Monday,10 December, 2018
Current issue | Issue 1364, (12 - 18 October 2017)
Monday,10 December, 2018
Issue 1364, (12 - 18 October 2017)

Ahram Weekly

اجتماعات تونس..جولة جديدة لإعادة إحياء الأمل إلى "ليبيا المتعثرة"

أشكال جديدة من التحالفات السياسية والاجتماعية.. وإصرار دولي على إعادة هندسة المشهد الليبي رسالة  كامل عبدالله

أعلن مبعوث الأمم المتحدة رئيس بعثتها الدائم في ليبيا غسان سلامة، الاثنين، أن لجنة الصياغة الموحدة لتعديل الاتفاق السياسي الليبي ستستأنف اجتماعاتها السبت في العاصمة التونسية لبحث التعديلات المحدودة المزمع إجراؤها على وثيقة الاتفاق السياسي الليبي الموقع في 17 ديسمبر 2015 في محاولة جديدة لإعادة إحياء العملية السياسية المتعثرة في البلاد. فيما لم يواصل مجلس النواب في طبرق والأعلى للدولة في طرابلس مشاوراتهما مع لجنتي الحوار الممثلتين للمجلس حول نتائج اجتماعات لجنة الصياغة الموحدة التي عقدت في تونس خلال الفترة من 29 إلى 30 سبتمبر الماضي. وذلك وسط تطورات أمنية يتوقع أن تلقي بظلالها على عملية الحوار والمفاوضات الجارية لتعديل الاتفاق السياسي الليبي.

وبدأ اجتماعا لجنة الصياغة الموحدة لتعديل الاتفاق السياسي الليبي ضمن المرحلة الأولى لخطة العمل من أجل ليبيا التي أعلنها المبعوث الأممي غسان سلامة خلال الاجتماع رفيع المستوى حول ليبيا الذي عقد بمقر الأمم المتحدة في نيويورك يوم 20 سبتمبر الماضي بحضور قادة كل من مصر وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا وممثلين عن الدول المعنية بالأزمة في ليبيا.

وتتضمن خطة العمل من أجل ليبيا ثلاث مراحل تبدأ الأولى باجتماعات لجنة الصياغة الموحدة لتعديل الاتفاق السياسي وبعدها تنطلق المرحلة الثانية التي تقضي بإقامة مؤتمر وطني موسع لاختيار المسئولين التنفيذيين في المجلس الرئاسي الثلاثي وحكومة الوفاق الوطني والتوافق حول المواد الخلافية في مسودة الدستور مع الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور التي أقرت وثيقة الدستور الليبي الجديد يوم 29 يوليو الماضي وسط أجواء شابها التوتر والخلاف حول الوثيقة الدستورية، فيما تشمل المرحلة الثالثة تهيئة الأجواء استعدادا لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في البلاد تنهي المرحلة الانتقالية المتعثرة في ليبيا.

وتهدف خطة العمل من أجل ليبيا أولا إلى إعادة هيكلة المؤسسات وإعادة بنائها قبل اختيار المسئولين التنفيذيين في المؤتمر الوطني العام الموسع، وهي النقطة الخلافية التي سحبتها الخطة الأممية الجديدة من مجلسي النواب والأعلى للدولة لتجنب تكرار التعثر السياسي المستمر في البلاد منذ أكثر من عامين.

وخلال الجولة الأولى من اجتماعات لجنة الحوار السياسي الليبي توافق ممثلي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على ضرورة إعادة هيكلة المجلس الرئاسي على أن يتضمن ثلاثة أعضاء بدلا من تسعة وفصل حكومة الوفاق الوطني عن المجلس واختيار رئيس لها، ما يعني توسيع السلطة التنفيذية بهدف ضمان أكبر قدر من التوافق بين مختلف الأطراف الليبية المتنازعة، غير أن غياب الجدية والالتزام لدى الأطراف الليبية من شأنه أن يقوض جهود إحياء العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لمساعدة الليبيين على إنهاء المرحلة الانتقالية المتعثرة في بلادهم لاسيما وأن تجربة الحوار الليبي برعاية الأمم المتحدة ودول الجوار طوال العامين الماضيين لم ينجح خلالها أطراف الحوار الليبي في الالتزام بالتفاهمات التي يجري الاتفاق حولها.

وقال رئيس لجنة الحوار الممثلة لمجلس النواب، عبدالسلام نصية، إن هناك خمس نقاط رئيسية دارت في مناقشات تعديل الاتفاق السياسي، تتعلق ببنود منح الثقة للحكومة ومهام القائد الأعلى للقوات المسلحة، وكيفية اختيار المجلس الرئاسي، وضمان حيادية السلطة التنفيذية، وأخيرًا الالتزام بالجدول الزمني للفترة الانتقالية. مشيرا إلى أن المناقشات تطرقت إلى آليات منح الثقة للحكومة حيث اتفق على تغيير مجلس الوزراء حال لم يحصل على الثقة للمرة الثانية، وأن تمنح الحكومة الثقة بالعدد الموجود في مجلس النواب بعد المرة الثالثة لضمان عدم المماطلة وإطالة الفترة الانتقالية.

