هي في النهاية تجمعها أرضية فكرية مشتركة وربما هدف واحد مع التكفيريين،  وهو إقامة ما يطلقون عليه الدولة الإسلامية. برهامي كان يري أن هناك من تلك الجماعات المتطرفة من لم يحمل السلاح وهناك من حمله ولم يستخدمه ولا يجب أن تتعامل معهم الدولة بالشكل الأمني طالما لم يسفكوا دما- علي حد قوله . وغالبا ما كان ينفي أن المجموعات السلفية الجهادية قد انخرطت في عنف ضد الدولة وأنه ربما بالحوار يتوقف العنف الذي كان يقول إنه رد فعل على عنف الدولة الذي بدأ من 2002 ضد أبناء سيناء.

وقتها تحديدا ظهرت فكرا إنشاء معهد ديني ضخم بتمويل دولة خليجية وهو معهد ( الفرقان للعلوم الشرعية )بسيناء ولم يستبعد برهامي وقتها أن يكون حادث رفح من تخطيط جهاز الموساد وعناصر متعاونة معه لإحراج الرئيس الإخواني مرسي وتشويه التيار الديني كله.

في هذا التوقيت لم تكن خارطة الجماعات الجهادية التي تعمل في سيناء واضحة المعالم، لكن كانت هناك  أسماء بعينها معروفة ولها سطوتها وعلي رأسها أسعد البيك أحد أقوي رموز السلفية الجهادية في شمال سيناء والذي وصلت سطوته لحد إقامة قضاء شرعي خاص به تولي الفصل بين المتخاصمين  وهو نفس الشخص الذي رفض استقبال برهامي معتبرا أنه يتعامل مع الملف متجاوزا إياه، وقتها نفي البيك ان يكون مجاهدو سيناء كما أطلق عليهم هم من ارتكبوا الجريمة وأرجع هذا للمخابرات الإسرائيلية وحلفائها وهو نفس كلام برهامي رغم الخلاف بينهما ..

علي جانب آخر، كانت هناك عمليات التفجيرات الأولى  لأنبوب الغاز الشهير والذي يعبر سيناء ليصل إلي إسرائيل والذي لم يعرف أحد وقتها من كان يفعلها تحديدًا. وبشكل عام، حظي التفجير بالتأييد والتهليل في الميدان فقد كان إنجازًا للثورة حتى قبل أن يسقط مبارك , لكن الحقيقة أنه كان أيضا بداية لجماعة جهادية جديدة في سيناء هي جماعة ( بيت المقدس ) والتي تأتي على قائمة أيدلوجياتها كراهية إسرائيل وعدم قبول أي تفاهمات أو اتفاقيات معها،  وكانت الجماعة هي الامتداد الحقيقي  لجماعة ( الجهاد والتوحيد) وهي إحدى جماعات الجهاد القديمة التي تأسست في سيناء عام 1979 في نفس العام الذي عادت فيه العريش لمصر عقب اتفاقية السلام , وكانت من أبرز العمليات التي نفذتها عملية طابا 2004 ثم شرم الشيخ في عام 2006 .

 

فض اعتصام رابعة.. انتقام أم إرهاب جديد ؟

رغم الخلاف الفكري بين الجهاديين الذين كفروا الإخوان ومرسي وقت حكمهم إلا أن الجماعات الجهادية التي بدأت عملياتها الإرهابية بشكل مكثف بعد أغسطس 2013 كانت تدعي أن تلك العمليات ليست سوى انتقام لشهداء رابعة لكن حقيقة الأمر لم يكن سوى محاولة لإيجاد مبرر سياسي حقيقي لما يجري من عمليات بينما علق أحد الجهاديين وقتها أن مساحة القبول للإخوان- حتى مع تكفير منهجهم- لم يكن سوى إيمان بنظرية أن السمكة الكبيرة تأكل الأسماك الصغيرة وأن الإخوان لم يكونوا سوى مرحلة للوصول إلى أهدافهم بعد أن نجحوا في التهام القوي الليبرالية والعلمانية بعد الثورة وهو ما حدث بالفعل كما يقول الكتاب.  لكن النهاية كانت سريعة وعجلت بكشف تلك الجماعات عن نفسها في عمليات إرهابية لم يذكر فيها فيما بعد شيئا عن إخوان أو شهداء بل فقط تلك "الدولة الإسلامية" المنشودة لأمراء الإرهاب.


