Tuesday,21 November, 2017
Current issue | Issue 1362, (28 September - 4 October 2017)
Tuesday,21 November, 2017
Issue 1362, (28 September - 4 October 2017)

Ahram Weekly

في الأمم المتحدة.. حضرت الأزمة السورية وغاب الحل

معارك دير الزور ترسم "الشرق الأوسط الجديد" ومستقبل المشروع الإيراني , في اجتماعات الأمم المتحدة، حضرت سوريا بشدة على هامش الاجتماعات، وحضر كل الأطراف، لكن الحل ظل غائبًا، رسالة دمشق يكتبها باسل العودات

 

في نيويورك، وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ترقّب السوريون أن ينتج عن الاجتماع الخاص الذي ضم مندوبي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن مبادرة جديدة أو ملامح لتوافق بينها على خريطة طريق لوقف الحرب السورية، لكنّ كل ما صدر عن هذا الاجتماع قضايا تتعلق بالشأن الإنساني لا علاقة له بالحلول السياسية والعسكرية، كما لم ينتج عن زعماء الدول الكبرى سوى تصريحات متحمسة لكنها بلا مضمون.

الاجتماع الذي دعت له فرنسا كان يهدف لحث الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن على إنشاء مجموعة اتصال، أساسها الدول الأعضاء في مجلس الأمن والأطراف الإقليمية المتأثرة بالوضع؛ لإنهاء الصراع المستمر منذ قرابة سبعة أعوام، وفق مبادرة عمل عليها الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون.

ماكرون كان قبل هذا الاجتماع  بيوم معادِ للرئيس السوري بشار الأسد، كعادة السياسية الفرنسية منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011، وقال إن الشعب السوري هو الذي يملك الحرية في اختيار قائده المقبل، معتبرًا أن بشار الأسد "مجرمًا" وتجب محاسبته على جرائمه، لكنّه أضاف "من منطق براغماتي، لم أجعل تنحّيه شرطًا مسبقًا”، وهذا التصريح يعكس جوهر المبادرة التي قدّمتها فرنسا للدول دائمة العضوية بمجلس الأمن، أي مبادرة تُرضي الأسد لأنه سيبقى خلال المرحلة الانتقالية وتًرضي المعارضة لأنها ستضمن مغادرة الأسد بعد المرحلة الانقتالية.

حاولت المعارضة السورية، التي دُعيت بشكل رسمي لحضور اجتماعات الجمعية العامة، أن تستثمر هذا الملتقى الدولي المهم لحشد مواقف دول فاعلة في سوريا، بشأن الدعوة لتطبيق بيان جنيف 1 الذي يضم تغيير النظام السياسي ويُسلّم شؤون الحكم لهيئة حاكمة انتقالية من المعارضة والنظام ذات صلاحيات كاملة.

وقال رياض حجاب، المنسق العام للهيئة العامة للمفاوضات التابعة للمعارضة السورية، عن المبادرة الفرنسية إنها "تكسر محاولات القوى الحليفة للنظام لاحتكار صياغة الحل السياسي وفق أطماعهم التوسعية وأجندات مد نفوذهم عبر الحدود"، وسعى إلى ترويجها بين دول أصدقاء سوريا التي تدعم مطالب المعارضة السورية دوليًا.

لكنّ الاقتراح الفرنسي بإنشاء مجموعة اتصال دولية لدفع مفاوضات الحل السياسي في سوريا، قوبل ببرود أمريكي، إذ لم تبدِ واشنطن تفاعلًا مع المقترح الفرنسي، ورغبة الولايات المتحدة بإبعاد الدور الإيراني، على الأقل ظاهريًا، جعل فرص المبادرة محدودة، أو بالأدق قضى على فرص تمريرها.

ولملء الفراغ، سارع وزير الخارجية الفرنسي ريكس تيلرسون، لعقد اجتماع، لمدة يومين، ضم وزراء خارجية ست عشرة دولة، بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا، وقطر والسعودية والأردن ومصر، إضافة لممثلة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجريني، ووكيل أمين عام الأمم المتحدة للشؤون السياسية جفري فلتمان.

وقال مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى دايفيد ساترفيلد، بعد هذا الاجتماع، إن الوزراء اعتبروا أن "العمل العسكري والأمني وحده قد يؤدي إلى انخفاض العنف، لكنه لن ينتج سوريا مستقرة"، معتبرًا أن الوصول لسوريا مستقرة، يتطلب "عملية سياسية ذات صدقية تعكس إرادة غالبية السوريين".

وخلص الأمريكيون إلى بلدهم لا ترى أن الأسد سيبقى في نهاية العملية السياسية لأنه خسر شرعيته وحقه في الحكم، ولكن هذا برأيهم قرار يعود إلى الشعب السوري، وهو نتيجة العملية السياسية وعلى هذه العملية أن تبدأ في أسرع وقت لكي نصل إلى سوريا غير مقسمة ومستقلة، وحيث لا يعمل وكلاء لأي دولة خارجية فيها، إيران وسواها، وهذا ما توافق عليه كل المشاركين في الاجتماع بمكتب وزير الخارجية الأمريكي بمدينة نيويورك.

بدا الموقف الأمريكي مماثلاً لما ذهب إليه وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، الذي أكّد أن بلاده تعتبر أن السبيل الوحيد للمضي قدماً في سوريا هو تسيير العملية السياسية وأن توضح المجموعة الدولية للإيرانيين والروس ونظام الأسد أنها لن ندعم إعادة بناء سوريا حتى تكون هناك عملية سياسية، , وأن الانتقال السياسي يجب أن يكون بعيدًا عن الأسد.

