Tuesday,21 November, 2017
Current issue | Issue 1368, (9 - 15 November 2017)
Tuesday,21 November, 2017
Issue 1368, (9 - 15 November 2017)

Ahram Weekly

استقالة الحريري.. التداعيات والدلالات

مستقبل لبنان بين "حرب محتملة" وحلم بـ "حوار وطني" ورغبة في تشكيل حكومة! يتابعها حسن فتحي القشاوي

 

زلزال سياسي فاجأ اللبنانيين بإعلان رئيس حكومتهم سعد الحريري استقالته من العاصمة السعودية الرياض.

ورغم تعود اللبنانيين على المفاجآت السياسية خاصة الانهيارات المفاجئة للحكومات مثل حكومة الحريري السابقة التي سحب حزب الله منها الثقة وهو يلتقي الرئيس الأمريكي في موقف لاينساه رئيس تيار المستقبل إلا أن استقالة الحريري كانت مفاجأة خاصة أنه لم يسبقها تمهيد خاصة أن المشكلات التي كانت تواجه حكومته كانت عادية بالمعيار اللبناني.

 ووصل الأمر إلى أن وسائل إعلام تساءلت حول احتمال تدهور الأمور لتصل لإمكانية نشوب حرب قريبة في لبنان؟".

شكل الاستقالة (أعلنها من السعودية على قناة "العربية") وتوقيتها (أتت بعد لقائه بمستشار مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية علي أكبر ولايتي وبوزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان في بيروت)، ومعهما تصريحات الحريري التصعيدية ضد إيران وتدخلها في لبنان، عوامل أسهمت في تعويم طرح احتمال الحرب من وجهة نظر وسائل إعلامية لبنانية.

فخلال الشهر الماضي، انشغل اللبنانيون بهذا "الشيء الكبير"، بعدما انتشرت تقارير تشي بالتحضير لحرب ستشنها إسرائيل على لبنان. تحدثت التقارير عن ظروف مؤاتية لهذه الحرب، ودعمتها بالأخبار عن تصعيد تصريحات المسؤولين الإسرائيليين.

استقالة الحريري من الرياض، مع ما ظهر من نيّة سعودية/ أمريكية لمواجه النفوذ الإيراني في المنطقة من خلال ضرب "حزب الله" (فرض العقوبات مثلاً)، زاد من ذلك الانشغال.

ونقلت قناة "العربية" عن مصادر غربية عن "رصد محاولات تشويش تعرض لها موكب رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري في بيروت قبل استقالته بأيام"، كاشفة عن أن "التشويش على موكب الحريري في بيروت تم بأجهزة إيرانية الصنع".

جاء في خطاب الاستقالة من الحكومة التي يشارك فيها الحريري مع "حزب الله" ما يلي:

"أريد أن أقول لإيران وأتباعها أنهم خاسرون وستقطع الأيادي التي امتدت إلى الدول العربية بالسوء وسيرتدّ الشرّ إلى أهله".

بموازاة ذلك، كانت قناة "العربية" السعودية - التي انفردت ببث قرار الاستقالة - تتحدث عن مواجهة نفوذ "حزب الله" وإيران.

ودعا  رئيس تحرير صحيفة "عكاظ" السعودية إلى مواجهة عسكرية ضد حزب الله، مؤكدًا "قرب استقلال لبنان"، وداعيًا "اللبنانيين لمواجهة الحزب عبر تظاهرات شبيهة بتلك التي شهدها العام 2005".

في المقابل حاول السياسيون اللبنانيون تخفيف تداعيات الاستقالة، إذ نقل عن الرئيس ميشال  عون أنه لن يستفرد بأي قرار إلا بعد عودة الحريري وأنه يجب أن يعود للبلاد لقبول الاستقالة ، مشددا على أن الوضع الأمني متماسك .

وأكد رئيس الجمهورية ميشال عون خلال الاجتماع الأمني المنعقد في قصر بعبدا للتباحث بتداعيات استقالة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أن "تجاوب كل القيادات السياسية مع دعوات التهدئة يعزز الاستقرار الأمني ويحفظ الوحدة الوطنية".

 من جانبه قال وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق المقرب من الحريري إن: الأجهزة اللبنانية لم يكن لديها معلومات حول محاولة لاغتيال الحريري ولكن يبدو أن هناك جهازًا غربيًا موثوقًا نقل هذا الكلام له مباشرة.

