Tuesday,21 November, 2017
Current issue | Issue 1364, (12 - 18 October 2017)
Tuesday,21 November, 2017
Issue 1364, (12 - 18 October 2017)

Ahram Weekly

كازو إشيجورو

محمد سلماوى يكتب عن شيجورو بالرغم من إن له أسم غير مألوف للجماهير الناطقة باللغة العربية، ولكنه حصل علي شرف الفوز بجائزة نوبل في الآدب

 

فوجئت في الوقت الذي كنت أستعد فيه لكتابة مقالي الأسبوعي، بخبر فوز الروائي البريطاني ياباني الأصل كازو (وتنطق كازووُ) إشيجورو Kazuo Ishiguro بجائزة نوبل فى الأدب لهذا العام، ففرض الخبر نفسه علي، متجاوزا ما كنت أعتزم كتابته، فهذا كاتب عظيم سبق أن فاز بجائزة "بوكر" البريطانية والتي تعتبر أهم جائزة في الرواية المكتوبة باللغة الإنجليزية بصرف النظر عن جنسية كاتبها، ورغم أن إشيجورو لم يصدر حتى الآن غير سبع روايات، إلا أن كل رواية من الروايات السبعة أحدثت دويًا كبيرًا عند صدورها، على المستويين النقدي والشعبي، وتحول ثلاثة منها إلى أفلام سينمائية ناجحة.

ويعتبر كازو إشيجورو كاتب صغير السن نسبيًا (٦٢ عاما) بالمقارنة ببقية كتاب العالم الذين فازوا بجائزة نوبل في السابق، والذين كان معظمهم فى العقد الثامن أو التاسع من عمره حين حصل على الجائزة، فقد ولد إشيجورو عام ١٩٥٤ بمدينة ناجازاكي باليابان ثم استقر به المقام مع والديه بمقاطعة "صري" بانجلترا عام ١٩٦٠ وهو فى الخامسة من عمره، فعاش في انجلترا وتجنس بجنسيتها.

وربما كان أهم ما يميز إشيجورو هو أنه كاتب مجدد، وقد كانت أول رواية قرأتها له هى Never Let Me Go "لا تدعني أمضي أبدا" التي نشرت عام ٢٠٠٥، وقد صدمتني بموضوعها غير التقليدي، كما أعجبني بناءها الفني المحكم وأسلوبها الأدبي السلس، وتلك خصائص مشتركة في جميع أعمال إشيجورو، فالرواية تتحدث عن مدرسة داخلية تبدو مثالية في نظامها، حيث يتم تربية الطلبة على أفضل السبل الصحية من حيث الغذاء والتريض والحفاظ على النظافة، ومفاجأة الرواية هي حين يكتشف الطلبة أنهم جميعا مستنسخين من أفضل العناصر الآدمية، وأن تربيتهم بتلك الطريقة النموذجية يعود لسبب مرعب، وهو أنهم سيمنحون أعضاءهم في يوم ما إلى آخرين، هم الذين تكفلوا بنفقات تنشئتهم الباهظة.

ورغم العلاقات الإنسانية التي تنشأ بين الطلبة الذين نتعرف عليهم في الرواية وقد أصبحوا شبابًا، حيث تقع البطلة في غرام أحد زملائها الذي لا يبادلها نفس المشاعر، فإن الرواية تناقش قضية فلسفية غاية في الأهمية، وهي سيطرة التقدم العلمي على حياة الناس في العصر الحديث فتحول الإنسان إلى أداة تخدم العلم بدلا من العكس، وتصور الرواية كيف أن إخضاع الإنسان للاكتشافات العلمية الحديثة يسلبه إرادته بحيث لا تصبح حياته ملكا له، ولا يصبح جسده - في حالة هذه الرواية - ملكا له، لذلك فإن بعض النقاد يصنفون "لا تدعنى أمضي أبدًا" على أنها من روايات الخيال العلمي، وهذا غير صحيح، فعمليات الاستنساخ ليست خيالا، وإنما هى حقيقة علمية واقعة، فقط الموقف الذي تقدمه الرواية هو المتخيل، أي فكرة المدرسة المخصصة لتربية الأطفال المستنسخة، لكن أليست كل رواية قائمة على فكرة متخيلة من قبل الكاتب؟ أما أدب الخيال العلمي فيقدم لنا حقائق علمية متخيلة وغير موجودة في الحياة - على الأقل وقت كتابة الرواية - مثلما قدم لنا كاتب الخيال العلمي البريطانى الشهير ه. ج. ويلز في روايته "آلة الزمن" آلة حديثة تستطيع أن تستعيد بها أحداث الماضي أو تبحر بها فى المستقبل، فمثل هذه الآلة غير موجودة في الحقيقة، بينما الاستنساخ موجود وتم تطبيقه بالفعل في أكثر من تجربة. 