A Sinai militia map

بيت المقدس.. من الغموض للإرهاب المعلن

ظل  (تنظيم بيت المقدس ) وكأنه أحد التنظيمات الغامضة نظرا لضبابية هيكله التنظيمي وعدم معرفة أمرائه وكوادره الحقيقية , ولكن كثيرًا من المتابعين ربط بينه وبين الخلايا السلفية الجهادية الغزاوية التي هربت إلى شبه جزيرة سيناء نهاية العقد الأول من القرن الحالي, بعد الضربات القوية التي وجهتها لها حركة حماس وذراعها العسكرية كتائب القسام.

ورغم وجود التنظيم قبل ثورة يناير بعدة سنوات إلا أن الإعلان عن وجوده في سيناء لم يتم سوى بعد الثورة وتهاوي الأجهزة الأمنية . هناك شواهد  عديدة تؤكد أن بيت المقدس هو امتداد لتنظيم ( التوحيد والنور ) الذي أسسه طبيب الأسنان  خالد المساعد وصديقه نصر خميس الملاحي، وبدأت أيضا تظهر ملامح على انتماء التنظيم لما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وذلك عندما انحاز بشكل معلن للتنظيم في خلاف له مع القاعدة وزعيمها أيمن الظواهري  بل أن تنظيم الدولة الإسلامية أصدر بيانا أطلق عليه رسالة لمن أسماهم ( المجاهدين في سيناء) مطالبا إياهم ب " فخخوا لهم الطرقات واقطعوا رؤوسهم وحولوا دنياهم إلي رعب وجحيم " إلي آخر تلك القائمة من أدبيات العنف الجهادي المعتادة. وهو ما استجاب له بالفعل التنظيم حيث لم يمض سوى أيام حتى أصدر تنظيم بيت المقدس تسجيل فيديو حمل عنوان ( هم العدو فاحذرهم ) مع مشاهد لتفجير منزل أحد رجال سيناء مما زعموا أنه "عميل" للجيش المصري.

وربما تظل نشأة تنظيم الدولة الإسلامية علي يد المصري أبو حمزة المهاجر إحدى الروابط المهمة التي تفسر استهداف مصر من قبل التنظيم رغم نشأته في العراق علي بعد آلاف الأميال  كما يشير المؤلفان .

ومن المؤكد أنه وبعد ثورة 25 يناير قام التنظيم السيناوي بإرسال عدد كبير من مقاتليه للتدريب في معسكرات التنظيم في العراق مع حالة الانفلات الأمني وحتى تغاضي أجهزة الأمن فيما بعد عما يفعله هؤلاء كانت حركة التنقل أسهل كثيرًا.

ورغم أن تنظيم القاعدة يظل هو التنظيم الأم، باعتباره حامل لواء الجهاد العالمي،  إلا أن الخلافات في استراتيجيات الحركة وتكفير الحاكم ظلت محل خلاف حتى تفجر الأمر تماما بعد فض اعتصام رابعة الذي أعلن فيه تنظيم بيت المقدس أنه سيتحرك بعيدا عن أي توافق مع أحد وفي رسالة أصدرها التنظيم بعد فض رابعة جاء فيها موجها كلامه لما أسماه الإسلاميون المخلصون معتبرا " كل من قتل في رابعة (كان في سبيل الطاغوت والديمقراطية ) معلنا أن تحركهم إنما سيكون لنصرة دين الله.

وتبقي خطورة تواصل التنظيم مع تنظيم الدولة الإسلامية هو الأهم كما يذكر الكتاب خاصة مع استطاعة التنظيم الأم مد شريان التنظيم (السيناوي) بالمال بعد سيطرته على حقول البترول في العراق وسوريا وكذلك ما لديه من جيوش ضخمة من الرجال المدربين والسلاح الحديث

 

قدم في الشام وعين على مصر

تحت هذا العنوان يشير الكتاب إلى طبيعة العلاقة بين تنظيم بيت المقدس في سيناء ومن خرجوا من التنظيم سواء إلى تنظيم الدولة الإسلامية  في العراق أو مجاهدي الشام.  ففي سلسلة إصدارات مرئية للتنظيم حملت اسم ( رسائل من أرض الملاحم )وعد أبو مسلم المصري وهو أحد كبار القضاة الشرعيين في منطقة الرقة التابعة للتنظيم بالعراق مجاهدي سيناء بإمدادهم بالمال والسلاح والرجال للجهاد ضد الدولة المصرية والتخلي عن النهج السلمي , ولم يفت أبو مسلم المصري أن يدعو (الصادقين ) كما أسماهم إلى الجهاد باعتباره الفريضة الأساسية . ارتباط تنظيم بيت المقدس في سيناء بالدولة الإسلامية في العراق ربما هو ما يفسر استمرار قيام التنظيم بالعمليات الإرهابية, ونجاحاته المتكررة في عمليات سيناء  رغم ملاحقات الأمن المصري والعمليات العسكرية الناجحة التي لا تتوقف ضده.

