Tuesday,12 December, 2017
Current issue | Issue 1363, (5 - 11 October 2017)
Tuesday,12 December, 2017
Issue 1363, (5 - 11 October 2017)

Ahram Weekly

صراع الأورومو والصوماليا .. اختبار جديد لإثيوبيا

اشتباكات أوروميا - الصومالية في إثيوبيا تثير شبح الصراع الأهلي المستمر في بلد له تاريخ من المواجهة العرقية، يكتب هيثم نوري

حافظت أثيوبيا منذ إقرار دستورها الفيدرالي ١٩٩٥ على وحدتها السياسية ونموها الاقتصادي الذي يعد من أعلى المعدلات في العالم وهو ما أدهش مستثمرين غربيين غالبًا لا يرحبون بوضع أموالهم في القارة السمراء.

بالطبع شهدت البلاد موجات جفاف نتج عنها مجاعة ضربت شراستها ملايين السكان، كما عرفت احتجاجات سياسية ضد الحكومة، لكن الاشتباكات العرقية بين الأورومو والصوماليا، والتي خلفت عشرات القتلى وآلاف النازحين، تعد الاختبار الأهم للفيدرالية الإثيوبية القائمة على التعدد العرقي اللغوي.

ففي الجمعة الماضية أعلنت السلطات الإثيوبية أنها نشرت قوات من الجيش والشرطة ومحققون قضائيون في إقليمي الأورومو وصوماليا جنوب وجنوب غرب البلاد، إثر اشتباكات على خلفية صراع على الأرض بين القوميتين.

وقبلها بيومين فقط كان المتحدث باسم الحكومة الأثيوبية ووزير الإعلام نيجيري لينشوقد ذكرأن القتال اندلع في بلدة أويدي في إقليم الأورومو بين القوميتين، خلف عشرات القتلى الذي لم يحدد أعدادهم.

وتبادلت حكومات الإقليمين الاتهامات، حيث زعمت حكومة صوماليا أن ٥٠ صوماليًا قتلوا في أويدي خلال هجوم عليهم في المدينة، فيما ردت حكومة الأورومو على لسان المتحدث باسمها اديسو اريجا أن ٥٥ ألفا من الأورومو نزحوا من إقليم صوماليا بعد الأحداث الأخيرة، ويعيشون الآن في مخيم أقيم على عجل في استاد مدينة هرار شرق البلاد.

وأضاف أريجا أن ٤١٦٨٠٧ من الأورومو نزحوا من إقليم صوماليا خلال العام الجاري وحده خوفا من هجمات وحدات الشرطة الخاصة الصومالية.

وتشير تقارير إلى أن ٥٠ شخصًا قتلوا خلال المواجهات التي استمرت أسبوعًا أو أقل.

ومن الشائع تجدد الاشتباكات بين الأورومو القومية الأكبر في البلاد والصوماليا على خلفية الصراع إلى الأراضي سواء لأغراض الرعي أو الزراعة، وذلك رغم المصالحات المتكررة.

يبدو الحادث عاديا في بلد إفريقي عاش شعبه عددًا من الحروب الأهلية والثورات المسلحة آخرها التمرد الذي قادته الجبهة الثورية الديمقراطية الحاكمة خلال الثمانينيات ضد نظام الرئيس الماركسي منجستو هيلاماريام الذي أطاح بدوره بالإمبراطور هيلاسي لاسي ١٩٧٤.

منذ انتصار الجبهة الثورية بقيادة رئيس الوزراء الراحل ميليس زيناوي اتخذت البلاد عدد من القرارات الجريئة، مثل الموافقة على منح اريتريا الاستقلال في ١٩٩١ بعد سقوط منجستو بشهور، إضافة إلى إقرار دستور ١٩٩٥، الذي يقسم البلاد المتنوعة إلى ٩ أقاليم قائمة على أسس عرقية لغوية.

يومها شكك الكثيرون في هذا الطريق باعتباره الأقصر لتقسيم البلاد، لكن ما حدث كان العكس تماما، فقد حافظ زيناوي رجل إثيوبيا القوي على الوحدة، وأضاف إليها نموًا اقتصاديًا استثنائيًا في إفريقيا.

منذ مطلع الألفية تطور الاقتصاد الإثيوبي الذي اعتمد لأكثر من قرن على صادرات البن والماشية، بنسبة تجاوزت ١٠٪، ومن المقرر -وبحسب تقارير اقتصادية غربية- أن تشهد البلاد نموا يتجاوز ١١٪ خلال العقد القادم، وهو ما من شأنه أن يضاعف حجم الاقتصاد.

استقبلت البلاد وهي ثاني أكبر دول القارة سكانا (١١٠ ملايين تقريبا) بعد نيجيريا اسثمارات بعشرات المليارات من الصين وفرنسا والهند والمملكة المتحدة وألمانيا وغيرها.

