Monday,20 November, 2017
Current issue | Issue 1368, (9 - 15 November 2017)
Monday,20 November, 2017
Issue 1368, (9 - 15 November 2017)

Ahram Weekly

اعتقالات الرياض... رسالة للداخل والخارج: لا أحد فوق المساءلة

إن التغيرات الغير المسبوقة تجتاح المملكة العربية السعودية .. يتابعها هيثم نورى

هل هي "مملكة الغموض" أم أن ما حدث في السعودية خلال اليومين الماضيين طبيعي من "أمير إصلاحي في عجلة من أمره"، كما وصفه أحد المراقبين الغربيين.

ففي مساء السبت الماضي، صدرت أوامر ملكية بإعفاء الأمير متعب بن عبدالله من منصبه وزيرًا للحرس الوطني ليخلفه الأمير خالد بن عياف، ويتولى محمد التويجري وزارة الاقتصاد والتخطيط بدلا عن عادل الفقيه الذي لعب دورًا بارزًا في صياغة إصلاحات ولي العهد، واللواء بحري فهد الغفيلي قائدا للقوات البحرية خلفا للفريق عبدالله السلطان.

ومع الأوامر الثلاثة صدر قرار آخر بتشكيل لجنة لمكافحة الفساد لها سلطات وصلاحيات استثنائية يرأسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، نجل الملك السعودي.

لم تمر ساعات إلا توالت الأنباء عن بداية عمل اللجنة الملكية، فألقت القبض على ١١ أميرًا، وأربعة وزراء حاليين، وعشرات من الوزراء والمسئولين السابقين في بلد ظل فيه أبناء الأسرة المالكة بعيدين عن المساءلة العلنية.

ونقلت عدد من وسائل الإعلام العالمية أن عدد المعتقلين وصل ٤٩، وهو مرشح للزيادة.   

من بين أسماء الأمراء متعب بن عبدالله المتهم بترسية مشروعات بناء وأعمال صيانة كبيرة لشركاته، وأخوه تركي أمير الرياض السابق المتهم باختلاسات من مشروع مترو الرياض، وهما من أبناء الملك الراحل عبدالله.

إضافة إلى الأمير فهد بن عبدالله بن محمد نائب قائد القوات الجوية سابقا، والمفاوض الرئيسي في صفقة اليمامة للسلاح مع المملكة المتحدة.

ومن الأسماء التجارية والاقتصادية الكبرى كان الأمير الوليد بن طلال (أغنى الأغنياء العرب بحسب مجلة فوربس) بتهمة غسيل أموال، إلى جانب صالح كامل مؤسس البنك الإسلامي ورجل الأعمال الشهير واثنين من أبنائه (تقديم رشاوى).

وكانت البورصة السعودية قد شهدت انخفاضا مع هذه الاعتقالات، كما هوى سهم شركة المملكة القابضة المملوكة للوليد بن طلال بنسبة ١٠٪ الاحد الماضي، وهو اليوم التالي للاعتقال.

من المعروف أن الوليد مساهم في كبريات الشركات العالمية مثل أمازون وتويتر، ومالك شركة الفورسيزون وعدد من محطات التلفزيون، وتقدر فوربس ثروته في ٢٠١٦ بحوالي ١٧ مليار دولار.

ومن بين الشخصيات النافذة وليد الإبراهيم مالك قنوات ام بي سي، إضافة إلى وزير المالية السابق إبراهيم العساف (اختلاسات في مشروع توسعة الحرم)، ووزير التخطيط المقال عادل فقيه (في ملف سيول جدة ٢٠٠٩)، وخالد الملحم رئيس الخطوط الجوية السعودية سابقا، وسعود الدويش رئيس شركة الاتصالات السعودية سابقا، إضافة إلى رئيس الديوان الملكي السابق خالد التويجيري (تلقي رشاوى).

كما شملت الاعتقالات بكر بن لادن رئيس مجموعة بن لادن للمقاولات، وهي واحدة من الشركات الكبرى في المنطقة العربية.

إضافة إلى مسئولين مثل محافظ هيئة الاستثمار (التلاعب في أوراق المدن الاقتصادية)، ورئيس المراسيم الملكية سابقا (سوء استخدام السلطة).  

كما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر لم تكشف عنه أن قوات الأمن منعت طائرات خاصة في مطار جدة من الإقلاع، بهدف منع شخصيات نافذة من السفر خارج البلاد.

وكانت صحيفة عكاظ السعودية كتبت أن الشرطة الدولية "الانتربول" تطارد رجال أعمال صدرت بحقهم أحكام في فضيحة سيول جدة ٢٠٠٩.

ووصلت الرشاوى إلى ٦٠ مليون ريال لكتبة العدل وأمناء بلدية جدة ليصدروا صكوكا بقيمة ملياري ريال تتعلق بمخططات توسع لضواحي جدة.

واستخدم متهمون حسابات بنكية لزوجاتهم أو بناتهم أو أمهاتهم، لإبعاد الشبهة عنهم، في حين عثرت على ملايين الريالات في منازل ومكاتب متهمين آخرين.

