Tuesday,21 November, 2017
Current issue | Issue 1362, (28 September - 4 October 2017)
Tuesday,21 November, 2017
Issue 1362, (28 September - 4 October 2017)

Ahram Weekly

رايات الجهاد المزعومة

جلال نصار يرصد خريطة الصراع في المنطقة وكيف عادت مصر بعد سنوات التغيير

شهد الأسبوع الماضي عودة مصرية قوية على الساحة الدولية والإقليمية فى العديد من الملفات التى غابت عنها أو بالأصح تم تغييبها عنها عمدًا بعد أحداث ثورة 25 يناير 2011 وغياب المؤسسات وتأثر الأدوار والمهام والمسئوليات نتيجة لحالة الفوضى والمراحل الانتقالية في الداخل المصري اتساقا مع قاعدة راسخة أن القوة الإقليمية والدولية تكتسب من قوة الداخل وتماسكه واستقراره.

لقد أثبتت مباحثات ولقاءات الوفد المصري في نيويورك بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر لا تحارب الإرهاب بالسلاح فقط بل بإستراتيجية تقضى على أسبابه المزعومة بالاشتباك مع القضايا والملفات التى يتزرع بها الإرهابيون ومن يساندهم ويدعمهم فى رفع راية الجهاد باسم الدين الإسلامى حتى تحول هذا الزعم إلى معول هدم لكل دول المنطقة العربية.

إن جهود الدبلوماسية والمخابرات المصرية على مدار شهور لرأب الصدع الفلسطيني وإنهاء حالة الخلاف والصراع الحاد بين فتح وحماس تمهيدًا لاستئناف عملية سلام جادة مع إسرائيل تأسيسا على دعوة الرئيس السيسي لذلك في مايو 2016 التى أطلقها من صعيد مصر؛ تلك الجهود اشتباك واضح مع أهم ذرائع قوى الظلام الإرهابية للجهاد والقتال والتي بسببها حولوا المقاومة المشروعة للاحتلال إلى حالة إرهابية تنال من المحتل ودول الجوار العربية المسلمة ومن شركاء الأوطان المسيحيين ومن كل آخر لاينتمى لفكرهم وأفكارهم التى أسس لها منظري جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية أمثال سيد قطب وأبو الأعلى المودودي وخرج من عباءتها كل جماعات العنف والإرهاب على مدار7 عقود.

القضية الفلسطينية هي أم القضايا العربية وكانت ومازالت في قلب وضمير كل عربي ومصري فسقط فى سبيلها الشهداء الأبرار وخاضت مصر ومعها عدد من دول المواجهة حروبًا ضد العدو الإسرائيلي ودفعت مصر ثمنًا باهظًا من شبابها واقتصادها والتنمية التي غابت بسبب تكلفة الحرب وتوابعها عقود طويلة إلا أن تحت راية جماعة الإخوان وشعارها "الإسلام هو الحل" تم الترويج لفكرة سقوط كل الأنظمة والحلول والأيديولوجيات "المدنية" أو على حد تعبيرهم "العلمانية" التى قادت القضية لسنوات وأنه لا حل بغير حمل راية الجهاد باسم الدين لتحرير الأرض وخدمت بذلك الأهداف العليا الإسرائيلية التي من الأساس تريده صراعًا دينيًا دعمًا لقضية يهودية الدولة والأرض ومزاعمها التاريخية عن حقوقها وسيادتها على الأراضى المقدسة وفكرة إسرائيل الكبرى من النيل للفرات التي تنمو وتكبر في ظل صراع مع هؤلاء الإسلاميين من جهة وصراع سني شيعي بين دول الإقليم الذي يتفتت تحت أقدام دعاة الخلافة في الرقة وأنقرة بزعامة أبو بكر البغدادي أو أردوغان فكلاهما وجهين لعملة واحدة.

