Friday,24 November, 2017
Current issue | Issue 1368, (9 - 15 November 2017)
Friday,24 November, 2017
Issue 1368, (9 - 15 November 2017)

Ahram Weekly

المعارضة السورية بين الضغط الروسي والتجاهل الأمريكي

تقع المعارضة السورية حائرة وضعيفة في مواجهة ضغوط روسية فيها الكثير من التكبّر، وبين تجاهل أمريكي كامل لها، ويُخشى أن تُرجّح كفة الروس ما لم يُظهر الأمريكيون بعض اكتراثهم، رسالة دمشق يكتبها باسل العودات

مُنيت روسيا بأكثر من فشل سياسي في سوريا الأسبوع الماضي، حيث اضطرّت بداية، وتحت ضغط الانتقاد والرفض والمقاطعة، إلى تغيير اسم مؤتمر كانت تنوي إقامته في مطار حميميم في الساحل السوري تحت اسم (مؤتمر شعب سوريا)، خاصة وأن التسمية أثارت السوريين على اختلاف انتماءاتهم وإيديولوجياتهم، واعتبروها تقسيم مسبق للشعب السوري قبل تقسيم الأرض.

ما لبثت روسيا أن أعلنت أنها ستُغيّر اسم المؤتمر، وأطلقت عليه اسم (مؤتمر الحوار الوطني السوري)، لكن هذا الإجراء وحده لم يكن مُقنعاً لأحد ليغيّر رأيه بالمؤتمر، فالمعارضة السورية قالت إنها لا تثق بأي مؤتمر يُعقد داخل سوريا في مناطق سيطرة النظام السوري، ولن تُشارك بمؤتمر لا تعرف هدفه وبرنامجه، كما أعلنت الدول الأوربية الرئيسية أنها ضد فكرة عقد هذا المؤتمر في قاعدة عسكرية روسية في سوريا، ما يؤكد من البداية على وجود ضغوط على الجميع ليقبلوا ما سيُمليه الراعي الروسي.

سرعان ما تراجعت روسيا وأعلنت أنها ستعقد المؤتمر في مدينة سوتشي الروسية، وستدعي له نحو ألف معارض سوري، وبدأت توزيع الدعوات التي أُرسلت إلى 33 حزباً وهيئة ومنظمة سوريا، قالت روسيا إن نصفهم من المعارضة، لكن في واقع الأمر لا تُشكّل المعارضة أكثر من 10% من المدعوين باسم المعارضة، ونحو 70% منهم يعملون داخل سوريا برعاية وموافقة السلطات السورية، ولا تعترف بهم التيارات السياسية والعسكرية السورية المعارضة كمعارضين.

لكن هذا النقل لمكان المؤتمر لم يُغيّر شيئًا، ولم يُقنع أحدًا من المشاركين من المعارضة بالموافقة على الحضور، واستمرت كل تيارات المعارضة السورية برفض المؤتمر وأعلنت أنها لن تكتفي برفض حضوره بل وستحاربه بكل الوسائل الممكنة، وأشارت إلى المخاطر التي تتهدد المعارضة بحال تم عقد المؤتمر، وأسهبت في شرح المكاسب الكبيرة التي سيكسبها النظام السوري وروسيا من وراء عقده.

طرحت المعارضة السورية الكثير من الهواجس والتخوفات، بدءًا من الشكوك بسعي روسيا لتقسيم الشعب السوري، وصولاً إلى الشكوك برغبة روسيا تصنيع كيانات معارضة جديدة لا تنتمي للمعارضة السورية ولا تحمل هموم السوريين الساعين للحرية والتغيير السياسي، مرورًا بالشكوك أيضًا بسعي روسيا لتعويم النظام السوري من جديد عبر فكرة جديدة بعد أن فشلت كل محاولاتها السابقة، على الأقل حتى الآن.

وتفاديًا للانتقادات التي وُجّهت للمؤتمر بأنه بلا برنامج لا هدف ولا رؤية، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن الهدف من المؤتمر توسيع عدد الأطراف المشاركة في تسوية الأزمة السورية عبر ممثلين من القبائل والجماعات الدينية والقومية والعشائرية المختلفة في سوريا. ونشرت روسيا وثيقة خطّية حول الهدف من المؤتمر وبأنه سيعمل على جمع جميع المكونات السورية لإطلاق إصلاح سياسي وتشكيل هيئة دستورية تصوغ دستورًا جديدًا لإجراء «انتخابات برلمانية ورئاسية» تحت إشراف الأمم المتحدة، وفق القرار 2254.

لكن روسيا، التي يبدو أنها تسرّعت في طرح الفكرة، ولم تدرسها بجدّية ورويّة، ولم تحاول تفكيك وتحليل فائدتها واحتمالات نجاحها وفشلها، وشدّة الرفض والمواجهة لهذا المؤتمر من المعارضة السورية ومن الدول ذات العلاقة بالشأن السوري، اضطرّ موسكو في النهاية للإعلان عن تأجيل المؤتمر إلى أجل غير مسمّى، مع عدم الاعتراف بفشلها في إقناع أي طرف فيه، وفشل الفكرة وتسرّعها من أساسها.

