Monday,18 December, 2017
Current issue | Issue 1363, (5 - 11 October 2017)
Monday,18 December, 2017
Issue 1363, (5 - 11 October 2017)

Ahram Weekly

عمرو موسى وعبد الناصر

محمد سلماوي يكشف حقيقة كتاب مهندس الدبلوماسية والهجوم على "الزعيم

 تفضل السيد عمرو موسى فدعاني لحضور حفل توقيع مذكراته التي صدرت أخيرًا باسم "كتابيه"، وطلب منى أن أكون أحد المتحدثين في الحفل، لكن وجودي خارج البلاد في ذلك الوقت حال دون تلبيتي لدعوته الكريمة، والتي كنت أحرص عليها، فقد كنت أحد الذين دعوا عمرو موسى في مناسبات متعددة لكي يكتب شهادته التاريخية عن فترة مهمة من تاريخنا الحديث كان فيها طوال عشر سنوات مهندس السياسة الخارجية المصرية، ثم كان طوال عشر سنوات تالية قبطان سفينة التضامن - أو عدم التضامن - العربي، قبل أن يدخل السياسة من بابها الأوسع بعد ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ رئيسا لجبهة الإنقاذ، ثم مؤسسًا ورئيسًا لحزب المؤتمر، ثم مرشحًا لرئاسة الجمهورية في أول انتخابات بعد الثورة، وهي الفترة التى توجها برئاسته للجنة الخمسين التي وضعت الأساس لدولة المستقبل التي من أجلها قامت الثورة.

وقد حدثني عمرو موسى في أكثر من مناسبة بعد ذلك عن المذكرات حين بدأ يكتبها، بل وسألني في إحدى هذه الجلسات في الصيف الماضي بمنزله بالساحل الشمالي عن تواريخ وملابسات بعض التفاصيل المتعلقة بإعلان الرئيس السادات اعتزامه زيارة إسرائيل واستقالة وزير الخارجية السيد/ إسماعيل فهمي التي أعقبتها، حيث كنت أحدثه عن مذكراتي الشخصية التي ستصدر الشهر القادم والتي كنت مازلت بصدد كتابتها فى ذلك الوقت، وكانت هذه الزيارة مما اهتم به كل منا فى مذكراته، هو من موقعه الدبلوماسي وقتها، وأنا من موقعي الصحفي، ثم كانت مناسبة تالية شاركت فيها الصديق إبراهيم المعلم في حث عمرو موسى على الإسراع بمراجعته للنص حتى تدخل المذكرات معرض الكتاب القادم وقد أخذت مكانتها على خريطة اهتمام القراء، وكان تقديري أنه لو تأخرت المذكرات حتى معرض الكتاب فإن بؤرة الاهتمام مع قدوم العام المقبل ستتركز بالضرورة على انتخابات الرئاسة وليس على مذكرات تتحدث عن فترات تاريخية سابقة.

لذلك كانت سعادتي بالغة يوم أبلغني عمرو موسى بأن الكتاب قد صدر أخيرًا ودعاني مشكورا إلى حفل توقيعه الذي لم يدهشني أنه لاقى حسبما سمعت إقبالا هائلا، ولكني دهشت من متابعتي أخباره عن بعد أثناء وجودي في الخارج لبعض ما قال البعض أنه ورد فيه من هجوم ضارى على جمال عبد الناصر، ذلك أن مواقف عمرو موسى السياسية كلها والتي نال بها شعبية لم يسبقه إليها وزير خارجية آخر في تاريخ مصر منذ بداية إنشاء الوزارة قبل أكثر من ٢٠٠ عام فى عهد الوالي محمد على باسم "ديوان الأمور الإفرنجية"، ثم بعد أن تحولت إلى "نظارة الخارجية"، كى تتحول بعد ذلك إلى وزارة بالمعنى المعروف أوائل القرن العشرين.

