Thursday,14 December, 2017
Current issue | Issue 1367, (2 - 8 November 2017)
Thursday,14 December, 2017
Issue 1367, (2 - 8 November 2017)

Ahram Weekly

القوة السابعة

 جلال نصار يكتب عن قوة الإعلام كعنصر حيوي في قوة الدولة المعاصرة. ولكن هذه النقطة ليست مفهومة جيدا في مصر، 

أجمع خبراء الإستراتيجية حول العالم على أن هناك 6 عناصر تقاس بها قوة الدولة الشاملة بين الأمم؛ فجاءت جغرافيا الدولة في مقدمة عناصر القوة حيث قدرات الدولة الجيوبوليتيكية وما تتمتع به من منافذ بحرية وطبيعة واتصالها الجغرافي بالدول المجاورة وحجم الدولة ومساحتها وشكلها وطول حدودها وما يخترقها من أنهار وبحيرات ومصادر للمياه العذبة.

ثم تأتي القوة البشرية في المرتبة الثانية حيث تعداد السكان ومهاراتهم ومستواهم التعليمي والثقافي والإدراكي لحركة التطور البشري وانفتاحهم على العالم وتوزيعهم الجغرافي على رقعة الأرض وهي تهدد اسقرار الدول حال وجود زيادة سكانية لا ترتبط بخطط تنمية مستدامة وتدريب وتأهيل للسكان حيث الزيادة في نسب الفقر والبطالة وتدهور الخدمات الصحية والاجتماعية ومستويات التعليم في كافة المراحل؛ وتأتى القوة الاقتصادية كعنصر ثالث فهي محصلة لحجم الثروات الطبيعية وقدرات الدولة الصناعية والزراعية حيث يعتبر إجمالى الناتج القومي GNP مؤشرا على قوة الدولة إقتصاديًا كما يؤشر متوسط دخل الفرد على مدى تقدم الدولة وتحقيق الرفاهية لمواطنيها؛ وكذلك الموازين التجارية مع باقي دول العالم.

وهذا يقودنا إلى القوة السياسية للدولة ونفوذها داخليًا وخارجيًا كعنصر رابع؛ وهي ترتكز على مدى التوافق والانسجام بين الشعب والنظام الحاكم والصيغة التي تحكم العلاقة بينهما ووفقا لهذا المعيار فإنه كلما زادت مساحة الممارسة الديموقراطية والشفافية وتبادل السلطة والحكم الرشيد كلما زادت قوة الشعوب وتنطلق طاقتها الخلاقة والمبدعة في كافة المجالات وكلما كان النظام ديكتاتورى أو ثيوقراطي (حكم ديني) زاد كبت قدرات الشعوب وتقف حائلا أمام انطلاق طاقتها الإبداعية بل وتهدد بقاءها في حالات الفوضى والثورات مع إنهيار المؤسسات.

ثم تأتى القوة العسكرية التقليدية وفوق التقليدية كعنصر خامس؛ وتعداد الجيوش ومستوى تدريبها وتسليحها وقوة الاحتياط من الجنود والضباط والسيطرة على الحدود وحماية المصالح الحيوية والثروات برا وبحرا وجوا. ومع التطور التكنولوجي الهائل الذي شهدته البشرية أضاف العلماء القوة التكنولوجية كعنصر سادس لقياس القوة الشاملة للدولة الحديثة لأنها مهمة في تطور الدولة وعامل مساعد في القوة العسكرية والاقتصادية بل وأصبحت عنصرًا مهمًا ومكملًا للقوة السياسية وهي ترتبط بالتعليم فى المدارس والجامعات ومراكز البحث والابتكار والبعثات الخارجية وتبادل المعرفة مع بقية دول العالم.

