Thursday,14 December, 2017
Current issue | Issue 1362, (28 September - 4 October 2017)
Thursday,14 December, 2017
Issue 1362, (28 September - 4 October 2017)

Ahram Weekly

أكراد سوريا على طريق الهاوية

"مسلم" على خطى مسعود.. وحرب قومية تلوح في الأفق.. والبسطاء يدفعون التكلفة .. باسل العودات يرسم صورة لأكراد سوريا

 

أجمع العالم كلّه على أنه لا يُسمح بتقسيم سوريا، كما أجمعوا على أنه لا يُسمح بقضم شمالها وتسليمه للأكراد كجزء من دولة كردية مُفترضة، هذا فضلاً عن أنه لا يوجد جزء جغرافي سوري واحد يضم أكراد كغالبية يمكن لها أن تتحكم ببقية مكونات المجتمع، ولا يُشكّلون في سوريا أكثر من 10% من السكان بأحسن التقديرات والإحصائيات، إلا أنه ورغم هذا، مازال أكراد سوريا لا يرون أمام أعينهم سوى الاستقلال، وقرروا أن يُدمّروا الرابطة الوطنية الإنسانية الاجتماعية التي كانت تربطهم بكل السوريين، من أجل حلم قومي كردي لا يتناسب أساسًا مع مفاهيم الدولة الحديثة والتعددية واندماج المجتمعات.

في هذا السياق يأتي توقيت استفتاء استقلال إقليم كردستان العراق، ولا يشذ عن رفضه على مستوى العالم إلا اثنان، إسرائيل وبعض المثقفين العرب، وهؤلاء من "الانتيلجنتسيا" التي تحولت في العالم العربي إلى رتبة الانفصال والمتبنية موقف ما بعد الحداثة المعادي للدولة الوطنية والداعم لحقوق الأقليات ومحاولة تطبيقه في مجتمعات زراعية لم ترتقِ بعد إلى مرحلة المجتمع الصناعي.

هؤلاء المثقفون العرب يقدمون مقاربة رومانسية تبسيطية للحدث تعترف بحق الشعوب المظلومة في تقرير مصيرها مبنية بالأصل على ما ساقه رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني من حجج لتبرير اختيار توقيت استفتائه، وهو يحاول الهروب إلى الأمام عبر تصدير أزمته الداخلية إلى المحيط الإقليمي، حيث يعيش برزاني على المستوى السياسي أزمة داخلية في التحول إلى ديكتاتور مع وجود أحزاب كردية معارضة وذات وزن (حركة التغيير والاتحاد الوطني الكردستاني) أدت إلى انقلاب برزاني على الشرعية وتمديده ولايته المنتهية منذ 2015 وطرد رئيس البرلمان المنتمي لحركة التغيير ووزرائها في الحكومة ومنعهم من دخول أربيل، الأمر الذي عطل برلمان الإقليم والمؤسسات القانونية المنبثقة عنه، وعلى المستوى الاقتصادي يواجه الإقليم أزمة اقتصادية خانقة منذ العام 2014 بعد انخفاض أسعار النفط وقيام بغداد بفرض إجراءات عقابية على الإقليم نتيجة بناء الأخير خط أنابيب لتصدير النفط إلى تركيا بغية تحقيق الاستقلال الاقتصادي، كل هذا دفع برزاني لتكريس زعامته المطلقة لأكراد العالم عبر اللعب على مشاعرهم ودغدغة أحلامهم بدولة قومية، وهذا انتقل إلى سوريا بشكل سريع.

صالح مسلم، زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، الذي يُعتبر الجناح السوري لحزب العمال الكردستاي الكردي، والذي يمتلك ميليشيات عسكرية في سوريا مكونة من وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، واللتين تُشكّلان معًا قوات سوريا الديمقراطية الكردية، لعب هو الآخر على نفي الوتر، ودغدغ أحلام أكراد سوريا، وقرر أن يكون لهم حكومة ذاتية، وبرلمان، ووزارة ووزراء، وأخيرًا قرر أن يقوم بخطوات تُكرّس الفيدرالية وفق قوله، وعمليًا تُكرّس الانفصال عن سوريا وفق الواقع.

قامت قوات صالح مسلم العسكرية، والتي كان حتى أسابيع ماضية تتعاون تعاونًا وثيقًا مع قوات النظام السوري ومع إيران، وطورت علاقتها لتتعاون مع روسيا ثم تنقلب لتتعاون وتحظى بدعم روسي تريد الآن تكريس الانفصال، وقد نجحت في قسم الشارع السوري، بين عربي (يُشكّل 90% على الأقل من السوريين، وكردي (يُشكّل نحو 10% منن السوريين، وخرّب علاقة الشعب الواحد مقابل حلم قومي كردي لا يوجد أي قناعة لدى أحد بإمكانية نجاحه.

يتحدث أكراد سوريا، والعراق طبعاً، عن "مظلومية تاريخية كردية"، ويؤيدهم بذلك بعض المثقفين العرب، لتأييد الفيدرالية والاستقلال، لكن هؤلاء الأكراد أنفسهم لم يخجلوا أن يتحدثوا عن مظلومية عربية سنّية، وهم يشهدون حجم الدمار والقتل والتشريد الذي حلَّ بالعراقيين والسوريين، العرب والسنّة، منذ الغزو الأمريكي للعراق، والغزو الإيراني - الروسي لسوريا، وصولاً إلى حرب الإرهاب، والتي كان الأكراد بمنأى عن جحيمها ودمارها، ولم يخجلوا تحييد عامل المظلومية التاريخية في الوقت الذي يعيش فيه العرب في العراق وسوريا أسوأ أحوالهم.

ضرب أكراد سوريا والعراق بعرض الحائط كل العلاقات الوطنية مع محيطهم الذي عاشوا به قرونًا طويلة، وقرروا استغلال الظرف التاريخي -كما يسمونه- لرفع سقف المطالب، والتنصل من أي رابط وطني شدت عراه مئات السنين بين الأكراد والعرب في البلدين، ويحاول بعض الدكتاتوريين الأكراد الصغار الخروج من مآزقهم بدفع المنطقة إلى حرب قومية، سيدفع الأكراد البسطاء أكلافها، ومن هنا يمكن تفسير موقف إسرائيل المتناغم مع موقف الأكراد والنابع من رغبة إسرائيلية لإشعال فتيل حرب قومية في المنطقة تُشغِل منافسيّها تركيا وإيران وتستكمل تدمير ما تبقى من سوريا والعراق، ليبقى المشروع الإسرائيلي بمنأى عن أي مُهدد أو منافس، وسيضع كل هذا الأكراد أمام احتمال مواجهة شاملة مع دول المنطقة وشعوبها، إن تم تصعيدها عسكريًا، وستكون نتائجها كارثية على الجميع، وإن تم تسويتها على مستوى القادة فستترك جرحًا غائرًا وشعورًا بعدم الثقة اتجاه الأكراد لعشرات السنين.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on