Wednesday,19 December, 2018
Current issue | Issue 1365, (19 - 25 October 2017)
Wednesday,19 December, 2018
Issue 1365, (19 - 25 October 2017)

Ahram Weekly

تركيا في نفق التأشيرات المسدود!!

 الأزمة تتصاعد مع واشنطن..  وغضب بين أصحاب مصالح ما وراء الأطلسي.. وأردوغان يشحن الأتراك بـ "النعرات" رسالة أنقرة يكتبها سيد عبد المجيد

ذهب نخبويون هنا في أنقرة ، إلى القول بأن الحاصل الآن بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية التركية، على خلفية منع التأشيرات المتبادل وهو الإجراء الذي بدأته واشنطن يوم الأحد 8 الشهر الحالي ، يشكل المعضلة الأخطر والأعمق في مسيرة العلاقات التاريخية بين البلدين.

بيد أنها لا تشبه البتة، الأزمات وكم هي عديدة، التي مرت على الدولتين الحلفيتين ، بدءًا من قرار البيت الأبيض في عهد ليندون جونسون والذي قضى بفرض حظر للسلاح على تركيا عقابا لها لغزوها شمال الجزيرة القبرصية  في 1974 ، مرورًا برفض البرلمان التركي قبل ما يزيد على أربعة عشرة عاما  السماح للقوات الأمريكية من دخول أراضي الأناضول للوصول إلى العراق ، رغم موافقة كل من عبد الله جول رئيس الحكومة آنذاك ووصيفه في ذلك الوقت رجب طيب أردوغان، وانتهاءً إلى الإهانة البالغة بحق وريثة الإميراطورية العثمانية والتي تمثلت بوضع أكياس على روؤس العسكريين الأتراك المتواجدين في شمال العراق بتاريخ 4  يوليو 2003.

وتأسيسًا على ذلك كان ولا بد أن يثار الجدل المحتدم، ولايزال يتفاعل على الساحة السياسية ، فمع إرهاصاته الأولي انبرى الإعلام الحكومي والموالي للسلطة ، بالتنديد بإدارة دونالد ترامب، وعلى الفور أعدت أستطلاعات للرأي التي خرجت بنتائج أكدت أن الأغلبية الساحقة من الشعب الأناضولي باتوا على يقين بأن الولايات المتحدة ليست الحليف الحقيقي لبلادهم.

وعلى مستوى سدة الحكم كان الغضب شديدًا وعاتيًا ، فبداية لم يستعبد  إبراهيم كالن المتحدث الرسمي باسم الرئاسة بــ " وجود مؤامرة خبثية تحاك ضد بلاده التي باتت أمل المظلومين والمضطهدين في العالم أجمع " وهو أمر  لا يروق لساسة الغرب ، ومضي  كالين، إن تركيا كانت قبل أعوام صاحبة أدوارٍ محدودة، لكنها اليوم أصبحت تتولى أدوارًا قيادية، وبدأت تُعيد تعريف موقعها العالمي ضمن مبادئ العدل والمساواة.

وبالتوازي كاتت الحملات على جون باس محمومة متهمة إياه بالتدخل في شئون البلاد الداخلية منذ أن حط رحالة في العاصمة كسفير لبلاده في 2014 ! وكيف له أن يجرؤ ويعلق على حكم قضائي بسجن رئيس تحرير صحيفة جمهوريت مدير مكتب الأخيرة في أنقرة عندما قال "أشعر بالقلق بسبب إسكات المزيد من أصوات الصحافة الحرة في تركيا".

وكما هي عادته شن الرئيس أردوغان هجوما كاسحًا لم يستثنِ منه مسئولا أمريكيًا، وراح غضبه يشتد صارخًا " لسنا بحاجة للولايات المتحدة " ثم مستطردًا في كلمته أمام مسئولين محليين بقصره " أقولها بصراحة، السفير  الموجود في أنقرة هو من تسبب في الأزمة ومن غير المقبول أن تضحي واشنطن بحليف استراتيجي مثل تركيا، من أجل سفير أرعن" .

