Sunday,17 December, 2017
Current issue | Issue 1370, (23-29 November 2017)
Sunday,17 December, 2017
Issue 1370, (23-29 November 2017)

Ahram Weekly

الرياض 2: إعادة تفكيك وتركيب للمعارضة السورية

يُعقد مؤتمر للمعارضة السورية في الرياض، ويُعتقد أنه سيؤدي إلى تخفيض سقوفها، تحت ضغوط روسية وعربية، وليس مستبعدًا أن ينتج عنه كيان معارض جديد يقبل ببقاء الأسد في السلطة. رسالة دمشق يكتبها باسل العودات

بعد تأجيل عدة مرات، أُعلن عن عقد مؤتمر للمعارضة السورية في العاصمة السعودية الرياض في 22 نوفمبر الجاري، برعاية سعودية، واهتمام روسي بالغ، بهدف تشكيل هيئة معارضة جديدة بديلة عن الهيئة العليا للمفاوضات، تضم المعارضة السورية التقليدية المعترف بها دوليًا، بالإضافة إلى مجموعات من المعارضة السورية يُطلق عليها اسم "منصة" موسكو ومنصة القاهرة، فضلاً عن عدد كبير من المستقلين.

وّجهت الدعوة لحضور المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام إلى نحو 150 شخصية سورية، بعضها من المعارضين المعروفين، وغالبيتها من غير المعروفين، وأكثر من ربعهم من النساء، وتمّ تجاوز كل الهيئات والتكتلات السورية المعارِضة خلال التحضير لهذا المؤتمر، وعلى رأسها ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية (المعترف بها دوليًا كممثل للمعارضة) والهيئة العليا للمفاوضات (المعترف بها دولياً كوفد مُفاوض في مؤتمر جنيف)، ولم تُستشر هذه الهيئات، ولم يُقدّم لها جدول أعمال ولا برنامج للمؤتمر، كما أنها أُرغمت على القبول بانضمام منصة موسكو التي تصفها كل قوى المعارضة السورية بأنها منصة قريبة من النظام وصنيعة روسية، وتوجّه لها اتهامات بأنها تقبل طروحات النظام وتتماشى معها، خاصة لأنها تقبل ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد في الحكم خلال المرحلة الانتقالية، ولا تريد تنحّيه إلا بانتخابات.

وفق نص الدعوة، فإنها تهدف لأمرين: الأول إيجاد إطار تمثيلي جديد للمعارضة السورية، يضم منصات وكتل وشخصيات جديدة، والثاني إيجاد ثوابت جديدة للحل السياسي في سوريا، ثوابت مختلفة في الغالب عن بيان جنيف 2 الذي تتمسك به كل المعارضات السورية عدا منصة موسكو.

رحّبت روسيا بمؤتمر الرياض 2، وشجّعت عليه، شرط عقده من أجل إدماج المنصات وشخصيات أخرى مع الهيئة العليا للمفاوضات، ليتم تشكيل وفد موحّد يمثل كل المعارضات السورية ليُشارك في الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف المرتقب انعقادها قبل نهاية الشهر الجاري.

المعارضة السورية كانت رخوة في مواقفها بشكل عام، ولم يصدر عنها ما يفيد بأنها ترفض هذه الإجراءات التي ستتم خلال المؤتمر، بل وصدر عن الهيئة العليا للمفاوضات بيان أشارت فيه إلى أنها مع التوسعة وضم المنصات للوفد المفاوض، وخلا البيان من المطالبة بتنحية الأسد من منصبه، ولم تشترط عدم مشاركته في المرحلة الانتقالية أو بعدها، كما كانت تشترط في كل وقت سابق.

لا مشكلة بين كتل وتيارات المعارضة السورية ومنصة القاهرة، فاستراتيجياتها وسياساتها العامة متقاربة إلى حد بعيد مع سياسات ورؤى الهيئة العلي للمفاوضات، وهي تريد تغييرًا سياسيًا جذريًا في سورية بالاستناد إلى بيان جنيف 1 لعام 2012 والذي يقضي بتشكيل هيئة حاكمة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة، أي لا تمنح للرئيس وأركان نظامه أي صلاحيات قابضة، وهو البيان الذي لم يُنفذ رغم مرور 5 سنوات على صدوره والموافقة عليه من الدول الخمس الكبرى ومن الدول الأوربية وأهم الدول العربية التي لها علاقة بالشأن السوري، بسبب رفض روسيا الضمني له وإدراكها أن تطبيقه سيؤدي عملياً إلى سقوط النظام السوري وتغيير بنظام آخر لا تعرف موسكو مدى قدرتها على السيطرة عليه كما هو الحال مع النظام الحالي.

كذلك، يمكن تجاوزًا اعتبار أن ضم منصة موسكو ليس هو المشكلة الأساس، فعدد مقاعد هذه المنصة في مؤتمر الرياض 2 هو 7 مقاعد من إجمالي 150 مقعدًا، أي أنهم لم يصلوا إلى 7% من الأصوات، بالتالي للمعارضة الأخرى القدرة على تعطيل أو فرض أي قرار إن تحالف جزء منها مع بعضه، وسيكون لمنصة موسكو نفس نسبة التمثيل في أي وفد مفاوض.

