Thursday,20 September, 2018
Current issue | Issue 1369, (16-22 November 2017)
Thursday,20 September, 2018
Issue 1369, (16-22 November 2017)

Ahram Weekly

خطاب الحريري..استقرار في "الأزمة" وغياب لـ "الحلول"

ظهور رئيس الوزراء المستقيل يهديء من روع اللبنانيين ولا يجيب عن أسئلتهم.. واحتمالات التسوية مطروحة يتابعها حسن فتحي القشاوي

هدأت المقابلة التي أجراها رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري من مقر إقامته من قلق اللبنانيين قليلا بشأن وضع رئيس وزراءهم ولكنها لم تجب تساؤلاتهم بشكل واف عن سبب استقالته المفاجئة التي أعلنها قبل عدة أيام من الرياض.

 وقبل المقابلة شهدت البلاد موجة تضامن واسعة من الحريري من معظم الأطياف السياسية في البلاد على رأسهم الرئيس ميشال عون الذي قيل إنه أعطى مهلة للتأكد من مصير الحريري بعد أن رفض قبول استقالته.

ووصل الأمر إلى تنظيم مارثون للتضامن معه.

كثيرون في لبنان والعالم العربي والعالم تابعوا المقابلة التي أجراها سعد الحريري، ليبحثوا عن إجابات عن أُسئلة أُثيرت منذ أن أعلن رئيس الحكومة اللبنانية استقالته في خطاب "ناري" بثته قناة العربية من الرياض، ولكنً يبدو أن الإجابات لم تكن وافية بالخطاب؟ الذي حاول تخطي الأمر أكثر من محاورة تفسيره.

الحريري الذي يصر لبنان على المستويين الرسمي والشعبي على ضرورة عودته، بدا مرتبكا ومنهكا وغير مرتاح. أجاب على تساؤلات اللبنانيين ولكنه لم يقنع المشككين، تراجع بوضوح عن حدّة الخطاب الذي ظهر به في بيان الاستقالة "المكتوب"  فغابت كلمات "قطع أيدي إيران" عن مشهد المقابلة، فيما أقر أن الخطوة التي قام بها من خارج لبنان غير دستورية في معرض قوله: "سأعود إلى لبنان خلال أيام لاستكمال الإجراءات الدستورية بشأن الاستقالة وعقد مشاورات"، وألمح أيضا إلى إمكانية التراجع عن الاستقالة بشرط "النأي بلبنان" عن أي شأن خارجي.

 المتابعون على مواقع التواصل الاجتماعي انشغلوا بكل هذه التفاصيل فشهد الفضاء الإلكتروني اللبناني والعربي جدلاً واسعا، واهتموا بلغة جسد الحريري أكثر من فحوى كلامه .

وبعد طرح عدد كبير من الأسئلة المرتبطة بعدد من سيناريوهات أثيرت حول ظروف "الإقامة السعودية"، يمكن الجزم بأن ما أدلى به الحريري أثار امتعاض المتحمسين من الطرفين، أولئك الذين كانوا يريدون منه أن يقول "النجدة أنقذوني"، وأولئك الذين أرادوا منه التمهيد لحرب يتم شنها علي حزب الله.

من جانبه، علق مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة عبدالله المعلمي، على ماتردد من وجود رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري في الإقامة الجبرية في السعودية، أنّها "ليست المرة الأولى الّتي يزور فيها الحريري السعودية، هو دائماً يتردّد إلى الرياض"، مشيراً إلى أنّ "الحريري سيعود إلى بيروت خلال أيام، هو ليس في الإقامة الجبرية، بل معزّزًا مكرّمًا في السعودية"، ساخرًا من الكلام المتداول الّذي يفيد بأنّ "الحريري في الإقامة الجبرية".

وردا على سؤال حول تواجد الحريري في البدلة ذاتها طوال ثلاثة أيام، ردّ المعلمي خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في نيويورك، أنّه "ليس مسئولاً عن خزانة الحريري"، مبيّناً أنّه "لم يرَ المشهد المسرّب الّذي يظهر فيه الحريري، خلال مقابلته أمس، وهو يطلب من أحد الحراس أن يزوّده بهاتف خليوي، إلّا أنّ الأخير يرفض ذلك".

ومع إعلان رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري يوم أمس عودته خلال يومين أو ثلاثة أيام إلى بلده، يكون قد حوّل أولويات رئاسة الجمهورية كما وزارة الخارجية من طرق الأبواب الدولية لضمان هذه العودة إلى الانكباب على مساعدته في إيجاد المخرج المناسب للعودة عن الاستقالة، وهو ما تحدث عنه صراحة رابطا الموضوع بالتمسك مجددا بسياسة النأي بالنفس.