عودة القضية الفلسطينة لمسارها الطبيعي على الجانب الفلسطيني يعود بالأمور إلى مسارها الفاعل مع الجانب الإسرائيلي ويضع كل الأطراف الإقليمية والدولية أمام مسئوياتها ويكشف المتلاعبين بمصير شعب أنهكته المتاجرة بقضيته داخليا وخارجيا ويسقط راية الجهاد المزعومة ويدعم من جديد راية المقاومة للاحتلال التي نجح الإرهابيون وبمساعدة المحتل فى إسقاطها مع سبق الإصرار في فلسطين ولبنان عندما لعبت قيادات تلك الجماعات المقاومة دورًا غير دورها وتمسحت بالدين للتدخل في شئون دول الجوار وخدمة مصالح قوى إقليمية مقابل أموال لا تصب فى مصلحة المواطن الذى عانى ويل الحصار والحروب والضربات العسكرية من قبل العدو ولم تنصلح أحواله ولم تحل القضية بل غابت عن الاهتمام.

إن مصر عندما أعلنت أنه لا حل لمشاكل الإقليم إلا بحماية الدولة الوطنية الحديثة تعلن الحرب على الجماعت المسلحة التى تسعى عنفا وشرا وإرهابا فى الإقليم تنال من سيادة الدول والمؤسسات والجيوش والشعوب وتنهك السيادة والحدود تحت راية الجهاد فى سبيل الله خدمة لمصالح غريبة عن الأوطان ولا تخدم الشعوب التى تشردت وهاجرت وتركت منازلها وأوطانها وسكنت الخيام والمعسكرات على حدود الدول أو غرقت بها مراكب فى بحار الغبة بعد أن فشلت أن تصل إلى بر وأرض يلملم جراها ومن وصل منهم نال من الذل والمهانة ما لم يلاقيه أشد المعذبين فى الارض.

تحت راية الجهاد تتقاتل الجماعات فى سوريا حاملة مسميات داعش والنصرة وأحرار الشام والقاعدة وغيرهم وشمال غرب العراق فى الموصل وتل عفر مع جماعات سنية وشيعية تحمل راية الجهاد البعض يحمى بمظلة إيرانية والآخر بمظلة تركية وقطرية وفوقهما المظلة الدولية برعاية روسية وأمريكية.

والحال لا يختلف فى ليبيا التى تقاتل فيها جماعات مسلحة مدعومة من قطر وتركيا المؤسسات والجيش الليبى؛ كل من تلك الجماعات يحمل راية الجهاد إعلاءً للدين الإسلامى وفق مفهوم كل أمير وشيخ يتلقى دعمه وتعاليمه وأوامره من الخارج ويؤسسون لأجل هذا معسكرات التدريب التى تستقبل الإرهابين الهاربين من بلدانهم والفارين من معارك داعش فى العراق وسوريا وتعيد تأهيلهم للدفع بهم فى معارك الداخل الليبى وكذلك على الحدود الشرقية مع مصر.

إن مصر التى تقود حربًا حقيقة على الإرهاب فى شمال سيناء وعلى حدودها الغربية والجنوبية مع الإرهابيين هى التى أسقطت مخطط استيلاء تلك التيارات على مقاليد المنطقة بأسرها فى 30 يونيو 2013 فى ثورة شعبية ساندها الجيش تنكر لها البعض فى الغرب وحاربها وحاصرها ولكنه الآن أصبح مدركا لقيمة تلك الثورة وقيمة ما قدمه الشعب المصرى للبشرية من تقويض لتيار كان ومازال يخطط لتجييش الشباب العربى والمسلم فى كل بقاع الأرض تحت رايات جهاد عدة فى المنطقة العربية وفي أفغانستان وعلى حدود بورما وبنجلاديش والصين وروسيا وداخل أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية بعد أن يسيطر على عقول تلك الجيوش الشابة بأفكار تجعل من هذا العقل عضوا فى جماعة إرهابية أو ذئبا منفردًا يدمر الأخضر واليابس.

شكرا شعب مصر على ثورة 30 يونيو وعلى العالم وخاصة فى الغرب أن يعى الدرس وأن يكف عن دعم واستقبال الإرهابيين وقادتهم ومن يدعمهم ولنا فى جولة تميم حاكم قطر الأوربية خير دليل على تواطؤ العواصم الغربية بدلا من أن يساهم ويدعم مسيرة إسقاط رايات الجهاد المزعومة.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on