Tuesday,21 November, 2017
Current issue | Issue 1365, (19 - 25 October 2017)
Tuesday,21 November, 2017
Issue 1365, (19 - 25 October 2017)

Ahram Weekly

نظام دولي "ساقط"

إن النظام الدولي في مستوى منخفض لم يسبق له مثيل، ولا يمكن للدول العربية أن تستجيب له إلا بوضع ظروفها الخاصة في العلاقات الدولية، يكتبها جلال نصار

حالة من السقوط والتدني الأخلاقي والقيمي يعيشها النظام الدولي بكل منظماته التي استقر على تشكيلها منذ سنوات أعقبت الحرب العالمية الأولى عندما أيقن هذا المجتمع الدولي أنه أصبح في حاجة إلى أعراف ومواثيق وقوانين وهيئات ومنظمات توقف حالة الدمار الذي كان قد استشرى في ربوع الأرض فدمر شعوبًا وجيوشًا وأوطانًا وأعاد البشر إلى عهود ما قبل التاريخ يحكمهم قانون الغاب ومبدأ البقاء للأقوى.

فرغم أن السياسة لا تعترف بأخلاق وتدار بأقذر الأساليب إلا أن حالة التدني التى وصل إليها هذا النظام الدولي غير مسبوقة والثمن فى كل الحالات تدمير لشعوب وأوطان وأقاليم..

إن روسيا تملك كل الأدلة على أن الولايات المتحدة متورطة فى دعم داعش بل والمساهمة فى تأسيسها وتسليحها وحمايتها، وروسيا تملك الأدلة على أن الحرب الغربية على داعش تمثيلية ولكنها - أى موسكو- تكتفى بالتلميح بأنها تعرف ولا تعري واشنطن وحلفاءها؛ والغرب أجمع ومعه روسيا يعرفون ويمتلكون أدلة على تورط تركيا وأردوغان فى كل الجرائم التى أرتكبتها داعش في سوريا والعراق منذ اللحظة الأولى لظهور داعش وتجنيد رجالها والدعم اللوجيستي الذى يصل لها؛ وكل هؤلاء يعرفون الدور القطري فى تلك اللعبة القذرة التي استباحت سوريا والعراق ويدافعون عنها الآن ويحمون حاكمها الذليل تحت خطاياه بحق جيرانه وشعبه وأمته العربية.

كل هؤلاء يعادون إيران علنًا ويتحالفون معها ويتفقون معها سرًا لحماية دورها الوظيفى المطلوب فى إشعال الحروب والفتنة فيما يسمى منطقة الهلال الشيعي وصولا لليمن الذى دمرته اللعبة الإيرانية في مواجهة التحالف السنى بقيادة المملكة العربية السعودية.

كل هؤلاء صمتوا وكانوا يعرفون ويمتلكون الأدلة على ضلوع قطر فى دعم كل الحركات والمنظمات التي استهدفت الشعوب والمؤسسات وشردت الملايين من اللاجئين؛ وكيف أنها وظف كل ما تمتلك من ثروات وأموال في إفساد منظومات وهيئات دولية مرورا بشراء أصوات أعضاء الفيفا من أجل الحصول تنظيم كاس العالم 2022 أو في المرات التي تقدمت من أجل الحصول على البث الحصري للبطولات الرياضية القارية والدولية.

       لقد وصل الأمر بالمنظمات والنظام الدولي أن يسمح لقطر وأمثالها أن تخطب من فوق منابرها وتعظ العالم وأن تترشح لرئاسة تلك المنظمات بعد أن مارست الدعارة السياسية علنًا ووعدت بوعود تغض البصر من خلالها عن الانتهاكات والحقوق المستقرة لشعوب وأوطان.

       لقد أصبح هذا النظام الدولي أن يصحح مسيرته مجددا وأن يعود لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني كى يصبح أكثر عدلا وإنصافا وفاعلية، وأن ترتبط العضوية فيه بالتزامات محددة تشمل حزمة من الحقوق والواجبات وفقًا لدورها وحجمها في هذا النظام وأن تدرك كل دولة عضو فى المنظومة أن العضوية شرف وهامة كي تستطيع التفاعل والتأثير في هذا النظام؛ وأن يرتبط عطاؤها المادي بما تملكه من ثروات وإمكانيات طبقا للتقارير الأممية؛ فما تمنحه دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية للأمم المتحدة أو اليونسكو أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر وغيرها من المنظمات الدولية يرتبط بمنفعة مباشرة لها نتيجة لعضويتها ونفوذها داخل المنظمة وحق الفيتو داخل مجلس الأمن إلى آخره من منافع ومصالح.

وبناء عليه لا يحق للولايات المتحدة أن تعلن عن تجميد ما تمنحه من أموال لأي من المنظمات الدولية وقتما يحلو لها دون عقاب بالمقابل بموجبه يتم طردها من المنظومة وتجميد كل الامتيازات التي تحصل عليها أو على أقل تقدير تجميد عضويتها مع وقف كل الامتيازات التي تتمتع بها؛ وأن لا يترك لها ولغيرها الحق في أن تنضم أو تنسحب من المنظمة أو تخل بأى من واجبات عضويتها لأن قرارًا أو أمرًا لا يصدر على هواها أو وفقًا لمصالحها أو مصالح حليف لها؛ وما حدث من قصة انسحاب الولايات المتحدة من اليونيسكو الأسبوع الماضي لأن المنظمة تصدر قرارات ضد إسرائيل أمر يهين المنظمة وميثاقها وأعضاءها وما لوحت به إسرائيل بأنها ستسلك مسلك واشنطن في الانسحاب لهو أيضا أمر مهين ويدلل على تدني مستوى منظومة العلاقات الدولية وهيئاتها.

لقد بدأ هذا الإنحدار منذ سنوات طويلة عندما تم كسر قواعد القانون الدولي وهيبة منظماته مرة تلو الأخرى والتحرك خارج القانون والهيئات، وكان غزو العراق نموذجًا والتدخل العسكرى فى شئون الكثير من الدول خارج إطار القانون والباب السابع لميثاق الأمم المتحدة دليلا صارخًا على أن هذا النظام يتعرض للدمار الممنهج خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية بزعامتها الجمهورية والديموقراطية على حد سواء؛ وكذلك الانتهاكات الإسرائيلية لكل القرارات الأممية وضربها بكل قواعد القانون الدولي والدولى الإنسانى عرض الحائط.

وإلى أن يأتي اليوم الذي نرى فيه منظومة دولية أكثر اتساقا مع القانون الدولي ويراعي مصالح كل الأعضاء فى تلك المنظومة وأن تطبق كل قواعده على الجميع فإنه على الدول العربية المعتدلة وفي مقدمتها مصر أن تضع لنفسها قواعد تعامل بعيدًا عن تلك المنظومة تضع المصلحة العليا فوق كل الاعتبارات وأن تضع شروطها التي تفعل المعاملة بالمثل واحترام حدود السيادة وعدم التدخل في الشئون الداخلية ومراعاة الدوائر الحيوية للمصالح العليا وخطوط التماس مع تلك المصالح؛ وبأنه لا يوجد شيء بلا مقابل أو مصلحة مشتركة أو متبادلة وأن تركز على جوانب التعاون الإقليمي ودول الجوار الجغرافي.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on