وربما كانت أشهر روايات إشيجورو هى Remains of the Day "بقايا النهار" (١٩٨٩)،  وهي رواية تختلف تماما عن "لا تدعني أمضي أبدا"، حيث تدور حول مدير منزل أحد اللوردات الإنجليز وإحساسه الطاغي بالمسئولية وولائه لعمله على حساب عواطفه الشخصية، وهي تغوص في عالم الأحاسيس المكبوتة ولا علاقة لها بالنظريات العلمية الحديثة، وقد جسد الممثل العملاق أنتوني هوبكنز شخصية بطل الرواية أمام البريطانية العظيمة إيما تومسون، في واحد من أهم أدواره السينمائية.

أما بقية روايات إشيجورو فهى When We Were Orphans "حين كنا أيتامًا" والتى نشرت عام ٢٠٠٠، وقد تحولت هي الأخرى إلى فيلم سينمائي، مثل الروايتين سالفتي الذكر، ورواية The Artist of the Floating World "فنان العالم الطافي" ( ١٩٨٦)، ورواية The Unconsoled "من لم تتم مواساته" (١٩٩٥)، ورواية A Pale View of the Hills "مشهد شاحب للتلال" ( ١٩٨٢)، أما آخر روايات إشيجورو فهى The Buried Giant "العملاق المدفون" وقد نشرت عام ٢٠١٥.

وقد رشح كازو إشيجورو أكثر من مرة على مدى السنوات الماضية للفوز بجائزة بوكر البريطانية قبل أن يفوز بها عام ١٩٨٩ عن رواية "بقايا النهار"، لكن اسمه لم يكن متداولا هذا العام كمرشح لجائزة نوبل، ولم يعرف أنه رشح لهذه الجائزة فى السنوات الماضية، ومن الطريف أن الياباني الذي كان مرشحًا هذا العام للفوز بنوبل هو الروائى اليابانى الأشهر هاروكى موراكامي (٦٨ عامًا) الذي يصل إنتاجه الروائي إلى عدة أضعاف ما أنتجه إشيجورو، وترجمت أعماله إلى جميع لغات العالم بلا استثناء تقريبًا، على أن فوز إشيجورو هذا العام بنوبل لابد سيثلج صدور النقاد الذين راعهم فى العام الماضي فوز مغنى "البوب" الأمريكى بوب ديلان بالجائزة بسبب تأثيره على أشعار الأغنيات الأمريكية والعالمية.

ولست أعرف إن كان القاريء العربى يعرف كازو إشيجورو بالقدر الكافي؟ لقد سمعت أن المترجم القدير طلعت الشايب قد ترجم روايته الأشهر "بقايا النهار" وكتب لها مقدمة وافية، وقد تكون لإشيجورو ترجمات عربية أخرى لكني لم أسمع بها، وهو أمر يؤسف له حيث يعتبر إشيجورو بلا جدال أحد أهم الأسماء على الساحة الروائية في العالم الآن، وقد يرى البعض أن المقارنة بينه وبين موراكامي قد تكون في صالحه هو وليست في صالح موراكامي الذي يتذبذب مستوى رواياته ما بين قمة الإبداع الأدبي وتواضعه، بينما تحتفظ روايات إشيجورو - فى رأيي - بمستوى متفوق لا يحيد عنه رغم اختلاف موضوعاتها وتنوع أساليبها الفنية، ولمن يريد التعرف على أدب وفكر كازو إشيجورو، أرشح له كتاب مفيد للغاية صدر عام ٢٠٠٨ بعنوان Conversations with Kazuo Ishiguro "محادثات مع كازو إشيجورو"، ففيه يتحدث الكاتب عن فنه الروائي ويبدي أراءه في الكثير من الجوانب الأخرى التي تلقي بالضوء على أدبه وحياته، وَيَا ليت هذا الكتاب يترجم إلى العربية.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on