المشكلة الأساس في مؤتمر الرياض 2 للمعارضة السورية هو أن أكثر من نصف المدعوين من المستقلين، غير المنسجمين، الغالبية العظمى منهم لا يعرفون بعضهم البعض، وليس بينهم أي تنسيق أو توافق، ولا أحد يعرف توجهات هذا العدد الكبير من المستقلين، ومن المؤكد، وفق تجارب سابقة مر بها السوريون في أكثر من مؤتمر توحيدي للتيارات، فإن هذا الكم الكبير من المستقلين سيصطدمون مع بعضهم ويختلفون ويتناوشون، ولن يكون لهم رأي واحد ، ولن يمكن جمعهم على تأييد رأي واحد، وهذا بدوره سيؤثر على كل المؤتمر ويدفع رعاته لفرض الأمر الواقع على جميع الحضور وتمرير القرارات التي لن تستطيع بأي حال الحصول على نصف أصوات الحضور مهما كانت، ويمكن الجزم بأن النتائج ستكون مُحزنة بالنسبة للمتمسكين بأهداف الثورة السورية، ومعاكسة لرغبات المتمسكين بضرورة إجراء تغير سياسي شامل وجذري في سورية.

يأتي مؤتمر الرياض 2 قبيل أيام من عقد الروس مؤتمر (سوتشي) الذي سيدعون له نحو 1500 من السوريين، نصفهم موالي للنظام ونصفهم من كل أطيف الشعب السوري، معارضة ووسطيين، من كل الأديان والمذاهب والقوميات، ومن شيوخ العشائر والمثقفين والناشطين، وهو مؤتمر رفضته المعارضة السورية التقليدية، لكم في الغالب الأعم ستوافق عليه الهيئة الجديدة التي ستنتج عن مؤتمر الرياض 2، وهذه ستكون بعض حسنات المؤتمر بالنسبة للروس، ولهذا يدعوا عقده بقوة.

يُعوّل الكثير من السوريين المعارضين للنظام على أن السعودية التي قدّمت للمعارضة السورية طوال سبع سنوات الكثير من الدعم السياسي والمالي والعسكري، ويأملون أن رياح التغيير والتحديث التي تقودها السعودية لتقليم أظافر ومخالب إيران في المنطقة ستكون جادة، ولن تُغيّر موقفها من النظام السوري، ولن تضغط على المعارضة السورية المجتمعة في الرياض للتنازل إلى الدرجة التي تُجبره على التصالح مع النظام والروس والإيرانيين.

لكنّ البعض يرون أن الأمر قد يكون عكسيًا تمامًا بالنسبة للسعوديين، وفي هذا السياق، قال المعارض السوري سعيد مقبل لـ "الأهرام ويكلي" "قد يكون السعوديون أكثر كرمًا مع الروس، ليس حبّاً بهم، وليس رغبة بالتحالف معهم على حساب تقليص العلاقة مع الولايات المتحدة، كم فعلت تركيا، وإنما لوضع حد للتمدد الإيراني في سوريا والمنطقة من خلال إرضاء شبه نسبي للروس في مخرجات المؤتمر، خاصة على صعيد شكل تمثيل المعارضة السورية سياسياً، بغية استمالة الروس لرفع الغطاء ولو نسبياً عن إيران وحزب الله وميليشيات الحشد الشعبي العراقية"، لكنّه أضاف "هذا له حدّين، الأول أن يصلح هذا التوقع مع الروس، والثاني أن يجعل الروس ومن خلفهم الإيرانيين يحكمون السيطرة على الملف السوري تماماً، سياسيًا وعسكريًا، بعدها ستعمل روسيا على تحويل مؤتمر (سوتشي) المرتقب إلى بديل عن مؤتمر جنيف، وسيصدر عنه قرارات تُطيح بكل قرارات مؤتمرات جنيف والقرارات الأممية المرتبطة بها، ما يعني حُكماً انتهاء الثورة السورية، وبدء إعادة تأهيل الأسد ونظامه بعد دمار سوريا".

عقاب يحيى، القيادي في ائتلاف المعارضة السورية، والمدعو للمؤتمر، قال: "يجري الحديث عن أن الجهات المنظمة ومن خلفهم القوى الدولية الفاعلة، والمحسوبين على أنهم أصدقاء الشعب السوري، سيسعون لتبديل الفقرة الخاصة برفض أي دور للأسد وكبار رموز نظامه في المرحلة الانتقالية، بأخرى ملتبسة، وقابلة لعدد من التفسيرات، لكن سقوف الأغلبية الساحقة من المشاركين مرتفعة، ولن يقبلوا التنازل عن التحديد الواضح لدور وموقع الأسد، وانتهاء وضعه تمامًا مع بدء المرحلة الانتقالية، والشروع الفوري في مفاوضات الحل السياسي الرامية إلى إنهاء نظام الفئوية والاستبداد وإقامة النظام التعددي، نظام الدولة المدنية الديمقراطية".

المعارضة السورية ضعيفة، وأوشكت أن تخسر المعركة العسكرية بسبب الروس والإيرانيين، ويبدو أنه لم يبق أمامها سوى المعركة السياسية، وعليها أن تُبلي بها، وتتخذ مواقف صلبة، خاصة وأن موازيين القوى الدولية متأرجح، والأطراف كثر، وموقف المعارضة سيؤثر بنسبة أو أخرى في ترجيح الكفة على اعتبار أنها الممثل المعترف به للطرف الآخر المعارض للنظام، وإن فشلت وتقسمت وتدهورت أوضاعها أكثر مما هي عليه اليوم، فإن روسيا ستمضي في مشروع تأهيل الأسد ببطء، ما قد يقود لحرب كبرى تُغيّر كل موازين المنطقة وتوجهاتها الاستراتيجية وطرق إدارتها.


للقراءة باللغة الإنجليزية إذهب إلى  (Read in English)

add comment

  
 
 
  • follow us on