أقول إن المواقف التي أكسبت عمرو موسى شعبيته كانت فى مجملها مواقف ناصرية، وبامتياز أيضًا، فدوره فى مواجهة إسرائيل، والتصدي لسياساتها، وعدم قبوله بسياسة الأمر الواقع التى تجيد تل أبيب فرضها على العالم كله، هي صلب السياسة الخارجية الناصرية، وكذلك دفاعه عن القضية الفلسطينية وعدم قبوله التنازل عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والذي أدى إلى اتهامه بأنه هو الذي أفشل - بتأثيره على ياسر عرفات -  الاتفاق الذي كانت تريد إسرائيل فرضه على الفلسطينيين فى ثمانينيات القرن الماضي، يضاف إلى ذلك التعامل مع الدول الكبرى، خاصة الولايات المتحدة، من موقع الندية وعدم قبول كل ما تفرضه علينا.

إن أمامي مقال للكاتب الصحفي اللبنانى سمير عطا الله نشره في جريدة "الشرق الأوسط" ثم نقلته عنها جريدة "المصري اليوم"، يتحدث فيه عن دور عمرو موسى فى إعادة مصر إلى الساحة العربية بعد القطيعة التى سببتها سياسة السادات في السبعينات، وما دور مصر العربي الذي حرص عليه عمرو موسى، إلا ركن أساسي من أركان السياسة الناصرية، وإذا كان صحيحا - كما يقول عمرو موسى في كتابه - أن السياسة العربية لمصر بدأت قبل عهد عبد الناصر بتأسيس جامعة الدول العربية، فإن عبد الناصر مضى بها إلى آفاق غير مسبوقة، أما دور مصر الرائد في قيادة دول العالم الثالث فهي استحداث ناصري أصيل، وقد كان عمرو موسى - حسبما كتب سمير عطا الله - هو الذي حال دون إخراج مصر من منظومة دول عدم الانحياز في قمة هافانا الشهيرة.

لقد اتسمت السياسة الخارجية لعمرو موسى ببعد شعبىي لم تعرفه وزارة الخارجية من قبله ولا بعده، وقد كتبت مقالا هنا فى "الأهرام" فى نفس الأسبوع الذي ترك فيه عمرو موسى وزارة الخارجية بعنوان "مدرسة عمرو موسى الدبلوماسية" قلت فيه إن أسلوبه فى إدارة السياسة الخارجية المصرية اعتمد على استلهام الحس الشعبي، وضربت مثلا على ذلك بمعركته ضد إسرائيل فى اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية والتي حولها عمرو موسى إلى قضية رأي عام رغم ما يحيط بها من خصوصية تقنية تستعصي على رجل الشارع، فمن أين أتى عمرو موسى بهذا البعد الشعبي الجديد على عالم الدبلوماسية إلا من شعوبية عبد الناصر التى يقول في الكتاب إنه تأثر بها فى شبابه مثل جيل كامل من المحيط إلى الخليج.

لكن ما نشره البعض عن الكتاب أوحى لكل من لم يقرأه،  بأن عمرو موسى هاجم جمال عبد الناصر قائلا إنه كان يستورد طعامه من سويسرا، وأن المظاهرات التي خرجت تطالبه بالبقاء بعد تنحيه على أثر هزيمة ١٩٦٧ كانت كلها معدة ومرتبة، وأنه كان دكتاتورا وحكمه كان حكمًا فرديًا لا مشاركة فيه لأي من مؤسسات الدولة، لذلك فبمجرد عودتي من الخارج بحثت عن الكتاب لأستجلي هذا الأمر، لكنى وجدته قد نفد من المكتبات فطلبته من عمرو موسى قائلا: أين الكتاب الذي تهاجم فيه عبد الناصر؟ فرد على بإجابة دالة قائلا: لا وجود له، لكن لدى نسختك من مذكراتي، ثم تفضل فأهداني الكتاب بإهداء كريم منه.

وقرأت الكتاب فوجدته كتابا مهمًا وقيما وممتعا، ووجدت فيه من التحليلات والآراء السياسية ما يمكن أن نختلف فيه مع المؤلف، ووجدت أيضا بعض ما نقل عنه بشكل غير دقيق، لكنى لم أجد فيه ما يمكن أن يوصف بأنه هجوم على عبد الناصر، وهذا هو موضوعنا فى الأسبوع المقبل. 


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on