Thursday,14 December, 2017
Current issue | Issue 1367, (2 - 8 November 2017)
Thursday,14 December, 2017
Issue 1367, (2 - 8 November 2017)

Ahram Weekly

نيوم... مدينة المستقبل السعودي

يكتب هيثم نورى عن وضع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رؤية جريئة لتنويع الاقتصاد السعودي، وهو ما من شأنه أن يضعه على الأرجح مع رجال الدين المحافظين في البلاد

المملكة السعودية تتغير بقوة وبسرعة، هذا ما يمكن استخلاصه مع إعلان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن مشروع مدينة "نيوم" أو ما سمي إعلاميا بمدينة المستقبل، أواخر أكتوبر الماضي.

وكان الأمير بن سلمان قد أعلن عن مشروعه الطموح خلال منتدى مستقبل الاستثمار بالعاصمة الرياض، الذي تعتبره بعض دوائر المال "دافوس في الصحراء".

وأرجع بن سلمان تسمية المشروع إلى كلمة نيو الانجليزية بمعنى جديد، وحرف ام هو الحرف الاول من كلمة مستقبل العربية.

Neom: neo= new, and m the first letter of future in Arabic.  

وبحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) فإن نيوم ستكون شمال غرب المملكة، وستمتد لتشمل أراضًا مصرية وأردنية، وهي منطقة أقل بحوالي ١٠ درجات مئوية عن مدن الخليج العربي، كما أن قمم الجبال المحيطة تغطيها الثلوج في الشتاء.  

وتمتد نيوم على مساحة ٢٦٥٠٠ كيلو متر مربع، وستطل على البحر الأحمر وخليج العقبة على امتداد يزيد عن ٤٦٠ كيلو متر.

وتم اختيار هذا الموقع لعدة أسباب بحسب الوكالة الرسمية، فهو قرب قناة السويس الممر الملاحي الحيوي حيث تمر أكثر من ١٠٪ من حجم التجارة الدولية، وجزء لا يستهان به من النفط.

كما أن هذا الموقع يمكن ٧٠٪ من سكان العالم من الوصول إلى نيوم في أقل من ٨ ساعات على الأكثر.

وستكون لنيوم قوانيها ومحاكمها الخاصة بعيدا عن القوانين المعمول بها في المملكة التي تطبق تفسيرًا صارمًا للشريعة الإسلامية.

ويهدف نظام القوانين الخاصة، تفادي البيروقراطية وخلق فضاء محكوم وفقا للقيم الليبرالية العالمية ما يمنح حريات شخصية واجتماعية وثقافية أوسع مما توفره نظم المملكة.  

وأعلنت الوكالة الرسمية أن ولي العهد السعودي اختار كلاوس كلاينفيلد رئيسًا لنيوم، وهو مدير سابق لشركة سيمنز ومؤسستي الكوا واركونيك لصناعة الألمونيوم، وتقديم الحلول الهندسية.  

وسيتكلف إنشاء المدينة ٥٠٠ مليار دولار، يوفرها صندوق الاستثمارات العامة الذي سيكون مالك المشروع، إضافة إلى استثمارات محلية وخليجية وعالمية تعمل نيوم على استقطابها.

وكان صندوق الاستثمارات العامة السعودي وهو صندوق سيادي، قد أعلن الشهر الماضي عن خطته رفع أصوله لتصل إلى ٤٠٠ مليار دولار أمريكي بحلول ٢٠٢٠.

ويطرح انخفاض أسعار النفط  مقارنة بالفترة ما بين ٢٠٠٢ وحتى ٢٠١٢، تساؤلات كبيرة حول إمكانية توفير الأموال التي تتطلبها  نيوم.

ويقدر صندوق الاستثمارات العامة إنفاق السعوديين الأفراد في الخارج بحوالي ٣٧ مليار دولار، منها ١٥ للسياحة، وأكثر من ١٢ للرعاية الصحية والعلاج، و٥ للتعليم، ومثلها للاستثمارات.

وكان الصندوق السيادي الروسي قد أعلن الأسبوع الماضي عن مشاركة روسية في نيوم، مع بداية طرح العطاءات، أو الاكتتاب في أسهمها في أسواق الأوراق المالية.

وستركز نيوم على تسعة قطاعات استثمارية متخصصة، هي: مستقبل الطاقة والمياه، والتنقل، والتقنيات الحيوية، والغذاء، والعلوم الرقمية، والتصنيع المتطور، والإعلام، والترفيه، ومستقبل المعيشة كركيزة أساسية لباقي القطاعات.

وكان الأمير بن سلمان قد أفاد أنه على الرغم من أن نيوم هي "أول مدينة رأسمالية في العالم" وهو "شيئ فريد سيحدث ثورة"، إلا أن المملكة لن تدرجها في أسواق المال "حتى تختمر الفكرة بشكل كاف".