 

المرابطون والإرهاب على الحدود الغربية

الاختلافات الفكرية والحركية بين جماعات العنف الجهادية غالبًا ما ينبثق عنها ظهور تيار جديد يلعب في المساحة الواسعة للجهاد بطريقة أكثر تشددًا أو أقل حسب قناعات وتجارب المنشقين.  يتحدث الكتاب عن  (تنظيم المرابطون) وهو واحد من أخطر وأعنف تلك التنظيمات كانت نشأته علي نفس مساحة الاختلاف لكنه تحديدًا تشكل عبر آليات مختلفة إلى حد كبير.

فقيادات التنظيم هم ضباط سابقون اعتنقوا الأفكار الجهادية وتم استبعادهم من الخدمة وأكثر هؤلاء شهرة طارق أبو العزم الذي شكل خلية ( مدينة نصر ) وهشام عشماوي ووليد بدر وعماد السيد  ومع مشاركات في عمليات ارهابية في ليبيا وشمال مالي وتنقلات حركية لهؤلاء ظهر كيان جهادي جديد حمل اسم (المرابطون) والذي أعلن موالاته لتنظيم القاعدة.

عقب ثورة 25 يناير،  وقف أمير (المرابطون) الجزائري مختار بلمختار ليوجه خطابا للمسلمين من المحيط إلى النيل في إشارة واضحة إلى أن القاهرة تقع ضمن ولاية تنظيمه.  ومن الإشارات المهمة هنا- كما يقول المؤلفان- إن الارتباط الفعلي لتنظيمات القاعدة المحلية في مصر هي مع نظيراتها في شمال إفريقيا على اعتبار أن التنظيم الأم (القاعدة ) يعد مصر ضمن قطاعات شمال إفريقيا وليس الشام .

وفي نفس إقليم شمال إفريقيا، ظهرت تنظيم أنصار الشريعة الليبية أحد أخطر التنظيمات الجهادية هناك وهو التنظيم الذي قدم كل الدعم اللوجستي لتنظيمات سيناء  ممن ينتمون للمرابطين سواء أسلحة أو خبرات قتالية . ويأتي اسم هشام عشماوي الضابط السابق والذي كان قد التحق بالقوات المسلحة في منتصف التسعينيات وتحديدًا بالقوات الخاصة كأحد الأسماء شديدة الخطورة  داخل هذا التنظيم أولا لقدراته التدريبية المتميزة وثانيًا لكونه اسما غير معروف ظل لسنوات بعيدًا عن أي عمليات رصد أو اشتباه رغم تركه للخدمة مبكرا ورحيله إلى ليبيا عقب الثورة حيث ارتبط تنظيميًا بالقاعدة وعاد عقب الإطاحة بمرسي في 30 يونيه ليبدأ تنسيقًا فعليًا مع جماعة أنصار بيت المقدس حيث تولى عشماوي رصد تحركات وزير الداخلية  كما شارك أيضا في التخطيط لمذبحة كمين الفرافرة ومذبحة العريش الثانية فبراير 2015 وقتل فيها 21 من رجال القوات المسلحة. لكن خلافا حول انحياز جماعة بيت المقدس لتنظيم الدولة- والذي يتعارض مع ولاء عشماوي لتنظيم القاعدة- دفع به للانفصال عن الجماعة وإعلان نفسه أميرًا لجماعة ( المرابطين )  في مصر. كما أعلن عشماوي تشكيله لكتيبة المرابطين والتي قامت بعدة عمليات إرهابية انطلاقًا من ليبيا كان أكثرها خطورة ودموية  عملية الفرافرة حيث أكدت كل الدلائل أنها بتوقيع عشماوي باستخدام سيارات يستقلها مسلحون جاءت عبر الحدود من ليبيا.

