Monday,18 December, 2017
Current issue | Issue 1369, (16-22 November 2017)
Monday,18 December, 2017
Issue 1369, (16-22 November 2017)

Ahram Weekly

بن سلمان.. إصلاحي أم تحت تأثير الصراع مع إيران؟

انقسامات حول إجراءات الأمير الشاب.. والمؤيدون يعولون على "الشعبية" يتابعها هيثم نورى

لازالت تداعيات حملة مكافحة الفساد في السعودية بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تكبر بسرعة، فهي تتصدر العناويين في نشرات الأخبار وموضوعات النقاش التلفزيونية وتعليقات شبكات التواصل الاجتماعي.

وانقسمت المواقف مثل كافة الأحداث والإجراءات الكبيرة بين مؤيدين يرون الأمير الشاب (٣٣ عامًا) إصلاحيًا يتحرك بسرعة في بلد اعتاد سياسة التوافق ذات القرارات البطيئة، وبين حاكم يريد جمع خيوط اللعبة في يديه مدفوعا بهاجس صراع حكومته مع غريم تقليدي هو إيران.

لا يتوقف هذا الانقسام في المواقف داخل المملكة الغنية بالنفط، بل يتعداه لكل دول المنطقة، بل والعالم، ففي كل يوم تنشر الصحف والمجلات العالمية العشرات من المقالات والتحليلات حول السعودية وسياسات الداخلية والخارجية، فيما تبث القنوات التلفزيونية العديد من برامج الحوار المعنية بالأوضاع الراهنة.

"الوضع طبيعي.. فالسعودية هي المنتج الأول لخام النفط في العالم، وما تفعله سيؤثر على المنطقة إن لم يكن العالم أجمع"، يقول دكتور سعيد اللاوندي الكاتب المختص في العلاقات الدولية.

ويتابع اللاوندي "لكن ما يمنع تبلور آراء واضحة هو حالة الغموض الرسمية السعودية، ففي مثل هذه الحملة الواسعة للاعتقالات بتهم الفساد، كان يجب أن تكون المعلومات أكثر تفصيلا ودقة، لهذا نجد المراقبين المحليين والإقليميين يجتهدون في تقديم تحليلاتهم التي تنقصها المعلومات".

كانت المملكة قد أعلنت أنها اعتقلت ما يزيد عن ٢٠٠ من كبار الشخصيات النافذة، أمراء ووزراء حاليين وسابقين ومسئولين حكوميين، احتجزت العشرات منهم في فندق ريتز كارلتون الرياض.

وكان النائب العام السعودي قد أعلن أن الأموال موضوع التحقيقات يمكن أن تزيد عن تريليون ريال سعودي (٣٠٠ مليار دولار أمريكي)، في حين أفادت لجنة مكافحة الفساد التي أنشأها الأمر الملكي قبل ساعات من بداية الاعتقالات برئاسة ولي العهد، أن المتهمين بددوا أموالا طوال سنوات تفوق ١٠٠ مليار دولار.

من ناحيتها، أشارت "وول ستريت جورنال" الأمريكية إلى أن الحكومة السعودية التي يقودها فعليًا ولي العهد تستهدف الحصول على ٨٠٠ مليار دولار.

ومن ضمن حالة الغموض التي تحيط بالاعتقالات ما قاله الصحفي السعودي جمال خاشقجي من أن الأمير الوليد بن طلال (أبرز المعتقلين بتهم الفساد حاليًا) طلب منه العودة للسعودية لأنه مقتنع بمشاريع محمد بن سلمان.

وحول ما يدفع الأمير الشاب إلى هذه الإجراءات غير المسبوقة، يقول اللاوندي "هو مدفوع بهاجس الصراع السعودي الإيراني، هذا العامل يحركه تماماً".

وتابع: "حملة الاعتقالات ضد المسئولين السعوديين وقبلها حملة مماثلة ضد رجال دين وهابيين وإخوان، والوضع الملتبس والغامض لرئيس الوزراء اللبناني وغيرها، كل هذا يمكن إرجاعه بوضوح إلى الهاجس الإيراني".

من المعروف أن رئيس الحكومة اللبنانية كان قد أعلن استقالته في بث متلفز من الرياض الأسبوع الماضي، بخلاف التقاليد الدستورية اللبنانية التي تقضي بضرورة تقديم الاستقالة كتابة لرئيس الجمهورية، وهو ما عزز مخاوف غالبية الفرقاء في بيروت من أن قائد الطائفة السنية محتجز في السعودية.

وفي المقابل، كان التحالف العربي بقيادة الرياض قد أعلن بالتزامن مع حملة مكافحة الفساد، عن إغلاق كافة المنافذ اليمنية (مطارات وموانئ ومعابر برية)، وهو ما نددت به الأمم المتحدة، لأنه يمكن أن ينتج أكبر مجاعة في العالم.