وتابع خلال مقابلة مع رويترز أن الإدراج سيكون قبل ٢٠٣٠ أو بعده "لكن الفكرة الإستراتيجية هي طرحها في نهاية المطاف".

ومع ذلك، أعلنت وكالة الأنباء الرسمية أن المرحلة الأولى من نيوم ستنتهي في ٢٠٢٥.   

من المقرر إدراج شركة آرامكو في سوق الأوراق المالية في العاصمة البريطانية لندن مع نهاية ٢٠١٨، وهو ما يعد نقلة نوعية، حيث أن الشركة هي المنتج الأكبر عالميا للنفط، وتتجاوز قيمتها تريليون دولار، وهي الخطوة الأكثر قوة في برنامج الخصخصة.

وكانت وكالة الأنباء الرسمية قد قدرت أن المشروع سيسهم في الناتج القومي بحوالي ١٠٠ مليار دولار بحلول ٢٠٣٠، فيما سيكون دخل الفرد هو الأعلي عالميا.

ويعد ٢٠٣٠ تاريخا مفصليا للمملكة النفطية، حيث أنها تاريخ انتهاء تحقيق رؤية ولي العهد بتحويل بلاده من الاعتماد على البترول إلى اقتصاد متنوع لا يعتمد على مورد وحيد، (يعتمد اقتصاد المملكة على النفط بنسبة تصل ٨٥٪).

وتهدف رؤية ٢٠٣٠ إلى تبني فكر معتدل مقابل التفسير الوهابي للدين الإسلامي الذي يتهمه كثيرون بأنه ليس متطرفا فحسب بل مصدراً للفكر المتشدد في العالم الإسلامي.

ويعتبر بعض المراقبين أن نيوم أحد أدوات الدور السعودي الجديد إقليمياً، وأول هذه المظاهر هي امتداد نيوم خارج الحدود لتضم أراضٍ مصرية وأردنية.

ودخول دول أخرى غير السعودية في هذا المشروع الذي سيكون أغلب مساحته في المملكة، يعطي انطباعا على أن الرياض تقود تيارا للتغيير الاقتصادي بقدر السياسي والاجتماعي.

فقد اعتبر كثيرون أن التوجهات الاجتماعية للأمير بن سلمان من بخصوص حق السعوديات قيادة السيارات، وبث حفلات ام كلثوم في التلفزيون السعودي، وتوقع عودة دور السينما، إضافة إلى إقامة حفلات تحضرها النساء، وتقليص قوة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هي خطوات من شأنها تقليل نفوذ المتشددين في البلاد وحول العالم.

 

كثير من المسلمين وغير المسلمين يعتبرون المملكة ممثلة للإسلام، وبالتالي ما تقدم عليه يقوي الفريق الذي يتبناه، فلا يمكن لأي من رموز التيارات المحافظة أن يطعن في حق المرأة في التعليم والعمل، بعد أن حصل السعوديات عليها.

بالمثل يمكن أن تكون نيوم أحد أدوات السعودية إقليميا، فهذه المدينة ستجذب كفاءات عربية وعالمية، وهو ما يزيد من حضور المملكة.

طوال عقود استقبلت السعودية الملايين من العاملين العرب والآسيوية والأوروبيين، ما رسخ صورتها كبلد ثري مستقر.

والآن ترغب الرياض في الحفاظ على هذه الصورة بعد أن تضررت كثيرا بانخفاض أسعار النفط من ناحية، ومعركتها الشرسة ضد الإرهاب من ناحية ثانية، وأن تزيد عليها الظهور بمظهر الدولة ذات التوجهات الإصلاحية والمنفتحة.

لكن في مقابل هذه الآمال يتخوف مستثمرون غربيون من عدم قدرة المملكة على تحقيق طموحاتها، بسبب المناخ التشريعي غير المواتي، والبيروقراطية وضعف الإنتاجية.

في الوقت نفسه، لازال تباطؤ نمو القطاع الخاص الذي وصل للصفر يشكل عاملا يبعد الاستثمارات الغربية.

كما أن الكثيرين يتخوفون من تململ رجال الدين المحافظين من توجهات الأمير الشاب، مع تساؤلات حول مدى إمكانية عرقلة هذه الخطوات الجريئة.

ومع ذلك، سيطرة الشباب عدديا على المجتمع السعودي (٧٠٪ من السكان) ستساعد قطعا على المضي قدما في هذه التوجهات المنفتحة، وبالتالي خلق دور إقليمي جديد لمملكة النفط التي تتحول لتنويع مصادر الدخل، وإلى تفسير منفتح للإسلام.


 للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on