وكما يشير كتاب  "دماء علي أرض سيناء"  نحن الآن  أمام ثلاث لاعبين رئيسين يمارسون نشاطهم في مصر وهم تنظيم بيت المقدس الذي أطلق علي نفسه مؤخرًا (ولاية سيناء) وهي جماعة تكفيرية تتوسع تمامًا في مسائل التكفير وولائها التنظيمي لداعش، والثاني (جماعة أجناد مصر) والتي انهارت تنظيميا بعد مقتل مؤسسها همام محمد عطية، وتفرقت علي الجماعات الأخرى،  والثالث (جماعة المرابطون) وهم اللاعب  والذين يتبعون تنظيم القاعدة وهو أخطر تنظيم في مصر  الآن  بسبب وجود داعم إقليمي له ووجوده علي الحدود الغربية وتواجد  قياداته  خارج مصر، بالإضافة إلى تلقيه تدريبات نوعية خطيرة وقدرته على التحرك عبر الحدود الغربية المترامية الأطراف  خلافا لتنظيم بيت المقدس المحصور جغرافيًا في سيناء .

 

خلايا الإرهاب الفردي

بالرغم من التواجد القوي للجماعات الثلاث السابقة تشهد الأرض مواجهات يقودها من يمكن أن نطلق عليهم خلايا الإرهاب الفردي ويشير الكتاب إلى أنها موجودة بالفعل في مصر منذ سنوات  ومنها جماعة جند الله التي تأسست في محافظة الإسكندرية والغربية والبحيرة علي يد مهندس عزت النجار وتنظيم الجيش الإسلامي ويتزعمه أحمد نبوي وتنظيم الأزهر وكلها تنظيمات صغيرة كان لها نشاط محدود في السنوات التي سبقت الثورة وتحديدا مع بداية الألفية وهي تنظيمات خرج زعمائها بعد ثورة يناير من السجون .

هذه الخلايا تحديدًا تم استخدامها بعد الثورة واستثمار أفكارها الجهادية عبر تحويلهم إلى خلايا متنوعة تجمع بين المركزية على صعيد الشعارات والأهداف واللا مركزية في الارتباط التنظيمي  تم ربط تلك الأطياف أو ما يطلق عليها السرايا عن طريق ثلاث روابط وهي البيعة  والعقيدة المشتركة والهدف المشترك.  وبهذه الإستراتيجية تضمن التنظيمات الكبيرة نشر فكر الجهاد بين الشباب المساعد لذلك بما لديه من خلفية فكرية جهادية وتعبئتهم وتوجيههم لضرب أهداف معينة عند الحاجة لذلك وذلك بعد إرشادهم ليعدوا نفسهم بأنفسهم على أساليب المقاومة بكل مستوياتها حتى الوصول للعمليات الإرهابية , هذه المجموعات تعمل في شكل سرايا كل سرية تتكون من فرد أو أكثر وتكون وحدة مستقلة يرأسها أميرها وتتجه للعمل العسكري مباشرة ولا يكون لها أي نشاط دعوي أو تحريضي حتى لا يتم رصدها أمنيًا.

تلك السرايا الصغيرة هي التي أوجدت فيما بعد جماعات أكبر مثل أجناد مصر  وأنصار بيت المقدس وغيرها ووجودها يضمن تخليق جماعات أكبر بشكل دائم ومتجدد لهذا الشكل التنظيمي.

أما داخل تلك السرايا أو الخلايا فإن طريقة العمل نفسها تختلف من سرية إلى أخرى من حيث الإعداد العسكري والمادي واللوجستي  ما بين المجموعات الصغيرة محدودة الإمكانات والتمويل وما بين السرايا العسكرية العامة التي تتكون من أفراد سبق تدريبهم على استخدام الأسلحة والمتفجرات من بقايا التيار الجهادي وتنظيماته ثم في المستوى الأعلى السرايا النوعية وهي مجموعات عالية الإمكانيات حركيا وماديا وعسكريا والتي تكون قد تلقت تدريبا عاليا على العمل السري .

بشكل عام،  وضع منظرو الجماعات الإرهابية تشكيلا  متعارفا عليه في أدبيات الجماعات المسلحة وهي تتكون من السرايا المركزية ومهمتها الإرشاد الفكري والتوجيه والدعوة.

السرايا الثانية هي  دائرة السرايا اللا مركزية وتتكون من العناصر التي أمكن التواصل معها وإخضاعها لدورات تدريب وتأهيل فكري وتربوي متكامل فكريا وعسكريا وحركيا وهذه السرايا هي التي أمكن التواصل معها ثم تتم عملية ترحيلها وتكون حرة الحركة كل حسب ظروف حياته ويكون أعضاؤها منفصلون تماما عن السرية المركزية حركيًا.

أما السرايا الثالثة فهي سرايا الدعوة والتجنيد وهي المسئولة عن ضم عناصر جديدة للتنظيم ولا علاقة لها بأي عمليات  عسكرية وتعتبر خلايا غير مكشوفة وقادرة علي الحركة في أوساط الناس وتعيش بأمن وحرية ولديهم الأهلية الفكرية لإقناع الناس بمنهج الجهاد المسلح والدعوة له.