وتتهم منظمات حقوقية دولية الرياض والتحالف الذي تقوده وخصومها الحوثيين (متهمين من السعودية بأنهم مدعومون إيرانيًا) بأنهم سبب تردي الوضع الإنساني (تفشي الكوليرا وسوء التغذية).

ويشير اللاوندي إلى أن "الرياض بقيادة محمد بن سلمان مسئولة عما يحدث في اليمن".

ويرجع الباحث الباحث المصري هذا كله "لتسرع ولي العهد السعودي لافتقاده للخبرة التي تمتع بها سابقوه من الملوك".

لكن هذا الموقف لا يوافق عليه الكاتب السعودي أنور عشقي الذي يعتبر أن ولي العهد "إصلاحي صاحب إجراءات سريعة، لأن المملكة تحتاج هذه السرعة".

ويضيف عشقي أن "٧٠٪ من السعوديون هم دون ٣٥ عاما، أي في عمر ولي العهد، وهذا مصدر شعبيته، هذا جيل سريع يريد إصلاحا قويًا وجذريًا".

وتشير عدد من التقارير الإعلامية الغربية إلى أن شعبية بن سلمان قوية بين الشباب، الذين يطالبون بالتوظيف (٢٥٪ منهم عاطلين، و١٢٪ من العاطلين من حملة الشهادات الجامعية) بحسب تقرير نشره الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

ويتابع: "لا أنكر الخلاف مع إيران، لكن هذا عامل لا شأن له بالتطورات الداخلية، التي سببها تثبيت دولة القانون من ناحية، وطمأنة أسواق المال العالمية، أن الرياض لا تتسامح مع الفساد".

ويبدو أن آخرين غير الدكتور عشقي يؤيدون حملة مكافحة الفساد، ويتمنون أن تكون "صادقة"، حيث ذكر الدكتور تركي الحمد أستاذ العلوم السياسية السعودي في تغريدة له علي تويتر "المفسدون في الأرض لا يهمهم إن سقطت الدولة أو نهضت طالما أرصدتهم تكفل لهم الرفاهية هنا وهناك... قوة الدولة تهم المواطن البسيط الذي مستقبله مرتبط بمستقبل الدولة...لا تأخذك بهم رحمة سمو الأمير".

ويقول "الحمد" في تغريدة أخرى "قال لي: هل أصبحت من محبي النظام؟ قلت: لست معارضًا للنظام ولكن لممارساته، اليوم ممارساته مطربة".

لكن الاعتقالات تخيف آخرين مثل الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي حيث قال إن "الوليد بن طلال، طلب مني العودة إلى السعودية... لكني لن أعود حتى أطمأن أنني لن أعتقل بسبب رأيي".

وفيما يتعلق بالحريري، أنكر عشقي وهو المعلق السعودي القريب من دوائر صنع القرار بالرياض أن يكون رئيس الوزراء اللبناني محتجزًا أو حتي مضيق عليه في السعودية.

كان الحريري قد قال في حديث تلفزيوني لقناة المستقبل اللبنانية التي يمتلكها إنه "حر في تحركاته"، وأنه عائد لبلاده خلال أيام، ليقدم استقالته "حسب الأصول الدستورية"، وسيجري "حديثا مطولا مع الرئيس (ميشال) عون" لتصحيح بعض العيوب.

لكن هناك من يرى أن الحريري يمكن أن يكون متهمًا بالفساد مثل كل من اعتقل، حيث يشير جمال خاشقجي في حسابه على تويتر "لا تجوز ملاحقة شركة سعودية عظيمة مثل بن لادن وترك شركة اخرى مثل سعودي أوجيه" المملوكة لآل الحريري.

أما الهاجس الإيراني فلا يزال حاضرًا في المشهد السعودي الشعبي حيث يقول الدكتور تركي الحمد على حسابه في توتيتر "لو يدق رأس الأخطبوط الإيراني، لتلاشت أذرعه في كل مكان تلقائيا".

وتتهم الرياض منافستها طهران بأنها تدعم قوات الحشد الشعبي "الشيعية" في العراق (متهمة من الرياض بتنفيذ جرائم حرب أثناء مساندتها للجيش العراقي ضد تنظيم داعش)، وحزب الله اللبناني الذي يعتبر الآن أقوى الفصائل السياسية في بلاده، إضافة إلى الحوثيين في اليمن، ونظام بشار الأسد السوري.

"لا يمكننا السكوت عن التمدد الإيراني وتدخله في الشئون العربية عامة والخليجية خاصة"، بحسب عشقي.

ويتابع "المملكة ليس مسئولة عما يجري في اليمن، وعندما تحدث أخطاء فإنها تفتح تحقيقات حول ما يحدث، لا نسكت عن خطأ خارجي أو داخلي، اقتصادي أو سياسي أو عسكري".


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on