هذه التصريحات والنتائج قد تكون مرضية للمعارضة السورية، ومرضية لدول كثيرة ليست داعمة للنظام السوري، لكن لا أحد يعرف مدى جدّية الولايات المتحدة في دعم هذه الفكرة وتحويلها لبرنامج عمل واضح ومباشر وإلزامي على الأرض، خاصة في ظل ست سنوات من السلبية الأمريكية وعدم الاكتراث بوضع حد للمأساة السورية التي أودت بأكثر من نصف مليون قتيل وفق أقل التقديرات الدولية.

ورغم أن الرئيس الفرنسي ووزير خارجيته، وكذلك وزير الدفاع الأمريكي، قد قللوا من أهمية اجتماعات أستانا التي يرعاها الروس، وقالوا إنها لن تجلب السلام والأمن لسوريا، ولن تكون الحل، إلا أن الرئيس الجديد للجمعية العامة للأمم المتحدة ميروسلاف لايتشاك قال إن مفاوضات أستانا حول سوريا أصبحت "خلاصًا حقيقيًا من وضع حرج"، وأشاد بـ "الدور البناء لأستانا في الشؤون الدولية، وقبل كل شيء في تسوية النزاعات ونزع الأسلحة".

وأيضاً على هامش اجتماعات الجمعية العامة، جدد وزيرا الخارجية الروسي سيرجي لافروف والأمريكي ريكس تيلرسون، التزام بلادهما بتخفيض مستوى العنف في سوريا وتجنب وقوع صدامات أثناء تنفيذ عمليات قتالية في البلاد، وعلى إيجاد الظروف المواتية لتحريك عملية جنيف وفقا لقرار 2254 لمجلس الأمن الدولي.

لكن لافروف قال إن تواجد القوات الأمريكية في سوريا لم يجر بناء على طلب من الحكومة السورية، وأضاف "مع اعتراف الجميع بواقع وجود التحالف الأمريكي في سوريا، إلا أنه لا يزال ضيفًا غير مدعو إلى هناك.

يُحاول الروس الاستناد إلى هذه المقولة لتبرير تدخلهم في القضية السورية، ومنع الآخرين من ذلك، على اعتبار أن النظام السوري قد وقّع عقدًا يبيح فيه لروسيا التصريف بقواعد عسكرية برية وبحرية وجوية في سوريا لمدة 50 عامًا، ورغم أن به العديد من الشروط المجحفة بحق الدولة السورية، إلا أن الروس والنظام السوري يرونه الذريعة الرسمية لتبرير تحالف الطرفين في سوريا، ويبرر استقواءهما ببعض.

على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التقى وفد من الهيئة العليا للمفاوضات، بالرئيس الفرنسي مانويل ماكرون، وأثنى حجاب على المبادرة الفرنسية الأخيرة التي من المفترض أن تكون فرنسا بصدد عرضها على مجلس الأمن، والتي تقضي بتشكيل لجنة اتصال من الدول الخمس دائمة العضوية، واعتبر أنها تكسر محاولات القوى الحليفة للنظام احتكار صياغة الحل السياسي وفق أطماعهم وأجنداتهم.

وخلال اجتماعات الجمعية العامة، أظهرت فرنسا من جديد تشددًا ضد النظام السوري ورأسه، وقلبت الطاولة على من اعتقد أن فرنسا تُغيّر موقفها وتوافق على بقاء الأسد، حيث قال الرئيس ماكرون إن "بشار الأسد مجرم، يجب أن يُحاكم ويُحاسب على جرائمه أمام القضاء الدولي"، وبرأ نفسه من تصريحات سابقة تُحابي استمرار الأسد بالسلطة، وقال "من منطق براغماتي، لم اجعل من تنحيه شرطًا مسبقًا"، مشددًا على أن هذا الأمر يعود إلى الشعب السوري "أن يختار بحرية قائده المُقبل".

في نيويورك، قللت فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا من أهمية اجتماعات أستانا ونتائجها، وأكّدت على أن المرجعية الأساس لحل القضية السورية هي مرجعية بيان جنيف والقرارات الدولية المرفقة والمرتبطة به، وليس اجتماعات أستانا التي رأت أنها هامشية ولن تستطيع فرض حل حتى لو استطاعت تغيير بعض الوقائع العسكرية على الأرض.

هذه الوقائع العسكرية كانت دير الزور في شرق سوريا ساحتها الأبرز، حيث يتنافس عليها تنظيم الدولة الإسلامية وقوات النظام السوري والميليشيات الرديفة لها، والقوات الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (قوات سوريا الديمقراطية)، مع دعم يحوز عليه كل طرف، سواء أكان من قِبل روسي أم أمريكا أم إيران، ومن الواضح أن أي طرف لا يستطيع التفرد في دخول دير الزور ويُناور حولها وفي بعض أطرافها، ربما انتظارًا لتوافق على هذه المنطقة الحساسة بين الدولتين الكبريين روسيا والولايات المتحدة.

وتكتسب معارك دير الزور أهمية كبيرة كونها ستحدد مناطق النفوذ الدولية والإقليمية على جانبي الحدود العراقية - السورية، وسترسم إلى حد كبير ملامحَ "الشرق الأوسط الجديد"، ومستقبل المشروع الإيراني فيه، ومستوى الاهتمام الأمريكي في المنطقة، وحدود التساهل مع الأكراد، والدور المتوقع للحشد العشائري السني في المنطقة، وفي الغالب ستحمل معارك دير الزور في طياتها مزيدًا من التعقيدات الدولية والإقليمية.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on