أما الدائرة الأخيرة فهي السرايا المسلحة العاملة التي تقوم بالفعل بالعمليات الإرهابية وتتكون من عضو إلي 15 عضوًا.

 

"حازمون".. ثبات الفكرة وسيولة التنظيم

في محاولة للبحث في شكل بعض الحركات التي حملت لواء التأصيل الفكري للجهاد بعد الثورة،  تأتي حركة (حازمون )وهي الحركة التي تتخذ اسمها من اسم المرشح الرئاسي الأسبق حازم أبو إسماعيل-  والتي اتضح أن أغلب المجموعات  الحركية التي قبض عليها ما بين عامي2014 و2016 كلها نشأت في أحضان حركة حازمون.  والحركة كما يقول الكتاب تتميز عن غيرها من الجماعات التي ظهرت بعد الثورة بالسيولة الكبيرة حيث تضم بداخلها طيفا واسعا من الأفكار,  يجمعهم جميعا إيمانهم بالفكرة الجهادية فضلا عن أنها لا تعمل بشكل تنظيمي هرمي أو عنقودي هي فقط عبارة عن مخزن فكري وتربوي جامع لأفراد يؤمنون بالعمل المسلح.

ومن مميزات الحركة أنها نجحت خاصة عقب الثورة أن تحتوي بداخلها عدة حركات أخرى ومنها حركة (طلاب الشريعة )وهم مجوعة من انشط حركات السلفية الجهادية والذين ينسب إليهم عملية حصار مدينة الإنتاج الإعلامي .

 

"الناجون من النار"..  النبع التاريخي لأنصار بيت المقدس

إذا كان حازمون يمثل الرافد الشاب والطازج لأنصار بيت المقدس فإن التنظيم القديم ( الناجون من النار ) يمثل رافدا تاريخيا  جاء امتداد لفكر جماعة التوقيف والتبين ،  التنظيم الذي ظهر في عهد الرئيس الأسبق مبارك  والذي كان من أكثر الجماعات الإرهابية جرأة في تكفير المجتمع حكاما ومحكومين وجمع بين أفكار تنظيم (الجهاد) وتنظيم (جماعة المسلمين) لشكري مصطفى.  كانت الناجون من النار ترى العمل في أجهزة الدولة حرام وكذلك الصلاة في مساجدها وكفرت رجال الشرطة والجيش والقضاء وأهدرت دمهم  التنظيم الذي اكتمل نسقه الفكري والتنظيمي ما بين عامي1883و1986 و تورط في محاولة  اغتيال وزير الداخلية الأسبق حسن أبو باشا ومحاولة اغتيال مكرم محمد أحمد وحاولوا كذلك قتل وزير الداخلية اللواء نبوي إسماعيل.  التأصيل الفقهي لقتل هؤلاء هو نفسه ما تمت بناء عليه عمليات قتل الجنود المصريين في سيناء من 2012.

جغرافيا الإرهاب.. حدود مفتوحة وجبال وعرة

الخريطة الجغرافية لمعسكرات الجهاديين لا تقل أهمية عن الخريطة التنظيمية أو التأصيل الفقهي لأفكارهم فهذه الخريطة يمكن أن تكون دليلا استرشاديا لرجال الأمن للتعامل المباشر معهم وكما يحدد كتاب ( دماء علي أرض سيناء ) فهناك علي حدود مصر الغربية والتي يراها أشد خطورة وسخونة يوجد ثلاث معسكرات

١- معسكر ( الزنتان ) والذي يخضع لإدارة تنظيم أنصار الشريعة في ليبيا

2- معسكر أبو سليم وهو معسكر متخصص في تحضير الانتحاريين

3- ثكنة الجبل الأخضر، ويقع داخل مركز القيادة العسكرية للجماعة الليبية المقاتلة  ويعتبر من أكثر المعسكرات تطورًا وتجهيزًا ويعمل بنظام الدورات وفق أسس أكاديمية  وهو معسكر متخصص في تصنيع المتفجرات والتدريب على الأسلحة الثقيلة.


يعتمد المقال علي دراسة للباحثين ماهر فرغلي وصلاح الدين حسن والتي صدرت في كتاب يحمل عنوان "دماء علي أرض سيناء" عن مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" في المملكة المغربية مؤخرا ويقع الكتاب في ٣٧٠ صفحة من القطع الكبير ويعد أول توثيق لما يجري علي أرض سيناء فيما يتعلق بأنشطة الجماعات المسلحة.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on