Friday,16 November, 2018
Current issue | Issue 1364, (12 - 18 October 2017)
Friday,16 November, 2018
Issue 1364, (12 - 18 October 2017)

Ahram Weekly

أردوغان في فخ "إدلب" السورية

هل كشف الجدار العازل علاقة أنقرة "الملتبسة" بالتنظيمات الإرهابية؟ رسالة أنقرة سيد عبد المجيد

إنها إدلب السورية ، التي يتم تصويرها حاليا لكافة الأتراك على أنها " الفناء الخلفي " لبلادهم، وها هو إعلامها يسوق مبررات الزحف الحتمي نحوها فإن سقطت نهائيا في براثن " الداعشيين تحديدا " حتما ستكون هناك تداعيات مدمرة ليس على التخوم فحسب بل على ما ورائها والذي سيمتد للعمق وهذا غير مسموح له البتة !! .

ولكن الشئ اللافت الذي دفع المراقبون إلى الحيرة وضرب أخماس في أسداس ، هو أن التطور الحاصل والذي بانت أولى إرهاصاته ، أعاد إلى الأذهان وجود علاقة " ملتبسة " بين السلطات التركية وتيارات متشددة منعوتة عالميا بالإرهابية ، وهي التي سبق وأنكرتها أنقرة تماما ، بل وجاهدت ببسالة  منقطعة النظير، طوال سنوات الأزمة السورية، بالتنصل منها رافضة بشدة الإدعاءات " الشريرة" التي وصفتها بالمغرضة وأنها نتاج مؤامرة تم وضع السيناريو لها في الخارج على أن ينفذها " عملاء "بالداخل.

غير أن مفارقة مثيرة لم تكن متوقعة فجرها  الجدار العازل ، الذي تم الانتهاء من تدشينه على طول الحدود مع سوريا مستنزفًا ملايين الدولارات ، بهدف منع تسلل المخربين المتطرفين الإسلاميين وأصحاب الأجندات المشبوهة ،  ها هي السلطات التي شيدته تزيل بعض أجزائه لتسهيل مرور العناصر التكفيرية من وإلى تركيا، وهكذا لم يعد هناك مجال للشك الارتباط الوثيق بين حكومة العدالة والتنمية وجبهة النصرة ، وها هي الأخيرة تلتقي وتجتمع وتتفاوض مع جهاز استخبارات أردوغان لتقاسم كعكة النفوذ بتلك المدينة.

أيضا كان مغزى توقيت العملية العسكرية التي أعلنها الرئيس التركي في مستهل أعمال المؤتمر التشاوري والتقييمي لحزبه العدالة والتنمية الحاكم ، مثار تعليقات شتي محورها لماذا الآن ، خاصة وأنه جاء مباشرة بعد زلزال استفتاء انفصال كردستان والذي جرى يوم الخامس والعشرين من سبتمبر الماضي ، ولا زالت توابعه تهز بعنف أهل الحل والعقد بالبلاد ، في نذير شئوم  يوحي بقرب انفراط عقد الإثنيات في تلك الجغرافيا المعقدة والتي تسكن مدن جنوب شرق الأناضول ، ومن ثم كان لابد من مخرج سريع يواكب الشعبوية القومية التي تم تعبئتها وتغذيتها لهذا الغرض ، ومنه ترسل رسائل عديدة مؤداها أن وريثة الإمبراطورية العثمانية موجودة وبقوة وجاهزة للحفاظ على أراضيها ضد أي نزوع يستهدف تجزئتها أو تفتيتها .

ومع بدء ما تم وصفه بــ "درع فرات ثانية واسعة النطاق" والذي يقوم بها الجيش السوري الحر ( المنقسم أصلا ) بدعم بري من القوات المسلحة التركية وجوى من قبل المقاتلات الروسية ، راحت الفضائيات جميعها دون استثناء ، وكأنها أرادت أن تنسي فجيعة منتخبها وهزيمته المدوية على أرضه ووسط جماهيره وضياع فرصته بالمشاركة بمونديال 2018 ، تعقد الحوارات وتقيم البرامج مستضيفة الخبراء وصناع رأي كي يدلون بدلوهم، يحللون ويرصدون ، أغلبهم ثمنوا خطوة القيادة السياسية ، مدفوعون بالنعرات الطورانية المدعومة بإفراط من القصر الرئاسي والجالس على قمته ، الذي لا يفوت مناسبة إلا ويلوح بشعاره الأثير " رابعة " أي العلم التركي الواحد واللغة الوطنية دون شريك والأرض الموحدة والأمة التركية سليلة المجد.

وفي الخلفية دعوات مشفوعة بالأهازيح والأناشيد الوطنية الحماسية تارة لرفع معنويات العسكريين الذين ينتظرون أوامر الدخول إلى سوريا ، وأخرى تطالب بالزحف " المقدس نحو كركوك " التي يعيش فيها غالبية التركمان أبناء العمومة ، ولسان حالهم يردد " هل نتركهم فريسة لمسعود البرزاني وأعوانه " بالطبع لا!!

لكن على الضفة الأخرى من المشهد ، يقف هؤلاء المناوئين للحكم بمواقف مغايرة هي على النقيض لما تروج له الآلة الإعلامية الأردوغانية ، بيد أن لديهم شكوكهم ، وهواجسهم وطوال الأيام القليلة الماضية ، طرحوا أسانيدهم التي تؤكد أن حكومة بلادهم على استعداد للتحالف مع الشيطان من أجل دغدغة مشاعر المواطنين في محاولة يائسة لاستعادة شعبية تتاكل شيئا فشيئا مشددين على أن الثمن سيكون باهظا فتركيا يتم دفعها دفعا للسقوط في فخ منصوب له ومسرحه هو أدلب وبرعاية ما يتصورهم صانع القرار بأنهم أصدقاء له وهم حصريًا روسيا وإيران.

وتعزيز لأجواء الغموض المحيطة بالقرار الأردوغاني المنفرد والذي تم عنونته بـ " استعادة الأمن إدلب" ، خرجت تسريبات ، وجدت طريقها لمواقع تواصل اجتماعي الغريب أنها انطلقت من خارج الأراضي الأناضولية ، أشارت إلى وجود صفقة مريبة تم إبرامها  أثناء زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأنقرة الأربعاء 28 / 9 ، مؤداها أن تتعامل أنقرة بواقعية مع التطورات الحاصلة على الأراضي السورية، والتي صارت تصب في صالح دمشق، وبالتالي عليها أن تكف عن مطالبتها برحيل النظام، مقابل ذلك ستسمح لها موسكو بإعادة جزء من نفوذها في إدلب ، وخلال زيارته لطهران مستهل أكتوبر الحالي وجد من الملالي كل ترحيب وتشجيع طالما أن "الجيش المتناحر والذي يسمونه الحر سيصفي نفسه بنفسه والفائز سيكون من نصيب حليفهم بشار الأسد، أما الولايات المتحدة التي تدخل علاقاتها مع تركيا منحى يزداد انحدارا يوما بعد آخر فأثرت الصمت وهي علي يقين أن السقوط بات قاب قوسين في نفس الوقت تواصل دعمها لقوات سوريا الديمقراطية ألد أعداء أردوغان.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on