Wednesday,13 December, 2017
Current issue | Issue 1368, (9 - 15 November 2017)
Wednesday,13 December, 2017
Issue 1368, (9 - 15 November 2017)

Ahram Weekly

جسور التواصل مع الآخر

مع استضافة منتدى الشباب العالمي، فإن مصر تتحمل مسؤولية خاصة لتقديم مقترحات مبتكرة للشباب كجزء من برنامجها الوطني ورؤيتها للمستقبل، يكتبها جلال نصار

تحت شعار We need to talk تجمع حوالى 3 آلاف شاب من كل بقاع العالم مع أقرانهم المصريين في منتدى شباب العالم الذى يقام فى مدينة السلام (شرم الشيخ) يتحاورن حول قضايا فيها من مساحات الاختلاف ما هو أكثر من مساحات التوافق بسبب اختلاف الثقافات والحضارات والأديان والمعتقدات والقيم واللغة ومدلولاتها ولكن تظل مساحة الاتفاق الأكبر تتمثل فى السن وطبيعته وأحلام تغيير العالم إلى الأفضل رغم أن الحركات السياسية للشباب حول العالم هي التي طغت على بقية الأحلام في التغيير وظلت عنوانا للحركات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار مرورًا بالوسط.

إن مرحلة الشباب هي فترة الاندفاع والرغبة في الاختلاف عن الآخر فيبدعون في خلق قوانين وقواعد خاصة لها طابعها السياسي والاجتماعي وهو ما يجعلهم دائما فى حالة صدام مع المجتمع القائم وقوانينه وعاداته ويحملون بداخلهم أحلامًا لتغيير هذا الواقع وفقا لتصوراتهم عن ما يجب أن تكون عليه.

لقد ساهمت الثورة التكنولوجية الهائلة في تجسير الفجوة الثقافية والمعرفية عن الآخر خاصة فى الشريحة السنية الأكثر اشتباكا وتفاعلا مع تلك الثورة وهم الشباب وكثير من الحركات والثورات والأفكار وجدت رواجًا ودعمًا ومساندة من خلال حملات دشنها الشباب فى بقعة ما وتفاعل معها الملايين من الشباب حول العالم.

إن أهمية منتدى شرم الشيخ وغيره من المنتديات والمؤتمرات الشبابية حول العالم أنها فرصة حقيقية للحوار وتوحيد الرؤى والمفاهيم حول القضايا المشتركة وزيادة الوعي حول قضايا هامشية ومجهولة تهم مجموعة من الشباب وتحتاج إلى شرح وفهم وإدراك من باقى المجموعات؛ فنجد أن الحوار حول الإرهاب ومفهومه كان فى حاجة إلى مثل تلك اللقاءات لتوحيد رؤية وإدراك ووعي هؤلاء الشباب عن تنامي تلك الظاهرة وأسبابها وانتشارها والقوى التي تسانده والأفكار والبيئة التي يعيش فيها وارتباطه بالتطرف في الفكر والعقيدة وغياب التنمية والأطماع السياسية لقوى ودول تحارب بالوكالة من خلال جماعات عنف مسلح تتحرك تحت ستار الدين خاصة في منطقة الشرق الأوسط وطالت شظايا أفكارها وأسلحتها عوالم ودولا كانت تعتقد أنها بمنأى عن الإرهاب مثل أوروبا والولايات المتحدة وفي سبيله إلى أن يجتاح العالم ما لم يزيد الوعى وتتواجد الإرادة السياسية والمجتمعية لمحاربته.

قضية اللاجئين الذين أصبحوا مشردين على الحدود بين الدول والقارات في مخيمات ومعسكرات استقبال بالملايين؛ كانت من المهم أن يستمع الشباب إلى تجارب الدول التي شرد شعبها وكذلك الدول التى أصبحت تعاني من ازدياد أعداد اللاجئين وأن يزيد الوعي بالظاهرة وأسبابها من خلال الاستماع إلى كل الآراء الشبابية والخبراء فى القضية.

الهجرة غير الشرعية خاصة في سن الشباب حلم ارتبط بأجيال راودها فكرة الهروب من واقع يراه مريرا محبطا إلى واقع آخر يحقق فيه حلمه الذي اكتسى فى مخيلته بالثراء والحرية والانطلاق والإبداع وكسر القيود بعد أن غابت المسئولية الدولية عن تنمية مناطق ودول وزادت الصراعات وزادت معدلات الفقر والبطالة؛ كان مهما أن يتلاقى الشباب على ضفتي البحر والمحيط المهاجر بحلمه وذلك الذي يعاني من تلك الهجرات.

الحريات والتنمية البشرية كلاهما قرين للآخر لدى الشباب الذي يريد كسر كل القيود من حوله حتى ولو كانت قانون ودستور والتنمية التي تدفع به إلى عمل ووظيفة وتبعده عن دائرة البطالة والفقر وتسبب الهجرة والوقوع فى فخ التطرف والتجنيد في مجموعات إرهابية التي توعده بحلم الثراء والجنة الموعودة وحور العين والخلاص من لعنة المجتمع البشري وتحرمه الإندماج والاشتباك الإيجابي مع واقعه بهدف تغييره قبل أن يتحول إلى آلة بشرية تحطم كل ما حوله.

إن ضيوف المؤتمر من قادة وسياسيين ومسئولين في دولهم كانوا أيضا في حاجة ربما أكثر من الشباب إلى الإستماع إلى الشباب ورؤاهم المختلفة والعميقة فى مختلف القضايا دول حواجز ودوائر السلطة اللعينة التى تخلق فجوة بين الحاكم والشباب؛ كما أنهم - أي القادة- كانوا بحاجة إلى رؤية كيف يدير الشباب المنظومة الدولية وفقا لتصوراتهم من خلال نماذج المحاكاة لتلك الهيئات والمنظمات والتي ارتبطت بفكر مختلف ومبدع وخارج الصندوق وكاسرا لكل الاعراف والتقاليد التي عفا عليها الزمن وتسببت فى هامشية تلك الهيئات والمنظمات.

وكانت رؤى الشباب حول قضايا البيئة والإدارة خاصة فى ما يخص قضايا تمكين الشباب وقد كان النموذج الذي طرح هو الموضوع الذى تبناه الإتحاد الإفريقى خلال قمته الأخيرة بعنوان "تسخير العائد الديموجغرافي من خلال الاستثمار فى الشباب" بهدف تمكين شباب القارة السمراء وإلزام الدول الأعضاء فى الاتحاد بتطوير التعليم وتنمية المهارات وتحسين الرعاية الإجتماعية والصحية ودعم التشغيل الذاتي للشباب كي يتمكنوا من بناء أوطانهم وتكون المحصلة تمكين أفريقيا من أن تصبح لاعبا رئيسيا على الساحة العالمية بفضل الكوادر الشبابية القادرة القادرة على تغيير واقع القارة التي تعانى.

إن الحوار فضيلة يجب أن تحرص عليها الحكومات وأن يتمسك به الشباب ومصر كدولة منظمة وراعية للمؤتمر وتوصياته يجب أن تقدم نموذجا لهذا الممكن وأن تضع الأفكار والرؤى الجيدة التى طرحها شباب العالم على بند أولويات المخطط لمستقبل هذا البلد الذي يغلب الشباب على تعداد سكانه بنسبة تقترب من 60%.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on