وخلال إعدادي لرسالة الزمالة بكلية الدفاع الوطني في أكاديمية ناصر العسكرية العليا عام 1998 توصلت لنتيجة وتوصية بمزيد من الدراسات فى مجال اعتبار الإعلام هو العنصر السابع لتقييم القوة الشاملة للدول وهو ما تأكد كنتيجة وقياس في رسالتي للماجستير في معهد الإعلام الدولي بجامعة ليدز البريطانية عام 2001؛ حيث برز وترسخ دور وسائل الإعلام الدولية فى تلك الأونة كعامل مؤثر في قدرة ونفوذ الدول فى مجال إدارة العلاقات الدولية وأنه بقدر ما تملك الدول من وسائل إعلام مؤثرة صحف ومجلات وقنوات فضائية ووكالات أنباء وإنتاج تليفزيوني وسينمائي ودرامي تستطيع التأثير وخدمة مصالحها وتحريك الأحداث وخدمة مصالحها الحيوية دوليًا وإقليميًا بالحرف والصوت والصورة فوجدنا أن كثيرًا من السياسات والقرارات الأممية تصاغ إعلاميًا قبل صدورها وأن حروبًا وتدخلات سياسية وعسكرية تمت تحت غطاء إعلامي وأن صعود وانهيار دول تم على شاشات التليفزيون حتى أصبحت أداة مهمة لإدارة الصراعات والأزمات الدولية وصياغة الأجندة اليومية للمواطن والمجتمعات حول العالم.

كما برز الدور الكبير لوكالات الأنباء الدولية والتي أصبحت مصدرا مهمًا للأنباء الدولية التي تعتمد عليها وسائل الإعلام الجماهيرية فى إعداد موادها المنشورة مصحوبة بصور وفيديوهات؛ حتى أصبحت من مظاهر القوة امتلاك وكالة أنباء ذات صبغة دولية وتعتمد القوى الدولية الفاعلة عليها فى إدارة سياستها الخارجية حيث ارتبطت بدايات تلك الوكالات بالتقسيم الإستعماري للدول والأقاليم في منتصف القرن العشرين.

فى المقابل فإن معظم وكالات الأنباء المحلية والوطنية تخضع تمام لسلطة القانون والرقابة الصارمة في تلك الدول مما يفقدها المصداقية في خدمة مصالح الدولة الوطنية عندما تشتبك هي وغيرها من مكاتب الإعلام وهيئات الإستعلامات المحلية مع وسائل الإعلام ووكالات الأنباء الدولية.

وكان أبرز نموذج قريب يمكننا القياس عليه هو الحادث الإرهابى الذى راح ضحيته عدد من الجنود والضباط المصريين فى اشتباكات مع الإرهابيين فى طريق الواحات البحرية حيث تسبب التأخير فى إصدار بيانات إعلامية مصرية من قبل متحدث رسمي أو كالة الأنباء الوطنية أو هيئة الاستعلامات فى حالة من الفوضى صاحبت تغطية وسائل الإعلام الدولية وأيضا المحلية وتضاربت الأرقام والوقائع على لسان مصادر مجهلة؛ حيث عكست الأزمة خللا بنيويًا فى منظومة إدارة الإعلام المصرى وعدم إدراك لقدرة وقوة الإعلام فى التأثير على الأمن القومي المصري ومصالح الدولة المصرية الحيوية؛ وأن نقص الفهم والقدرات البشرية والتكنولوجية التي تدير المنظومة تسبب في خلل واضح وسقط الجميع فى الاختبار.

المؤسف أن حالة إنكار تام لهذا الخلل مازالت مستمرة وتبادل الاتهامات بالسقوط والتدني المهني والتخلي عن المعايير الموضوعية يسود المناخ والعلاقة؛ ولم يدرك البعض أن مساحة التأثير في الإعلام الدولي تستلزم امتلاك المصداقية والقدرة أو بمعنى أشمل امتلاك القوة الإعلامية التى تضاف إلى القوى الست السابق ذكرها كي لا تستباح الساحة المصرية خارجيا وداخليا مرة بالجهل وأخرى بالتآمر وسوء النية.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on