Friday,15 December, 2017
Current issue | Issue 1363, (5 - 11 October 2017)
Friday,15 December, 2017
Issue 1363, (5 - 11 October 2017)

Ahram Weekly

تركيا تنتظر المجهول بعد استفتاء كردستان

أردوغان يشحن "الأناضول" بعواطف الوحدة.. والشكوك سيدة الموقف بين الجماهي، رسالة أنقرة سيد عبد المجيد

لا زال الحدث الكردستاني العاصف تتواصل تداعياته بعموم تركيا وحلفائها ( في هذا الإشكال الكردي المزمن ) بكل من إيران والعراق ، على مستوى النخب صانعة القرار بالعواصم الثلاث ، لم يعد بذات وتيرة التهديدات التي اتسمت بها ردود الفعل قبل استفتاء الخامس والعشرين الشهر الفائت ، وتوعدت بأن كل الخيارات مطروحة بما فيها الخيار العسكري ، بيد أنها تراجعت ليحل محلها غضب صاخب لا صوت للسلاح فيه حتى الآن على الأقل فوفقا لما قاله رئيس الوزراء التركي بن علي يدريم الجمعة الماصي إن إجراءات بلاده للرد على خطوة الاستقلال لن تستهدف إلا من قرروا إجراءه بمعني "لن تجعل المدنيين الذين يعيشون في شمال العراق" يدفعون ثمن الاستفتاء.

في الأناضول محور هذا التقرير ، تتردد شعارات رنانة من قبل الساسة الأتراك يتقدمهم بطبيعة الحال الرئيس رجب طيب اردوغان تشحذ الهمم لدى مواطنيهم ، وتبث فيهم الروح القومية الطورانية وتؤكد لهم في نفس الوقت أن الأراضي التركية ستبقى وحدة موحدة ولن يسمح بتكرار السيناريو الانفصالي سواء بالشمال السوري أو في المدن المتاخمة بجنوب شرق البلاد التي تقطنها غالبية كردية.

أما الداخل وبين قطاعات الجماهير فالشكوك هي سيدة الموقف فيها الهموم تتكاثر وتتفاقم تضربها هواجس مشروعة نحو غد يبدو غامضًا ومشوشًا ومجهولًا .

فبعد صمود عملتهم المحلية أمام الدولار لبضعة أسابيع ( حتى وإن كان بفعل تدخلات بنكهم المركزي ) الذي بعث فيهم قدرًا من التفاؤل مشوبًا بالحذر، عادت تترنح وتتهاوى في نذير مقلق لشرائح عريضة بالمجتمع من مغبة موجات ارتفاع بأسعار السلع والخدمات وقد بدأت بالفعل ( 40 % زيادة بتراخيص السيارات ) وقطاع الأعمال يخشى هو الآخر تذبذب الأسواق وسقوطها في حالة من عدم الاستقرار خاصة وأن مجمل الأوضاع الاقتصادية هي في الأصل هشة ومحبطة.

صحيح أن المواقف الدولية شجبت ورفضت، ومنها من ندد بأقصى العبارات، إلا أن "مرحلة ما بعد" ، تظل هي المعضلة الحقيقية  فمع مرور الوقت ستهدأ زوابع الأوروبيين ومعهم البيت الأبيض وهي على العموم في طريقها لذلك، وهاهم زعماؤهم يدعون جميع الأطراف لضبط النفس وتجنب التصعيد والتحلي بروح المسئولية والابتعاد تماما عن العنف ، هكذا دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وخلال لقائه المرتقب مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي سيطالبه بالاعتراف بحقوق الشعب الكردي.

وبالتزامن معه شدد ريكس تيرلسون وزير الخارجية الأمريكي على الحوار ونبذ لغة التشدد ، وهذا هو سدرة منتهى حاكم الإقليم الكائن في مربع الكرد الملتهب ، مسعود البرازني، وبالتالي سيتم تكريس الاستفتاء ليصبح واقع على الكافة التعامل مع نتائجه وتلك هي المأساة  إذ سيصبح حتمًا نبراسًا ونموذجًا قابلًا للتقليد والتطبيق في منطقة متخمة بالمشاكل الأثنية والعرقية ومهيأة لمغامرات قد تفضي إلى نزاعات مسلحة غير محسوبة قد تتطور إلى حروب أهلية مدمرة.

وأردوغان لم يكن مخطئا حينما قال إن "منطقتنا باتت أكثر هشاشة في الآونة الأخيرة "  ثم مضيفا "لا يحق لأحد الزج بمنطقتنا في النار، وتصعيد التوتر من أجل مصالح شخصية قصيرة المدى" وليطرح السؤال عن هوية هذا " الأحد " هل هو فقط البرازني ؟ وبالمناسبة غالبية الناس هنا في عمق الأناضول موقنون بوجود دعم غربي مستتر وأن ما يعلنه على الملأ " ليس سوى نفاق رخيص يضمر فيه ما هو أفظع لتمهيد الطريق أمام موجة جديدة من التدخل الذي سيأتي من شمال العراق وسوريا " .

والدليل على ذلك طبقا لما ذهب مستشار إعلامي سابق لإردوغان ولازال مقربًا من الأخير " أنه يطرح الآن مخططات معاهدة سيفر جديدة على الطاولة، ولم تعد تحالفات "تقزيم الدول" بالخفاء فهي معلنة وصريحة، ورسمت فيه خريطة مشتركة من خلال برازني  ومنظمة حزب العمال الكردستاني ( وكلاهما دمية في يد من يحركهما ) ويجري فيه تشكيل "حماية أجنبية" في قلب المنطقة للمرة الأولى منذ تأسيس الدولة العبرية، وتمركزت فيه الجيوش الأجنبية حتى النقطة صفر من حدودنا، ويعلم فيه الجميع أن الخطوة التالية ستكون تشكيل "جبهة ضد تركيا"، بهدف تقسيمها وتجزئتها .

موسكو الفاعل المؤثر في موازين القوى هي الأخرى لم يمنع اقترابها من أنقرة بعد جفاء طال لشهور في أن تحذو توجهاتها تجاه " أربيل" حذو القارة العجوز وواشنطن، نعم شددت على وحدة العراق لكن مع احترام طموحات الأكراد ، وهو ما أكد عليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته السريعة لأنقرة الخميس الماضي، والذي لم يكتفِ بذلك فحسب، بل راح يدق على وتر حساس لدي مضيفه وكأنه أراد أن يذكره بأن طموحاته في جارته السورية انهارت ، عندما قال خلال المؤتمر الصحفي الذي جمعهما في القصر الرئاسي بوسط أنقرة  أن الظروف مهيأة  لإنهاء الحرب في سوريا، وعودة الأهالي إلى منازلهم ولفت أن تشكيل مناطق خفض التوتر أعطى زخمًا لمباحثات جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة لحل الأزمة السورية.

وبعد أن تعهد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ( الذي يتحدث بصوت إيراني أيضا ) السبت "الدفاع" عن المواطنين الأكراد "كما ندافع عن جميع العراقيين " ضد أي هجوم محتمل في رسالة لها مغزى لكل ما يعنيه الأمر

من هنا ليس أمام تركيا سوى الانتظار ولا بأس من لفت أنظار المجتمع الدولي إلى ضرورة منع إدارة الإقليم من الإقدام على أخطاء أكثر كارثية.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on