وأقامت الحكومة عددًا من المناطق الصناعية والتجارية الحرة، خاصة في مجالات النسيج والجلود، وفر مئات الآلاف من فرص العمل.

لكن مازال أمام إثيوبيا أن تصل إلى توفير مليون فرصة عمل سنويا لمواجهة الأعداد المتزايدة من الشباب التي تدخل سوق العمل.

تبدو صورة البلاد على هذا النحو جيدة، وهي بالفعل يمكن اعتبارها جيدة اقتصاديا، لكن اشتباكات الأورومو والصوماليا الأخيرة شكلت نقطة خطر وحساسية للنظام.

أولا الأورومو هي القومية الأكبر في البلاد (يقدرها تقرير ناشيونال جيوجرافيك السنوي بثلث السكان، فيما يمثل الصوماليا ٦.٢٪)، كما أن إقليمهم هو الأوسع مساحة، وتزيد قيمته مع كونه يحيط بالعاصمة أديس أبابا.

مثّل وجود العاصمة وسط إقليم الأورومو مشكلة حساسة للنظام، حيث أدى الإعلان في يوليو الماضي عن خطة توسيع أديس أبابا إلى احتجاجات واسعة بين الأورومو لكون التوسع سيكون على حساب أراضيهم التي يزرعونها.

يزيد من حساسية الوضع أن الأورومو ليسوا ممثلين بنفس نسبته العددية في الحكم، الذي يسيطر عليه قومية التيجراي (حوالي ٦٪) كما تزعم دوائر معارضة كثيرة.

كما أن الأورومو إلى جانب الأمهرا (وهم الحكام التقليديون للبلاد والذين منحوها لغتها الرسمية الأمهرية يمثلون ٢٧٪) كانوا قد اصطدموا بالحكومة المركزية الصيف الماضي، وقبله عدة مرات.

كما أن الأورومو بينهم مسلمون ومسيحيون بقدر يكاد يكون متساوي، ما يدفع اتهامهم بأنهم قوى دينية ضد المسلمين أو ضد المسيحيين.

يشير توم جاردنر الصحفي البريطاني المقيم في أديس أبابا إلى أن الأورومو لديهم إحساس عالي بوجودهم القومي، وهو ما يعتبره الدكتور عمر عبد الفتاح استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أمرًا طبيعيًا، حيث أن تعدادهم السكاني ووجود العاصمة وسط أراضيهم وتنوعهم الديني يعطيهم الشعور بأن لهم الحق في نصيب أكبر من المشاركة في السلطة.

على الجانب الآخر، الصوماليا جزء حساس من البلاد، فالصومال طالبت بإقليم أوجادين طوال عقود، وبالفعل وقعت حرب كبيرة خلال الثمانينيات، بدعم أمريكا للصومال وسوفييتي لإثيوبيا، انتهى باتفاق سلام ١٩٨٧.

وتتخوف دوائر في الحكم من ارتباط الصوماليا بالصومال وتنظيماته السياسية والقبلية، وتراقب المنطقة عن كثب حتى لا تتداخل الاعتبارات القومية للصوماليا مع أهداف الجماعات الإرهابية مثل تنظيم شباب المجاهدين الصومالي.

لكن حتى مع عدم استعانة الصوماليا الإثيوبيين بإرهاب تنظيم المجاهدين، فإن هذا لا يمنعهم من تجنيد شباب قبليين من الصومال واستخدامهم في صراعاتهم الإثيوبية كما يتهمهم جيرانهم الأورومو.

هذا الاتهام له صدى واسع وسط الأمهرا وتيجراي الذين خاضوا صراعات واسعة مع الصومال، في أوجادين وعندما أرسلت أديس أبابا قواتها إلى داخل الصومال قبل عقد تقريبًا لمواجهة إرهاب اتحاد المحاكم الإسلامية (تحول ليصبح شباب المجاهدين).

في المقابل، هناك أزمة النازحين، وهم ليسوا سكان قرى فقيرة حدودية، بل هم سكان مدن، وهي علامة خطيرة في تاريخ الصراع داخل البلاد، حيث تعني أن القتال والاشتباكات لن تقف في البوادي الرعوية كما كان سابقا، بل اقتحمت المدن بالفعل.

هؤلاء السكان المدينيون، يمثلون ضغطًا على سياسيًا واجتماعيًا على الحكومة المركزية حيث أنهم جزء الشرائح الوسطى والدنيا من الطبقة الوسطى.

يتخوف كثيرون من أن يؤدي الصراع إلى شعور لدى الأورومو أنهم في خلاف مع الجميع في البلاد، القوميات الصغيرة التي تخشى قوتهم العددية، إضافة للحكومة المركزية، التي تعاني من احتجاجات في أكثر من إقليم.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on