Thursday,14 December, 2017
Current issue | Issue 1366, (26 October - 1 November 2017)
Thursday,14 December, 2017
Issue 1366, (26 October - 1 November 2017)

Ahram Weekly

لحظة الحقيقة

جلال نصار يكتب عن أزمة الغياب الحزبي والمشهد السياسي البائس

صدر القرار الرئاسي بتشكيل اللجنة العليا للانتخابات كاستحقاق دستوري نص عليه صراحة؛ وهي اللجنة المنوط بها إجراء الاتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية والاستفتاءات وذلك تمهيدًا لبدء مهامها بعد شهور بالدعوة لانتخابات رئاسية جديدة العام المقبل.

لقد حانت لحظة الحقيقة الكاشفة للواقع السياسي المصري حيث الغياب التام للقوى السياسية والمعارضة عن المسرح وعن الشارع والفاعليات والمشاركة؛ وأصبحت المنابر الإعلامية أكثر ضجيجًا وحضورًا على الساحة رغم أنها أيضا أصيبت بداء التنميط وأصبحت تغرد وفق نغمة واحدة تتفق أو تختلف معها ولكنها أكتست بلون سياسى وحيد داعم ومساند للنظام السياسي القائم تعبيرًا عما يعلنه القائمون عليها من استشعارهم بخطورة اللحظة وبأنهم يجب أن يرون أنه لحظة توحد بين النظام وكل مكونات الدولة وفي مقدمتها وسائل الإعلام والصحف.

لقد توارت القوى السياسية والحزبية خلف جدران مقارها مجهولة العنوان والتي تعدى تعدادها الخمسين بعد المائة بعد ثورة 25 يناير 2011 حين خرجت القوى السياسية من ميادين الثورة متشرذمة في شكل تحالفات وائتلافات وأحزاب بلا برامج باحثين عن زعامات تملأ الفراغ الذي حدث نتيجة لغياب  التنظيم الحزبي الذي ثار عليه الجماهير (الحزب الوطنى الديموقراطى) وانهيار النظام القائم عليه بينما ذهبت القوة الأكبر الأخرى والأكثر تنظيما (الإخوان المسلمين) إلى كواليس الدولة وقواعدها التنظيمية تجهز للانقضاض على قصر الحكم والبرلمان وكل مفاصل الدولة وافتراس ما تبقى من قوى حية على المسرح السياسي وكانت تجربتهم الأكثر إيلاما وقسوة في التاريخ الحديث رغم أنها لم تستمر لأكثر من عام وسقطت فى 30 يونيو 2013 بثورة شعبية ساندها الجيش مثلما حدث مع ثورة 25 يناير.

الأحزاب التاريخية مثل الوفد سقطت فى كل الاختبارات نتيجة لصراعات داخلية على رئاسة الحزب؛ والتيارات السياسية مثل التيار الشعبي والقوى اليسارية سقطت نتيجة انسحاقها أمام شخص يظهر فى الحياة السياسية بشكل موسمي مثل حالة المناخ وكظاهرة المد والجزر في المواسم الانتخابية وتجسيدًا لطموح شخصي قد يقود التيار والحزب إلى التحالف مع أى قوى حتى ولو كانت تيار ديني فاشي يناصبه العداء تاريخيًا في سبيل الوصول لكرسي في البرلمان أو في قصر الاتحادية.

النخب السياسية في معظمها اكتفت بالفرجة من مقاعد المشاهدين والبعض اكتفى بالاشتباك عبر صفحات الفيس بوك وتويتر في معارك أشبه بنزال مع طواحين الهواء الهولندية حتى أصبحوا في غالبيتهم منفصلون عن الواقع بكل أزماته وعن الجماهير والمواطنين في الشارع والقرية والحارة والذقاق والنجوع؛ غابت المواقف فغابت الزعامة؛ غاب الاشتباك فغاب الأبطال؛ بينما هناك أصوات تصرخ من هناك على الحدود لأبطال يتساقطون بفعل الأعمال الإرهابية التي ترتكب بحق جنود وضباط سواء كانوا شرطة أو جيش من أبناء هذا الوطن ومن كل بيت فيه يقدمون التضحيات بلا مقابل في معارك فرضت عليهم وجهاد حقيقي لحماية مقدرات هذا الشعب وأرضه وعرضه.

هذا الفراغ السياسي وغياب المنافسين عن الساحة خلق مناخًا للبعض يحاولون من خلاله أن يحولوا سباق الانتخابات الرئاسية إلى ما يشبه كرنفال لإعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية رغم أن الرجل لم يعلن موقفه بعد ولم يصرح بأنه لن يترشح وفهم هؤلاء من كلام الرجل بأنه تحت أمر الشعب بأنه يطلب تفويضًا جديدًا من الشعب كي يترشح مجددا فراح من يهوى ذلك النوع من الكرنفالات في الدعوة لحملة تسابق عليها الكثير أمام الكاميرات وعلى الشاشات ومواقع السوشيال ميديا البعض صادقا والبعض الآخر متسلقا إثباتا للولاء وفي مشهد أشبه بالدبة التي تؤذي صاحبها من فرط حبها له.

خارج حدود الكرنفال أجد نفسى غير مبتهج بهذا المشهد السياسي البائس ورغم كل محاولات التفاؤل إلا أنني أرى أن الوقت قد أزف لمن يرغب في الترشح لأن ينشط ويعلن عن نفسه وبرنامجه وأن يقدم مدادًا من الأفكار والحلول والآليات لكل القضايا والأزمات لأن الانتخابات في كل أرجاء الدنيا تعد سوقًا للأفكار تعرض جميعها أمام جمهور الناخبين ليختار الأفضل منها؛ ولا يمكن لدولة بحجم مصر أن لا تشهد انتخابات رئاسية حقيقية بعد ثورتين وتضحيات ومعاناة وتحديات جسام؛ وحتى العقلاء من المؤيدين للرئيس السيسي يتفقون فى هذا ويرون أنه رصيد مضاف للرجل؛ وأنه تكريما للرجل أن ينجح فى انتخابات تنافسية حقيقية وقوية تقديرا لدوره وتضحياته؛ لأن الفوز الصعب على منافسين أقوياء فى جولة شريفة تتويج له ولا ينتقص منه بل يظل علامة فارقة في تاريخ السيسي وتحسب له وترسيخا لمبادىء ناضل هذا الشعب من أجلها وسقط فى سبيلها العديد من الشهداء.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on