Thursday,20 September, 2018
Current issue | Issue 1365, (19 - 25 October 2017)
Thursday,20 September, 2018
Issue 1365, (19 - 25 October 2017)

Ahram Weekly

هل تكون هذه الجولة الأخيرة لتعديل الاتفاق السياسي بين الفرقاء الليبيين؟

كامل عبدالله يكتب: خلاف في تونس حول آليات اختيار المسئولين التنفيذيين وصلاحياتهم.. وحفتر يلوح بـمُهلة الـ 6 أشهر

 

بدأت يوم الأحد الجولة الثانية من اجتماعات لجنة الصياغة الموحدة لتعديل الاتفاق السياسي الليبي برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بمقرها الموقت في العاصمة التونسية، لاستكمال صياغة التعديلات المحدودة المزمع إجراؤها على وثيقة الاتفاق الذي لم يدخل حيز التنفيذ منذ توقيع أطراف الحوار الليبي عليها في 17 ديسمبر 2015، وسط استمرار الخلافات بين ممثلي مجلسي النواب في طبرق والمجلس الأعلى للدولة في طرابلس حول صلاحيات المجلسين وآليات اختيار المرشحين لشغل المناصب التنفيذية وعلى رأسها مؤسسة الجيش المنقسمة في شرق البلاد بقيادة المشير خليفة حفتر وغرب البلاد بقياد المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فيما يأمل المبعوث الأممي غسان سلامة أن تكون هذه الجولة الأخيرة لإنهاء تعديلات الاتفاق السياسي للدخول في المرحلة التالية من الخطة.

وقال ناطق باسم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إن اجتماعات يوم الأحد خُصصت لمناقشة آليات اختيار رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى اختصاصات وصلاحيات الجهازين التنفيذيين، فيما رجحت مصادر ليبية أن تقترب اجتماعات لجنة الصياغة خلال جولتها الثانية في تونس من التوافق حول آلية اختيار المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة عبر نظام قوائم تشمل كل منها ثلاثة مرشحين من أقاليم البلاد الثلاثة (طرابلس – برقة – فزان) إضافة إلى مرشح رابع لرئاسة الوزراء على أن يجري اختيار إحداها عبر صندوق اقتراع، لكن بعد حصول المترشحين لهذه المناصب على تزكيات من مجلسي النواب في طبرق والأعلى للدولة في طرابلس.

ونقل موقع بوابة الوسط الليبي عن عضو لجنة الحوار الممثلة لمجلس النواب إسماعيل الشريف أن بعض المعوقات تواجه تطبيق هذه الآلية، منها نسب التزكية، التي اقترحت لجنة مجلس النواب أن تكون بنسبة 30% للبرلمان و10% لمجلس الدولة من جميع الأعضاء، أي كل قائمة يجب أن يكون عليها توافق من جميع الأقاليم. مبينًا أنه في حال جرى التوافق النهائي سيتم تشكيل لجنة من الطرفين لفرز الترشيحات، وإحالتها لمجلس النواب للتصويت عليها بنسبة 51% خلال جولتين كحد أقصى، شرط أن يصوِّت مجلس النواب على التعديل الدستوري قبل إحالة القوائم، حتى لا تتكرر نفس الأخطاء السابقة، ويتم تقديم القوائم في مدة لا تتجاوز أسبوعًا من التعديل».

ووصل ممثلو مجلسي النواب في طبرق والأعلى للدولة في طرابلس إلى العاصمة التونسية مساء الجمعة، حاملين تصورات المجلسين للتعديلات المحدود المزمع إجراؤها على وثيقة الاتفاق السياسي الليبي لخوض الجولة الثانية من اجتماعات المرحلة الأولى لخطة العمل من أجل ليبيا التي أعلنها المبعوث الأممي غسان سلامة خلال الاجتماع رفيع المستوى حول ليبيا يوم 20 سبتمبر الماضي وانطلقت في 26 سبتمبر بمقر البعثة الأممية في تونس.

