Tuesday,17 October, 2017
Current issue | Issue 1364, (12 - 18 October 2017)
Tuesday,17 October, 2017
Issue 1364, (12 - 18 October 2017)

Ahram Weekly

القيصر والملك.. عهد جديد من الشراكة الاستراتيجية

هل يصبح التعاون الروسي السعودي عامل ضغط على إيران وتحجيمًا للإرهاب؟ يكتبها هيثم نورى

أيام قليلة هي مدة زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز لروسيا، لكنها واحدة من أهم التحركات السياسية في الشرق الأوسط مؤخرًا، حيث "فتحت آفاقًا جديدة" في المنطقة بحسب بيان الكرملين في تقييمها.

بالطبع اعتبر الإعلام السعودي والقريب من الرياض وكذلك الروس الزيارة تاريخية، فهي أول زيارة لملك سعودي لموسكو، على الرغم من زيارة سابقة قام بها الملك فيصل للاتحاد السوفييتي في الثلاثنيات، عندما كان وزيرًا لخارجية والده الراحل مؤسس البلاد.

كما أن البلدين هما المصدران الأكبر للنفط الخام في العالم، والتنسيق بينهما حاسم لسوق الطاقة، الذي يعاني من انخفاض نسبي في أسعار البترول.

ومن جهة ثالثة، فإن الرياض وموسكو فاعلتان في قضايا الشرق الأوسط، وفي مقدمتها الأزمة السورية، التي كانت فيها الدولتان على طرفي نقيض طيلة سنوات.

لكن، هذه ليست كل الأسباب التي يمكننا عبرها اعتبار الزيارة الملكية لموسكو "تاريخية".

فروسيا حليف مقرب من إيران خصم السعودية الرئيسي، وبين موسكو وطهران علاقات ممتدة منذ عقود، اقتصاديًا وعسكريًا وسياسيًا.

كما أن إيران وروسيا هما الداعمان للرئيس السوري بشار الأسد طوال عمر الأزمة في بلاده التي انطلقت في مارس ٢٠١١، وتحولت لحرب أهلية واجه فيها النظام في دمشق جماعات إسلامية سنية مدعومة من الرياض وحلفائها الخليجيين.

إطاحة الأسد لم تكن هدفًا بذاتها بالنسبة للرياض وأشقائها الخليجيين بل كان هدفها تقليص نفوذ إيران في سوريا وبالتالي في المنطقة.

والهدف الرئيسي من الزيارة الملكية السعودية لموسكو هو تقليص نفوذ إيران، عبر علاقات اقتصادية متينة، تدفع الروس للتفكير في تحجيم حليفهم في طهران رغبة في استمرار العلاقات التجارية مع الرياض.

حتى الآن، لا تتجاوز علاقات البلدين التجارية عتبة ٥٠٠ مليون دولار، ٣٥٠ منها لصالح روسيا والباقي لصالح الرياض.

في الزيارة السعودية التي ظل التشاور بشأنها عامين، وقع البلدان سلسلة من الاتفاقات والصفقات يمكن أن تصل قيمتها إلى ١٠ مليارات دولار، منها مليار دولار لتأسيس صندوق استثمار، بالإضافة إلى أكثر من مليار دولار في قطاع الطاقة، وآخر في مشاريع البنية التحتية في روسيا، كما وافقت الرياض على شراء أنظمة دفاع جوي روسية.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي عن مؤسسة الصناعات العسكرية السعودية أن المملكة سوف "تتلقى أحدث تكنولوجيا" عسكرية من روسيا، مشيرة إلى أنها ستشتري نظام اس ٤٠٠ الدفاع الروسي، وهو ما حصلت عليه كل من إيران ومصر وتركيا في أوقات سابقة من العامين الماضيين.

