Wednesday,13 December, 2017
Current issue | Issue 1362, (28 September - 4 October 2017)
Wednesday,13 December, 2017
Issue 1362, (28 September - 4 October 2017)

Ahram Weekly

زلزال الاستقلال الكردي يضرب تركيا

هل انطلق سهم الانفصال برعاية أمريكية وصمت روسي؟ رسالة أنقرة سيد عبد المجيد

يقولون هنا عن استفتاء كردستان إنه زلزال ضرب البلاد في مقتل وتوابعه ستفضي لا محالة إلى حروب عربية – كردية ، والتي ستؤدي بدورها إلى المزيد من المعاناة والدمار، وأن مثل هذا الخطأ وفقا لتعبير الرئيس السابق عبد الله جول، سيزيد الوضع سوءا في كركوك حيث يتعايش التركمان والعرب والأكراد هناك ، باختصار "تركيا تواجه أخطر مشروع  مُدمّر بعد انحلال الإمبراطورية العثمانية وتأسيس  الجمهورية على أنقاضها".

ولأن الحدث هو "كارثة مروعة" ، كان لابد من خطوات سريعة تواكبه وتواجهه في آن ، وهي حتي اللحظة لم ــ ولن ــ تخرج نحو الفعل والتنفيذ . ولم يكن صعبا ــ ونسيج الاناضول وفقا لما تم ترويجه مهدد بالإنسلاخ ــ أن تتفق الحكومة والأحزاب الرئيسية بالبرلمان على كلمة سواء وهي تمديد التفويض بإرسال جنود خارج الحدود.

بقي استثناء وحيد وهو حزب الشعوب الديمقراطية الكردي الذي رفض التصويت ليظهر بوضوح دون شك أنه مناصر لقضايا أبناء إثنيته في حلم " كردستان الوطن " وبانفصال الأم سينفرط العقد ويعود الأبناء بعموم مدن جنوب شرق الأناضول إلى حضنها يستظلون بظلها الأبدي.

بمنطق التوحد المنشود بدا سهلا على الرئيس رجب طيب اردوغان وأركان نظامه أن يجدوا لدي الجيران الإقليميين حماس ما بعده ، فالخطر الانفصالي سيدمر الجميع إذ سيعرض وحدة أراضيهم للتفتت والتجزئة وها هي إيران التي تعيش مع تركيا شهر عسل بيد أن العلاقات بينهما تتجه إلى الحميمية والمزيد من التعاون غير المسبوق مقارنة بعقود مضت ، تلبي النداء ، والعراق هو الآخر أعلن عن مشاركته مناورات عسكرية على الحدود مع من كان يصفها حتى زمن قريب جدا "دولة احتلال على خلفية أزمة معسكر بعشيقة وتواجد "وحدة من جيشها بالقرب من فضاء الموصل " .

وبالتالي " لا مناص من الوقوف صفا واحدا أمام العدو الإنفصالي " وفي الخلف من ذلك ، تقف الآلة الإعلامية الأناضولية بأذرعتها الممتدة بعموم البلاد ، تبث على مدار الساعة محذرة من الخطر الداهم الذي ينتظر المنطقة وعبر وسائلها مرئية ومقروءة ومسموعة تنهال دعوات الوعيد مصحوبة بالصرخات والتهديدات تطالب وعلى نحو عاجل باتخاذ إجراءات حاسمة وقاطعة ضد " إقليم كردستان" بدءا من حصاره ثم خنقه اقتصاديا مرورا بقطع خط أنبوب النفط كركوك – يمورتاليك والذي تصل إيراداته السنوية إلى ما بين 10 و12 مليار دولار وانتهاء بعمل عسكري رادع .

وفي سياق الكلام والغضب، توعد ساكن الفصر الرئاسي في العاصمة التركية بعملية مماثلة كتلك التي كان عنوانها درع الفرات وفيها توغلت قواته الأراضي السورية لتمكث سبعة شهورولكنه تناسي أنها لم تحقق ما كان مرجوا منها اللهم سقوط عشرات الضحايا من الجنود والضباط الأتراك.

وحزب العدالة والتنمية الحاكم أخذ على عاتقه تحشيد الجماهير للتنديد ولا بأس أن وضع يده مع اليساريين والعلمانيين من أجل كشف أقنعة الغرب المتواطئ وفي إطار شحذ الهمم والتعبئة انطلقت من عواصم البلدان الثلاثة اللعنات على " الملاعين الصهاينة " ومعهم بطبيعة الحال الشيطان الأكبر " الذين يدعمون " المارق الخائن مسعود البرزاني".

ومن الصور اللافتة التي تم ترويجها على مواقع التواصل الاجتماعي أنه بالتزامن مع تجمع العشرات أمام مقر إقامة السفير الإسرائيلي في أنقرة الأسبوع الماضي احتجاجا على تقديم الدعم للبرزاني كان أردوغان يلتقي مع ممثلي المنظمات اليهودية في نيويورك ، وقيل إنه أجرى معهم مباحثات مهمة جدا في جلسة مغلقة بعيدًا عن وسائل الإعلام.

المعارضة التي طالما اتهمت حكومة بلادها بأنها ذات الوجهين " تسب الدولة العبرية في العلن وبالخفاء تبرم معها الصفقات "، انتهزت الفرصة لتجدد اتهاماتها وتؤكد في الوقت نفسه  أن الضجيج الحالي حيال كردستان العراق لن يمضي في تصعيده ، ولن ينتهي بعمل عسكري فواشنطن وقبلها تل أبيب لن تسمحا بذلك أبدا إضافة إلى تلك الخطوط الحمراء هناك أصلا انقسام في الرؤي داخل دوائر الحكم عكسه تضارب التصريحات التي راحت تعلن إغلاق الحدود ثم تتراجع تنفي وتارة ثانية تقول إنه تم وقف الرحلات الجوية وما هي إلا ساعات يخرج بعدها مسئول ليؤكد أن تلك الأنباء عارية تماما من الصحة.

وهكذا على أنقرة المصدومة من موقف الولايات المتحدة أن تكف عن صراخها وتتحلى بواقعية تناسب وضعها الذي أصابه الضعف ، بيد أن نفوذها في تراجع مستمر والفضل يعود لحكومة العدالة والتنمية .

والتحالف مع إيران لن يجدي نفعا فالأخيرة هي الأخرى تصرخ بلا فعل ثم أنها مسئولة بشكل مباشر عن الحاصل الآن فبدلا من مساعدة بغداد على الاتحاد والاندماج بين طوائفها ومذاهبها قامت بتنفيذ أجندات مذهبية وطائفية أدت إلى تجزئة البلد والبرزاني لم يتجن عندما قال إن "الحكومة العراقية المركزية هي التي دفعتنا للانفصال".

وما كانت تخشاه تركيا يبدو أنه يتحقق على أرض الواقع ، فمراقبون كشفوا بأن جزءًا مهمًا من السلاح الأمريكي بات  يذهب إلى منظمة حزب العمال الكردستاني في سنجار وامتدادها متمثلا في وحدات حماية الشعب الكردية بشمال سوريا ، والهدف هو فتح ممر حتى البحر المتوسط ، والسؤال: هل يمكن أن يحدث ذلك دون ضوء أخضر من البنتاجون ، لقد انطلق سهم الانفصال ولم يخطئ مراقبون ومتابعون عندما قالوا إنه برعاية أمريكية وصمت روسي.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on