 كما بدا الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله يحاول تجنب التصعيد مع الحريري قائلا : "إننا في "حزب الله" نقول أولا نحن لم نكن نتمنى أن تحصل الاستقالة وكنا نرى أن الأمور تسير بشكل معقول والكل يلتقي في الحكومة ويتم مناقشة مختلف المسائل المطروحة ونعتقد أن الحكومة كانت تملك القدرة على الاستمرار ومراكمة الإنجازات حتى إجراء الانتخابات النيابية المقبلة وكانت الحكومة قادرة على إجراء الانتخابات".

من جهته، أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في بلاغ "استقرار سعر صرف الليرة تجاه الدولار الأمريكي"، مشيرا إلى أن" لبنان يمر بأزمة سياسية وحكومية تسببت باستفسارات عن مستقبل الليرة".

ولفت سلامة إلى أن "استقرار سعر صرف الليرة تجاه الدولار الأمريكي هو لمصلحة لبنان ويحظى بإجماع لبناني"، مشددا على أن "الإمكانات متوفرة بفضل الهندسات والعمليات المالية الاستباقية التي أجراها مصرف لبنان، والتعاون قائم مع القطاع المصرفي بما هو لمصلحة لبنان واللبنانيين والاستقرار النقدي".

الأسئلة التي تفرض نفسها في ظلّ هذا التطوّر البالغ الأهميّة، هي ماذا سيحصل في لبنان في المرحلة المُقبلة؟.

فالمعلومات المُتوفّرة عن طبيعة المُواجهة السياسيّة تؤكّد أنّ الصراع السعودي-الإيراني بكل أبعاده السياسيّة والمذهبيّة والعرقيّة، إلخ. سينتقل إلى الساحة الداخليّة اللبنانيّة، وإستقالة الحريري ما هي إلا رأس جبل الجليد حيث أنّ "الخلاف السياسي" سيأخذ أوجهًا عدّة في المُستقبل القريب، ما يعني أنّ كل مُحاولات "حزب الله" تحييد "تيّار المُستقبل"-بما يُمثّله من ثقل داخل البيئة السُنّية في لبنان ومن امتداد عربي أيضًاً، عن صراعه الإقليمي، لن يَعود مُمكنًا بعد اليوم.

وتتوقع  وسائل إعلام لبنانية  أن رئيس "تيّار المستقبل" سعد الحريري ومُمثّلي "حزب الله" لن يجتمعا في حكومة واحدة في المُستقبل، بحيث أنّ الحُكومة المُقبلة إمّا لن تكون برئاسة الحريري وإمّا لن يكون فيها وزراء ممثّلين عن "حزب الله"، مع ترجيح أن يُؤدّي هذا "الخلاف" إلى عدم تشكيل حُكومة في المدى المنظور، خاصة وأنّ قلّة قليلة من الشخصيّات السنّية في لبنان ستقبل بمُعاداة عمقها العروبي والمذهبي السني، وبالمُشاركة في حُكومة يتمّ إخراج "تيّار المُستقبل" منها.

إذ يبدو أن "تيّار المُستقبل" يتجه  لإنهاء زمن التعامل الرمادي من قبله مع "حزب الله"، و لن يكون بمقدور "تيّار المُستقبل" بعد اليوم الاستمرار بقبول التعامل معه كطرف سياسي مهزوم داخليًا، وهو لن يقبل أيضًا بأن يُواصل "حزب الله" سياسته الخارجيّة الهُجوميّة والمُعادية للسعودية ولأطراف عربيّة أخرى عدّة، وأن يتصرّف معه داخليًا وكأنّ الأمور بألف خير.

.بناءً على ذلك، فإن ما يطرح في بعض الأوساط السياسية هو الذهاب نحو حكومة حياديّة قادرة على تنظيم إجراء الانتخابات النيابية المقبلة، على أن يتم نقل الخلافات السياسية إلى طاولة حوار وطني، وترى أن هذا الخيار سوف يقود إلى تأمين خوض تيار "المستقبل" من موقع أفضل من الحالي، مع العلم أن الشخصيات السنيّة، التي من الممكن أن تقبل التكليف بعيدًا عن الرغبة السعودية، تحتاج أولاً إلى تأمين أغلبية نيابية داعمة لها لا تبدو متوفرة، كما أنها ستفاقم من المشكلة بدل حلها.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on