يقول المستعرب الروسي جريجوري كوساتش في حديثه مع صحيفة "ارجومنتي اي فاكتي" الروسية إن السعودية لديها ما يكفي من السلاح الأمريكي والغربي، لكنهم يقولون ما تبيعونه لإيران يمكن أن نشتريه، أهم شيئ هو عدم توريده لإيران".

ويتابع "في المقابل، تعرف روسيا أن العلاقات الجيدة مع العالم الإسلامي تبدأ من السعودية وهذا ما فعله بوتين عندما أصر على الانضمام إلى منظمة التعاون الإسلامي في ٢٠٠٥".

ويشير كوساتش إلى تجربة سعودية ناجحة مع الصين الذي وصل التعاون معها إلى مستويات جيدة جدا، وهو ما قلل التوتر إلى الحدود الدنيا.  

وفي مجال البترول، قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح إن الاتفاق الذي توصل له البلدان ساهم في استقرار سوق النفط، وهو الاتفاق الذي من المقرر أن يمدد إلى نهاية العام ٢٠١٨.

وكان سعر النفط قد استقر الخميس الماضي عند ٥٦ دولار للبرميل، وسط توقعات بتمديد تخفيض الإنتاج في كل من روسيا والسعودية.

وخلال الزيارة التي بدأت في ٤ أكتوبر الجاري وانتهت الأحد ٨ أكتوبر، وقعت شركة أرامكو السعودية العملاقة اتفاقات مع شركات روسية هي غازبروم روسيا، وغازبروم نفت، وسيبور وليتساكو.

كما وقع البلدان اتفاقات حول الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والصناعات العسكرية والنقل البحري، والسكك الحديدية.

أما إيران هدف الزيارة السياسي والإستراتيجي الرئيسي، فكان حاضرا، خاصة مع تكرار الملك السعودي اتهام طهران بالتدخل في الشأن الداخلي للدول الخليجية والعربية.

التعاون الاقتصادي السعودي الروسي من شأنه أن يحول روسيا إلى عامل ضغط جديد على طهران، روسيا الآن تريد زيادة نفوذها ومواردها، وهذا يمكن أن يتحقق في التعاون مع السعودية بقوة ووضوح، وهو ما يترتب عليه هدوءا إقليميا في الخليج.

كما أن السعودية تشارك روسيا معركة الحرب على الإرهاب الذي طالما عانت منه الرياض طيلة السنوات الماضية وهو ما دفعها إلى تقليل إن لم يكن منع تمويل أي مجموعات إسلامية سواء في سوريا أم في غيرها، حيث تغير موقفها تدريجيًا من نظام الأسد.

ومؤخرا، أعلنت وزارة الداخلية السعودية عن مقتل عنصر إرهابي حاول مهاجمة نقطة للحرس الملكي أمام البوابة الغربية لقصر السلام (قصر الحكم) بمدينة جدة الساحلية غرب المملكة.

وأسفرت العملية التي يعتقد أنها الأولى من نوعها ضد مقر الحكم، عن مقتل جنديين في الحراسة وإصابة ثلاثة اخرين.

والجاني هو سعودي الجنسية (٢٨ عاما)، كان قد ترجل من سيارة وبدأ إطلاق النار علي نقطة الحرس الملكي، وتعامل معه الجنود وأردوه قتيلا.

هذه العملية وغيرها هي ما تواجهه السعودية إلى جانب عدد من دول العالم ومنها روسيا، ويبدو أن رؤية سعودية تشير إلى أن انتصار بشار الأسد إلى جانب السلطة في العراق وليبيا من شأنه أن يقلل إلى حد بعيد قوة هذه الجماعات، وهو أحد أسباب زيارة الملك السعودي لروسيا.

كما أن السعوديين لديهم النية والرغبة في الاعتراف بالأسد سياسيًا وإعادة التعامل التجاري مع دمشق بغض النظر عن بقائه في الحكم، بل والاستثمار في سوريا لتخفيف علاقاتها مع إيران، وإعادتها لما قبل أحداث ٢٠١١.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on