ولجنة الصياغة الموحدة لتعديل الاتفاق السياسي هي اللجنة التي جرى اختيارها من فريقي الحوار الممثلين لمجلس النواب في طبرق والأعلى للدولة في طرابلس، وتستهدف التوافق حول التعديلات المحدودة المزمع إدخالها على وثيق الاتفاق السياسي الليبي، ضمن المرحلة الأولى للخطة الأممية الجديدة الرامية لإعادة إحياء العملية السياسية المتعثرة في البلاد منذ أكثر من ثلاثة أعوام، وتتضمن الخطة ثلاث مراحل تبدأ الأولى منها بإجراء تعديلات محدودة على وثيقة الاتفاق قبل الدخول إلى المرحلة الثانية التي ستدعو من خلالها الأمم المتحدة إلى إقامة مؤتمر وطني عام ليبي موسع بمشاركة جميع الأطراف للتوافق حول المسئولين التنفيذيين، وبعدها يأتي مناقشة ملفات إقرار الدستور الدائم للبلاد وإقامة حوار مع المجموعات المسلحة وتهيئة الهيئة الوطنية العليا للانتخابات للاستعداد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في غضون عام من إعلان الخطة الأممية، وفق ما شدد عليه المبعوث الأممي غسان سلامة.

وبدأت الجولة الثانية من اجتماعات لجنة الصياغة الموحدة في تونس وسط إجراءات مشددة تجاه وسائل الإعلام تحسبًا لتسريب أي معلومات قد تؤدي إلى عرقلة المفاوضات والمشاورات الجارية حول الصياغات المقترحة لتعديل الاتفاق، كما أن هذه الجولة تأتي لعرض التعديلات المقترحة من قبل مجلسي النواب والدولة، وهي بمثابة عرض للخلافات حول رؤى المجلسين لطبيعة التعديلات المرتقبة على وثيقة الاتفاق بعد انتهاء لجنتي الحوار في المجلسين من التشاور مع قواعدهما النيابية في طبرق وطرابلس حول ما جاء في الجولة الأولى التي تناولت تشكيلة المجلس الرئاسي فيما توسعت جلسات مجلس النواب إلى تعديل وحذف عدد من مواد الاتفاق السياسي.

وعلى عكس الجولة الأولى من اجتماعات الصياغة الموحدة لتعديل الاتفاق التي شهدت تقاربًا حول المواد المطلوب تعديلها في وثيقة الاتفاق، تشهد هذه الجولة نقاشات حادة حول التفاصيل وصياغة هذه التعديلات بين ممثلي المجلسين.

ومن بين النصوص التي سيجري تعديلها في وثيقة الاتفاق السياسي الليبي، الملحق رقم واحد الذي يتضمن أسماء أعضاء المجلس الرئاسي الذي يضم تسعة أعضاء، حيث يتوافق مجلسي النواب والدولة على ضرورة تقليص أعضاء المجلس من تسعة إلى ثلاثة أعضاء فقط (رئيس ونائبين) وفصل المجلس الرئاسي عن حكومة الوفاق الوطني، ما يعني توسعة السلطة التنفيذية إلى مجلس رئاسي وحكومة، وكذلك المادة الثامنة من باب الأحكام الإضافية في الاتفاق التي تنص على نقل صلاحيات تعيين المسئولين التنفيذيين في المناصب السيادية إلى المجلس الرئاسي وهي المادة التي لا يزال مواقف مختلف الأطراف بشأن تعديلها أو إلغاء لم يتضح بعد رغم إعلان كلا الطرفين ضرورة تعديلها وليس إلغائها.

وخلال الأسبوع الماضي ناقش مجلسا النواب في طبرق والأعلى للدولة في طرابلس، أعمال لجنة الصياغة الموحدة وما توصلت إليه من نتائج  وعرض كل من رئيس لجنة الحوار السياسي الممثلة لمجلس النواب في طبرق عبدالسلام نصية ما جرى التوصل إليه خلال الجولة الأولى من اجتماعات لجنة الصياغة الموحدة على أعضاء مجلسي النواب، وهو ما فعله رئيس لجنة الحوار الممثلة للمجلس الأعلى للدولة في طرابلس موسى فرج.