ولا تبدو عملية تأمين هذا المخرج مستعصية أو حتى معقدة، طالما أن أيًا من الفرقاء وبخاصة رئيسي الجمهورية ومجلس النواب، لم يخرجوا مؤخرا ليعلنوا صراحة التخلي عن هذه السياسة (سياسة النأي بالنفس) والانضواء في أحد المحورين المتصارعين في المنطقة، وإن كان البعض قرأ بلقاء وزيري خارجية لبنان وسوريا في نيويورك كما بالدفع للتنسيق مع النظام السوري لإعادة اللاجئين، نوعًا من الخروج عن سياسة الحياد اللبناني عن الأزمة السورية.

وقد يكون إطلاق طاولة حوار جديدة، إن كان من حيث الشكل كما الأجندة، مخرجًا لائقا للأزمة التي دخلتها البلاد منذ إعلان الحريري استقالته التلفزيونية.

وتعتبر مصادر مقربة من الحريري ومطلعة على المشاورات الحاصلة لحل الأزمة أن "الأمر عائد بالدرجة الأولى لمدى تجاوب حزب الله مع الخطاب المتزن للحريري وبالتالي ملاقاته عند منتصف الطريق أقله من خلال موقف جديد يساعده في تهدئة النفوس السعودية الناقمة".

بدا واضحًا من كلام الحريري أنه سيعود ليمارس دورًا سياسياً ضمن مناخ يسير نحو تسوية تؤمن الحد الأدنى من الاستقرار للبنان، بما يستجيب بالحد الأدنى لمطالبات الدول الإقليمية السنية منه.

كان الحريري واضحًا حول خطابه المستقبلي بشأن أدوار حزب الله، من خلال تأكيده على أمرين: هذا السلاح لا يجب أن يلعب دورًا إقليميًا خارج لبنان وهذه أولوية عاجلة يجب الاسجابة لها سريعًا خلال أسابيع أو أشهر.

في هذا المطلب سيكون الحريري مدعومًا من مظلة دولية تسير  في ركب رسم توازنات سياسية -عسكرية في الحرب السورية، أبرزها التفاهم الأمريكي - الروسي الذي عبّر عنه البيان المشترك الصادر عن الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين بعد لقائهما في فيتنام.

وهذا البيان بحسب ما أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية ليس بيانًا شكليًا، وهو ما قد يوحي به اقتضابه، بل هو ثمرة أشهر من التفاوض ويعبّر عن اتفاق تقوم روسيا بموجبه بالضغط على النظام السوري وحلفائه (وحزب الله بالاسم) للابتعاد عن منطقة جنوب غرب سوريا، مقابل تعهد أمريكا والأردن بمحاربة جبهة النصرة وجيش خالد بن الوليد الموالي لداعش في تلك المنطقة، بما يبعد الخطر عن كل من الأردن وإسرائيل.

وهذا الاتفاق يؤكد نوعًا من تفاهم دولي على الحد من حركة حزب الله في سوريا وسيمهّد لاحقًا إلى انتهاء دوره في سوريا والمطالبة بعودته إلى لبنان، بعد تفعيل البند الآخر من التفاهم الروسي الأمريكي القاضي بتثبيت مناطق خفض توتّر.

الرئاسة اللبنانية  اعتبرت في بيان لها قبل المقابلة أن "الغموض الذي يكتنف وضع الحريري منذ إعلانه استقالته، يجعل كل ما صدر ويمكن أن يصدر عنه من مواقف أو ما ينسب إليه، لا يعكس الحقيقة، بل هو نتيجة الوضع الغامض والملتبس الذي يعيشه في السعوديّة وبالتالي لا يمكن الاعتداد به" فاحتجبت غالبيّة المحطّات التليفزيونية اللبنانية  عن بث المقابلة فيما قُطع بث القنوات الناقلة عن بعض المناطق اللبنانية لبعض الوقت.

وقال وزير الخارجية جبران باسيل إننا ننتظر عودة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى بيروت الأربعاء على أبعد تقدير لنطلع منه على حيثية استقالته وتقديمها رسميًا بحسب الدستور إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وله بعد ذلك الحرية الكاملة في ما يفعل، فنحن في بلد ديمقراطي حر ورئيس الوزراء يتخذ القرار بنفسه بشأن استقالته وما سيفعله في المستقبل".