وانظم يوم الاثنين كل من منصور البلوي رجل الأعمال ورئيس نادي اتحاد جدة سابقا، ناصر الطيار مؤسس شركة الطيار للسفر، إلى حملة مكافحة الفساد.

وأشارت قناة العربية المملوكة لمستثمرين سعوديين وتبث برامجها من دولة الإمارات العربية المتحدة المجاورة أن السلطات في الرياض ستصدر قرارًا بتجميد حسابات المتهمين بالفساد، وفي حال ثبوت التهم ستحال هذه الأموال لخزينة الدولة.

وبحسب مصادر صحفية سعودية فإن المطالبات بشأن المال العام، يمكن أن تصل إلى تريليون و٢٠٠ مليار ريال سعودي، فيما يعتقد حساب مجتهد (لا يعرف من يدير ويكتب على الحساب) أن المبالغ العامة للفساد يمكن أن تصل إلى ٢ أو ٣ تريليونات.

ولم تصدر عن السلطات أي تقدير لحجم الفساد الكلي في البلاد، أو حتى القضايا التي تنظرها اللجنة حاليا.

وبحسب الأمر الملكي، فإن للجنة مكافحة الفساد سلطات واسعة في الاستدعاء والتحقيق والاعتقال والمنع من السفر وتجميد الأموال.

ويعتقد غالبية المحللين أن تحركات الأمير الشاب ولي العهد محمد بن سلمان (٣٢ عاماً)، تحظى بتأييد قطاعات واسعة من الشباب السعودي الذين يمثلون نسبة كبيرة من السكان في المملكة.

وبحسب إيمان الحمود الصحفية السعودية في إذاعة مونت كارلو الفرنسية، فإن بن سلمان في موقف قوي لسببين "الأول عدم شعبية المتهمين بالفساد، والآخر شعبيته من قطاعات مهمة من السعوديين".  

من ناحيته أشار دكتور محمد إدريس المختص في الشئون الخليجية إلى أن "الإجراءات الأخيرة، هي صناعة محلية بالكامل، لا شأن لها بأي تحركات إقليمية أو دولية للرياض".

وأضاف إدريس "لمحمد بن سلمان تأييد واسع داخل البلاد، رغم تحفظات المحافظين والأجيال الأكبر سنا".

ويتفق مع هذا الرأي محرر الشئون الأمنية في هيئة الإذاعة البريطانية فرانك جاردنر، ومعلقون في نيويورك تايمز وجارديان وغيرهما.

ويتابع إدريس: "هذه هي الإجراءات الأكبر من نوعها في السعودية، فهي تطال أغنى الأمراء مثل الوليد بن طلال، وواحد من أقوى الأمراء نفوذا مثل متعب بن عبدالله وزير الحرس الوطني، كما شملت وزراء ورجال أعمال من خارج الأسرة المالكة".

"لا يمكن تصور أن يشكل رجال أعمال أو وزراء خارج الأسرة أي منافسة لولي العهد، الذي يتمتع بشعبية واسعة بين الشباب"، يقول إدريس.  

"لهذا لا يمكن وصف الإجراءات بأنه من أجل إزاحة منافسين لابن سلمان، فهذه يمكن أن تكون رسالة للاستثمار العالمي، بأن المملكة لن تتسامح مع الفساد أيا من يكن مرتكبه، ولا حصانة لأحد، وهي الرسالة الثانية وهي موجهة للداخل، لكل الذين تحصنوا بأسرهم أو مناصبهم للإثراء غير المشروع"، بحسب إدريس.

وكانت جارديان قد تساءلت إن كان سبب هذه الإجراءات أن محمد بن سلمان هو أمير إصلاحي متعجل أم يريد السيطرة على أكبر منتجي النفط في العالم، بحسب باتريك ونتور.

"خطوات بن سلمان، تهدف إلى إعادة أموال الفساد إلى الخزانة العامة من ناحية، وإلى طمأنة المستثمرين من ناحية ثانية، وبداية عهد جديد من الرقابة من ناحية ثالثة"، بحسب إدريس.

وحول مقتل نائب أمير منطقة عسير الأمير منصور بن مقرن بن عبد العزيز قال إدريس "يمكن أن يكون استهدف بصاروخ من اليمن، أو بسبب الأحوال الجوية أو بسبب تقني فني يمكن أن يكشفه مهندسو الطيران".

وكانت وكالة الأنباء السعودية قد أفادت مقتل نائب أمير عسير (جنوب) وهو نجل ولي العهد الأسبق مقرن بن عبد العزيز، مع عدد من المسئولين المحليين، حيث فقد الاتصال بطائرتهم في محمية ريده.

وكانت منظمومة الدفاع الجوي السعودية قد اعترضت صاروخًا من اليمن كان يستهدف مطار الرياض الجمعة الماضية.

واتهمت الرياض منافستها الإقليمية طهران بالوقوف وراء الصاروخ، حيث من المعروف عدم امتلاك الحوثيين هذه القدرة، كما أن الجيش اليمني الموالي للرئيس السابق علي عبدالله صالح، ليس من مصلحته هذه الخطوة، بحسب محمد الأخيلي الصحفي في وكالة سبأ اليمنية.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on