وأضاف نصية، خلال كلمته أمام جلسة مجلس النواب يوم الأحد بمقر المجلس في طبرق أن المناقشات تطرقت إلى مهام القائد الأعلى للقوات المسلحة والخلافات حول المادة الثامنة بالأحكام الإضافية والتي رفضها مجلس النواب، بالإضافة إلى طريقة اختيار المجلس الرئاسي وفق ضمانات متبادلة ومتكاملة ومقبولة من الجميع. وأوضح أن الحوارات تطرقت إلى ضمان حيادية السلطة التنفيذية، وضبط المرحلة الانتقالية والالتزام بالجدول الزمني المقرر لعدم المماطلة وضرورة حسم أمر الدستور ستستمر المعاناة.

ومن المقرر أن يناقش المجلس الأعلى للدولة في طرابلس الثلاثاء موقفه من نتائج اجتماعات لجنة الصياغة الموحدة لتعديل الاتفاق السياسي قبل انتقال لجنة الحوار الممثلة له إلى تونس لاستكمال صياغة تعديلات الاتفاق السياسي الليبي، بعد زيارة أجراها رئيس المجلس عبدالرحمن السويحلي إلى إيطاليا، واستقباله لمبعوث تركيا الخاص إلى ليبيا إمر الله إيشلر الذي زار طرابلس الاثنين.

ورغم أن المبعوث الأممي غسان سلامة نبه في أول إحاطة قدمها إلى مجلس الأمن الدولي نهاية أغسطس الماضي وخلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة والاجتماع رفيع المستوى حول ليبيا في نيويورك نهاية سبتمبر الماضي إلى أن تعدد المبادرات الدولية حول التسوية السياسية للأزمة في ليبيا يربك المسار الرئيس للحوار الي ترعاه الأمم المتحدة، إلا أن ذلك على ما يبدو لم يكن دافعًا قويًا للقوى الخارجية المنخرطة في ليبيا لدعم المسار السياسي في ليبيا حتى الآن.

وأعلن سلامة أنه لن يتوانى عن الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمن تشكيل مؤتمر وطني عام موسع بمشاركة جميع الأطراف في حال تعثرت المرحلة الأولى من الخطة ولم يتوافق ممثلو مجلس النواب على تعديلات محدودة في الاتفاق السياسي الليبي، ما يعني أنه عازم على تخطي الأجسام السياسية المنقسمة في البلاد لتعزيز عملية إعادة هيكلة مؤسسات الدولة الليبية وتعزيز صلاحيات الجهاز التنفيذي.

وتأتي التطورات السياسية الأخيرة في ليبيا، مترافقة مع تطورات أمنية يتوقع أن تلقي بظلالها وتأثيراتها القوية على عملية المفاوضات بين أطراف الأزمة الأمنية والسياسية الليبية، والتي من بينها تطورات الوضع في مدينة صبراتة غرب العاصمة طرابلس التي شهدت سيطرة القوات التابعة لغرفة عمليات محاربة تنظيم داعش على المدينة وطرد قوات الكتيبة 48 مشاة رغم أن كليهما يتبع المجلس الرئاسي في طرابلس. إضافة إلى دخول النائب العام الليبي على خط الأزمة بإعلانه تفاصيل جديدة عن تكوين تنظيم داعش في ليبيا وسيطرته على سرت وعدد من الخلايا النشطة في البلاد.

ومن شأن التفاصيل الجديدة التي كشف عنها مدير مكتب التحقيقات لدى النائب العام الليبي الصديق الصور عن تنظيم داعش ونشأة التنظيم ونشاطه في ليبيا، أن تربك مواقف عدد من الأطراف الفاعلة، سيما وأنه أصدر مساء الأحد، قرارًا يقضي باعتقال أكثر من 826 شخصًا متهمين بالإرهاب، والذي ترافق مع حملة مداهمات واعتقالات نفذتها أجهزة الأمن في مدينة مصراتة شرق طرابلس أسفرت عن اعتقال أكثر من 16 شخصًا متهمين بالإرهاب في تطور لافت من شأنه أن يعيد ترتيب الحسابات السياسية والأمنية في بلد لا تزال الفوضى الأمنية فيه سيدة الموقف.

وتشير التفاصيل الأمنية التي أعلنها الصديق الصور في مؤتمر صحفي قبل أسبوعين والتي كان من بينها تفاصيل مقتل 20 قبطيًا مصريًا ذبحًا على يد عناصر تنظيم داعش في فبراير عام 2015، وأخرى متعلقة بحركة التنظيم ونشاط قياداته في عدد من المدن والبلدات الليبية إلى أن المشهد القادم سيشهد إعادة ترتيب للتحالفات السياسية والاجتماعية تختلف عما شهدته البلاد خلال الأعوام الثلاثة الماضية، كما أنه يتوقع أن يتراجع ملف الإرهاب من على طاولة الاستخدام السياسي بين فرقاء الأزمة التي ستسير في اتجاه مغاير للتطورات السابقة خلال الأعوام الثلاثة الماضية في ظل إصرار المجتمع الدولي على إعادة هندسة المشهد الليبي مجددا من خلال إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية بعد عام من 26 أكتوبر الجاري.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on