وردًا على سؤال حول إذا ما كان الحريري حرًا في الإدلاء بالمواقف النابعة منه والتنقل بحسب ما تمليه إرادته؟ أشار في مقابلة مع شبكة "CNN" الأمريكية، إلى أن "البرهان الأوحد لحريته عودته إلى لبنان والإعلان من أراضيه عن قراره في شأن الاستقالة وما بعدها، وهذا سيجلي الحقيقة ويدحض كل التشويش الذي أصاب اللبنانيين الذين وجدوا في رئاسته لحكومة الوحدة الوطنية التي تتمتع بالتمثيل الصحيح لجميع المكونات، وتحقيق إنجازات لم تتحقق خلال الخمسة عشر عاما الماضية، مشيرا إلى أن الحكومة  كانت على وشك منح عقود للتنقيب عن الغاز. وصدم اللبنانيون بالاستقالة المفاجئة لرئيس هذه الحكومة الذي أعاد البارحة آمالهم بالعودة إلى الوطن وفعل ما هو ضروري للمحافظة على الاستقرار في لبنان.

علي الصعيد الدولي ، قالت وزارة الخارجية الفرنسية "إننا نتمنى أن يحظى رئيس الحكومة سعد الحريري بكامل الحرية في التنقل، وأن يكون قادرًا تمامًا على الاضطلاع بدوره الأساسي في لبنان"، مشيرةً إلى أن "فرنسا تولي أهمية خاصة للبنان وتأمل في أن يقف المجتمع الدولي صفًا واحدًا من أجل ضمان استقرار لبنان ووحدته وأمنه".

كما طالبت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موجيريني بـ"عودة رئيس الوزراء سعد الحريري، إلى بلاده، كأولوية لضمان الاستقرار والأمن في لبنان".

 وقالت: "الاتحاد الأوروبي يدعم وحدة واستقرار لبنان، كما يقدم دعمًا شخصيا لسعد الحريري استنادًا إلى علاقة الصداقة القوية والمميزة التي تربط دول الاتحاد بلبنان ورئيس وزرائها".واعتبرت أنه يتعين على "القوى السياسية اللبنانية تجنب أي تصعيد يضر بالإنجازات المحلية، ويعرقل السير نحو إجراء انتخابات برلمانية العام المقبل".وأشارت إلى أن وزراء خارجية الدول الأوروبية، لا يعتقدون أن هناك تدخلًا خارجيًا في شؤون لبنان". وارتأت أنه "من الضروري أن يتجنب السياسيون في لبنان نقل الصراعات والتوترات الإقليمية إليهم".

ورأت الرئاسة الفرنسية أن: "هناك بعض الانفراج بشأن لبنان، بعد إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري عزمه العودة قريبا إلى لبنان"، وقالت "إنها قد تطرح مبادرات أخرى بالتعاون مع الأمم المتحدة في حال لم تجد الأزمة الحالية في لبنان مخرجًا سريعًا".

وأوضحت الرئاسة الفرنسية "الإليزيه" في بيان لها: "أننا نبقى يقظين جدا. سنرى ما سيحصل بالفعل خلال الأيام المقبلة، وسنواصل أخد المبادرات التي نفكر فيها خلال مستقبل قريب، خصوصا بالتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة". وأوضحت "أن هذه المبادرات تبقى مرتبطة بتطور الأزمة والأمور تتحرك كثيرا"، لافتةً إلى أن "الرئيس الفرنسي  إيمانويل ماكرون والأمين العام للأمم المتحدة انطونيو جوتيريس تطرقا إلى المبادرات التي يتوجب اتخاذها لطمأنة اللبنانيين، وضمان الاستقرار في لبنان، وحماية لبنان من التأثيرات الإقليمية التي يمكن أن تكون مزعزعة للاستقرار".

ورأت الرئاسة الفرنسية أن "الخروج من الأزمة الحالية يمر بعودة الحريري إلى لبنان، وتمكينه من تقديم استقالته إلى رئيس الدولة في حال كان راغبا بالفعل بالاستقالة، ما لم يكن قد غير رأيه منذ ذلك الوقت"، لافتة إلى أن فرنسا "ضد كل التدخلات في الأزمة اللبنانية، وأن هذه التدخلات لا تأتي فقط من بلد.

على الصعيد الاقتصادي، اعتبر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن "كل الجهود التي بذلها رئيس الجمهورية ميشال عون ودعم المجتمع الدولي وإطلالة رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري بالأمس أدت إلى استقرار في الأزمة ولكنها لم تحل المشكلة".

منذ لحظة الإعلان عن استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، بدأ الحديث عن تداعيات هذه الأزمة على الأوضاع المحلية من جوانبها كافة، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والمالي، خصوصاً بعد المعلومات عن تعرض سندات لبنان السيادية الدولاريّة إلى ضغوط كبيرة، لكن بعد ظهور الحريري، في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، أفيد عن أن تلك السندات بدأت تتعافى، نظراً إلى أنه تحدث عن عودته قريباً إلى لبنان.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on