وخلال اجتماعاته في طبرق، طالب مجلس النواب بضرورة تحديد آلية اختيار أعضاء المجلس الرئاسي، وقدم ثلاث مقترحات لإعادة صياغة المادة الثامنة من الاتفاق من بينها عدم ممانعة المجلس في احتفاظ المجلس الرئاسي بصلاحيات تعيين المسئولين التنفيذيين في المناصب السيادية والجيش بشرط مصادقة مجلس النواب عليها وتعيين رئيس حكومة الوفاق من قبل مجلس النواب، كما قدم أعضاء المجلس عدة اقتراحات حول آلية اختيار أعضاء المجلس الرئاسي تتضن الآلية الأولى اختيار أعضاء المجلس الرئاسي عن طريق نظام القوائم بمعنى تقديم كل قائمة تحتوي كل واحدة منها على ثلاث شخصيات، يتم تزكيتهم من عدد من أعضاء مجلس النواب ومجلس الدولة، ثم يتم التصويت عليها داخل القاعة. أو التشاور بين أقاليم الثالثة (طرابلس – برقة – فزان) على أن يقدم كل إقليم شخصية تمثله داخل المجلس الرئاسي، من ثم يتم التصويت عليها من طرف مجلس النواب. أو أن يقوم مجلس النواب باختيار رئيس المجلس الرئاسي وأحد نائبيه، ويختار مجلس الدولة النائب الثاني.

كما يطالب مجلس النواب بتعديل تركيبة أعضاء مجلس الدولة على أن يشمل أعضاء المجلس المنتخبين في 7 يوليو 2012، وشدد في هذا الشأن على أعضاء كتلة الـ94 التي تضم أعضاء تحالف القوى الوطنية الذين ساهموا في دعم مجلس النواب منذ انتخابه في 25 يونيو 2014، مع تجريد المجلس من الصلاحيات التشريعية وبقائه مجلسا استشاريا فقط.

لكن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح يصر على رغبته بأن يكون رئيسًا للمجلس الرئاسي أو نائبًا أول لرئيس المجلس الرئاسي في أقله في حال توافقت الأطراف على انضمامه لعضوية المجلس الرئاسي، وهو ما تشير إليه المقترحات المقدمة من مجلس النواب بشأن تعديل نص المادة الثامنة من باب الأحكام الإضافية بالاتفاق السياسي رغم أن المجلس كان قد أعلن في 25 يناير اعترافه بالاتفاق السياسي من دون المادة الثامنة التي كان يطالب بإلغائها باستمرار، غير أنه على ما يبدو أن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح قدم هذه المقترحات الخاصة بالمادة التي ظل يعارضها كأوراق اعتماد ليكون له دور في المجلس الرئاسي.

في المقابل، يطالب المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بتوسيع صلاحياته التشريعية ومشاركة مجلس النواب في التشريع وإعادة النظر في القرارات والقوانين الصادرة عن مجلس النواب منذ انطلاق أعماله في 4 أغسطس 2014، وانتخاب رئاسة جديدة لمجلس النواب، ورفض تصديق مجلس النواب على قرارات المجلس الرئاسي، واختيار قيادات المؤسسة العسكرية بالتوافق، وهي النقطة التي يبدو أن مجلس النواب يدفع باتجاه تأجيلها دون حسم.

في غضون ذلك، شكك القائد العام للجيش الوطني في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر في نجاح خطة المبعوث الأممي لتخطي الجمود السياسي في البلاد، خلال حديثه لعدد من ضباطه في بنغازي يوم السبت قائلا: إن الحوار القائم الآن هو الحل الوحيد لحل مشاكل ليبيا، لكنه نبه إلى أنه في حال فشل الحوار في إيجاد حل سياسي سيكون الباب مفتوحا أمام الشعب لتحديد مصيره، في إشارة صريحة لعزمه المضي قدما في وعده عندما أمهل السياسيين ستة أشهر لحل الأزمة قبل أن يبادر إلى قيادة البلاد، وهو ما يعيد إلى الأذهان مخاوف تجدد الحرب الأهلية في البلاد في حال تعثر مسار الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة بين الليبيين منذ ثلاثة أعوام.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on