كذلك، وعلى صعيد العمل السياسي للمعارضة السورية، فقد عُقدت النسخة السابعة من اجتماع أستانا، وكما كان متوقعًا، لم ينتج عنه أي شيء ملموس يُذكر، وكل ما حاول الروس عمله خلاله هو إقناع فصائل المعارضة العسكرية التي شاركت فيه أن يحضروا مؤتمر سوتشي، دون أن يحققوا أي نجاح يُذكر.

بالمقابل، حاول معارضون سوريون التحرش بالولايات المتحدة، أو لفت نظرها إلى وجودهم ورغبتهم بالانفتاح عليها مقابل انغلاقهم على روسيا، وعقدوا مؤتمراً في العاصمة الأميركية واشنطن، حضره سياسيون سوريون من المعارضة وشخصيات أكاديمية ورجال أعمال، وقال القائمون عليه إن الهدف منه تشكيل "لوبي" سوري في الولايات المتحدة، ينفتح على المؤسسات السياسية والأهلية الأمريكية، لكن نتائج المؤتمر كانت أقل من أن يُعوّل عليها، ومرّ مرور الكرام دون أن ينتج عنه أي تأثير ولو هامشي، كما لم يأخذ حيزاً من اهتمام الروس الذين لاشك لم ينظروا إليه كمهدد لمساعيهم.

وفيما كانت المعارضة السورية تتحرك هنا وهناك سياسيًا، في محاولة لتخفيف عجزها، كانت ميليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي تتحرك عسكريًا على الأرض، وتُسيطر على مدينة الرقة، وطبعًا بفضل الضربات الجوية الأمريكية المكثّفة التي دمّرت نحو 70% من المدينة تقريبًا، واتهمت المعارضة السورية الميليشيات الكردية بأنها كذبت بشأن عدد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية المدافعين في المدينة، واتهموها بأنها قدّمت إحداثيات خاطئة وغير صحيحة للولايات المتحدة للقصف، ما تسبب بسقوط عدد كبير من المدنيين.

هذا التقدم العسكري للميليشيات الكردية بدأ يُقلق المعارضة السورية، كما بدأ أيضاً يُقلق النظام، فالأكراد يقومون بتطهير الأرض وانتهاج سياسة الأرض المحروقة، ويُزيلون قرى عربية كاملة عن الوجود، ويُغيّروا ديموغرافياً وينقلوا إلى سوريا مقاتلين أكراد من جبال قنديل ومن تركيا وإيران، ويرفضون أن يتحاوروا أو يتعاونوا مع الطرفين، ويستندون فقط إلى دعم أمريكي لا محدود لهم، وهذا أيضًا ما حمله المعارضون السوريون معهم إلى واشنطن، أملاً في فتح أعين الأمريكيين على خطأ الاعتماد على ميليشيات غير عربية للسيطرة على شمال سوريا، وما يخلقه هذا من مخاطر على المنطقة على المدى القصير والمتوسط، لكن يبدو أن الولايات المتحدة غير مهتمة بأي تغيير في خطها في الوقت الراهن، وربما هي مرتاحة بالاعتماد على الميليشيات الكردية كمقاتلين على أرض معركة لا يريد الأمريكيون أن يزجوا جنودهم فيها.

وسط رفض المعارضة السورية للاستراتيجية الروسية، وسعيها للتقارب مع الولايات المتحدة والانفتاح على استراتيجيتها، انشغلت المعارضة السورية وارتبكت، فقررت تأجيل مؤتمر (الرياض 2) الذي يهدف إلى توسيع الهيئة العليا للمفاوضات وضم أطراف سورية معارضة أخرى لها.

وأعلنت المعارضة السورية عن استعدادها لتشكيل وفد جديد للمفاوضات القادمة بناء على مستجدات توسعة الهيئة وأن تضيف شخصيات وطنية خاصة من الداخل السوري، وشخصيات نسائية لزيادة تمثيل المرأة، وشددت على أنها ستبقى متمسكة بضرورة محاسبة من ارتكب جرائم حرب في سوريا وعلى رأسهم بشار الأسد.

مازالت الضغوط مستمرة لزجّ منصة موسكو ومنصة القاهرة في الهيئة العليا للمفاوضات، وهو ما يسعى إليه الروس، ومازال التجاهل الأمريكي للمعارضة السورية مستمرًا، ويُخشى في ظل هذه الظروف، أن تضطر المعارضة السورية للرضوخ للضغوط، وأن تقبل بضم هذه المنصات، وأن تتنازل عن شرط تنحي الأسد حتى بعد المرحلة الانتقالية، وبهذه الحالة ستكون قد دخلت نفقاً مُدمِّراً من التنازلات التي لن تنتهي طالما استمر الروس بموقفهم الداعم المطلق لنظام الأسد.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on