هذا الجنوح والتراشق بالألفاظ لم يخل من نزوع شخصي سبقه غصات ومواقف مريرة فأردوغان لم ينس عداء السفراء الأمريكيين له خصوصا الأخيريين ، إذ كان ريتشار دوني الذي يجيد التركية بطلاقة سليط اللسان انتقاداته حادة لحكومة العدالة والتنمية لتراجعها المخيف عن الديقراطية ، ومع ترشيح جون باس هدد السيناتور الشهير جون ماكين إدارة باراك أوباما  أنه لن يوافق على هذا الاسم إلى أن يعترف صراحة بأن النظام الحاكم في تركيا نظاما ديتكاتوريا ، وماكان من باس سوى أن يقر باستبداد الرئيس رجب طيب أردوغان ، وهكذا اتتظر الأخير سنوات ثلاث كي يرد الصاع صاعين ، لكن السفير هو الآخر أدرك المغزى، ومن توه أعلن أن حبس "متين طوبوز" الموظف في قنصليته بإسطنبول، ما هو إلا عمل انتقامي.

في المقابل بدا هناك قطاع مؤثر في المجتمع ، مستاءا وبشدة من التمادي في تلك الحملات العدائية ، داعيًا إلى التريث ثم طارحا إشكاله : ما يحدث إلى متى سيستمر ؟ وتداعياته من يتحملها ؟ وهنا ستكون المفارقة ، فمن طرح هذا الاستفهام والذي يزداد إلحاحًا يومًا بعد يوم ، فيه نافذون ومقربون من دائرة صنع القرار ومعظمهم أصحاب أعمال ومصالح تتداخل في مجالات كثيرة لا تحصى فيما وراء الأطلسي  وهؤلاء انتابهم فزع ورعب وهم يرون بلادهم عضو الناتو وثاني أكبر جيش في الحلف تتساوي ببلدان كإيران والصومال وليبيا والسودان وكوريا الشمالية ويفرض عليها حظر تأشيرات وكأنها باتت إحدى جمهوريات الموز .

فتعليق إصدار تأشيرات الدخول بين الولايات المتحدة وتركيا، سيلحق ضررًا بالتبادل التجاري الثنائي الذي يبلغ حجمه 17.5 مليار دولار ، ويكفي أنه في الفترة بين يناير وأغسطس لهذا العام سجلت الصادرات التركية إلى الولايات المتحدة، زيادة بـ 33% ، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وارتفعت من 4 مليارات و318 مليون دولار إلى 5 مليارات و782 مليون دولار.

لكن السيد أردوغان لا يبدو مكترثا كثيرا بالنفق المسدود الذي دخلته حكومته بإرادتها ، بل على العكس لازال يبث وبقوة النعرات القومية في شرايين مواطنيه وكأنه يهيئهم لحرب مقدسة ، فــ " الذين حولوا سوريا إلى أكبر سوق للأسلحة في العالم، وزودوا القتلة بأحدث أنواع الأسلحة، لم يفعلوا ذلك انطلاقا من إيمانهم الديمقراطية، لأنه لا علاقة لهم بها"  وإنما لإقامة حزام إرهابي على حدودنا الجنوبية، و محاصرة تركيا ".

ولصب الزيت على النار، صرخ وزير دفاعه، مستنهضا أمته " واشنطن قدمت معدات وأسلحة إلى قوات سوريا الديمقراطية الكردية ، من شأنها تجهيز جيش قوامه ما بين 40 ألفًا و50 ألف فرد. دون أن يعلق على التطورات المتلاحقة والمضطردة التي يشهدها الشمال السوري المتاخم لحدوده وما نعتها بالإرهابية في الطريق للسيطرة على الرقة كاملة في حين قواته تتحسس مع النصرة التكفيرية موضع قدم في أدلب. 


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on