Tuesday,17 October, 2017
Current issue | Issue 1362, (28 September - 4 October 2017)
Tuesday,17 October, 2017
Issue 1362, (28 September - 4 October 2017)

Ahram Weekly

تعزيز القوة العسكرية

تسلمت مصر الفرقاطة الفاتح يوم الجمعة الماضي من باريس كواحدة من مجموعة تشمل أربع فرقاطات مماثلة سيجرى تصنيعها فى شركة ترسانة الإسكندرية فى إطار التعاون العسكري الثنائى المصرى - الفرنسي. وفى هذا الاطار يمكن القول أن طفرة التسلح التى تشهدها القوات البحرية المصرية كأحد الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة المصرية هى أحد طفرات برامج التسلح الشامل التى تم الإعداد والتخطيط الاستراتيجي لها وفق جداول محددة فنياً وزمنياً منذ نحو أربعة أعوام. وتشمل هذه الإستراتيجية عدة محاور اساسية منها رفع كفاءة المقاتل المصرى من خلال التدريب والتعليم العسكري الاحترافي وفق أحدث برامج التعلم والمعرفة، ثم محور تطوير الآلة العسكرية عبر إدخال أحدث المنظومات التي تشتمل على أحدث الوسائل التكنولوجية، بالإضافة إلى محور رسم خريطة إستراتيجية للمجال العسكري المصري تركز على تحديد الأهداف الأمنية والاقتصادية والأبعاد الإستراتيجية المطلوب تأمينها وفقا لدوائر الأمن القومي المصري المتعددة المستويات، فضلا عن خريطة المخاطر والتهديدات غير التقليدية التى تشهدها المنطقة فى سياق تلك الدوائر وما يتطلبه ذلك من أنماط التعامل العسكري مع الأهداف القائمة والمحتملة (ردع ودفاع وهجوم وضربات استباقية) .

وعلى صعيد ملامح التسليح، انطلقت خطة التسليح المصرية الحالية التى تتعلق بتطوير الإمكانيات العسكرية على مستوي المنظومات والآليات لتشمل كافة الأفرع الرئيسية بالتوازي، فقد جرى تحديث القوات البحرية تزامناً مع تطوير القوات الجوية وغيرها من الأفرع العسكرية، والذي شمل تحديث الإمكانيات والقدرات وفقا للإستراتيجية العسكرية المصرية الشاملة . وشملت عملية تطوير الامكانيات العسكرية، تطوير البنية التحتية. فعلى مستوى القوات البحرية تم استحداث قواعد عسكرية عائمة كحاملات الطائرات المسترال ( عبد الناصر – والسادات ) والتى حصلت عليهما مصر من فرنسا، وتم استكمال تسليحهما من روسيا بالطائرات كا 52 ، وتم وضعها فى اطار التخطيط الاستراتيجي للأهداف والأبعاد المختلفة فتم استحداث الأسطول الجنوبي فى البحر الاحمر للتعامل مع التهديدات المتنامية فى البحر الأحمر خاصة فى ضوء تداعيات التهديدات الأمنية الذى يشهدها اليمن بسبب الصراع المستمر هناك، أيضا تم اضافة طفرة جديدة فى سلاح الغواصات المصرية بعد حصول مصر على غواصتين من ألمانيا خلال الفترة ذاتها لتعزيز قدرات الردع فى مجال الأمن البحرى، ثم جاءت الاجيال الحدثية من الفرقطات مثل فريم ( تحيا مصر ) وجوويند ( الفاتح ) لتشكل إضافة نوعية فى المجال البحري أيضا .

وفى هذا السياق هناك مجموعة من المؤشرات الأساسية، فقد حصلت مصر على هذه هذه الأنواع الجديدة من الأسلحة من بلد المنشأ الأفضل إنتاجا لكل نوع من أنواع التسلح، فلا يمكن أن تضاهى دولة مثل ألمانيا فى بناء الغواصات ، كذلك فإن البحرية الفرنسية رائدة فى هذا مجال التصنيع البحري، الأمر الاخر يتعلق بالارتباط بعامل الاحترافية ورفع كفاءة الفرد المقاتل، فكافة الدول التى قامت بتدريب الأطقم المصرية أشادت بالمقاتل المصرى ومدى استيعابه للتدريب والقيادة لهذه الآليات الحديثة، وثالثا، حداثة أجيال كافة المعدات والاليات العسكرية، فالفرقاطة الفاتح هى أحدث نسخ جيلها من الفرقاطات. وأيضا مواكبة التسلح للمتطلبات الاستراتيجية، فالمسترال على سبيل المثال هى الالية الاكثر مناسبة للعمل فى مجال الاسطوال الجنوبى، ثم تأتى أيضا عملية التصنيع المشترك فلا شك أن برنامج الفرقطات المشترك بين شركة ترسانة السكندرية ومجموعة نيفال جروب هى نقلة نوعية فى مجال التصنيع العسكرى المشترك. وتعد فرنسا قاسما مشتركا أيضا مع روسيا فى مجال تسليح القوات الجوية، فقد حصلت مصر على مقاتلات الرفال، فيما حصلت من روسيا على مقاتلات الميج، وكلاهما يؤدى مهام قتالية فى اطار خطط الإستراتجية العسكرية المصرية على الجبهات المختلفة .

كذلك شمل مسار رفع كفاءة البنية العسكرية اعادة بناء واعادة تأهيل قواعد عسكرية مثل قاعدة محمد نجيب التى استضافت مناورات النجم الساطع هذا العام، وكذلك قاعدة برانى فى نطاق الحدود الشمالية الغربية لمواجهة التهديدات المتداعية من الحالة الليبية، وفى هذا السياق من المهم الإشارة إلى أين أهداف التسليح المصرية الجديدة لم تعد تقتصر على مجال تامين الجبهة الداخلية والحدود السياسية للبلاد التى تفرضها تداعيات التحولات السياسية والأمنية الإقليمية بل أيضا أصبح هناك بعد جديد يتعلق بتامين الأهداف الاقتصادية  كما هو الحال بالنسبة لتأمين حقول الغاز المصرية الجديدة كحقل ظهر فى المياه الإقليمية على حدود بعيده تصل إلى 200 كم.

وتجدر الاشارة إلى أن هذا التطوير للإمكانيات الخاصة للآلة العسكرية لم يسير بمعزل عن تطوير القدارات الخاصة بالكفاءة البشرية، وهو ما يتم من خلال التدريب على المعدات الجديده من جهة، والتدريب فى مسار العمليات من جهة أخرى فعلى مستوى التدريب أجرت مصر خلال الفترة الماضية مشاركات تدريبة رفيعة المستوى على أربع مسارح اقليمية ودولية مختلفة من خلال مناورات على الاتجاه الخليجى ثم الروسي تزامنا مع الامريكي وأيضا على صعيد المسرح الاوربى، فقد اختتمت الاسبوع الجارى مناورات فيصل 11 والتى كانت قد انطلقت بموازرة مناوراة حماة الصداقة مع روسيا ، بينما كانت تجرى فعاليات مناورة النجم الساطع مع الولايات المتحدة الامريكية ومن قبل المناورات مع اليونان ( ميدوزا 2017 ) .

وفى الأخير يمكن القول إن تكامل عملية التطوير التى تنتهجا القوات المسلحة المصرية بين تطوير الفرد المقاتل والآلة العسكرية بهذه المعدلات القياسية وعلى ارضية التنوع والتعدد يعد بمثابة عناوين أساسية لمدرسة العسكرية المصرية الحديثة .


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on